تهديدات بإغلاقها.. ما أهمية قاعدة "إنجرليك" التركية لدى أمريكا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jJdV97

قاعدة "إنجرليك" الجوية تقع في مدينة أضنة التركية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 11-12-2019 الساعة 17:07

وقت التحديث:

الأحد، 15-12-2019 الساعة 22:45

مع تمسك أنقرة وإتمامها صفقة شراء منظومة "إس 400" الصاروخية الروسية، تتوالى تهديدات واشنطن بفرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها تلك المنظومة، بعد تجميد الولايات المتحدة صفقة بيع مقاتلة "إف 35" الأمريكية.

ومع استمرار التهديدات الأمريكية، التي كان آخرها في الـ10 من ديسمبر الجاري، بفرض عقوبات على أنقرة، جاء الرد المباشر من تركيا؛ التي هددت بإغلاق قاعدتين أمريكيتين داخل الأراضي التركية في حال فُرضت تلك العقوبات.

وأضحت صفقة شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية هي أهم مسألة على أجندة تركيا والولايات المتحدة، لتكمل مسيرة خلافات كبيرة في العلاقات بين البلدين منذ عدة سنوات.

إنجرليك وكورجيك مهددتان بالإغلاق

في 11 ديسمبر 2019، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده منفتحة على بدائل لـ"إف 35"، بما في ذلك من روسيا، مشيراً إلى أن أنقرة ستدرس الوجود الأمريكي في تركيا في حال فرض عقوبات عليها.

وشدّد تشاووش أوغلو، خلال مقابلة أجراها معه تلفزيون "خبر" التركي"، على أن فرض الكونغرس عقوبات على تركيا بشأن منظومة "إس 400" الدفاعية الروسية سيدفع أنقرة لبحث مسألة الوجود الأمريكي في قاعدتي "إنجرليك" و"كورجيك".

وشدد على أنه ينبغي على أعضاء الكونغرس الأمريكي أن يدركوا أنهم لن يصلوا إلى نتيجة عبر الإملاءات، معرباً في حديثه عن "انفتاح بلاده على بدائل لمقاتلات "إف 35" الأمريكية، بما في ذلك من روسيا".

وعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للتصريح يوم الأحد (15 ديسمبر)، بأنه "سنغلق قاعدتي إنجرليك وكوراجيك إذا اقتضت الحاجة"، ليؤكد ما ذهب إليه وزير خارجيته.

ليس الأول!

وهذا التهديد ليس الأول لتركيا؛ ففي مايو 2018، هددت تركيا، عبر وزير خارجيتها، بأن أنقرة يمكن أن تغلق أبواب قاعدة إنجرليك أمام الولايات المتحدة بسبب "سياسة واشنطن غير الودية".

وقال تشاووش أوغلو في حوار مع ذات القناة: "نحن نسعى إلى تسوية العلاقات مع الولايات المتحدة، ويتعين عليها من أجل تطبيع هذه العلاقات أن تتخذ خطوات بشأن موضوع منبج، وتسليم غولن، ومشاكل أخرى (عالقة)".

وأوضح أن "الشعب التركي حين يدور الحديث حول هذا الأمر يقول: أغلقوا قاعدتي إنجرليك وكورجيك. توجد في أيدينا أوراق أخرى مهمة، ويجب على الولايات المتحدة ألا تفقد حليفاً مثلنا، ننتظر منها أن تتراجع عن خطواتها الخاطئة".

أوغلو

وشدد على أن تركيا تعوّل على حل مشكلة منبج (مدينة بالشمال السوري) بمساعدة خريطة طريق بالاتفاق مع الولايات المتحدة، مهدداً بأنه إذا "استنفد الأمل فيمكن لتركيا أن تُظهر قوتها. نحن دولة مستقلة وسنتخذ هذه أو تلك الخطوات وفق تقديرنا".

ومرت حينها علاقات البلدين بأزمة؛ بسبب الدعم الذي كانت تقدمه الولايات المتحدة للمليشيات الكردية، وهؤلاء تعتبرهم أنقرة جماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

قاعدة إنجرليك

في مدينة أضنة على الساحل الشمالي الشرقي للبحر المتوسط تقع قاعدة "إنجرليك" الجوية، وتتبع مطاراً عسكرياً للقوات الجوية التركية.

وبدأت عملية بناء القاعدة تحت إشراف أمريكي عام 1951، وانتهت بعد 4 سنوات، بعد اتخاذ قرار بنائها خلال مؤتمر القاهرة الثاني، في ديسمبر عام 1943، ولكن بدأت أعمال البناء بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

تستوعب القاعدة 57 مقاتلة حربية، بها مدرجان لهبوط الطائرات وإقلاعها، ويبلغ طول الأول 10 آلاف قدم، بينما يبلغ الثاني 9 آلاف قدم، ووقعت هيئة الأركان العامة التركية والقوات الجوية الأمريكية اتفاقية الاستخدام المشترك لقاعدة جديدة، في ديسمبر 1954.

