حديث عن حل ثنائي وشيك.. الأزمة الخليجية إلى أين؟

إشادة بجهود الكويت وتأكيد على المصالح العامة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9VJpyq

الكويت أكدت التوصل لنتائج مثمرة لحل أزمة الخليج

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 04-12-2020 الساعة 20:11
- ما آخر تطورات أزمة الخليج؟

دولة الكويت أصدرت بياناً قالت فيه إن الجهود الدبلوماسية أثمرت نتائج مهمة لحل الأزمة.

- ما ردود الفعل الخليجية على بيان الكويت؟

قطر والسعودية وعُمان ومجلس التعاون رحبوا بالبيان ووجهوا الشكر للكويت على جهودها لحل الأزمة، فيما التزمت الإمارات والبحرين الصمت حتى الآن.

- ما قراءة المحللين لبيان الكويت؟

اعتبروه خطوة أولى جادة للتهدئة وبداية لتقريب وجهات النظر بين قطر والسعودية على الأقل.

في الوقت الذي كان الخليجيون يترقبون فيه الإعلان عن حل أوَّلي للأزمة الخليجية الممتدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، جاء البيان الكويتي أقل من سقف التوقعات، لكنه تحدث عن نتائج مهمة أفرزتها جهود الوساطة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، ارتفعت الآمال ولاحت بوادر في الأفق نحو الحل؛ بعدما تحدثت وكالات أنباء عالمية وإقليمية عن اقتراب دولة قطر والسعودية من التوصل إلى اتفاق أوَّلي لإنهاء الخلاف بينهما.

لكن البيان الكويتي الذي صدر (الجمعة 4 ديسمبر)، لم يتحدث عن أي حلول بين البلدين، وإنما قال إن جهود الوساطة السياسية أدت إلى "نتائج مثمرة، وإن الوسطاء لمسوا رغبة في إنهاء الخلاف لدى جميع الأطراف".

بيان كويتي

أعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد الناصر، في بيان مقتضب، أن "مباحثات مثمرة جرت خلال الفترة الماضية، بشأن جهود تحقيق المصالحة الخليجية".

وأشار البيان إلى أن "كل الأطراف التي شاركت في مباحثات المصالحة أعربت عن حرصها على الاستقرار الخليجي"، معرباً عن تقديره لجاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبعد ساعات قليلة من البيان، نقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، قوله: إن "الأزمة الخليجية طُويت وتم التوصل إلى اتفاق نهائي".

وتوقع الجار الله وجود خطوات سيتم الإعلان عنها، "للانطلاق نحو المستقبل وطيّ صفحة الخلاف".

ونقل التلفزيون العربي عن مسؤول في الإدارة الأمريكية، قوله: إن "قطر والسعودية ستوقعان اتفاقاً مكتوباً خلال الأيام المقبلة؛ لإنهاء الأزمة بينهما".

وأعربت دولة قطر والسعودية وسلطنة عمان إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي عن ترحيبهم بالبيان، وشكروا دولة الكويت على جهودها لحل الأزمة.

وكان كوشنر زار السعودية وقطر، مطلع ديسمبر الحالي، والتقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد السعودية محمد بن سلمان؛ في محاولة أخيرة لرأب الصدع الخليجي قبل مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض في العشرين من يناير المقبل.

 

ترحيب وشكر خليجي

بدورها رحبت دولة قطر بالبيان الكويتي واعتبرته خطوة مهمة على طريق حل النزاع، وأعربت عن شكرها للجهود التي تبذلها الكويت منذ بداية الأزمة.

وقال وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إن أولوية بلاده ستظل دائماً مصلحة وأمن شعوب منطقة الخليج.

كما أعرب وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، عن تقدير المملكة لجهود الكويت لتقريب وجهات النظر حيال الأزمة، مبدياً تطلع بلاده إلى "أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح لما فيه مصلحة وخير المنطقة".

بدوره رحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، ببيان الكويت، واعتبر أنه "يعكس قوة المجلس وتماسكه وكذلك قدرته على تجاوز كل المعوقات والتحديات".

كما شدد على أن أبناء مجلس التعاون يتطلعون إلى تعزيز البيت الخليجي وتقويته، والنظر إلى المستقبل بكل ما يحمله من آمال وطموحات وفرص نحو كيان خليجي مترابط، داعياً أبناء الخليج ووسائل الإعلام إلى "الابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة الخلافات أو تأجيجها".

