تفاهمات دولية تعقد المشهد.. من سيظفر بــ"كعكة" منبج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZq4AX

انسحاب الأمريكان من منبج خلط كل الأوراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 16-10-2019 الساعة 10:22

يبدو أن التفاهمات الدولية غير المعلنة بما يخص مناطق شرق الفرات شمالي سوريا هي التي تحاول أن تفرض الأمر الواقع في سير عملية "نبع السلام" التركية، والتي اتجهت قواتها بصحبة فصائل سورية معارضة إلى غرب الفرات نحو مدينة منبج وعين العرب (كوباني).

ويبدو أن الضغوط الأمريكية الأوروبية من جهة، والروسية الإيرانية من جهة أخرى، على تركيا لم تثنها عن متابعة العملية، التي تسير ضمن أهداف محددة في مناطق شرق الفرات، لكن دخول نظام الأسد على الخط واقترابه من الحدود السورية التركية يعد تحولاً كبيراً، ويذكر بما حدث أثناء عملية غصن الزيتون عام 2018 عندما استعانت الوحدات الكردية بمليشيات تابعة لنظام الأسد لكنها انسحبت على وقع الاستهداف التركي لها.

عودة النظام إلى ريف حلب

ورغم إعلان إعلام نظام الأسد أن قواته دخلت إلى مدينة منبج ضمن تعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تمثل الوحدات الكردية قوتها الضاربة، فإن الأنباء تشير إلى أن قوات من المليشيات الكردية هي من دخلت إلى مناطق النظام ورفعت علمه لإيهام الأتراك بدخول النظام إلى منبج.

وذكرت وسائل إعلام محلية معارضة، يوم الثلاثاء (15 أكتوبر 2019)، أن "القوات التي دخلت مدينة منبج بريف حلب الشرقي، تتبع للوحدات الكردية ولا علاقة لها بقوات النظام".

وقالت شبكة "نيوز بلدي" السورية عن مصادر (لم تسمها): إن "الرتل الذي دخل منبج؛ قدم من حي الشيخ مقصود في حلب، حيث اشترط النظام لقبول عبوره من العريمة رفع أعلامه لإظهار دخوله إلى منبج".

ويوم الثلاثاء أعلن "الجيش الوطني السوري"، الذي يشارك تركيا في عملية "نبع السلام"، أنه ينوي التقدم نحو مدينة منبج، مؤكداً أن من دخلها هم مقاتلون أكراد وليسوا تابعين لقوات النظام.

وقالت وكالة رويترز، نقلاً عن المتحدث باسم " الوطني السوري"، يوسف حمود، أنّ "معظم القوات التي دخلت منبج هي من المقاتلين الأكراد القادمين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب".

وأردف حمود أنّ "القوات التي دخلت إلى منبج يحكى أنها قوات نظام، لكن غالبيتها من عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي"، مضيفاً أن قواته "ستواصل التقدم صوب منبج على الرغم من الإعلان عن دخول النظام إليها".

وفي إطار التأكيد التركي أن ملف منبج منتهٍ، وأن دخولها مسألة وقت لا أكثر، ذكرت شبكة "نداء سوريا" المحلية، يوم الثلاثاء (15 أكتوبر 2019)، أن "اجتماعاً بدأ بين مسؤولين أتراك وروس في منطقة (عون الدادات) شرق محافظة حلب للتباحث حول ملف مدينة منبج".

وأضافت الشبكة أن "رتلاً عسكرياً تركياً يضم صواريخ ومدرعات عسكرية اتجه من مدينة جرابلس بمناطق درع الفرات شرق حلب إلى تخوم مدينة منبج الواقعة شمالها".

وفي إطار ذلك قال الباحث السياسي فراس فحام، في حديث خاص لموقع "الخليج أونلاين": إن "دخول قوات النظام والشرطة العسكرية الروسية إلى مدينة منبج (إن حصل) ما كان ليحدث لولا الانسحاب العسكري الأمريكي من القواعد المحيطة بمنبج، ويبدو أن واشنطن أرادت من هذه الخطوة جعل تركيا في صدام ومواجهة مباشرة مع الروس".

