تعهد "سعيّد" بمواجهتها.. من يقف وراء المؤامرات ضد تونس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nBj1Am

الرئيس التونسي انتخب منتصف أكتوبر بنسبة كبيرة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 18-12-2019 الساعة 18:35

لا تزال الديمقراطية الناشئة بتونس تواجه اختبارات وتحديات كبيرة؛ وفي مقدمتها المؤامرات التي تحاك ضد البلد الذي كان منبع الثورات العربية، وحفزت اشتعالها على مستوى المنطقة عام 2011.

ويبدو أن الاختبار الرئيس لتونس كامن في القيادة التي لا تزال قادرةً على مواصلة هذا النجاح، لا سيّما من زاوية الحفاظ على الاستقرار الذي قد يهدده التدخل السياسي، والمؤامرات التي تحدث عنها مؤخراً الرئيس الجديد، قيس سعيد، دون الإفصاح عن الجهات التي تقوم بها.

ورغم تورط بعض دول الخليج في الساحة السياسية بتونس بعد سقوط الرئيس المخلوع الراحل زين العابدين بن علي، وهو ما أثقل تونس بالضغوط، يعود الفضل إلى التونسيين في نجاحهم الملحوظ، على الأقل حتى الآن، وتحصين بلادهم من التدخلات الخارجية والمؤامرات لإفشال ثورة "الياسمين".

"سعيّد" يتحدى المؤامرات

عاد الحديث مجدداً عن المؤامرات التي تحاك ضد تونس، وهذه المرة على لسان الرئيس التونسي المنتخب حديثاً، قيس سعيد، في ذكرى ثورة ديسمبر 2010، حيث وعد بمقاومة ما أسماها بـ"المؤامرات التي تحاك بالظلام".

وقال"سعيّد"، خلال زيارته لمدينة سيدي بوزيد، في 17 ديسمبر 2019: إنه "بالرغم من المؤامرات التي تحاك في الظلام سنعمل على تحقيق مطالبكم كاملة"، وتابع موضحاً: "أنتم طالبتم بالحرية وستنالون الحرية، وأنتم طالبتم بالكرامة وستتحقق الكرامة".

وحذّر من أن "من يريد أن يعبث بالشعب التونسي فهو واهم، ولن يحقق وهمه أبداً"، مردفاً أن الشعب يريد فرص شغل لتحقيق كرامته وسيتحقق ذلك.

وتوجه إلى الجماهير المحتشدة بقوله: "هنا اشتعلت الثورة، وهنا أرض الأحرار، وهنا ثورة زلزلت العالم تحت أقدام المستبدين"، مضيفاً: "سأبقى على العهد، سأعمل على تحقيق أحلام المواطنين مهما كانت المناورات والدسائس".

وصرح: "لا تهمني رئاسة الجمهورية، ويهمني أن أحقق مشروعكم في الحرية والشغل والكرامة الوطنية".

مؤامرات الداخل منذ 2011

ويرى الناشط السياسي التونسي محمد هدية، أن عدم تصريح الرئيس قيس سعيد بأسماء الأطراف المتآمرة يرجع إلى معرفة الشارع التونسي بها.

ويقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن الرئيس سعيد يرى أن الثورة التونسية انطلقت فعلياً يوم 10 ديسمبر 2010، "وأصيبت بنكسة يوم 14 يناير 2011، عقب هروب المخلوع بن علي، وتنصيب رئيس برلمان الأخير رئيساً مؤقتاً حسب ضوابط الدستور من خلال الفقرة 57".

وأضاف: "تلك الخطوة أتاحت لأركان النظام السابق إعادة ترتيب الأمور حتى وصلت إلى حد تنصيب الباجي قائد السبسي رئيساً للوزراء شهراً بعد هروب بن علي"، مشيراً إلى أن "المؤامرة التي يشير لها الرئيس التونسي انطلقت يوم التفّ بقايا النظام السابق على الثورة التونسية مستغلين هروب بن علي".

