حادثة وفاة غامضة لمنسق التمويل.. "الخوذ البيضاء" ترد على استهدافها

رئيس الدفاع المدني: روسيا لم تتوقف عن تهديد "لو ميسورييه"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNnmBB

لا يمكننا توجيه الاتهام لأي جهة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-11-2019 الساعة 19:40

رد رئيس منظمة الدفاع المدني السورية (الخوذ البيضاء) على استهداف منظمته من خلال التهديدات المستمرة وخصوصاً من روسيا، وذلك تزامناً مع حالة وفاة بظروف غامضة لأبرز الداعمين الأجانب المعنيين بتوفير الدعم الخارجي لعناصر المنظمة.

وقال رائد الصالح، إن التهديدات الروسية ضد البريطاني الداعم للمنظمة "جيمس لو ميسورييه" وضده شخصياً لم تتوقف.

جاء ذلك في تصريح خاص أدلى به "الصالح" لموقع "الخليج أونلاين"، بعد ساعات من إعلان وفاة الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية البريطانية، جيمس لو ميسورييه، في مدينة إسطنبول التركية بظروف غامضة، وعقب أيام من اتهامه من قبل روسيا أنه مؤسس الدفاع المدني في سوريا.

وأوضح الصالح بالقول: "اتصل بي صديق صباح اليوم الاثنين (11 نوفمبر الجاري)، وأبلغني بالخبر الصادم لوفاة جيمس، ثم اطلعت على الوكالات التركية التي ذكرت أنه ميت أمام منزله، ولكن الشرطة التركية لم تصدر أي بيان بخصوص وفاته أو مقتله، ونحن بانتظار اكتمال التحقيقات في هذا الأمر".

وعن العلاقة التي تربط جيمس بالخوذ البيضاء بيّن الصالح أن "ميسورييه هو مدير منظمة وسيطة بين الدول المانحة والخوذ البيضاء؛ يمر عن طريقها إدارة التمويل الذي يُعنى بتدريب عناصر الدفاع المدني وشراء المعدات التي نستخدمها بالعمل الميداني للبحث والإنقاذ في سوريا".

وأكّد الصالح أن "التهديدات الروسية ضد جيمس وضدي، وكذلك الأمر بالنسبة لمنظمة Rescue Mayday التي يرأسها، وضد الخوذ البيضاء، لم تتوقف".

وأشار إلى أنه "حالياً لا نستطيع توجيه أي اتهام لأي جهة، ننتظر ما سينتج عن التحقيقات التركية، ولكن حسب كلام زوجته فهي تعتقد أنها حالة انتحار، ولكن الجواب النهائي عند السلطات التركية".

وشدد رئيس أبرز منظمة مدنية سورية على أنّ "الدفاع المدني سيتأثر على المستوى القريب بوفاة جيمس؛ بسبب الإجراءات القانونية؛ ما قد يؤخر وصول الدعم، لكن نعتقد على المستوى البعيد أن الدفاع المدني سيبقى يعمل في نفس الوتيرة داخل سوريا"، مؤكداً أن خدماته لن تتراجع، وسيبقى يخدم الشعب السوري كما عهده منذ تأسيس الخوذ البيضاء في نهاية 2012.

 ميسوريه

ما القصة؟

الاثنين (11 نوفمبر 2019)، أعلنت السلطات التركية العثور على جثة الضابط البريطاني السابق "ميسورييه"، بمنطقة باي أوغلو في مدينة إسطنبول.

وذكرت وكالة "الأناضول" التركية الرسمية، عن مصادر أمنية، أن سلطات البلاد تمكنت من تحديد هوية جثة أبلغ مواطنون عنها، حيث عثروا عليها أثناء ذهابهم لأداء صلاة الفجر في حي "قره مصطفى باشا" أمام المبنى الذي يقطن فيه بمدينة إسطنبول.

