جزيرة فرسان.. ما الذي قد يدفع السعودية لمنحها إلى مصر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JnBDao

مصر كانت قد منحت السعودية جزيرتي صنافير وتيران

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 30-03-2021 الساعة 21:39

 متى بدأ أول حديث عن هذه الجزيرة ومنحها لمصر؟

في أواخر 2019.

ما سبب الحديث مؤخراً عن الجزيرة؟

التوتر بين مصر وإثيوبيا على خلفية بناء سد النهضة.

ما أهمية هذه الجزيرة؟

كونها قريبة من مضيق باب المندب وعلى بعد مسافة قليلة من إثيوبيا.

على مسافة غير بعيدة من "باب المندب" أحد أهم المضايق المائية في العالم تقع "جزيرة فرسان" السعودية التي تتميز بأهمية استراتيجية، ما يجعل الحديث عن إهداء الرياض الجزيرة إلى مصر ذا دلالة ومعنى كبير.

أواخر 2019 زعمت مواقع إعلامية أن المملكة منحت الجزيرة مصر بهدف حماية الأمن القومي العربي والأفريقي، وما لبثت أن توقفت تلك الأحاديث، ليتكرر المشهد مجدداً في شهر مارس 2021، وربط هذه المعلومات بقضية سد النهضة الإثيوبي.

وعلى الرغم من أن الشائعات ما زالت تتكرر حتى اليوم، لم يصدر أي نفي أو تأكيد من السعودية أو مصر حول الأمر، بما يطرح تساؤلات حول إمكانية حدوث مثل هذا الأمر، خصوصاً مع ما تمر به المنطقة من تجاذبات سياسية واسعة.

المشهد يتكرر

من جديد عادت قضية "جزيرة فرسان" السعودية إلى الواجهة مرة أخرى، بعدما زعمت مواقع إعلامية أن المملكة منحتها مصر بهدف حماية الأمن القومي العربي والأفريقي.

موقع "العربي الجديد" نقل، أواخر مارس، عن مصادر مصرية خاصة حديثها عن مشاورات متقدمة بين المسؤولين في مصر والسعودية، بشأن حصول القاهرة على حق الاستغلال العسكري لجزيرة فرسان الكبرى السعودية، في منطقة البحر الأحمر.

وأوضحت أن القاهرة تقدمت بالطلب أخيراً للجانب السعودي لإحياء مشاورات قديمة بشأن الوجود المصري في جزيرة فرسان، القريبة من مضيق باب المندب.

س

وأفادت المصادر بأن القاهرة جددت المشاورات بشأن الاستعداد السعودي للقبول بوجود مصري على الجزيرة، الواقعة في موقع حيوي في البحر الأحمر، ضمن خطط مصر الرامية لامتلاك أوراق ضغط جديدة ذات فاعلية في مواجهة التعنّت الإثيوبي في ملف سد النهضة.

وأوضحت أنه حال موافقة السعودية على الاستغلال العسكري من جانب القاهرة للجزيرة، كنقطة ارتكاز في البحر الأحمر، ستكون المصلحة مشتركة، خصوصاً أن الجزيرة متاخمة لمنطقة جازان السعودية، التي شهدت هجمات متعددة من جانب الحوثيين عبر الطائرات المسيرة.

من جانبها نقلت قناة "الحرة" الأمريكية عن مصدرين لم تكشف عن هويتهما، نفيهما صحة هذه الأخبار المتداولة، واستبعدا أن تقوم السعودية، التي تسعى لترسيم الحدود منذ أربع سنوات بهدف استعادة بعض الجزر كما حدث في اتفاقية نقل السيادة الخاصة بتيران وصنافير، باستدعاء طرف خارجي ليسيطر على إحدى الجزر الخاصة بها.

تيران وصنافير

ربما يربط نفي المصادر، وفق "الحرة"، بما حدث في يونيو 2016، عندما فاجأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المصريين بمصادقته على اتفاقية تمنح السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير.  

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في 24 يونيو من ذات العام، أن الرئيس السيسي صادق على اتفاقية تمنح السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، وهي قضية أثارت احتجاجات في مصر استمرت أشهراً.

س

وصادق السيسي على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية بعد أيام من موافقة البرلمان المصري على الاتفاق، الذي فجّر معركة قضائية بين الحكومة ومعارضيها، وأدى إلى صدور قرارات قضائية متضاربة.

ومنحت الاتفاقية السعودية حق السيادة على جزيرتي تيران وصنافير عند خليج تيران، الذي يشكل المدخل الجنوبي لخليج العقبة.

