جواسيس الإمارات يسجلون فضيحة جديدة.. كيف سترد تركيا؟

خلايا أمنية في مهمة مستحيلة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5Amwvv

الجاسوس الجديد كان يجمع معلومات عن تركيا والمعارضين العرب

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 21-10-2020 الساعة 10:41

ما اسم الجاسوس الجديد الذي يعمل لصالح الإمارات في تركيا؟

أحمد الأسطل.

هل سبق أن كشفت تركيا جواسيس يتبعون للإمارات؟

ألقت السلطات التركية القبض على خلايا تجسس تعمل لصالح أبوظبي عام 2019.

ما أبرز التهم التي وجهتها أنقرة للإمارات؟

الضلوع في دعم الانقلاب الفاشل عام 2016.

لا تعد تهمة التجسس جديدة على دولة الإمارات، حيث تتهمها دول وجماعات وأشخاص بالتجسس والقرصنة، خصوصاً في السنوات الأخيرة، في إطار نشاط أبوظبي المتزايد ضمن أكثر من ملف عربي وإقليمي ودولي كذلك.

وبدأت خبايا التجسس الإماراتي بالظهور شيئاً فشيئاً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مع ضلوعها بمسائل القرصنة التي يتعرض لها الناشطون الإماراتيون وآخرون في دول خليجية وعربية مجاورة بالتعاون مع شركات "إسرائيلية" عاملة في التجسس والقرصنة.

ولعل من بين أبرز الدول التي تتهم الإمارات بالتجسس عليها هي تركيا، عبر إرسال خلايا تجسس بعضها كُشف من قبل السلطات التركية وأجري التحقيق معها.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في ظل هذه التوترات التي تشعلها الإمارات مع تركيا؛ ما أسبابها الوجيهة وما الفائدة التي تجنيها أبوظبي من وراء ذلك؟ وكيف يمكن لتركيا أن ترد؟

جاسوس يعترف

وليس كشف الجواسيس التابعين للإمارات حالة جديدة على السلطات التركية، فقد سبق أن أعلنت عن إلقائها القبض أكثر من مرة على جواسيس يتبعون للإمارات داخل الأراضي التركية.

وتتعامل الحكومة التركية مع مثل هذه الملفات المعقدة دولياً عبر اللجوء إلى السلطة القضائية المستقلة، والتي تتولى مهمة التحقيق والحصول على اعترافات المتهمين بما يضمن قانونية التعامل مع مثل هذه القضايا ضمن القانون المحلي والعلاقات الدولية المتفق عليها أممياً.

وفي 20 أكتوبر 2020، ذكر التلفزيون الرسمي التركي "TRT" أن جهاز الاستخبارات التركي ألقى القبض على متهم بالتجسس لصالح الإمارات، وذلك بعملية نوعية داخل تركيا.

وبحسب "TRT" فإنه "من أصل فلسطيني ويحمل الجواز الأردني، وكان يجمع معلومات لصالح الإمارات عن تركيا والمعارضين العرب داخل تركيا".

وأوضح المصدر أن "العميل يدعى أحمد محمود عياش الأسطل، وأنه اعترف بجريمته، وثبت أنه دخل تركيا بجواز سفر عربي".

وذكر التلفزيون أن "العميل قد سلم وثائق للسطات التركية تثبت صلته بالسلطات الإماراتية، وقام بجمع العديد من المعلومات عن المعارضين العرب، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، على مدار سنوات، كما تم فك العديد من الرموز التي تتعلق بهويات الأشخاص الذين كانوا يعملون لصالح السلطات الإماراتية".

ويبدو أن الإمارات تعتمد على مواطني دول أخرى تجندهم لصالحها عبر المال ويعملون لخدمتها وينقلون لها المعلومات المطلوبة، ما قد يجنبها المزيد من الحرج فيما لو كان الجواسيس يحملون الجنسية الإماراتية.

