جولة الرئيس الفرنسي الخليجية.. ماذا سيُطرح على الطاولة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3b8VW

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 29-11-2021 الساعة 21:57

- متى يجري الرئيس الفرنسي جولته الخليجية؟

بين يومي 3 و4 ديسمبر المقبل.

- ما أهم النقاط التي سيتم التباحث حولها؟

الملف النووي الإيراني، والقضية الفلسطينية، والأزمة اللبنانية، والحرب في اليمن.

لن تكون زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ثلاث دول خليجية، مطلع ديسمبر المقبل، مجرد جولة لتوطيد علاقات بلاده مع هذه الدول التي تربطها بهم أساساً علاقات استراتيجية قوية سواء سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً.

وقال بيان مقتضب لقصر الإليزيه، في 26 نوفمبر 2021، إن جولة ماكرون الخليجية ستكون بين يومي 3 و4 ديسمبر المقبل، وستشمل قطر والسعودية والإمارات.

ولم يذكر الإليزيه تفاصيل أكثر حول هذه الزيارة والمباحثات التي ستتناولها، لكن مراقبين يرون أن البرنامج النووي الإيراني والعلاقات السعودية مع إيران، والحرب في اليمن، والأزمة اللبنانية الخليجية، وأسعار النفط العالمية، ستكون الملفات الأساسية الحاضرة على طاولة مباحثات جولة ماكرون.

الملف النووي الإيراني

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر دبلوماسية غربية أن ماكرون سيلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعدداً من كبار مسؤولي المملكة.

وذكرت المصادر أن "الزيارة تأتي في ختام جولة محادثات حول الملف النووي الإيراني، من المتوقع أن تبدأ في 29 نوفمبر في العاصمة النمساوية فيينا بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والقوى الكبرى".

وأوضحت المصادر أن مباحثات السعودية وفرنسا تتناول التطورات على مستوى الحرب باليمن، وكذلك الأوضاع على الساحتين العراقية والسورية، إضافة للقضية الفلسطينية.

وأضافت أن "الملف الإيراني واستمرار تهديدات طهران باستهداف أمن واستقرار المنطقة من خلال تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، وفي مقدمتها لبنان واليمن والعراق وسوريا وسبل مواجهتها، ستحتل البند الأول في محادثات الجانبين".

وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، أكد في وقت سابق من نوفمبر الجاري، في تصريحات صحفية، أنه "لا يمكن التوصل لحل بشأن الملف النووي الإيراني من دون إشراك دول الخليج العربي في مفاوضات فيينا".

الأزمة اللبنانية

ووفق الوكالة فإن الرئيس الفرنسي سيتناول أيضاً الأزمة اللبنانية الخليجية، والقضية الفلسطينية، إضافة لمجموعة من القضايا الأمنية بالمنطقة.

وأوضحت المصادر أن ماكرون سيحاول خلال الزيارة تهدئة الأمور فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية الخليجية، إلا أن المصادر ذاتها استبعدت نجاحه في ذلك.

وأرجعت عدم نجاح ماكرون إلى أن "الرياض ترى أن المسألة أكبر من تصريح أو استقالة وزير غير مؤثر، ولكنها في المقام الأول مرتبطة بسيطرة حزب الله الموالي لإيران على مفاصل الدولة اللبنانية".

وتوقعت المصادر أن "يطرح الجانب السعودي على بساط البحث مع الجانب الفرنسي حقائق عن ذلك مثل الدعم الإيراني، من خلال حزب الله، للحوثيين في اليمن بالمال والسلاح والخبراء العسكريين".

حرب اليمن

كما تتناول مناقشات الجانبين المستجدات على صعيد الحرب في اليمن في ضوء رفض مليشيات الحوثي الاستجابة لنداءات السلام، فضلاً عن الوضع على الساحتين العراقية والسورية، وتطورات القضية الفلسطينية.

وعلى الصعيد الثنائي، قالت المصادر ذاتها، إنه سيتم التركيز على بندين: يتصل الأول بالتعاون العسكري، والآخر بمجالات الطاقة والاستثمار، مؤكدة استعداد فرنسا لتلبية احتياجات السعودية من الأسلحة والمعدات العسكرية.

ولفتت إلى أن ماكرون يهدف أيضاً من خلال جولته الخليجية إلى توقيع عقود ترتد إيجاباً على اقتصاد فرنسا، ومن ثم حصد نتائج إيجابية على حملته الانتخابية.

رفض سعودي لطرح أزمة لبنان

لكن طرح الأزمة اللبنانية الخليجية على طاولة المباحثات ربما لا يلقى استجابة سعودية، كما ترى الكاتبة اللبنانية ميسم رزق، في مقال نشرته في صحيفة "النهار" اللبنانية، في 27 نوفمبر الجاري.

وقالت رزق: "الجميع ينتظرون زيارة الرئيس الفرنسي للرياض بداية الشهر المقبل، ويراقب آخرون تحركات واجتماعات غير علنية تجرى في القاهرة، مع تداول معلومات عن أن العاصمة المصرية تقترب من فتح كوّة في الجدار السعودي ــــ اللبناني".

وأضافت: "لكن الرهان على زيارة ماكرون لا يبدو واقعياً فالتسريبات الواردة من الرياض تُفيد بأن الموقف السعودي لم يتبدّل".

وتابعت: "نُقِل عن مسؤولين فرنسيين زاروا العاصمة السعودية تحضيراً لزيارة ماكرون، أنهم فوجئوا برفض سعودي مطلق للبحث في الملف اللبناني، وتوافرت معلومات لدى جهات لبنانية على اتصال بالسعوديين تؤكد أن العنوان المقبل للسياسة السعودية هو التركيز على نزع سلاح حزب الله".