وأضافت أنه عقب نقل الفرق الطبية للجثة إلى مشرحة الطب الشرعي، تبين أن الجثة تعود لـ "جيمس غوستاف إدوارد لو ميسورييه"، البالغ من العمر 48 عاماً، وهو مؤسس ورئيس "جمعية الإغاثة الطارئة السورية".

وقامت الشرطة التركية بفحص كاميرات المراقبة الأمنية في المبنى، لافتة إلى عدم وجود أي شخص دخل أو خرج من المبنى، بحسب الوكالة.

موقع الحادثة

وكشفت المصادر أن عناصر الشرطة توجهت إلى منزل الضحية للحصول على إفادات زوجته، فقالت إن "ميسورييه كان يستخدم حبوب النوم"، موضحة أنه "قدم إلى تركيا قبل 4 أعوام، وبدأ مؤخراً استخدام أدوية النوم والعلاج النفسي بسبب اضطراباته النفسية الشديدة".

وأردفت: " قبل 3 أيام ساءت حالته الصحية في منطقة جزر الأميرات، وأعطي الأدوية وإبراً للعلاج، وبهدف الاقتراب من المركز الصحي قمنا بالانتقال لهذا المنزل في الطابق الثالث، ولممارسة ميسورييه عمله فيه".

ميسوريه

وأضافت: "في الأمس كنا معاً حتى الساعة الرابعة صباحاً، وتناولنا دواء للنوم، وفي حوالي الساعة 05:30-06:00 فجراً استيقظت على صوت طرق الباب، وعندما لم أرَ زوجي بجانبي شاهدت نافذة المنزل مفتوحة ونظرت من خلالها للأسفل فرأيت زوجي ملقى على الأرض".

من جانبها، أصدرت ولاية إسطنبول بياناً حول الحادث جاء فيه: "تم البدء بالتحقيقات الإدارية والقضائية الشاملة حول حادثة وفاة المواطن البريطاني جيمس غوستاف إدوارد لو ميسورييه"، دون مزيد من التفاصيل.

بدورها، تقدمت أسرة "الدفاع المدني" السوري بالعزاء لأسرة لو ميسورييه، وعبرت عن بالغ حزنها وتضامنها مع عائلته.

وتابعت في تغريدة على حسابها الرسمي بموقع تويتر: "كما هو واجب علينا أن نثني على جهوده الإنسانية، التي سيتذكرها السوريون دائماً".

تهديد روسي

الحادثة ذات الفصول الغامضة جاءت بعد أيام من توجيه روسيا اتهامات للضابط بأنه على صلة بتأسيس منظمة "الدفاع المدني" في سوريا.

وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخارفا، أنه "من المعروف بشكل مؤكد أن أحد مؤسسي الخوذ البيضاء، جيمس لو ميسورييه، هو ضابط سابق في المخابرات البريطانية، وتحديداً في (Mi-6)"، مبينة أنه "يصعب التصديق بأن ذلك مجرد صدفة".

وأردفت: "ميسورييه أثار العديد من النزاعات عبر العالم"، مضيفة أن عدداً من الباحثين يشيرون إلى وجود صلات بين ضابط المخابرات السابق هذا ومنظمات إرهابية خلال عمله في كوسوفا"، بحسب قناة "روسيا اليوم".

ودعت زاخاروفا لندن إلى توضيح هذه الحقائق، في الوقت الذي لم ترد المملكة المتحدة على اتهامات زاخاروفا.

من هي "الخوذ البيضاء"؟

هي منظمة دفاع مدنية تطوعية تعمل في المناطق التي تسيطر عليها قوى الثورة والمعارضة في سوريا، تأسست نهاية عام 2012.

تضم المنظمة أكثر من ثلاثة آلاف متطوع سوري مدني، وتهدف إلى إغاثة المتضررين من جراء الحرب التي يشنها نظام الأسد وروسيا والمليشيات الإيرانية على المدنيين في البلاد، وتعتبر نفسها حيادية وغير منحازة، ولا تتعهد بالولاء لأي حزب أو جماعة سياسية.