كما رحبت سلطنة عُمان بالبيان الكويتي وشكرت القيادة السياسية في الكويت؛ لما تبذله من جهود لإنهاء الخلاف الخليجي.

وقالت وزارة خارجية السلطنة في بيان، إنها تشكر أيضاً الإدارة الأمريكية الحالية، مشيرة إلى أن الجهود المبذولة كافة تعكس حرص أصحابها على مصلحة ووحدة الخليج.

وبدا لافتاً التزام الإمارات والبحرين إضافة إلى مصر، الصمت تجاه تطورات الأزمة الخليجية، رغم أنهم أطراف فيها، وهو ما يشير إلى أن الحل- في حال تم- قد يكون ثنائياً ويقتصر على السعودية وقطر.

دعوة للتهدئة

رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية، الدكتور ماجد الأنصاري، يرى أن البيان الكويتي الأخير جاء مفاجئاً، بالنظر إلى التقارير التي تحدثت مؤخراً عن احتمال حدوث اختراق للأزمة، مشيراً إلى أن البيانات المرتقبة من السعودية وقطر قد تحمل تفاصيل لم يفصح عنها بيان الكويت.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال الأنصاري إن هذا البيان وبيان مجلس التعاون مِن بعده يمثلان دعوة للأطراف كافة إلى تخفيف التصعيد والجنوح للتهدئة، دعماً للجهود السياسية الدائرة حالياً.

وأشار ماجد الأنصاري، إلى أن تصريحات الكويت وقطر جاءت متناغمة، "لأن الحديث يبدو عن بداية التفاهم وليس نهايته؛ ومن ثم فإن ما خرج ليس نهاية الأمر، وإنما هو بداية جديدةٌ أكثر إيجابية باتجاه حل الأزمة".

وأوضح أنه جرى تطبيع الأزمة الخليجية خلال العامين الماضيين؛ حيث عادت عدة مؤسسات خليجية للعمل المشترك، وبذلك وصلت الأزمة إلى مرحلة جعلت أطرافها غير مدفوعين جدياً إلى إنهائها".

وفيما يتعلق بالقمة الخليجية المقبلة، قال إنه لا توجد أسباب لعدم عقدها خلال الشهر الحالي، مستدلاً بانعقاد القمم الخليجية في ظل الأزمة.

وبيَّن أن التمثيل القطري في القمة الخليجية المرتقبة "لن يكون متدنياً"، لكنه استدرك بقوله: إن القمة "لن تمثل علامة فارقة في مسيرة المجلس".

مكاسب

من التبريد إلى التفاهم

الدكتور خالد الجابر، مدير مركز مينا للدراسات في واشنطن، يرى أن الأمور انتقلت إلى مرحلة تبريد الخلاف وإيجاد تقاربات في وجهات النظر، بين طرفين هما السعودية وقطر، وليس بين أطراف الأزمة كافة.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، قال الجابر إن هذه التفاهمات ربما تسفر عن حل أوَّلي بين البلدين، بدليل ما صدر عن وزير خارجية السعودية وسفيرها في واشنطن بشأن الأزمة.

وتابع قائلاً: "انتقلنا حالياً إلى مرحلة طرح وجهات النظر، ما يعني أن الشروط كافةً التي طرحتها دول الحصار أول الأزمة، لم تعد موجودة، وأن ما يمكن الحديث عنه حالياً هو أداء وسائل الإعلام التابعة لدول الخلاف".

وربما يكون المطلوب حالياً، بحسب الجابر، هو تخفيف حدة التغطية الإعلامية لبعض القضايا المهمة التي قد تسبب إزعاجاً للطرف الآخر، وهذا ينطبق على وسائل الإعلام المعنية كافة.

ومن ثم، ما يمكن الوصول إليه حالياً، من وجهة نظر مدير مركز مينا للدراسات، هو فتح الأجواء أمام الطيران القطري، خصوصاً أنه يتماشى مع مصالح أمريكية مهمة؛ لأن هناك طائرات عسكرية أمريكية تذهب وتجيء من وإلى قاعدة "العديد" القطرية عبر الأجواء الإيرانية، وهذا يعرضها لمخاطر كبيرة.

كما أن استخدام قطر للأجواء الإيرانية كبديل للأجواء الخليجية المغلقة يمنح طهران 100 مليون دولار سنوياً، وهو مبلغ تسعى واشنطن إلى منع وصوله إلى إيران، بحسب الجابر.

