تعداد اللاجئين.. مخطط يقوده شعث أحرج السلطة وأحبطه فلسطينيو الخارج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gVQDwY

مخطط شعث أًحبط قبل أن يبدأ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 30-05-2019 الساعة 12:02

في خطوة غير مسبوقة أثارت معها الكثير من علامات الاستفهام حاول نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الخارجية والدولية، والمكلف بمسؤولية دائرة شؤون المغتربين، أن يفتح باباً أحكم إغلاقه الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" منذ سنوات طويلة.

إحصاء أعداد فلسطينيي الخارج، وعلى وجه الخصوص الموجودون داخل القارة الأوروبية، كـ"مغتربين" وليس كـ"لاجئين" كان هذا المخطط الذي يقوده شعث من أجل وضع أعداد رسمية لهم، ودون أي توافق فلسطيني على هذه الخطوة.

أحمد محيسن، المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج كشف أن الجالية الفلسطينية في الخارج، قد أحبطت مخطط شعث لإحصاء أعداد الفلسطينيين الموجودين في الدول الأوروبية كمغتربين وليس لاجئين مشردين من أرضهم من جراء الاحتلال الإسرائيلي.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" أكد أن إحصاء أعداء الفلسطينيين في الخارج ضمن المخطط الذي يقوده شعث ودائرة المغتربين التي يعمل كمكلف بها، خطوة خطيرة ويهدف بها لحصر أعدادنا كبضعة آلاف فقط وكمغتربين في دول أوروبية.

خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه

وأوضح محيسن أن طريقة التعبير عن الجالية الفلسطينية من قبل السلطة خاطئة تماماً، فنحن لاجئون هُجرنا من أرضنا ووطننا بسبب المحتل الإسرائيلي وعنصريته، لا للسفر والسياحة، والتعامل معنا كـ"مغتربين" له دلالات خطيرة وتتماشى مع مخططات إنهاء قضية اللاجئين التي تقودها أمريكا و"إسرائيل".

وذكر أن هذا المخطط أحبطته بشكل رسمي الجالية الفلسطينية في القارة الأوروبية، التي رفضت التعامل معه وأفشلته قبل أن يتقدم خطوة واحدة نحو الأمام بعد حملة توعية كبيرة، مشدداً على أن قضيتهم "خط أحمر، ولا يجوز لأي كان أن يتجاوزه، ولن يسمح بذلك".

ولفت المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج إلى أن المخطط الذي يقوده شعث كانت قد تجرأت عليه في السابق ولأول مرة الباحثة "كرمة النابلسي"، التي كانت مدعومة من جامعة "أكسفورد" البريطانية، ولكن مخططها أوقف بأمر من الرئيس الراحل أبو عمار في حينه، ومُنعت من مواصلة عملها في ذلك.

1

وزاد في حديثه: "المخطط الذي يقوده شعث ومن قبله الباحثة النابلسي، ليس هدفه الحقيقي إحصاء الفلسطينيين بالخارج بقدر ما هو التلاعب بالأرقام الحقيقية لتعداد الفلسطينيين اللاجئين بأوروبا والشتات وتقليل عددهم، ومحاولة إحصاء أعدادهم وتصديرها للمراكز والأبحاث على أنها رسمية لتسهيل خيارات وحلول عودتهم لوطنهم، لكنها في الحقيقة مخالفة تماماً للواقع".

وأشار إلى أن وضع أي أرقام لأعداد اللاجئين في الخارج دون توافق فلسطيني داخلي وخارجي، وعلى وجه الخصوص من الجالية الفلسطينية بالخارج، ستكون له نتائج كارثية تتماشى مع التصريحات التي أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين قال إن الفلسطينيين "هم بضعة آلاف في الخارج".

وختم بأن كل الأرقام التي تصدر عن مؤسسات السلطة الفلسطينية التي تتعلق بأعداد اللاجئين في القارة الأوروبية غير دقيقة، مطالباً في ختام تصريحه بعدم التلاعب بهذه "القضية الحساسة"؛ حتى لا يساء استخدامها.

وكان ترامب قد قال في تصريح سابق له: إن "عدد اللاجئين الفلسطينيين لا يتجاوز بضعة آلاف".

وفي (25 يناير) الماضي، أعلن شعث تشكيل اتحاد موحد يضم أكثر من 64 مؤسسة، للسعي نحو "توحيد الجالية الفلسطينية واتحاداتها في أوروبا تحت مظلة منظمة التحرير"، وهذا الإعلان أثار غضب وتحفظات الجالية وسط اتهامات لشعث بالتفرد وقيادة "مخطط لاستهدافهم".

وتُوجد ثلاثة اتحادات حالياً في أوروبا، تمثل الجاليات الفلسطينية، أولها تأسس بالعام 2007 تحت اسم "اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية- أوروبا"، والثاني تم تأسيسه في 2010 وهو اتحاد "الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية – أوروبا"، وهما يحاربان بقوة من قبل حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية، وتتهمهما بأنهما "بديل لمنظمة التحرير".

فيما تأسس الاتحاد الثالث عام 2011 تحت اسم "الاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا"، وهذا تهيمن عليه حركة "فتح" بشكل كامل، كما يوجد تجمع فلسطينيي أوروبا (الإسلامي).

محاربة "صفقة القرن"

مراسل "الخليج أونلاين" حاول التواصل مع نبيل شعث للوقوف على تفاصيل قضية "إحصاء لاجئي أوروبا" التي باتت مثار جدل، إلا أنه لم يُجب على الهاتف، فيما أقر عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، يحيى رباح، بوجود تحرك لإحصاء أعداد اللاجئين الفلسطينيين بالخارج.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" دافع رباح عن هذه الخطوة، مؤكداً أن هدفها الرئيسي هو مساعدة اللاجئين في الخارج على تنظيم أوضاعهم وجالياتهم ومؤسساتهم، في إطار محاربة التوطين و"صفقة القرن" الأمريكية التي تستهدف وجودهم.

وأوضح القيادي الفتحاوي أن فلسطينيي الخارج يجب عليهم التعاون مع كل تحرك تجريه السلطة من أجل الحفاظ على قضيتهم، لافتاً إلى أن التحرك لإحصائهم وتوحيد مؤسساتهم المتشعبة لا يمس مكانتهم أو وجودهم بل سيكون خطاً للدفاع عنهم في وجه كل المخططات التي تستهدفهم.

ووفق آخر إحصائية رسمية صدرت عن جهاز الإحصاء الفلسطيني المركزي، فإن عدد الفلسطينيين تضاعف 9 مرات منذ "النكبة" ليبلغ بنهاية 2018 نحو 13.1 مليون نسمة، وعدد اللاجئين المسجلين لعام 2018 بلغ قرابة 6.02 ملايين لاجئ موزعين بين الأردن ولبنان وسوريا ودول الخليج، في حين يعيش آخرون في دول أوروبية والولايات المتحدة ودول أخرى، وهي الأرقام التي يشكك في مصداقيتها الكثير من فلسطينيي الشتات.

والجدير ذكره أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تمر بأخطر مراحلها منذ وصول ترامب إلى كرسي البيت الأبيض، وسعيه من خلال قراراته لتمزيقها وتغييبها، بعد محاولة تجفيف المنابع المالية لوكالة الغوث (الأونروا)، وتضييق الخناق عليها، وفرض حلول التوطين والوطن البديل على ملايين اللاجئين حول العالم بعد أن حصرتهم إدارة ترامب بـ 40 ألف لاجئ فقط.

مكة المكرمة