تيران وصنافير جديدة.. السيسي يضحي بثروات مصر نكاية في تركيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZW1VQ

الوثائق تظهر تجاهل السيسي لتوصيات وزارة الخارجية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-12-2019 الساعة 08:45

لم يفق المصريون بعد من الإخفاقات التي تسبب بها رئيسهم عبد الفتاح السيسي حول ملف سد النهضة الذي يهدد شريان حياتهم الوحيد وهو نهر النيل، حتى تسبب بسياساته المتخبطة في خسارة 7 آلاف كم2 من مياه بلاده الاقتصادية لحساب اليونان.

وتعود أصول القصة حول ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان التي تجمعهما علاقات سياسية جيدة، إلى عام 2006، ولكن بعد وصول السيسي إلى سدة الحكم في 2016، زادت وشهدت تقدماً ملحوظاً.

ورغم توصيات وزارة الخارجية المصرية للسيسي برفض المقترح اليوناني حول تعيين الحدود البحرية بينها، وتلاعب أثينا بحقوق مصر في غاز شرق المتوسط، فإن الرئيس المصري يصر على إتمام الاتفاقية، وفق وثائق رسمية كشفتها قناة "الجزيرة".

ويبدو أن السيسي يريد تحقيق مكاسب معنوية فقط من خلال إصراره على عدم التراجع عن الاتفاق مع اليونان، إذ تظهر الوثائق أن الطرح اليوناني يفضي إلى إقرار القاهرة بأحقية أثينا في المطالبة بمياه مقابلة لمصر أمام السواحل التركية مساحتها نحو 3 آلاف كم2.

وتؤكد وثيقة ثانية قدمها المستشار القانوني في وزارة الخارجية، عمرو الحمامي، أرسلها للوزير سامح شكري اتهم فيها الجانب اليوناني باللجوء إلى "المغالطات والادعاءات الواهية والأساليب الملتوية"، على حد وصفه، في المفاوضات.

وتتعمد اليونان استغلال التوافق السياسي بين البلدين لإحراج الفريق التفاوضي المصري، رغم استناد الأخير إلى حجج قانونية قوية، وفق الوثائق.

مصر

وتكشف إحدى الوثائق تجاهل السيسي لتوصيات وزارة الخارجية فيما يتعلق بتعيين الحدود البحرية مع اليونان، ومطالبته لفريق لخارجية بتكثيف التحركات الدبلوماسية لتوطيد العلاقات مع اليونان وقبرص.

وكان السيسي أكد، بتصريح له في يناير 2018، أن ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان أسهم في سرعة إنجاز مشروع حقل ظهر للغاز، حيث وصفه بالإنجاز الذي لم يكن ليتحقق دون ترسيم تلك الحدود، ولكن المصريين لم يروا حتى الآن أي نتائج حقيقية حول هذا الغاز.

ويتمسك الجانب اليوناني في مفاوضاته مع مصر بمبدأ خط الوسط كخط نهائي لتعيين الحدود البحرية، ويرفض تطبيق مبدأ "التناسب" الذي يطالب به الجانب المصري.

وترفض الخارجية المصرية تضمين الاتفاق مادة تشير لإقرار الطرفين بشكل متبادل بأي حقوق محتملة لهما ناحية الشرق فيما يجاوز خط الطول 28، حيث سيؤدي ذلك إلى إقرار مصر بأحقية اليونان في المطالبة بمياه مقابلة لها أمام السواحل التركية، وتقدر مساحتها بـ3 آلاف كم2 من المياه الاقتصادية الخالصة.

مصر

ويأتي تعنت السيسي وإضاعته لحقوق بلاده الاقتصادية، في ظل توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، مذكرتي تفاهم، في نوفمبر الماضي.

وتنص المذكرة الأولى على التعاون الأمني والعسكري، والثانية بشأن تحديد مناطق النفوذ البحرية، تهدف إلى حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي.

وأثارت هذه الاتفاقية الغضب المصري واليوناني وقبرص الرومية، حيث اتفق وزراء خارجية مصر سامح شكري، واليونان نيكوس دندياس، وقبرص نيكوس خريستودوليدس، على عدم وجود أي أثر قانوني للإعلان عن توقيع الجانب التركي مذكرتي التفاهم مع ليبيا.

وتزعم اليونان وقبرص الرومية أن الاتفاقية التركية الليبية "مناقضة للقانون الدولي"، ثم أقدمت أثينا على استدعاء السفير التركي لديها احتجاجاً على التوقيع.

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي، عمر جليك، يتفق مع توصية الخارجية المصرية المطالبة بوقف ترسيم الحدود مع أثينا، حين قال: "من مكاني هنا أقول لدولة مصر إنكم تتبعون الأطروحات اليونانية بهدف معارضة تركيا ورغبة في مواجهتها، لكن عليكم أن تعرفوا أن الأطروحات اليونانية تتعارض مع مصالح الشعب والدولة المصرية".

وأضاف جليك، في مؤتمر صحفي الثلاثاء: إن "مصر بدعمها لهذه الأطروحات خسرت حقوق البحث والتنقيب عن النفط في مناطق بحرية بمساحة أربعين كيلومتراً مربعاً.

وانتقد جليك اعتراض وانتقاد اليونان ومصر وقبرص الرومية على اتفاق تحديد النفوذ البحري المبرم بين تركيا وليبيا.