من جهتها نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن مصادر تركية أن الأسطل كان يشرف عليه موظفون إماراتيون قال للمحققين إنه يعرفهم بأسماء مستعارة، وقد شمل عمله الإبلاغ عن التطورات السياسية التركية، ومراقبة المعارضين العرب الذين يعيشون فيها.

وبحسب المصادر عاش الأسطل على ساحل البحر الأسود بتركيا، واختفى في أواخر سبتمبر 2020، بحسب أسرته وزملائه، الذين كانوا يخشون على حياته.

وأشار ملخص للنتائج التي توصلت إليها المخابرات التركية، والتي تمت مشاركتها مع صحيفة واشنطن بوست، إلى أن الأسطل -الذي قيل إنه معروف لدى الإماراتيين باسم أبو ليلى- قد تم إجباره على التجسس منذ أكثر من عقد.

ملخص التقرير ذكر أيضاً أن "الأسطل" رفض في البداية عرضاً للعمل لدى المخابرات الإماراتية في عام 2008، لكنه تراجع بعد فشل عمليات الفحص الأمني ​​عندما تقدم لوظيفة، مضيفاً أنه بعد انتقاله إلى تركيا "ركز على علاقات تركيا مع العالم الإسلامي، ومبادرات السياسة الخارجية والسياسة الداخلية"، كما تم تكليفه بتحديد ما إذا كانت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي نجت من محاولة انقلاب في عام 2016، عرضة لمحاولة أخرى.

وأفاد الملخص أنه "نقل معلومات إلى الإمارات حول الصحفيين والمعارضين العرب المقيمين في تركيا، والذين قد يكونون عرضة لجهود التجنيد من قبل المخابرات الإماراتية، ومن ذلك تسجيلات لقاءات مع معارضين مرتبطين بالإخوان".

وفي مناسبة واحدة على الأقل، في ربيع عام 2016، قام مسؤول استخبارات إماراتي بزيارة الأسطل في تركيا، لكنه تواصل مع رؤسائه عن بُعد باستخدام برامج الدردشة، بالإضافة إلى برامج الرسائل المخصصة التي ثبتها معالجوه على كمبيوتر الأسطل.

بعد أن هددوا مصدر رزقه في البداية دفع الإماراتيون للأسطل ما يقرب من 400 ألف دولار خلال الفترة التي كان يعمل فيها.

ولم يذكر الملخص كيف لفت الأسطل انتباه المخابرات التركية، وقال المسؤول التركي إن الأسطل كان هارباً لبضعة أسابيع قبل القبض عليه.

تجسس

خلايا تجسس سابقة 

ولا يعد الكشف عن الجاسوس المتصل بالإمارات حالة جديدة على السلطات التركية التي سبق أن كشفت خلايا وجواسيس يعملون لصالح أبوظبي على الأراضي التركية التي تستقبل ملايين العرب المهجرين واللاجئين من عدة دول عربية؛ مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر، بالإضافة إلى دول خليجية.

وبين هؤلاء العرب آلاف الناشطين السياسيين والصحفيين والحقوقيين من مختلف الانتماءات السياسية؛ لا سيما الإسلامية، الذين لا يمكنهم العودة إلى بلادهم العربية لأسباب سياسية، وفي تجمعات هؤلاء النشطاء العرب يوجد الجواسيس الذين تجندهم الإمارات لنقل المعلومات عنهم.

ففي أبريل 2019، استطاعت تركيا إلقاء القبض على خلية تجسس تابعة للإمارات بعد متابعة وتعقب استمرت لنحو 6 أشهر.

ورغم أن العلاقات بين أنقرة وأبوظبي متوترة منذ الانقلاب الفاشل عام 2016، فإن الوتيرة ارتفعت مع محاولات أبوظبي التأثير على الاقتصاد التركي عبر المضاربات على عملتها، بالإضافة للحملات الإعلامية المشوهة لتركيا في العالم العربي.