وأضاف فحام أن "الاجتماع الأخير الذي شهدته قاعدة (عون الدادات) شرق حلب بين الروس والأتراك للتفاوض حول مستقبل منبج من الواضح أنه لم يخرج بتفاهمات حول مستقبل تلك المنطقة".

الصدام مع قوات الأسد

ورغم الأنباء المتضاربة في ماهية القوات التي سيطرت على مدينة منبج فإن وزارة الدفاع الروسية أعلنت، يوم الثلاثاء (14 أكتوبر 2019)، أن قوات النظام باتت تسيطر بشكل كامل على مدينة منبج.

وأضافت الوزارة في بيان لها أن "الشرطة العسكرية الروسية تسير دوريات على طول خط التماس شمال غرب منبج، وأن القوات الأمريكية غادرت منبج باتجاه الحدود السورية العراقية"، مبينة أن القوات الروسية والجيش التركي ينسقان التحركات العسكرية حول منبج.

بدوره قال الائتلاف الوطني السوري في تغريدة على حسابه بمنصة "تويتر"، يوم الثلاثاء: إن "مقاتلات حربية تستهدف رتلاً عسكرياً لنظام الأسد قرب قرية العسلية بريف منبج وتدمر الرتل بشكل كامل"، دون ذكر تفاصيل أخرى.

من جانبه قال مصدر من النظام السوري: إن "أكثر من 7 عربات زيل مليئة برجال الجيش العربي السوري احترقت بالكامل؛ جراء استهداف طيران مجهول لرتل عسكري قرب منبج".

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال للصحفيين في رحلة عودته من العاصمة الأذرية "باكو"، يوم الثلاثاء (15 أكتوبر 2019): إنّ "المحادثات مع واشنطن وموسكو بشان مدينتي كوباني ومنبج في سوريا مستمرة"، مضيفاً أنه "ليس سلبياً أن تدخل قوات نظام الأسد منبج ما دام المسلحون الأكراد قد خرجوا من المنطقة".

وقال أيضاً إنه أبلغ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن تركيا "لن تتفاوض مع منظمة إرهابية"، رداً على عرض الرئيس ترامب الوساطة.

ويرى الباحث فراس فحام أنّ "حصول أي صدام بين تركيا وجيش النظام مرتبط بوجود تفاهمات بين تركيا وروسيا، ففي حال سحبت روسيا الغطاء عن المليشيات التابعة للنظام وأصرت الأخيرة على دخول مناطق متفاهم عليها بين أنقرة وموسكو فمن الممكن استهدافها، كما حصل في منطقة عفرين في العام الماضي؛ عندما حاولت قوات النظام خرق الاتفاقات الروسية التركية ودخلت إلى عفرين من أجل تأمين مواقع وحدات الحماية، ولكن الطيران التركي تعامل معها وأرغمها على الانسحاب".

وأشار إلى أنّ "المسألة مرتبطة بوجود غطاء روسي لتحركات النظام في مناطق شمال سوريا، أو أن هذه التحركات جاءت بدفع إيراني أو من قبل نظام الأسد وحده".

واعتبر الباحث السوري أن "الخاسر الأكبر من عملية نبع السلام هو وحدات الحماية الكردية؛ إذ خسرت مشروعها الذي عملت عليه سنوات طويلة بدعم من الولايات المتحدة؛ خاصة في حال تمكنت القوات التركية من دخول منطقة عين العرب، وبذلك دقت المسمار الأخير في نعش مشروع المسلحين الأكراد كما دخلت عفرين في وقت سابق، والآن دخلت رأس العين وتل أبيض".

وقال: إن "ما حصل سيمكن القوات التركية والجيش الوطني السوري المتحالف معها من إنشاء حواجز بشرية تمنع الوحدات من إعادة وصل (الكانتونات) الانفصالية في الجزيرة السورية وصولاً إلى ريف حلب الشمالي فعفرين".