وقال: إن "هذه الاعتراضات لا معنى لها"، وإن اتفاقية تحديد مناطق النفوذ البحرية المبرمة بين تركيا وليبيا عززت حماية حقوق ومصالح بلاده شرقي المتوسط.

وأوضح جليك أن موقف تركيا تعزز بخصوص أنشطة التنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط عبر الاتفاقية، مؤكداً أن هذه الاتفاقية التاريخية تشير إلى أن تركيا انتقلت إلى مرحلة جديدة شرقي المتوسط.

وشدد على أن تركيا لن تتراجع ولن تتنازل إطلاقاً عن حماية حقوقها وحقوق أشقائها في جمهورية شمال قبرص التركية.

وحول حديث اليونان وقبرص الرومية عن أن الاتفاق مخالف للقوانين الدولية، رد جليك بالقول: "لا يوجد أدنى شك في تطابق اتفاقية تحديد مناطق النفوذ البحرية المبرمة مع ليبيا، مع القانون الدولي".

وأرجع جليك الغضب المصري اليوناني القبرصي من الاتفاقية إلى محاولة هذه الدول "فرض سياسة الأمر الواقع على تركيا، وحصرها ضمن نطاق محدد شرقي المتوسط، عبر بناء جدار أمام تركيا".

تعزيز لقدرة الوفاق

الخارجية الليبية، وعلى لسان الناطق باسمها محمد القبلاوي، أكدت أن مذكرتي التفاهم بين ليبيا وتركيا تهدف إلى تعزيز قدرة الحكومة على بسط السيطرة الأمنية في ليبيا، والارتقاء بمستوى المؤسسة الأمنية إلى المعايير الدولية.

وبيّن القبلاوي، في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، أن المذكرة غطت كل الجوانب الأمنية التي تحتاج إليها حكومة الوفاق؛ وهي تتعلق بما نص عليه اتفاق "الصخيرات" الذي صدق عليه مجلس الأمن، وطالب المجتمع الدولي بدعم حكومة الوفاق، ومدها بما يلزم من عتاد وتبادل للمعلومات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وقال القبلاوي: "شكلت هذه البدايات التعاون بين ليبيا وتركيا والتنسيق بين الحكومتين، ووضع الخطط اللازمة للتعاون الكامل وفق ما تنص عليه مذكرتا التفاهم من حيث كيفية وآلية الخطوات القادمة الواجب اتباعها من كلا الجانبين".

وحول ما يتعلق بالجانب البحري أو مذكرة التفاهم البحرية، وفق القبلاوي، فإنها "جاءت استناداً لقاعدة العدالة والإنصاف، وهي إحدى القواعد الحاكمة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982".

وبين الناطق باسم وزارة الخارجية الليبية لـ"الخليج أونلاين"، أن المذكرة من شأنها الحفاظ على حقوق الدولة الليبية وحمايتها، والاستفادة من المناطق الاقتصادية الخالصة، وهو ما يكفله القانون الدولي.

وأبدى استعداد بلاده للتعاون مع كل الدول التي ترتبط بها شواطئ متقابلة وفق المصالح المشتركة بين الدول، مؤكداً أن وزارة الخارجية بحكومة الوفاق "تدرس كل الخيارات حيال التصعيد اليوناني وتبدي استغرابها من هذا".

مصر تدفع الثمن

الخبير المائي المصري محمد حافظ، يرى أن تنازل الدولة المصرية عن مساحة كبيرة من المنطقة الاقتصادية الكبيرة الخاصة بها شرق البحر المتوسط لليونان وقبرص، يهدف إلى "مضايقة تركيا التي تختلف مع مصر فقط سياسياً".

ويقول حافظ، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "تنازل السيسي عن مصالح الدولة المصرية لم تبدأ مع إعادة ترسيم الحدود مع اليونان وقبرص، ولكنها قديمة حين كان رئيساً لجهاز المخابرات إبان حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك؛ حيث تنازل عن حقول غاز كبرى لمصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلي".

وعن المنطقة البحرية التي ستحصل عليها اليونان بعد ترسيم الحدود وموافقة السيسي عليها، يؤكد حافظ أنها غنية جداً بالغاز الطبيعي، وسيتم اكتشافه من قبل أثينا بمجرد السيطرة عليها بشكل قانوني.

ويُرجع سبب تعنت السيسي بالتنازل عن مصالح بلاده الاقتصادية إلى دفعه ثمن وقوف اليونان معه أثناء الانقلاب العسكري ووصوله إلى الحكم، حيث قدم قبل ذلك الحدود البحرية في تيران وصنافير للسعودية، "ولكن ليس من جيبه الخاص، بل من جيوب المصريين".

ولم يستبعد الخبير المائي أن تكون اليونان قد حولت ملايين الدولارات إلى السيسي ومسؤولين آخرين في الدولة المصرية، مقابل التنازل عن مساحات كبيرة من المياه الاقتصادية شرق المتوسط.

ويستدرك بالقول: "التنازل لليونان عن جزء كبير من الحدود البحرية يهدف إلى إجراء تحالف معها ضد تركيا، بسبب الخلاف السياسي بينهما، ولكن هذا الخلاف ستدفع الدولة المصرية ثمنه من حدودها البحرية".

مكة المكرمة