تعامل "إسرائيل" مع كورونا.. لماذا كلّفت الموساد بتوفير مستلزمات طبية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/oJ8JJw

الموساد جلب شحنة من المستلزمات الطبية الخاصة بفيروس كورونا بشكل سري من دول عدة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 02-04-2020 الساعة 08:45

منذ وصول جائحة فيروس كورونا المستجد إلى "إسرائيل" سارع قادتها إلى تأكيد وجود نقص لدى وزارة الصحة بالمستلزمات الطبية الخاصة بكشف المرض، والأخرى المتعقلة بغرف العناية المركزة كأجهزة التنفس.

ومع هذا النقص بدأت سلطات الاحتلال التعامل مع أزمة فيروس كورونا القاتل على أنه ملف أمني، وتوكيل جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي "الموساد" بجلب الأجهزة الطبية غير المتوافرة من خارج "إسرائيل".

وكلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ، لجنة يرأسها رئيس "الموساد" يوسي كوهين بجلب المعدات الطبية التي تحتاج إليها المستشفيات الإسرائيلية لمواجهة الجائحة.

ولدى "إسرائيل نحو 3 آلاف جهاز تنفس، إلا أنه حال استمرار معدل الإصابة الحالي الذي يتضاعف كل 3 أيام فسوف تصل الأمور إلى وضع مقلق يتعين الاستعداد له، وفقاً لتأكيدات هيئة البث الإسرائيلية "مكان".

وفي وقت سابق من الثلاثاء (31 مارس) كشفت القناة (13) الخاصة عن وثيقة لوزارة الصحة الإسرائيلية تؤكد فيها أن 50 جهاز تنفس صناعي فقط هي ما تبقى في مخازن الطوارئ لديها، بعدما وزعت العشرات من تلك المعدات على مستشفيات في أنحاء "إسرائيل".

وأمام هذه الأزمة بدأ "الموساد" بإحضار عدد من الشحنات الطبية وشرائح الفحص الخاصة بفيروس كورونا المستجد من دول عدة؛ ولكن دون الكشف عن الطريقة التي جلبت بها تلك المستلزمات، في حين يؤكد مراقبون للشأن الإسرائيلي، في أحاديث لـ"الخليج أونلاين"، أن ذلك كان من خلال القرصنة.

وأحضر "الموساد" شحنة من المستلزمات الطبية من إحدى الدول الأجنبية،  حسب قناة "مكان"، دون ذكر اسم هذه الدولة، في حين كشف مسؤولون إسرائيليون أن جهاز الاستخبارات استطاع الحصول على أجهزة تكشف حالات الإصابة بفيروس "كورونا".

ونقلت وكالة "رويترز" عن تقارير في وسائل الإعلام المحلية قولها، الأسبوع الماضي، إن عملية الموساد شملت 100 ألف جهاز اُشتريت من دولة بالخليج العربي، والتي يرجح أن تكون الإمارات وفقاً لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

كما اشتملت الشحنة التي أحضرها الجهاز الأمني الإسرائيلي من الخارج على 27 جهاز تنفس صناعي، و10 ملايين كمامة طبية، وعشرات آلاف الأطقم لفحص فيروس كورونا، وفقاً لـ"مكان".

وتعد هذه الشحنة الطبية التي أحضرها الموساد إلى "إسرائيل" هي الثانية في غضون أسبوعين، حسب ما ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، مع توقعاتها أنها لن تكون الأخيرة في ظل زيادة عدد المصابين بالفيروس في "إسرائيل".

ووصل  عدد المصابين بفيروس كورونا في "إسرائيل" إلى 5591، حتى الأربعاء (1 أبريل)، بينهم 21 حالة وفاة، حسب وزارة الصحة الإسرائيلية.

و"الموساد" هو وكالة استخبارات إسرائيلية، أُسست في 13 ديسمبر 1949، وهو مكلَّف بالاستخبارات والمهام الخاصة من قبل قادة دولة الاحتلال بجمع المعلومات بالدراسة الاستخباراتية، وبتنفيذ العمليات السرية خارج الأراضي المحتلة.

ويعمل الجهاز الاستخباراتي بصفته مؤسّسة رسمية بتوجيهات من قادة دولة الاحتلال، وفقاً للمقتضيات الاستخباراتية والعملية المتغيرة، مع مراعاة الكتمان والسريّة في أداء عمله، وتندرج بين المجالات المتنوعة التي يعمل فيها إقامة علاقات سرية مع الدول، بالإضافة إلى مجال التقنيات والأبحاث.