ويعتقد أن كوشنر ما يزال يمتلك علاقات قوية مع ولي عهد السعودية، مشيراً إلى أن الأخير يرغب فعلاً في منح ترامب بعض المكاسب السياسية قبل رحيله؛ لأنه يضع في حساباته عودة الرجل مرة أخرى إلى البيت الأبيض في 2024.

وأشار إلى أن عودة ترامب للحكم خلال الانتخابات المقبلة ليست مستحيلة؛ لكونها حدثت في السابق، مؤكداً أن حظوظه في الترشح تفوق حظوظ غيره من الجمهوريين.

وقال الجابر: إن بايدن "لن يتمكن من حل التحديات الموجودة كافة حالياً خلال أربع سنوات"، كما أن مجلس الشيوخ بأغلبيته الجمهورية سيُعطله في أمور كثيرة؛ ما يجعل احتمالية عودة ترامب كبيرة.

وتوقع أن تكون هناك قمة خليجية افتراضية وبتمثيل منخفض، ما لم يتم تأجيلها بحجة جائحة كورونا، مشيراً إلى أنه لم يجرِ الإعداد لها حتى الآن.

تساؤلات مُلحّة

المحلل السياسي الكويتي الدكتور عبد الله الشايجي علّق على التطورات الأخيرة بالقول إنها تأتي ضمن تداعيات فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية، مشيراً إلى أن مزيداً من التطورات قادمة في الطريق.

ووصف الشايجي البيان الكويتي بأنه سابقة في عملية الوساطة، لكنه تساءل عما إذا كانت هناك مصالحة وحل شامل للأزمة أم أنها مجرد حلحلة مرحلية لبناء الثقة بين الأطراف، يعقبها حل شامل على طاولة الوسيط الكويتي، بمشاركة الجميع.

وقال في سلسلة تغريدات: "إننا بحاجة إلى تفاصيل توضح ما إذا كان العد التنازلي لحل الأزمة قد بدأ، بضمانات كويتية-أمريكية".

كما أشار المحلل الكويتي إلى أن أجواء إيجابية حذرة تسود دول مجلس التعاون، مستدركاً: "لكن لا تزال هناك حاجة لتفاصيل الاختراق، بعيداً عن لغة الدبلوماسية والإشادات".

وتابع: "كنا نتوقع أن يكون هناك حل شامل ونهائي وألا يتكرر الخلاف مستقبلاً، كما شهدنا في أزمتي عام 2014، وسحب السفراء".

وفي تأكيد بأن ما يجري من محاولات للصلح لا يشمل بقية أطراف الأزمة، كتب المستشار السابق لولي عهد أبوظبي عبد الخالق عبد الله (الخميس 3 ديسمبر)، إن الحديث عن مصالحة خليجية "مجرد أحاديث لا يُعتد بها"، لافتاً إلى أن عواصم خليجية كبرى (يقصد الرياض) أعقل من إعطاء ترامب هدية في آخر أيامه.

وعاد "عبد الله" للتعليق بالقول: إن بيان الكويت "على أهميته لا يتحدث عن تفاصيل أو اتفاق ثنائي قطري-سعودي، ولا يشير إلى حدوث اختراق في الأزمة أو تفاهمات ملموسة".

وجاء البيان الكويتي بعدما تحدثت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، (الخميس 4 ديسمبر)، عن اقتراب قطر والسعودية من التوصل إلى صفقة "أولية" لإنهاء الأزمة بينهما، وذلك بوساطة أمريكية.

ونقلت الوكالة عن مصادر، أن الصفقة محل الحديث لا تشمل الدول الثلاث الأخرى المشارِكة في مقاطعة قطر منذ يونيو 2017، وهي مصر والإمارات والبحرين، مشيرة إلى أن ترتيباً أوسع (بين جميع الأطراف) لا يزال بعيد المنال.

ومساء الأربعاء (3 ديسمبر)، قالت مصادر خليجية لقناة "الجزيرة"، إن الساعات القادمة قد تشهد انفراجة في الأزمة، مشيرة إلى حراك نشط ومباحثات تجري في هذه الأثناء قد تفضي إلى نتائج مهمة.

وكانت الدول الأربع (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) أعلنت، في يونيو 2017، قطع علاقاتها مع قطر وفرض إغلاق عليها، ووضعت 13 شرطاً للتراجع عن إجراءاتها وقطع العلاقات.

ومراراً أكدت الدوحة رفضها لكل ما يمس سيادتها الوطنية واستقلال قرارها المستقل، مؤكدة في الوقت نفسه استعدادها للحوار على قاعدة الندية واحترام السيادة.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة