جامعة الدول العربية.. الأداة السياسية الضعيفة في يد مصر وحلفائها

الأزمة الليبية نموذجاً..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Bwm5N7

اجتماع جامعة الدول العربية لمناقشة الأوضاع في ليبيا يتزامن مع لقاء بين السيسي وحفتر بالقاهرة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 01-01-2020 الساعة 09:00

منذ تأسيسها في مارس 1945 لم تنجح جامعة الدول العربية في حل قضية أو أزمة واحدة للدول الأعضاء بها، واقتصر دورها على تنظيم القمم السنوية بشكل دوري للزعماء والقادة العرب، دون وجود أي أثر لأي من قراراتها على الأرض.

وبدأت جامعة الدول العربية تتحول إلى أن تكون ورقة تستخدمها بعض الدول المتنفذة كمصر والإمارات والسعودية، لتنفيذ مصالحها الخارجية على حساب المواطن العربي، من خلال الدعوة لاجتماعات للزعماء والوزراء، حسب المصلحة السياسية لتلك الدول.

وابتعدت الجامعة عن تنفيذ أهدافها التي أُسست من أجلها؛ وهي التعاون في الشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية بين الدول العربية، والنظر في شؤون البلاد العربية ومصالحها، وتحرير غير المستقلة منها، والتعاون مع الهيئات الدولية لكفالة الأمن والسلام وتنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.

وباتت الجامعة تظهر وتعقد الاجتماعات وفق مصالح تلك الدول، وخاصة الخارجية المصرية، التي أصبحت تديرها وتملي عليها سياساتها، ومواعيد إجراء اجتماعاتها، وإصدارات البيانات الخاصة بها.

الكيل بمكيالين

وكان آخر استخدام لورقة الجامعة العربية هو زجها في الصراع الليبي وعدم اتخاذها أي موقف صارم تجاه اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي ينفذ هجوماً على العاصمة طرابلس، ويرتكب انتهاكات ضد حقوق الإنسان، وفق إفادات أممية.

وغابت جامعة الدول العربية عن القضية المركزية للعرب وهي فلسطين، إذ تجنبت عقد أي اجتماع لوزراء الخارجية العرب لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، والاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى.

وارتكبت "إسرائيل" مجازر حرب ضد الفلسطينيين، وفق المنظمات الحقوقية، كان آخرها قصف منزل عائلة أبو محلوس، في نوفمبر الماضي، بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وقتلت ثمانية من أفرادها وهم نائمون، بينهم خمسة أطفال وسيدتان.

ولم تُحرك هذه المجزرة وزراء الخارجية العرب لعقد اجتماع لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، في المقابل سارعت إلى عقد اجتماع طارئ بمقرها في القاهرة، في نوفمبر الماضي، الذي دعت إليه مصر بعد ساعات من إطلاق تركيا عملية "نبع السلام" العسكرية، في 9 أكتوبر الماضي، ضد المليشيات الكردية الانفصالية شمالي سوريا، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وأراضيهم.

وعقدت الجامعة اجتماعاً طارئاً، الثلاثاء (31 ديسمبر)، على مستوى المندوبين حول تطورات الأوضاع في ليبيا استجابة لدعوة مصرية، في حين لم تقم بأي إجراء ضد الانتهاكات التي يرتكبها حفتر في هذا البلد العربي منذ شهور طويلة.

وتزامن عقد الاجتماع مع وصول حفتر إلى القاهرة، وعقده لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أبرز الداعمين له في قتاله الحكومة المعترف بها دولياً.

وردت حكومة الوفاق على لسان مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية صالح الشماخي، الذي اتهم الجامعة بأنها "تكيل بمكيالين" في الملف الليبي، مستنكراً استغلال مذكرة التفاهم حول المناطق البحرية مع تركيا "أسوأ استغلال".

جاء ذلك في كلمة الشماخي خلال الاجتماع الطارئ في مقر الجامعة بالقاهرة الثلاثاء، أعرب فيها عن "استغراب شديد" من "الاستجابة السريعة لطلب عقد الاجتماع، وفي نفس يوم التقدم بالطلب"، في حين أن "الجامعة العربية لم تستجب للطلب الذي تقدمت به ليبيا، منذ بداية العدوان الغاشم على العاصمة طرابلس لعقد اجتماع طارئ لمجلسها، وتجاهلت الأمر تماماً، ولم يقم أمينها العام (المصري أحمد أبو الغيط) بأية مبادرات أو إرسال مبعوث، بل ولم نسجل له زيارة ليبيا طوال السنوات الماضية، رغم إلحاحنا وطلبنا المتكرر".

وتابع: "طيلة تسعة أشهر من العدوان والجامعة تغط في سبات عميق، فترة شهدت ارتكاب المعتدي كافة أنواع الجرائم من قصف أحياء مدنية ومطارات مدنية ومراكز إيواء ومستشفيات ميدانية وسيارات الإسعاف الطبي، بالإضافة إلى نزوح مئات الآلاف من منازلهم".