انجلريك

تضم القاعدة إلى جانب المنشآت العسكرية مدينة متكاملة للعاملين فيها وعائلاتهم؛ وهم 7 آلاف عسكري، إضافة للموظفين المدنيين والمتعاقدين، وتتمثل المنشآت في مدرسة "إنجرليك" الأمريكية، ومركز للتعليم تديره جامعة ميريلاند، ومركز اللياقة البدنية، ومسرح تعرض به أفلام السينما، وعيادات بيطرية.

وشكلت القاعدة نقطة انطلاق للعديد من الحملات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم طوال عقود، فضلاً عن استخدامها أمريكياً كمركز تخزين إقليمي، وتبعد 100 كيلومتر عن الحدود السورية، ما جعلها مركزاً مهماً في الحرب على "داعش".

على أثر هجمات 11 سبتمبر عام 2001، أقلعت الطائرات الأمريكية منها لقصف مواقع تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان، كما تقدم الوحدة "39" المتمركزة في قاعدة إنجرليك دعماً للقوات الأمريكية الموجودة في 5 مناطق في تركيا، وفي 24 موقعاً آخر في المنطقة.

في يوليو 2015، سمحت الحكومة التركية لواشنطن باستخدام القاعدة لمحاربة "داعش" في سوريا، بعد 3 أيام من هجوم شنه التنظيم داخل تركيا وأسفر عن سقوط 33 قتيلاً.

عقوبات أمريكية.. وتهديدات بالمزيد

في 10 ديسمبر الجاري، أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يحظر بيع مقاتلات "إف 35" إلى تركيا؛ بسبب المنظومة الروسية "إس 400" التي اشترتها أنقرة، وطالب بضرورة فرض عقوبات على تركيا بسبب تلك المنظومة.

وحظرت ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية التي وافق عليها الكونغرس نقل وبيع طائرات من طراز "إف 35" إلى تركيا، كما جاء في نص وثيقة الميزانية المنشورة.

وفي 15 أكتوبر الماضي، فرضت واشنطن عقوبات مالية على ثلاثة مسؤولين أتراك، بالإضافة إلى وزارتي الطاقة والدفاع، بأمر تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان يهدف للضغط على أنقرة لإيقاف عمليتها العسكرية "نبع السلام"، شمال شرقي سوريا.

البيت الأبيض

ونشرت الخارجية الأمريكية بياناً قالت فيه: "إن ترامب وقع أمراً تنفيذياً يسمح لوزارتي الخزانة والخارجية بفرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات تركية ضالعة بالعملية العسكرية التي تعرّض حياة المدنيين للخطر، وتقوض السلام في شمال شرقي سوريا"، قبل أن تتراجع واشنطن بعد اتفاق مع أنقرة بوقف العملية العسكرية وانسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الآمنة التي تريد فرضها تركيا في سوريا.

أزمة "إس 400" و"إف 35"

ولعل هذه الأزمة تعود إلى الأشهر الماضية؛ ففي منتصف يوليو الماضي، قررت واشنطن معاقبة تركيا بإقصائها من برنامج حلف شمال الأطلسي لتطوير مقاتلات "إف 35"، بعدما كانت قد طلبت سابقاً شراء أكثر من 100 مقاتلة "إف 35"، بل وأرسلت طيارين أتراكاً لإجراء تدريبات على هذا النوع من المقاتلات في واشنطن.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، ستيفاني غريشام، في بيان: إن "طائرات إف 35 لا يمكنها التعايش مع منصة لجمع معلومات استخبارية روسية ستستخدم لاختراق القدرات المتقدمة" لهذه الطائرات.

اس 400

وكانت واشنطن قد أمهلت تركيا حتى نهاية يوليو للعدول عن شراء المنظومة الصاروخية الروسية، وإلا فإن الطيارين الأتراك الذين يتدربون حالياً في الولايات المتحدة على طائرات "إف 35" سيطردون، وهو ما حدث لاحقاً في إيقاف الطيارين الأتراك عن التدرب.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية حينها، في بيان، أن "هذه الخطوة الأحادية لا تتوافق مع روحية التحالف، وغير قائمة على أسباب مشروعة"، مضيفة أنه "من المجحف إخراج تركيا، أحد الشركاء في برنامج إف 35"، رافضة الادعاءات بأن منظومة صواريخ إس 400 الروسية ستشكل خطراً على المقاتلات.

وجاءت تلك الخطوات بعدما تسلمت تركيا، في يوليو الماضي، منظومة صواريخ "إس-400" الروسية، وهو ما أغضب أمريكا، التي تبحث عن فرض عقوبات شاملة على أنقرة.

والعلاقات بين أنقرة وواشنطن متوترة منذ إبرام تركيا الصفقة، وعلى خلفية قضايا سابقة، لا سيما دعم الولايات المتحدة للمقاتلين الأكراد في سوريا.

مكة المكرمة