تعاون وشراكة.. كيف تطورت علاقات قطر مع الاتحاد الأوروبي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5d9ad2

وقَّعت قطر مع الاتحاد الأوروبي أكثر من 14 اتفاقية متنوعة

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-06-2021 الساعة 10:45

أين توجد بعثة قطر لدى الاتحاد الأوروبي؟

بعاصمة الاتحاد في بروكسل.

كم ضخت قطر من استثمارات في عموم أوروبا؟

أكثر من 71.2 مليار دولار حتى 2020.

ما الملف الذي تتعاون فيه قطر مع الاتحاد الأوروبي؟

ملف إصلاحات قانون العمل وحقوق الإنسان بقطر.

عملت قطر منذ عقود على توسيع شبكة علاقاتها الدولية لتشمل الشرق والغرب، في إطار سعيها لكسب الأصدقاء وتحقيق تعاون ومصالح تفيد جميع الأطراف.

وتبني قطر علاقات قوية مع الدول والكيانات الفاعلة بالعالم؛ لما يحمله ذلك من تأثير في مختلف القضايا والملفات، إضافة إلى الفوائد التي يعود بها على القطاعات الأخرى المتعلقة بالاقتصاد والتجارة والطاقة وصولاً إلى السياحة والتعليم والثقافة أيضاً.

وتندرج العلاقات القطرية مع الاتحاد الأوروبي، أكبر تكتل سياسي في العالم، ضمن هذا الإطار من القوة والتنسيق والتعاون، بين الدوحة ومؤسسات الاتحاد المختلفة التي بُنيت على مدار سنوات طويلة.

علاقات متميزة

بدأت العلاقات بين قطر والاتحاد الأوروبي قبل أكثر من 3 عقود، خصوصاً أن علاقاتها مع دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا تعود لحقب تاريخية طويلة، إلا أن اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي (1988) أثرت إيجاباً في تقوية العلاقة بين الطرفين.

وشكلت الاتفاقية أساس التعاون بين بروكسل والدوحة (إضافة لدول الخليج الأخرى)، وتهدف إلى تعزيز الاستقرار في تلك المنطقة ذات الاهتمام الاستراتيجي، وتيسير العلاقات السياسية والاقتصادية، كما تعمل على توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والفني، وزيادة حجم التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة، والتجارة، والخدمات، والزراعة، وإنتاج الأسماك، والاستثمار، والعلوم، والتكنولوجيا، والبيئة.

ولقطر بعثة دبلوماسية في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، إضافة إلى التعاون المباشر مع أجهزة الاتحاد ومؤسساته، مثل البرلمان الأوروبي، ومجلس الاتحاد الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، وهيئة العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي.

وعلى مدار سنوات تميزت العلاقات بين الجانبين بروابط وثيقة، من خلال اللقاءات المستمرة بين كبار المسؤولين وتبادل الزيارات وتنظيم الفعاليات بمختلف المجالات، خصوصاً في خضم التجارب المهمة التي مر بها الاتحاد منذ تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي.

وفي خضم تقوية العلاقات زار أمير قطر الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مقر البرلمان الأوروبي عام 2006، تلت تلك الزيارة زياراتٌ متعددة للدوحة أجراها مسؤولون بالاتحاد الأوروبي، كزيارة رئيس المجلس الأوروبي لقطر أيضاً عام 2012.

وفي عام 2016، أجرى وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، زيارة موسعة للمؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي.

وذكرت سفارة قطر لدى بلجيكا (تمثل بعثة الدوحة لدى الاتحاد الأوروبي أيضاً)، أن الاتحاد أظهر اهتماماً كبيراً بتوطيد العلاقات على المستويات كافة مع القوى الفعالة والدول الكبرى المؤثرة في مناطقها وعلى الساحة الدولية، وضمن مسعاه قام الاتحاد الأوروبي باختيار مجموعة من الدول للدخول معها في حوار سياسي خاص ومنها دولة قطر؛ لمناقشة مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك وتبادل الرؤى حولها، لاسيما تلك التي تهم الاتحاد في منطقة الخليج العربي.

