تعنت إسرائيلي وغموض "رام الله".. ما مصير منحة قطر النقدية لغزة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mrQWKB

منذ شهرين تمنع "إسرائيل" دخول المنحة القطرية إلى غزة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 15-07-2021 الساعة 16:30
- ما هي المنحة القطرية التي يثار حولها الحديث مؤخراً؟
  • أموال شهرية تدخل عبر حقائب من معبر بيت حانون.
  • تصرف بموجبها 100 دولار شهرياً لـ100 ألف أسرة غزية متعففة.
- ما الاقتراح الإسرائيلي الجديد بشأن المنحة القطرية لغزة؟

إدخال الأموال "كقسائم غذائية أو مساعدات إنسانية وليس نقداً".

- منذ متى ترفض "إسرائيل" إدخال أموال المنحة القطرية؟

بعد عدوانها الأخير على غزة؛ لزيادة خنق القطاع اقتصادياً.

- متى عقد أحدث لقاء بين السفير القطري وقيادة حماس بغزة؟

12 يوليو 2021، وكشفت مصادر صحفية أنه "عرض آلية جديدة".

مر نحو شهرين كاملين على توقف العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، مخلفاً مئات الشهداء وآلاف الإصابات، ودمار كبيراً طال البنية التحتية، ما ضاعف من حجم المعاناة في هذه البقعة الصغيرة من العالم.

وبعد توقفها عن القصف العسكري الوحشي على القطاع المحاصر؛ لجأت "إسرائيل" إلى أسلوب بات معروفاً بعد كل عدوان؛ من خلال زيادة خنق غزة اقتصادياً، وإغلاق المعابر، وتقليص المساحة المخصصة للصيد في عرض البحر، لكن الأمر تطور هذه المرة بحظر دخول المنحة القطرية المخصصة للأسر المتعففة، وهي المنحة التي ينتظرها عشرات الآلاف من أجل التخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة في القطاع.

آلية جديدة

مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات غير المباشرة الجارية في القاهرة بين حماس والاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية، قالت إن اجتماع السفير القطري محمد العمادي مع رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، في 12 يوليو 2021، "عرض آلية جديدة"، وفق ما ذكر موقع "عربي 21".

وأوضحت المصادر أن الآلية الجديدة تنقل بموجبها أموال المنحة القطرية عبر الأمم المتحدة لتوزيعها على العائلات الفقيرة في غزة، مشيرة إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت وافق على الآلية الجديدة.

وفيما أبدت الأمم المتحدة استعدادها لتطبيقها في ظل موافقة مسبقة من الولايات المتحدة حول الصيغة نفسها؛ كشفت المصادر المطلعة رفض السلطة الفلسطينية في رام الله الآلية المطروحة، "ما عطل دخول الأموال حتى الآن، فيما فشلت كافة المحاولات لإقناعها بالتعاطي مع الطريقة الجديدة".

شكراً قطر
موقف قطري

ويأتي انقطاع المنحة القطرية في ظل المماطلة الإسرائيلية المستمرة، ورفض رام الله، في وقت صعب على الغزيين الذين خرجوا منهكين من حرباً مدمرة، فضلاً عن قرب حلول عيد الأضحى المبارك، الذي يليه بداية العام الداراسي الجديد، في الثامن من أغسطس المقبل.

وفيما يتعلق بموقف الدوحة أكد السفير العمادي، بحسب بيان للجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، وقوف الدولة الخليجية "بجوار أبناء الشعب الفلسطيني، واستمرار تقديم الدعم للفلسطينيين على كافة الأصعدة، وكان آخره إعلان أمير قطر تقديم منحة مالية بقيمة 500 مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة".

وشدد "العمادي" على حرص بلاده "على إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة لسكان قطاع غزة في أسرع وقت"، معلناً في الوقت نفسه أن الدوحة "تبذل جهوداً كبيرة مع كل الأطراف لضمان تثبيت وقف إطلاق النار وعدم تجدد جولة التصعيد".

قطر حماس

ومطلع هذا الشهر، كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" مطالبة دولة قطر بحماية أمريكية لآلية تحويل الأموال الجديدة إلى قطاع غزة، قبل موافقتها على تحويل الأموال إلى القطاع، مشيرة إلى أن الدوحة غاضبة من مسؤولين إسرائيلين دعموا سابقاً آلية الأموال القطرية، لكنهم عادوا لمعارضتها أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.

ومنذ سبتمبر 2018، تم التوافق على آلية لإدخال المنحة القطرية المالية في حقائب عبر معبر بيت حانون "إيرز"، حيث تصرف بموجبها 100 دولار شهرياً لـ100 ألف أسرة محتاجة ومتعففة، في حين تقف 45 ألف أسرة على قوائم الانتظار.

ولكن منذ شهرين ترفض الدولة العبرية توريد المنحة القطرية وفق الآلية المعتمدة، وتصر على إيجاد طريقة جديدة لصرفها، من خلال السلطة الفلسطينية أو الأمم المتحدة، متذرعة برغبتها في الحصول على ضمانات بعدم وصولها إلى "حماس"، وهو ما تنفيه الأخيرة جملة وتفصيلاً.