بن علي

وأوضح أن تصريحات قيس سعيد خلال حملته الانتخابية "حملت في مجملها عدم رضاه عن المسار الذي اتخذته الثورة التونسية، وخاصة على المستوى السياسي، فقد أكد الرجل صراحة عدم رضاه عن النظام شبه البرلماني المعتمد في تونس، ومضى أبعد من ذلك؛ ودعا إلى حل البرلمان، والاعتماد على نظام سياسي يرتكز على مؤسسات جهوية ومحلية تستند أساساً على انتخابات محلية تكون أكثر احتكاكاً بالمواطن التونسي".

ويؤكد "هدية" أن الثورة التونسية "كانت عرضة لسهام (جرحى الثورة) سواء من الداخل أو من الخارج"، مضيفاً: "ما زاد الأمر تعقيداً أن الجهات الخارجية المعادية وجدت لها موطئ قدم في تونس عبر وكلائها من التونسيين، سواء في الأحزاب أو عبر مختلف مؤسسات الدولة من وزارات أو إدارات، وخصوصاً في وسائل الإعلام".

وتابع: "ما قاله قيس سعيد بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة هو تذكير لكل التونسيين بأن الثورة لم تكتمل بعد، وأن المؤامرات تزداد يوماً بعد يوم، ونظراً لمحدودية صلاحياته الدستورية فكأنه يطلب دعماً شعبياً وحزاماً ثورياً يتيح له فسحة أو مساحة تجعله يواجه مثل هذه المؤامرات، أو حتى ينبري في إعادة إصلاح مسار الثورة".

اتهامات مباشرة للإمارات

ولعل تصريحات قيس سيعد تعيد التذكير بتصريحات ألقاها الرئيس الأسبق، محمد منصف المرزوقي، في فعاليات ومؤتمرات ولقاءات صحفية، اتهم فيها دولة الإمارات بسعيها لإجهاض الثورة التونسية ووأدها عبر مؤامرات تديرها.

وفي حوار له مع قناة "حنبعل" الخاصة، في يناير 2019، قال المرزوقي: "نجدّد تأكيدنا على شعورنا بوجود مؤامرة على تونس لزعزعة استقرارها تقف وراءها غرفة عمليات إماراتية"، مضيفاً: "لقد راسلت الأمريكيين وطلبت منهم أن يكفّوا أيادي الإماراتيين عن تونس".

وأكد "المرزوقي" أنه يملك أكثر من دليل على تورط الإماراتيين في عرقلة المسار الديمقراطي؛ من خلال تمويل الثورة المضادة ومنظومة الحكم السابقة.

ومنتصف العام 2018، كشف تقرير نشره موقع "لوموند أفريك" الفرنسي عن تفاصيل محاولة انقلابية فاشلة في تونس بتخطيط إماراتي لإسقاط النظام الديمقراطي البلاد.

وقال الموقع إن وزير الداخلية التونسي المقال، لطفي براهم، التقى سراً مسؤولاً في المخابرات الإماراتية بجزيرة جربة التونسية، وخططا معاً لـ"انقلاب" على السلطة في تونس، لكن جهات استخبارية فرنسية وألمانية وجزائرية هي من كشفت المخطط الإماراتي وأبلغت السلطات التونسية تفاصيله.

تونس

خطاب أجوف

لكن الناشطة والإعلامية عايدة بن عمر، وصفت خطاب الرئيس التونسي بـ"الأجوف"، وقالت إن خطابه في ذكرى اندلاع ثورة 17 ديسمبر "لا معنى له"، واصفة إياه بأنه "أقرب للشعبوية لاستمالة الشباب بعد التململ الكبير الذي دب في صفوف مناصريه، خاصة أنه لم يحقق للآن أو لم يشرع في تنفيذ أي وعد من وعوده الانتخابية".