مستبعد حدوثه

الباحث والكاتب السياسي المصري ياسر عبد العزيز يرى أنه "لا يوجد حديث سعودي أو مصري رسمي حتى الآن، وهذه الجزيرة مهمة جداً، وربما يكون لسد النهضة ووصول الحلول حوله لطرق مسدودة، والعلاقة بين الطرفين المصري والسعودي لا تسمح بحصول اتفاق بالشكل المسرب، وإعطاء جزيرة على شكل هِبة؛ لأن التسريب يقول إنه يمكن للجانب المصري استخدام مدى الحياة، وهذا مستبعد لحد بعيد".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "الرياض تسعى منذ مدة لترسيم حدود المملكة البحرية في البحر الأحمر، وموضوع تيران وصنافير ليس ببعيد على فكرة ترسيم الحدود".

وأكّد أن أهمية الجزيرة بالنسبة للسعودية حتى تضع فيها ضباطاً مصريين، "ليس متصلاً بشكل أساس بإثيوبيا، وإن كان يمكن استخدامه بملف سد النهضة، إلا أن الأهم هو سعي الرياض لوقف التحرك التركي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، والذي كان آخره اتفاق أنقرة مع الخرطوم في زمن نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، وهذا الاتفاق شبه متوقف حالياً بسبب موالاة النظام السوداني الحالي للإمارات".

ويعتقد عبد العزيز أن وجود الجزيرة على مضيق باب المندب يفرض ضغوطاً مضافة على تركيا في ظل وجودها في الصومال.

كما أن تحركات الصين في القرن الأفريقي ومشروع الحزام والطريق يحتم على السعودية، حليفة أمريكا، أن "ترى بشكل ما أنها ستكون موجودة عبر جزيرة الفرسان؛ ما يبدو كخدمة لواشنطن لاحتواء تمدد الصين".

ومن المتوقع، بحسب المحلل السياسي، أن "يكون الصراع في البحر الأحمر، لذلك كله يتموضع ليكون له وجود في هذه المياه المهمة، وإن كنت لا أرى أن الرياض ستعطي القاهرة هذه الجزيرة".

بين العرض السابق والجديد

وفقاً لوسائل إعلام مختلفة، فإن السعودية عرضت في وقت سابق على المسؤولين في مصر إمكانية استخدام الجزيرة كنقطة انتشار للقوات المصرية، خلال مفاوضات تشكيل التحالف العربي في اليمن عام 2015، ورفضت مصر المشاركة حينها بقوات برية في الحرب اليمنية.

لكن حالة التقارب الإثيوبي الإريتري دفعت القاهرة لتغيير خططها بعدما كانت تعول على التقارب مع أسمرة كنوع من الضغط على أديس أبابا.

وكانت السعودية قد أعلنت، في يناير 2020، تأسيس منظمة "تجمع الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن"، بقيادتها.

ء

ويضمّ كيان الدول المشاطئة للبحر الأحمر كلاً من السعودية والسودان وجيبوتي والصومال ومصر واليمن والأردن.

وجاء تأييد الدول المشاطئة للبحر الأحمر لتأسيس هذا الكيان دعماً لأمن واستقرار البحر الأحمر وخليج عدن، كممرين مائيين آمنين ومفتوحين، ومواجهة التحديات المتوقعة من القرصنة والتلوث والأمن، وغيرها من التحديات.

ما هي فرسان؟

تقع جزيرة فرسان الكبرى ضمن أرخبيل جزر في جنوب البحر الأحمر، وتتبع منطقة جازان جنوب غربي السعودية، وتبعد عنها بنحو 40 كيلومتراً، وتبلغ مساحتها نحو 369 كيلومتراً مربعاً تقريباً.

ولجزيرة فرسان تاريخ عبر العصور منذ مملكة حمير، أقدم الممالك العربية، حيث ارتبطت التجارة بالجزيرة التي كانت تعد محطة التقاء واستراحة للرحلات التجارية.

س

وفي عهد الملك عبد العزيز آل سعود نفذت عدة إصلاحات في جزيرة فرسان، منها توليته أميراً على هذه الجزيرة ثم إرسال قاض إليها كي يقوم بعملية حل القضايا البسيطة.

ويصل عدد سكان فرسان إلى قرابة 18 ألف نسمة، حسب إحصائية عام 2010.

وهي أكبر جزر البحر الأحمر مساحة وسكاناً وأخصبها أرضاً، وتتمتع بشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء ناصعة ومياه ملونة جذابة.

مكة المكرمة