قرصنة سفن

المختص والمتابع للشأن الإسرائيلي، إسماعيل الجوراني، يؤكد أن جهاز "الموساد" حصل على كميات كبيرة من المستلزمات الطبية الوقائية والخاصة بفحص فيروس كورونا بعد اعتراضه عدداً من السفن التجارية في البحر المتوسط.

ويفسر الجوراني، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، استلام جهاز أمني كالموساد مسؤولية توفير المعدات الطبية الخاصة بفيروس كورونا، بأنه يعكس مدى الأزمة التي تعانيها "إسرائيل"، وعدم قدرتها على مواجهة المرض في حال انتشر بشكل كبير ووصل إلى ذروته.

ولن يتوقف "الموساد"، حسب الجوراني، عن تنفيذ عمليات سرية خارج حدود الأراضي المحتلة لجلب المستلزمات الطبية والوقائية، وسد النقص الذي تعاني منه المستشفيات الإسرائيلية لمساعدتها في السيطرة على فيروس كورونا.

ويقوم جهاز الاستخبارات الأمني الإسرائيلي، كما يوضح الجوراني، بتشكيل عدد من فرقه داخل "إسرائيل" وخارجها، وتحريك خلاياه المنتشرة في الكثير من الدول العربية والأجنبية، ووضع الخطط، وتحديد الأماكن التي يمكن السطو عليها لجلب المستلزمات الطبية.

"ولا تلتزم إسرائيل بالمعايير الأخلاقية، أو تخشى من أي ملاحقة دولية، بسبب ما يقوم به "الموساد" من سرقة معدات طبية في ظل أزمة وباء عالمية، لكونها ترى أن ما تفعله فيه مصلحة لأمن وحياة الإسرائيليين".

وبلغة الأرقام، تعد "إسرائيل" من الدول منخفضة الإنفاق على الصحة، وفقاً لتقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، نشر في نوفمبر الماضي، حيث إن هناك 3.1 أطباء لكل ألف نسمة في الأراضي المحتلة، ونسبة الممرضات 5.1.

رفض ألماني

وجاءت التحركات الإسرائيلية الأمنية لتوفير ما تعاني مستشفياتها من نقص فيه، بعدما أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، رفضت طلب نتنياهو بتوفير أجهزة تنفس صناعي لاستخدامها في معالجة المصابين بالفيروس في "إسرائيل".

وتقدم نتنياهو، وفق الصحيفة، بالطلب خلال اتصال هاتفي أجراه مؤخراً مع ميركل وتناول سبل التصدي لانتشار الفيروس.

ووفق الصحيفة، فإن ميركل ردت بالقول إن ألمانيا لا يمكنها تزويد "إسرائيل" بأجهزة تنفس صناعي، لأنها تعاني هي الأخرى نقصاً فيها، ولا سيما أنها أقرضت فرنسا مؤخراً المئات منها.

ونقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي أنه ليست هناك إمكانية على ما يبدو لإحضار أي شيء من أوروبا، حيث يجد الأوروبيون صعوبة في مساعدة أنفسهم؛ لتفشي فيروس كورونا على نطاق واسع في عدة دول، بينها ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وذكر المصدر نفسه أن "إسرائيل" تقدمت بطلبات عديدة للحصول على أجهزة التنفس من دول مختلفة، ولكنها لم تحصل على شيء منها حتى الآن.

المهمة القذرة

الخبير في الشأن الإسرائيلي، راسم عبيدات، أكد أن أزمة فيروس كورونا عكست عدم استعداد الجهاز الصحي لدى دولة الاحتلال على مستوى المعدات أو شرائح فحص الفيروس.

ووفق ما يوضح عبيدات، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، فقد باتت قدرات دولة الاحتلال على استيعاب أعداد كبيرة من المصابين بالفيروس محدودة، إذ أصبحت غير قادرة على استيعاب أعداد تفوق 5000 مصاب بالمرض، خاصة في ظل وجود نقص حاد في أجهزة التنفس والمعقمات وشرائح الفحص.

ويرجع عبيدات ضعف القدرة الصحية الإسرائيلية إلى عقلية  قادة دولة الاحتلال، وخاصة رئيس وزراء الحكومة الانتقالية نتنياهو، في وضع الاقتصاد فوق مصلحة الإنسان، وهو ما انعكس بشكل كارثي خلال تفشي فيروس كورونا وعدم السيطرة عليه.

ويستدرك عبيدات بالقول: "استعان نتنياهو بجهاز المهام القذرة، وهو الموساد، من أجل توفير أجهزة التنفس والمعقمات وشرائح الفحص، من خلال لجوئه إلى المافيا العالمية وتجار السوق السوداء، ودول لا تقيم علاقات رسمية مع دولة الاحتلال".

مكة المكرمة