وكشفت صحيفة "صباح" التركية، في 27 أغسطس 2019، معلومات حساسة حصلت عليها من مصادر موثوقة في المخابرات التركية حول خلية التجسس التابعة للقيادي المفصول من حركة "فتح" الفلسطينية، محمد دحلان، الذي يعمل مستشاراً أمنياً لولي عهد أبوظبي.

وكانت إحدى المهام الاستخباراتية للخلية، التي ضبط منها شخصان فلسطينيان محسوبان على دحلان؛ مراقبة أعضاء حركة "فتح" و"حماس" والمعارضين للسعودية والإمارات، إلى جانب متابعة فعاليات وأنشطة التنظيمات الفلسطينية هناك والإخوان المسلمين في مصر وسوريا.

تركيا

وأزاحت الصحيفة التركية الستار عن اتصالات هاتفية جرت بين الجاسوسين وشخصين آخرين في المخابرات الإماراتية في دبي وأبوظبي يُدعيان "قاسم أبو سلطان" و"أبو سيف"، تم الحديث خلالها عن تبادل معلومات استخبارية.

وإلى جانب ذلك ذكر موقع "إمارات ليكس"، المتخصص في كشف فضائح الإمارات، أن مخطط خلية التجسس كان يهدف إلى تشكيل خلايا أمنية وعسكرية في تركيا، ومن ثم البدء بتنفيذ مهام أمنية خطيرة في البلاد، حيث تدرب أحد الجواسيس -الذي انتحر لاحقاً في سجنه- على صناعة المتفجرات.

وفي الآونة الأخيرة تتفق الإمارات والسعودية على التخاصم مع تركيا اقتصادياً وتجارياً عبر حملة مقاطعة واسعة لبضائعها بعد أن قامتا بحملة دعائية واسعة تدعو لتجنب السياحة في تركيا.

كيف سترد تركيا على التجسس؟

ويرى المحلل السياسي التركي حمزة تكين أن "التجسس الإماراتي على تركيا ليس بالشيء الجديد، وقد تم إلقاء القبض على عدة أشخاص يعملون لصالح أبوظبي بالتجسس داخل تركيا، والهدف بطبيعة الحال واضح، اليوم هناك حملة تقودها الإمارات ضد أنقرة تضم فيما تضم النقطة الأمنية الاستخبارية عبر محاولة العبث بالأمن الداخلي التركي لجمع المعلومات من أجل استغلالها هي والدول المشغلة لها ضد تركيا".

وأضاف تكين في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "الإمارات تتجسس على العرب المقيمين في تركيا مثل التجار والسياسيين والنشطاء والإعلاميين والصحفيين لابتزازهم من أجل العمل ضد تركيا، كما تعمل على زرع الفتنة بين الجاليات العربية والأتراك، وهو واضح من السياسة الإعلامية لأدواتها الإعلامية الرسمية أو التي تمولها".

ويرى تكين أن "نوايا الإمارات سيئة بشكل أكثر من واضح تجاه أبناء الربيع العربي، وتركيا التي تحتضنهم، والدور الإيجابي الذي تقوده أنقرة في المنطقة".

وبخصوص الرد التركي على سياسة التجسس الإماراتية فيعتقد تكين أن "أنقرة تدفع أبوظبي لدفع الملايين والمليارات لهذه الخلايا، ثم تستطيع تركيا أن تلقي القبض عليهم وتصادر هذه الأموال، ومن ثم فالرد هو المزيد من النجاحات الاستخبارية ضد هذه الخلايا التي تغذيها أبوظبي، ومن هنا تكسب تركيا وتستفيد معلوماتياً عند توقف هؤلاء الأشخاص، فيما تخسر الإمارات مالياً ومعلوماتياً واستخبارياً وسمعة على المستوى الدولي".

وأردف كذلك أن "الرد التركي على إساءات هذه الدولة يكمن في مزيد من القوة الاستخبارية ضد الخلايا الإماراتية وجواسيسها، ومواصلة السلطات التركية لتطوير أدواتها المخابراتية، وتخريب المشاريع السوداء التي تقودها الإمارات في المنطقة".

مكة المكرمة