جبهة مصر تخلو من الجيش.. السيسي يكدس قواته لمواجهة الشعب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gnkXxa

تنتشر قوات مدججة منذ أيام في داخل مدن مصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-09-2019 الساعة 13:23

عقب سيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق، صيف 2014، سعى تنظيم الدولة إلى الظهور والتوسع والانتشار في بلدان أخرى، وكان له ذلك في عدة دول عربية؛ منها مصر، فأعلن تحويل سيناء، الواقعة شمال غربي البلاد، إلى ولاية تابعة له.

ومنذ ذلك الوقت وقعت عدة مواجهات بين القوات المصرية الرسمية ومقاتلي التنظيم، فضلاً عن أن الأخير يواصل هجماته المفاجئة مستهدفاً مواقع ودوريات عسكرية تابعة للجيش المصري.

بالمقابل فإن الجيش المصري يعلن باستمرار تمكّنه من قتل واعتقال عناصر من التنظيم؛ من خلال تنفيذه هجمات على مناطق فيها خلايا للتنظيم.

وعلى مدى سنوات شهدت سيناء هجمات كبيرة من قبل التنظيم تسببت بوقوع خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

وتبين في بحث أجراه "الخليج أونلاين" أن وجود المجاميع المسلحة التي تؤمن بما يطلق عليه "الفكر الجهادي" في سيناء يعود إلى نحو 40 عاماً.  

ومنذ عام 2004، شهدت سيناء عدداً من التفجيرات على يد جماعة "التوحيد والجهاد"، مثل تفجيرات طابا ودهب وشرم الشيخ ونويبع، لتشهد هذه المنطقة من مصر عمليات أكثر وأوسع منذ 2014، وهو عام تولي السيسي مقاليد الحكم في البلاد، بعد انقلاب عسكري نفذه هو شخصياً (عندماً كان وزيراً للدفاع) ضد الرئيس الراحل، محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد.

أخطر مناطق مصر

وعلى وقع استمرار هجمات من قبل عناصر تنظيم الدولة تستهدف القوات الأمنية موقعة خسائر في صفوفها، يقابلها شن قوات الأمن هجمات تستهدف تجمعات تقول إنها لعناصر تنظيم "داعش"، تحولت سيناء إلى ما يشبه جبهة القتال.

وبذلك هي أخطر مناطق البلاد، وهو ما يستدعي السلطات الحكومية لأن تدفع بأكبر عدد ممكن من قواتها في هذه المنطقة لحمايتها من وقوع هجمات.

آخر هجوم لـ"داعش"

الجمعة (27 سبتمبر 2019)، شهدت سيناء أحدث الهجمات الدموية التي نفّذها عناصر تنظيم الدولة، مستهدفين قوات الأمن المصرية، بحسب بيان منسوب للتنظيم، قال فيه: إن "15 شخصاً قتلوا من عناصر الجيش المصري في الهجوم".

بدورها فإن الحكومة المصرية لم تذكر تفاصيل وافية عن الهجوم، وأصدرت بياناً قالت فيه إن قواتها أحبطت "الكمين"، وقتلت عدداً من منفذيه ولاحقت آخرين منهم لاذوا بالفرار.

قوات الجيش على جبهة المظاهرات المدنيّة!

الهجوم هذا جاء في وقت شهدت فيه مصر مظاهرات واسعة تطالب بإسقاط السيسي، واجهتها السلطات الحكومية بتحشيد جيش مدجج بالأسلحة، قطع الطرق وشارك في قمع المظاهرات، وقيادة مظاهرات مقابلة لدعم وتأييد عبد الفتاح السيسي.

يوم الجمعة، حيث المظاهرات الموعودة، وقبلها بأيام، تحولت بعض أحياء مصر إلى أشبه بالجبهة؛ حيث تكدست فيها قوات الجيش والشرطة.

وشنت قوات الأمن في هذه الأيام مداهمات على الأحياء المدنية، ملقية القبض على عدد كبير من المواطنين، بلغ عددهم أكثر من ألفي مواطن، بحسب ما تؤكد منظمات مدنية.

في حين أن الدعوات للخروج في مظاهرات كانت تؤكد سلمية هذا الخروج الذي يتلخص بتغيير النظام، ورحيل الرئيس السيسي عن السلطة، وهو ما يعدّ تعبيراً عن رأي الشارع، الذي كفله الدستور المصري.

لكن الجبهة الحقيقية التي تعتبر مصدر الخطر على مصر، حيث توجد الجماعات المسلحة، التي تواصل منذ سنوات شن هجمات تستهدف القوات الأمنية، تبين أنها مهملة من قبل السلطات.

فالمعلومات القادمة من موقع الهجوم الذي وقع في منطقة بئر العبد بسيناء تفيد بأن الجنود المصريين الذين استُهدفوا بالهجوم لم يكن تجهيزهم العسكري بالمستوى المطلوب.

تلك العملية أثارت حفيظة العديد من المصريين، الذين رأوا أن القوات المدججة بأحدث الأسلحة يجب أن يكون مكانها سيناء، حيث الخطر الحقيقي، وليس داخل المدن لقمع المدنيين المسالمين الذين يطالبون بالتغيير.

وتناقل مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمواطن مصري من سيناء وهو يتحدث حول حقيقة ما جرى فيها، مؤكداً أن أربعة أفراد مسلحين تمكنوا من قتل الجنود.

وذكر أن الجنود غير مؤمّنين؛ إذ كانوا متروكين في كمين عسكري، في حين أن آلاف الجنود ينتشرون في المدن لقمع المظاهرات.

وشهدت مدن مصرية عديدة، خاصة العاصمة القاهرة، تعزيزات أمنية وصلت صباح الجمعة (27 سبتمبر 2019)، إلى ميدان التحرير عشية مظاهرات مرتقبة للمطالبة برحيل السيسي، تحت اسم "جمعة الخلاص".

وبحسب شبكة "الجزيرة" فإن عدداً من أصحاب المقاهي وسط القاهرة -خاصة قرب الميادين الكبيرة- اعتذروا لزبائنهم بسبب الإغلاق طوال يوم الجمعة، وعلّل عاملون بهذه المقاهي الأمر بورود تعليمات أمنية لهم بعدم الفتح وإلا تعرضوا للغلق التام والسجن.

وحسب شهود عيان انتشر بالمقاهي القريبة من الميادين الكبرى أفراد أمن بملابس مدنية، وتواصل توقيف المارة -لا سيما الشباب- والاطلاع على هوياتهم وتفتيش هواتفهم المحمولة للاطلاع على صفحاتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، واعتقال المشتبه في تفاعلهم مع دعوات التظاهر التي أطلقها محمد علي.

وانتشرت نقاط التفتيش المتحركة على الطرق، فضلاً عن انتشار رجال أمن في محطات المترو لتفتيش ركاب المواصلات العامة واعتقال المشتبه بهم، بالإضافة إلى تصاعد الوجود الأمني الثابت والمتحرك والمنتشر في جميع أنحاء القاهرة، ممثلاً في حاملات جنود وعربات دوريات الشرطة.

مكة المكرمة