شكراً قطر

وبعد يومين من اجتماع السفير القطري بقيادة حماس في غزة، خرج وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف بتصريحات صادمة، مقترحاً إدخال الأموال القطرية "على شكل قسائم غذائية أو مساعدات إنسانية وليس نقداً".

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن "بارليف" قوله: إن "الأموال القطرية لن تدخل إلى غزة كدولارات في حقائب تذهب مباشرة إلى حماس"، وفق زعمه.

أما وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس فقد أرسل رسالة تحذير إلى سكان قطاع غزة، قائلاً: إن "الوضع تغير، أفعالنا وأفعالكم ستملي الواقع"، مهدداً بالوقت نفسه بـ"مواصلة استخدام القوة العسكرية".

السيناريو الأرجح

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف يقول إن المنحة القطرية "شأن قطري، والدوحة هي صاحبة المنحة"، مشيراً إلى الحديث المتزايد حول إدخالها عبر الأمم المتحدة، ومن ثم يستلمها مبعوث قطر من البنوك التي أودعت فيها لنقلها في بنك البريد.

وأوضح "الصواف" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هذه الطريقة وجدت استحساناً من قبل قطر وحماس، لافتاً إلى وجود موافقة مبدئية من "إسرائيل" والولايات المتحدة.

وأشار إلى أن قطر وحماس ترفضان أن توضع المنحة لدى السلطة في رام الله، "لعدم وجود الثقة بها"، وفق قوله.

ويؤمن الصواف بأن الآلية الجديدة التي تمر عبر الأمم المتحدة "ستكون السيناريو الأرجح لدخول المنحة القطرية"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن موضوع تحويل المنحة القطرية إلى "قسائم شرائية مرفوض من حماس ومن قطر أيضاً".

المنحة القطرية

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال "لا تريد إبقاء سياسة إدخال المنحة عبر الحقائب كما كانت تدخل سابقاً"، معتقداً أنه لا تغيير جوهري في الطريقة المقترحة، وإنما شكلياً؛ "لكون المسؤول القطري سيأخذ المال عبر البنوك ويضعها في بنك البريد للصرف".

وبين أن الحكومة الإسرائيلية "جديدة وهشة في تركيبتها، وتريد أن تقول لجمهورها إنها تختلف عن حكومة نتنياهو السابقة".

ويعتقد أن "حماس لا تعترض على الآلية الجديدة، وكل ما يعنيها أن تصل الـ100 دولار إلى مستحقيها نقداً من أجل إنفاقها بالطريقة التي يريدونها".

وخلص إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يماطل، وسوف يستمر في عملية التسويف والابتزاز لكن من دون أي أثر، وفق "الصواف"، الذي قال إن هذا الأمر "ينذر بالتصعيد الذي لا تريده إسرائيل ولا دول الإقليم ولا حتى واشنطن".

قنبلة موقوتة

في السياق، قال المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون، إن مصير المنحة ما يزال غير معروف حتى اللحظة، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة تسعى لعرقلة وصول الأموال إلى قطاع غزة لتدفيع القطاع ثمن الدخول في معركة القدس.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال المدهون إن الاحتلال يحاول إحباط إنجازات المعركة الأخيرة عبر ممارسة الضغوط على حركة حماس لإجبارها عن التراجع من معادلة غزة هي القدس، وإبعادها عن عملية الدفاع عن المسجد الأقصى.

وأشار إلى حرص قطر على إيصال المساعدات لقطاع غزة، مشيراً إلى أنها تلعب دوراً هاماً في الأزمة وتحظى بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني عموماً، لافتاً إلى ضرورة قيام دول أخرى مثل مصر بتمرير هذه المساعدات لأن الجميع يعلم أن التلاعب بأوضاع غزة يمثل خطراً على الجميع.

لكن المدهون يرى أن حكومة الاحتلال لن تحصل على تنازلات من حماس تحت أي ضغوط، وقال إن التفاهمات الأمريكية الإسرائيلية الجديدة واضحة، وتكشف رغبة جو بايدن في إنجاح هذه الحكومة، ومن ثم فهما تتشاركان في مسألة الضغط المالي على غزة.

وخلص إلى أن السلطة الفلسطينية ربما تتوافق مع الجانب الإسرائيلي في هذا الأمر لأنها تريد على ما يبدو لتمرير المنحة من خلالها، وأشار إلى أن هذا الأمر سيزيد التوتر في الصف الفلسطيني، لأن حماس ترى المنحة مسألة إنسانية مهمة لسكان القطاع.

وقال إن الأمر ربما يصل إلى صدام عسكري في حال استمرت الضغوط الرامية إلى تعطيل المنحة، مؤكداً أن حماس لن تتهاون في التلاعب بهذا الأمر ولن تقبل بالتلاعب بقوت سكان القطاع، الذي يعتبر قنبلة موقوتة في الوقت الراهن.

مكة المكرمة