وكانت المليشيات الكردية قد سيطرت على مدينة منبج (مدينة عربية بالكامل) منتصف أغسطس عام 2016، بعد معارك مع تنظيم "داعش" الذي انسحب من المدينة بعد اتفاق مع المقاتلين الأكراد.

مستقبل "نبع السلام"

وتواجه أنقرة ضغوطاً كبيرة لإيقاف عمليتها العسكرية في شرق الفرات، والتي امتدت حالياً إلى مناطق في غربه، وهو ما عرضها لعقوبات أمريكية وأخرى قد تكون قادمة في الطريق إذا ما استمرت فيها، ولكن يبدو أنها لن توقف العملية قبل إتمام أهدافها أو الحصول على أكبر قدر منها.

وفي إطار ذلك، ذكرت وكالة الأناضول أنّ الجيش الوطني السوري أرسل تعزيزات عسكرية للقوات المشاركة في "نبع السلام"، تضمنت مقاتلين وذخائر وآليات حفر، بالإضافة إلى 1000 مقاتل من قوات النخبة التركية أُعلن عنهم في وقت سابق، توجهوا جميعاً نحو منبج.

وذكرت قناة "إن تي في" التركية أن الرئيس أردوغان أبلغ نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، بأن تركيا "لن تعلن مطلقاً وقف إطلاق النار في شمال سوريا، وأنه ليس قلقاً من العقوبات الأمريكية على أنقرة بسبب الهجوم".

وحول العقوبات الأمريكية على تركيا قال فحام: إنها "جاءت من الرئيس دونالد ترامب لامتصاص الضغط الداخلي الهائل من تيارات مختلفة، خاصة في الكونغرس، الذي يحاول أن يصعد ضد تركيا بعد شن العملية العسكرية من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي".

 وبيّن أن "ترامب يحاول أن يقود هو العقوبات ويضبط إيقاعها ويفرغ مساعي الكونغرس من مضمونها، ويبدو أيضاً أن هناك تجاوزات من قبل تركيا للتفاهمات مع واشنطن عندما توجهت إلى منبج وبدأت تحشد قرب عين العرب؛ إذ يبدو أن هذا لم يكن متفقاً عليه مع الأمريكيين، وهناك تغيرات حصلت على أرض الواقع، ما دفع واشنطن لتصعيد لهجتها مؤخراً".

ولفت إلى أن "تركيا استطاعت فرض أمر واقع في مناطق شمال سوريا، وهي تدرك أنه من الصعب أن تسيطر على المناطق التي فيها القوات الأمريكية والوحدات الكردية، ولكن بدخولها إلى تلك المناطق استطاعت أن تفرض رؤيتها هناك، وأصبحت في موقف تفاوضي أكبر".

ولفت إلى أنه "من الممكن في قابل الأيام أن يعود الهدوء إلى المنطقة، وتستأنف المفاوضات بين أنقرة وواشنطن من أجل التباحث بخصوص المنطقة الآمنة ومستقبل الوحدات الكردية".

وكانت الفصائل الكردية أعلنت، الأحد (13 أكتوبر)، توصلها إلى اتفاق مع النظام السوري ينص على انتشار جيش الأسد على طول الحدود مع تركيا.

وأطلقت تركيا، الأربعاء (9 أكتوبر)، عملية عسكرية سمَّتها "نبع السلام"، شرقي نهر الفرات بالشمال السوري، قالت إنها تسعى من خلالها إلى تحييد المليشيات الكردية الانفصالية على حدودها مع سوريا، إضافة إلى القضاء على فكرة إنشاء كيان كردي بين البلدين، وإبقاء سوريا موحدةً أرضاً وشعباً.

إضافة إلى ذلك تُمني تركيا النفس بإقامة منطقة آمنة تُمهد الطريق أمام عودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى ديارهم وأراضيهم بعد نزوح قسري منذ سنوات، وتغيير ديمغرافي طال تلك المنطقة بعد سيطرة المليشيات الكردية عليها.

مكة المكرمة