لكنها أشارت في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "موضوع المؤامرة ليس بالأمر الجديد في تونس، فحتى أطفال المدارس يعون ذلك ويعرفون أن فرنسا احتلتنا وما زالت تحتلنا، وأن صندوق النقد الدولي هو من يحكم البلد وليس صندوق الانتخابات، وأن اللوبي المالي للعائلات الزبونية وعملاء السفارات ووكلاء الشركات الأجنبية هم الفاعلون الحقيقيون في المشهد السياسي، وهم من بيدهم ماكينة الإرهاب يحركونها متى يريدون".

وتابعت: "قيس سعيد عجز عن تسمية المتآمرين، ولم يُشر لكمال لطيف، رئيس حكومة الظل، ولم يتحدث عن الفرنسيين الذين يديرون البنك المركزي، ويقومون بعملية إصلاح التعليم في وزارة التربية، وهما المجالان المؤثران في الأمن القومي؛ الثروة المالية والثروة الفكرية لأجيال المستقبل"، مبدية رأيها بأن "ظاهرة قيس سعيد في أفول ولن تدوم".

وفيما يتعلق بالتدخل الإماراتي تقول بن عمر، إن أبوظبي "ترتع في تونس، وعملاؤها يتصدرون المشهد الإعلامي، وحفتر يكاد يكون هو من يتحكم بالمشهد الإعلامي الرسمي للدولة لا قيس سعيد؛ فالقنوات المملوكة للدولة تتخندق لجانب قوات حفتر، وتشن حرباً بالنيابة على تركيا والاتفاق التركي الليبي، دون مراعاة مصالح الدولة التونسية وعلاقاتها بحكومة السراج المعترف بها دولياً.

ورأت أن الرئيس التونسي والحكومة "لن يقدموا شيئاً للتونسيين"، مضيفة: "الحكومة أو الرئيس في الدولة التابعة هي حكومة تصريف أعمال (أقرب للبلديّة)، لا سياسات ولا إصلاح ولا تغيير. والحكومات السابقة واللاّحقة، أيّاً كانت تركيبتها، هي مجرّد واجهة وستار لحكم السفارات واللوبيات، مُسلّمة بالوصاية، متصالحة مع الفساد. لن تتعامل مع جذور الدّاء المتمثّلة في الوصاية والفساد إلا بطريقة سطحية استعراضية".

تونس في وجه التحديات

ويعتبر فوز قيس سعيّد كرجل مستقل وأحد أبرز الشخصيات في ثورة الياسمين صفعة لمن حاول إجهاض أي حركة تعيد مقاليد الحكم للشعب.

كما يعد فوز سعيّد انتصاراً للجماهير العربية، حيث اعتبره كثيرون انتصاراً للمخلصين لوطنهم وقضايا أمتهم، ويمثل صوتاً لكل الثورات التي قامت بالوطن العربي.

وشأنها شأن عدد من الدول العربية الأخرى، تعاني تونس ارتفاع معدلات البطالة، التي تجاوزت 30% في بعض المدن، في حين يبلغ متوسطها 15.2% على مستوى البلاد، وهو ما يمثل زيادةً على معدل البطالة قبل الثورة، إذ كان يبلغ حينها 12% فقط، الأمر الذي غالباً ما تلجأ الأطراف التي ترغب في الإطاحة بالثورة التونسية لاستغلال تلك المؤشرات لصالحها.

وبينما يمضي التونسيون قدماً في تجربة بلدهم الديمقراطية، فهُم لم يكونوا سُذّجاً بشأن مدى تحقيق القوى الرجعية المضادة للثورة -الداخلية والخارجية على السواء- مصالح في إلغاء مكتسبات ثورة الياسمين، وانعكس ذلك في معاقبتهم كل الأطراف السياسية في البلاد، واختاروا رئيساً مستقلاً يمثل صوت الثورة.

مكة المكرمة