وتعمل السفارة بكل قوة على ملف إعفاء المواطن القطري من تأشيرة الدخول لدول الاتحاد، حيث أكّد رئيس بعثة الدوحة في الاتحاد (سفير قطر لدى بلجيكا أيضاً)، السفير عبد الرحمن بن محمد الخليفي، بتصريحات صحفية عام (2019)، أنه يولي هذا الملف اهتماماً خاصاً، لافتاً إلى أن "قطر (وفقاً لشهادات المسؤولين الأوروبيين) مستوفية لجميع الشروط والمعايير التي تؤهلها للالتحاق بالدول المعفاة من تأشيرة شنغن"

ا

ثاني أكبر شريك تجاري

ويعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لقطر، ويتركز التعاون الاقتصادي بين الدوحة ودول الاتحاد، كل على حدة أو عبر اتفاقيات مشتركة معينة، إلا أن اللجان الاقتصادية في الاتحاد تتابع باستمرار، سير جميع التطورات الاقتصادية للدول الأوروبية والدول الأخرى.

وكشفت الحكومة القطرية عن حجم التبادل التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي، قائلةً إنه وصل إلى نحو 7 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020.

وبلغت نسبة التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وقطر أكثر من 12% من إجمالي حجم التبادل التجاري بين بلاده ودول العالم.

وتعد دول الاتحاد الأوروبي أيضاً المَصدر الثاني للواردات القطرية، التي بلغت نسبتها من إجمالي الواردات، نحو 23.2% خلال الفترة ذاتها.

وتحتضن قطر حالياً أكثر من 50 ألف مقيم من مواطني دول الاتحاد الأوروبي، يعمل 95% منهم في وظائف تتطلب كفاءات ومهارات عالية.

كما أن قطر ضخت استثمارات بقيمة 71.2 مليار دولار في أوروبا بشكل عام، وتم توجيه نحو 43% من هذه الاستثمارات نحو دول الاتحاد الأوروبي، أي بما يعادل 31 مليار دولار.

ويصل عدد الشركات الأوروبية العاملة في قطر حالياً إلى 2129 شركة، من بينها 307 شركات مملوكة بالكامل وبنسبة 100% للجانب الأوروبي، في حين يبلغ عدد الشركات من دول الاتحاد الأوروبي التي بها شركاء قطريون نحو 1822 شركة.

وقال وزير التجارة والصناعة القطري علي بن أحمد الكواري، في تصريحات له (ديسمبر 2020)، إن العلاقات التي تربط بين قطر ودول الاتحاد الأوروبي متينة، لافتاً إلى تنامي العلاقات التجارية بين الجانبين رغم التداعيات الاقتصادية والتجارية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا.

وأضاف: "إن دول الاتحاد الأوروبي استطاعت الحفاظ على مكانتها كشريك استراتيجي لقطر، على غرار العام الماضي، باعتبارها الشريك التجاري الثاني للدولة".

وأكد أن قطر ترتبط مع دول الاتحاد الأوروبي بعدد مهم من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية، مبيناً أن الدوحة وقَّعت "14 اتفاقية تعاون تجاري واقتصادي وفني، و12 اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة مع دول الاتحاد الأوروبي، كما تترأس وزارة التجارة والصناعة 8 لجان مشتركة مع عدد من الدول الأوروبية".

ت

تعاون قانوني

ولا شك في أن العلاقة بين قطر والاتحاد الأوروبي مهمة، باعتبار أن الاتحاد أكبر كيان سياسي ديمقراطي في العالم، وتتبع له مؤسسات وأجهزة تحظى بسمعة عالمية في الشفافية ومحاربة الفساد والإصلاحات القانونية لنظم العمل والحوكمة وغير ذلك.

ومنذ سنوات تعمل قطر على تحديث قوانينها المرتبطة بحقوق الإنسان في البلاد، مثل قانون العمالة الأجنبية، وقوانين الإقامة، إضافة إلى قوانين تملُّك الأجانب والاستثمار وغير ذلك، وتتعاون في ذلك مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي باعتبارها ضمن الأعلى تصنيفاً.