وذكرت الكاتب اللبنانية أن "ما يؤكد استمرار تشدد الموقف السعودي فشل المحاولات السعودية في الأشهر الماضية في فرض وقائع ميدانية في اليمن تعطيها حصة من التسوية في المنطقة، وبالتالي فإنها لن تبيع الورقة اللبنانية بثمن بخس".

ومضت تقول: "أصبحَ السعوديون أكثر توتراً بعد الموقف اللبناني من التصعيد الخليجي. إذ لم تتوقّع الرياض تعاملاً لبنانياً متماسكاً. صحيح أن هذا الموقف حمَل حرصاً على العلاقة مع دول الخليج، لكنه بقي حازماً، وبالتالي فإن تلمّس السعوديين فقدانهم جزءاً من هيبتهم على الساحة اللبنانية يشعرهم بأن عليهم التشدد أكثر".

على الصعيد ذاته، قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن الرئيس ماكرون سيرسل خلال الجولة "رسالة تهدئة" بخصوص الأزمة مع لبنان.

ونقلت صحيفة "ذا ناشيونال" عن مصادر سياسية ودبلوماسية فرنسية، قولها إن "فرنسا والولايات المتحدة تريدان منع الحكومة اللبنانية الحالية، التي استغرق تشكيلها 13 شهراً، من الانهيار بسبب الخلاف".

وذكرت المصادر أن الرئيس الفرنسي أعرب، مؤخراً خلال لقاء جمعه مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، عن دعمه للحكومة، وطمأنه بأنه سيمرر رسائل تهدئة لدول الخليج من أجل إنهاء الأزمة.

وأوضحت أن ماكرون لن يقوم بدور الوسيط، ولكنه سينقل رسائل تدعو إلى الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية.

الأزمة اللبنانية

أربعة محاور  أساسية

من جانبه، يرى محيي الدين محمود الشحيمي، المحاضر في كلية باريس للأعمال والدراسات العليا، في مقال نشره عبر الموقع الإلكتروني لمنصة "أساس ميديا" اللبنانية، أنّ أربعة محاور ستكون لها الأولويّة في هذه الجولة.

وأوضح أن هذه المحاور تتمثل في الحل السريع للأزمة اللبنانية، والشراكة الفرنسية السعودية في مجال الأسلحة والطاقة والتجارة، إضافة لأهمية الشراكة العربية الخليجية الشاملة في كواليس مباحثات فيينا النووية، والحرب في اليمن.

وذكر أنه فيما يتعلق بالقضية اللبنانية ذات الأولوية الفرنسية، سوف يحاول الرئيس الفرنسي التوصل إلى تسوية خلال زياراته لدول الخليج الثلاث.

إلا أن الشحيمي قال: إن "ماكرون يعلم أن طلبه تليين الموقف السعودي والخليجي تجاه لبنان مرفوض ومردود، لدرايته أن الباب مغلق ولم يعد ينفع شيء، فالأزمة أعمق والحالة أكثر حراجة ممّا تبدو عليه".

وأضاف: "لذا سوف ينطلق ماكرون بمشاوراته من مكان أهم ومن نقطة أعمق لأصل المشكلة، بأن يحاول إيجاد تسوية للحفاظ على وجود الدولة اللبنانية".

وتابع: "ما لا يُخفى على أحد أن السعودية باتت تربط ملف لبنان بملف الاعتداءات اليمنية عليها، وهذا ما وضعه السعوديون على الطاولة مع الموفدين الأمريكيين".

وأشار إلى أن السعودية تحاول استخدام ملف لبنان للضغط على الحوثيين، حلفاء حزب الله وإيران، لوقف الاعتداءات عليها.

النفط على طاولة البحث

في السياق ذاته، رأى حسن عبد الله الدعجه، رئيس قسم الإعلام والدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال الأردنية، أن "هناك الكثير من الملفات التي سيبحثها ماكرون خلال زيارته للسعودية والإمارات وقطر التي لها علاقة بالوضع الإقليمي بالمنطقة، فهذه الدول أضحى لها دور سياسي كبير في المنطقة، ولها اليد الطولى في الكثير من الملفات سواء بالعراق أو تركيا أو ليبيا أو اليمن أو لبنان".

وأضاف الخبير الدعجه، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "من أبرز الملفات التي سيتناولها الملف النووي الإيراني أولوية بالنسبة للغرب خصوصاً بعد إعلان المرشد الأعلى بإيران علي خامنئي، عن جاهزية طهران لإنتاج القنبلة النووية خلال 72 ساعة في حال فشلت المفاوضات في فيينا".

وتابع: "أيضاً سيتناول ماكرون خلال زيارته للدول الخليجية الثلاث قضايا تتعلق بتعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية الثنائية".

ولفت إلى أن النقطة الأبرز في هذه الجولة ستكون لها علاقة بالملف اللبناني فهذه المسألة لم تحل حتى الآن، لذلك سيحاول ماكرون التدخل لإيجاد حل لهذه الأزمة.

وذكر أن الرئيس الفرنسي سيستعرض كذلك الملف اليمني ومحاولات الدول الخليجية لإنهاء الحرب في اليمن مع ضمان سلامة وأمن السعودية وعدم إثارة جماعة الحوثي لأزمات مستقبلية بالمنطقة.

أما القضية الأخيرة التي ستكون مطروحة على طاولة المباحثات، حسب الخبير الدعجه، فتتمثل بأسعار النفط؛ حيث "سيحاول ماكرون إقناع الدول الخليجية الثلاث بزيادة ضخ النفط حتى تنخفض أسعاره بالأسواق العالمية".

مكة المكرمة