وسبب نشوء منظمة مدنية لإنقاذ المصابين هو منع نظام الأسد لأي مؤسسة مدنية سورية مثل "الهلال الأحمر السوري" والمستشفيات العامة والخاصة من إسعاف أي شخص يعارضه.

وذكرت المنظمة، في موقعها الرسمي على الإنترنت، أنها تعمل في "المناطق التي تستطيع الوصول إليها"، وهي بشكل فعلي مناطق سيطرة المعارضة لأنها ممنوعة من العمل في مناطق سيطرة النظام السوري.

وفي أكتوبر 2014، عقد لقاء المنظمة السنوي العام الأول، اجتمع فيه المتطوعون من جميع أنحاء سوريا، واتفقوا على تشكيل منظمة واحدة رسمياً وحدت كل الفرق تحت رسالة مشتركة وقيادة وطنية.

وتقول المنظمة إنها تعمل وفقاً للقانون الدولي الإنساني، كما هو معرّف في البروتوكول الأول من المادة 61 في اتفاقيات جنيف لعام 1949، وتتعهد بتوفير الخدمات المنصوص عليها في قائمة المادة الخامسة للغايات التالية: (حماية السكان المدنيين من الأخطار الناجمة عن الأعمال العدائية أو الكوارث الأخرى، وتسريع عملية التعافي من الآثار المباشرة لهذه الأعمال، إضافة إلى توفير الظروف الضرورية لنجاة السكان المدنيين)".

وبحسب "الخوذ البيضاء" فهي تتلقى الدعم من عدد من المنظمات الإغاثية الدولية منذ تأسيسها، ومنذ العام 2014 دعمت ميدي للإنقاذ وكيمونيكس عمل الدفاع المدني السوري، وهما شريكان منفذان لبرنامج التدريب والمعدات والمناصرة والإعلام وبناء القدرات المنظماتية.

ولا يخفي الدفاع المدني السوري أن تمويله قادم من حكومات المملكة المتحدة وهولندا والدنمارك وألمانيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، ويصرف هذا التمويل على التدريب والمعدات والدعم.

وتتهم روسيا ونظام الأسد "الخوذ البيضاء" بالإرهاب، وتحاربها بشكل علني عبر قصف مقارها واستهداف متطوعيها، وسيارات الإسعاف، والمستشفيات الميدانية التي تنقل الجرحى والمصابين إليها.

وكانت المنظمة ضمن المنظمات غير الحكومية التي علقت، مطلع سبتمبر 2016، تعاونها مع الأمم المتحدة، احتجاجاً على "التلاعب بالجهود الإنسانية" من قبل النظام السوري.

وفي سبتمبر 2016، حازت المنظمة جائزة "رايت ليفيلهوود"، المعروفة باسم جائزة نوبل البديلة، وذلك تقديراً لجهود أفرادها في إنقاذ الأبرياء، ومنحت الجائزة من طرف مؤسسة رايت ليفليهوود السويدية والتي تمنح جوائز سنوية للعاملين في مجالات حقوق الإنسان والصحة والتعليم والسلام.

وفي فبراير 2017، فاز فيلم "ذي وايت هلمتس" بجائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير، يحكي قصة المتطوعين المدنيين في الدفاع المدني وعملهم المحفوف بالمخاطر لإنقاذ المدنيين في سوريا.

وكان ناشطون سوريون ومنظمات حقوقية وإغاثية سورية ودولية رشحوا القبعات البيضاء لنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2016، وأطلق ناشطون حملة تضامن مع عناصر الدفاع المدني السوري تدعو إلى دعم ترشيحهم، نظراً لجهودهم في مجال حقوق الإنسان، لكنهم لم يفوزوا بها.

مكة المكرمة