وشرعت قطر في تطبيق القانون الخاص بـ"تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم"، في 13 ديسمبر 2016، بدلاً من نظام الكفالة، حيث يمنح القانون الجديد العمال الأجانب العاملين في البلاد مرونة أكبر بالحركة والسفر ونقل عقود عملهم إلى جهات أخرى، تبعته قوانين أخرى مثل تطبيق الحد الأدنى للأجور للعمالة وغيرها.

وفي منتصف يناير 2020، أعلنت قطر إلغاء تصاريح الخروج للوافدين غير الخاضعين لقانون العمل، بموجب قانون جديد تكون فيه للوافدين من الفئات المعنية حرية الخروج المؤقت أو المغادرة النهائية للبلاد خلال فترة سريان العمل.

وفي أبريل 2021، أطلعت قطر الاتحاد الأوروبي على سلسلة إجراءاتها التي اتخذتها لتعزيز حقوق العمالة، في لقاء جمع وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن وسفير الاتحاد الأوروبي في الدوحة كريستيان تودور.

وحتى 7 يونيو 2021، عقدت الدوحة مع الاتحاد الأوروبي ثلاثة اجتماعات للحوار حول حقوق الإنسان، لا سيما الشؤون المتعلقة بالعمالة الوافدة والعمالة المنزلية، والتزام الدوحة بحقوق العاملين في مشاريع كأس العالم 2022.

كما تم التباحث، في آخر تلك الاجتماعات، حول الإصلاحات القانونية التي اتخذتها قطر لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان، والإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتُّخذت في قطاع الخدمات المشتركة منذ بداية ظهور جائحة كورونا، إضافة إلى شؤون المرأة، والتحضيرات بشأن انتخابات مجلس الشورى، وجهود قطر في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

ويشارك في الاجتماعات ممثلون عن وزارات الخارجية، والداخلية، والتنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، والتعليم والتعليم العالي، والصحة العامة، واللجنة العليا للمشاريع والإرث.

ءؤ

شريك وثيق 

ويعتقد المحلل السياسي أحمد الحربي أن "العلاقات القطرية مع الاتحاد الأوروبي ممتازة وعلى درجة عليا من التنسيق والتعاون، لكثير من الأسباب، فمن الناحية السياسية، لقطر دور إيجابي في عديد من الوساطات بالمنطقة العربية والإقليمية (أفغانستان مؤخراً)، وهذا مهم بالنسبة للأوروبيين".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين": "لقد كان موقف الاتحاد الإيجابي أثناء الأزمة الخليجية من الدعوة إلى إنهاء الخلاف عبر الحوار، ضمن ما يتماشى مع الموقف القطري من الأزمة عموماً، داعماً لتطوير وتعزيز التعاون بين الطرفين".

وتابع: "كما أن قطر من أكبر المستثمرين في دول الاتحاد الأوروبي عموماً، حيث تصل استثماراتها لعشرات المليارات، وهي متنوعة ما بين الأسهم بالشركات والبنوك، وصولاً إلى قطاعات السياحة والطيران والرياضة".

ولفت الحربي إلى أن "قطر شريك مهم للاتحاد الأوروبي ودوله، باعتبارها أقوى منتج في العالم اليوم للغاز المسال الذي تعتمد عليه أوروبا ضمن توجهاتها نحو استخدام الطاقة النظيفة، ولدى الدوحة أسعار منافسة مع الدول المُصدّرة للغاز مثل روسيا (التي لديها توترات مستمرة مع الأوربيين) وأستراليا (الدولة البعيدة جداً عن قارة أوروبا)، ما يجعل الاستيراد من قطر ضمن التوجهات الأولى لعديد من دول الاتحاد".

ولفت كذلك إلى أن "الدوحة تستفيد من التعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي فيما يخص تطوير قوانينها وأنظمتها الداخلية، للخبرة الكبيرة التي يمتلكها الاتحاد وأعضاؤه، إضافة إلى أن معظم دوله تصنف ضمن الأفضل عالمياً من حيث الشفافية ومحاربة الفساد وأنظمة العمل ومستويات التعليم ومعدلات الرفاهية والسعادة، ومثل هذه القضايا تهم القطريين بشكل كبير، في إطار خططهم الاستراتيجية لتطوير البلاد".

مكة المكرمة