وأردف: "نعلم حقيقة أن موقف الجامعة الحالي هو نتيجة لتدخلات وضغوط دول داعمة للعدوان، لم تعِ الدرس، ولم تفهم بعد أن مصالحها المشتركة مع وفي ليبيا ستتحقق فقط بدعم دولة ديمقراطية تحكمها سلطة مدنية منتخبة، لا بدعم الحلول العسكرية للاستيلاء على السلطة، والتي لا يأتي معها إلا الدمار والخراب وعدم الاستقرار للمنطقة العربية برمتها".

وقال الشماخي: "نسمع حديثاً من البعض عن رفض التدخلات الخارجية في ليبيا، وهذا من حيث المبدأ شيء جيد، ونحن أول من ينادي به، ولكن عندما ندخل معهم في التفاصيل نجد أن التدخلات العسكرية للدول الداعمة للعدوان لا يشملها تصنيفهم الفج للتدخل الخارجي، بل تعتبر في نظرهم تدخلات جائزة ومقبولة!! فأية ازدواجية للمعايير نتعامل معها في الخصوص؟".

وتساءل: "أين كانت الجامعة عندما حذرنا من استجلاب المعتدي (يقصد حفتر) للمرتزقة، والتي كشفت تقارير الأمم المتحدة وتسجيلات مصورة تبعيتهم لمجموعة فاغنر الروسية وجنجاويد السودانية؟".

وزاد بقوله: "أين كانت الجامعة عندما ذُكرت في تقارير الخبراء التابعين للأمم المتحدة وبوضوح أسماء دول عربية قدمت دعماً لامحدوداً للمعتدي في عدوانه على طرابلس، والتي نطالب اليوم بتحميلها المسؤولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها المعتدي؟".

وتُعدُّ زيارة حفتر لمصر الرابعة منذ بدء عمليته العسكرية على العاصمة طرابلس في أبريل الماضي والتي تسببت في مقتل المئات؛ إذ التقى السيسي في أشهر أبريل ومايو وأغسطس الماضية، غير أن الأخيرة لم يعلن عنها رسمياً بخلاف سابقتيها.

غائبة عن الوعي

وحول دور جامعة الدول العربية في متابعة قضايا أعضائها وهمومهم، يقول الخبير في قضايا الشرق الأوسط، وليد آبي مرشد، إن الجامعة "غائبة عن الوعي" مع عدم وجود أي دور فعال لها في الشارع العربي.

ويرجع آبي مرشد ضعف جامعة الدول العربية، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى عدة أسباب؛ أبرزها ضعف الدول الأعضاء بها، واهتمامهم بشكل كبير بقضاياهم الداخلية على حساب متابعة الأزمات العربية، وهو ما انعكس على الجامعة بشكل سلبي.

ويعطي آبي مرشد عدداً من الوقائع والحقائق حول فشل جامعة الدول العربية في حل أي أزمة عربية، ومنها عدم نجاح المبادرة التي طرحتها في السبعينيات حول إرسال قوات سورية إلى لبنان لوقف القتال في حينها.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقترح الخبير في قضايا الشرق الأوسط "حل جامعة الدول العربية واستبدالها بتجمع جديد لعدد من الدول، بهدف إعادة الاعتبار للقضايا العربية، وطرح حلول لأبرز الأزمات التي تعصف بالعرب.

وحول ما يحدث في ليبيا من صراع مسلح، يستبعد حدوث اصطدام بين الجيشين المصري والتركي، مع اقتراب إرسال قوات تركية إلى طرابلس بعد تقدم حكومة الوفاق بطلب رسمي إلى أنقرة.

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم قدم مشروع مذكرة إلى البرلمان، تخول الحكومة التركية إرسال قوات إلى ليبيا، بعدما كان مقرراً تقديمها في السابع من يناير.

كذلك، فتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الباب واسعاً أمام تدخل عسكري تركي محتمل في ليبيا، بإعلانه عن تصويت برلماني قريب على إرسال جنود؛ لدعم حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، والتي تقاوم "جنرالاً انقلابياً تدعمه دول عربية وأوروبية"، في إشارة إلى خليفة حفتر المدعوم من مصر والإمارات وغيرها.

والأسبوع الماضي، صدَّق البرلمان التركي على اتفاق للتعاون العسكري والأمني وقَّعته أنقرة مع حكومة الوفاق، ويتيح لتركيا تعزيز حضورها في ليبيا، ودخل حيز التنفيذ الخميس الماضي، بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وتشن قوات حفتر في الآونة الأخيرة أحدث هجماتها لاقتحام طرابلس، وذلك في سياق حملتها على العاصمة التي انطلقت في أبريل الماضي، وسط صمود قوات "الوفاق" وخسائر متتالية في صفوف قوات حفتر، المدججة بمرتزقة ومليشيات مسلحة متعددة الجنسيات.

مكة المكرمة