تطبيع بحجة السلام.. "بن زايد" خطوة بخطوة على أثر السادات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2411R

بن زايد يجدد ذكر السادات بالتطبيع مع "إسرائيل"

Linkedin
whatsapp
السبت، 15-08-2020 الساعة 09:30

أعاد التطبيع الإماراتي مع "إسرائيل" عبر اتفاق سلام بين محمد بن زايد وبنيامين نتنياهو برعاية دونالد ترامب، صورة الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، الذي وقع اتفاقاً مشابهاً في عام 1977.

فيروس "كورونا" فرض إجراءته على الاتفاق الأخير؛ حيث عقد من خلال اتصال هاتفي، لكن رئيس دولة الاحتلال ريوفين ريفالين، دعا ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، لزيارة القدس، وبتقبله الدعوة سيكون بن زايد سار على طريق السادات التطبيعي إلى نهايته.

البيان المشترك الذي خرج عن الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات و"إسرائيل"، أكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، اتفقوا على "تطبيع كامل" للعلاقات بين الإمارات و"إسرائيل".

وأفاد البيان المشترك بأنه "من شأن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي أن يعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة والرؤية التي تحلى بها القادة الثلاثة، وعلى شجاعة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لرسم مسار جديد يفتح المجال أمام إمكانيات كبيرة في المنطقة".

عودة لعام 1977

في التاسع من نوفمبر عام 1977، ألقى الرئيس المصري الراحل أنور السادات، خطبةً أمام مجلس الشعب، فاجأ خلالها المصريين والعرب والعالم أجمع حين قال: "ستُدهَش إسرائيل حينما تسمعني الآن أقول أمامكم إني مستعد للذهاب إلى بيتهم نفسه، إلى الكنيست الإسرائيلي ذاته".

سمع العالم أجمع خطاب السادات هذا، لا سيما "إسرائيل"، وعلى أثر ذلك وجه مناحيم بيغن، رئيس حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي آنذاك، الدعوة الرسمية للسادات بزيارة "إسرائيل".  

لم يمرّ سوى أيام حتى حطّت طائرة السادات في مطار بن غوريون، كان ذلك في يوم السبت 19 نوفمبر 1977.

زار السادات في ذلك اليوم برلمان الاحتلال الإسرائيلي "الكنيست"، وألقى خطاباً أكد فيه أن السلام في الشرق الأوسط ممكن، لكنه يحتاج إلى زعماء شجعان.

بدأ السادات خطابه قائلاً: "قد جئت إليكم اليوم على قدمين ثابتتين لكي نبني حياة جديدة، لكي نقيم السلام وكلنا على هذه الأرض، أرض الله، كلنا مسلمون ومسيحيون ويهود نعبد الله ولا نشرك به أحداً، وتعاليم الله ووصاياه هي حب وصدق وطهارة وسلام"، ثم اعترف بـ"وجود دولة إسرائيل كواقع".

وقال: "لقد أعلنت أكثر من مرة أن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة اعترف بها العالم، وحملت القوَّتان العُظميان أمنها وحماية وجودها، ولما كنّا نريد السلام فعلاً وحقاً فإننا نرحب بأن تعيشوا بيننا في أمن وسلام فعلاً وحقاً"‏‎.‎

ونتج عن زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس المحتلة توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" مع بيغن، في 17 سبتمبر 1978.

الدفاع عن فلسطين

اعترف السادات في كلمته بوجود دولة "إسرائيل" على أنه واقع، ولذلك فهو مستعد لعقد تسوية معها.

ورغم الاعتراف الضمني بدولة "إسرائيل" كان ما طلبه الرئيس المصري أمام الإسرائيليين واضحاً لا لبس فيه؛ وهو الاعتراف بفلسطين والانسحاب من جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال: "هناك أرض عربية احتلتها، ولا تزال تحتلها، إسرائيل بالقوة المسلحة، ونحن نصر على تحقيق الانسحاب الكامل منها، بما فيها القدس العربية"‏.

الدفاع عن فلسطين نفسه كان أعلنه محمد بن زايد حين أعلن التوصل إلى اتفاق مع "إسرائيل".

وقال بن زايد في تغريدة على "تويتر": "في اتصالي الهاتفي اليوم مع الرئيس الأمريكي ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية".

السادات آنذاك لم يلتفت إلى تأكيد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي مناحيم بيغن وحكومته أن "إسرائيل" لا يمكن أن تعود إلى حدود العام 1967، وأنها لن تعترف بالدولة الفلسطينية، ولن تقبل بإجراء اتصالات مع "منظمة التحرير الفلسطينية"، وأصرّ على القيام برحلته.

الرد الإسرائيلي على بن زايد كان مشابهاً لردهم على السادات حول القضية الفلسطينية.

فبعد ساعات قليلة من تصريح أبوظبي بأن اتفاق السلام مع "إسرائيل" الذي أبرم برعاية أمريكية أسفر عن "إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية"؛ خرج رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتأكيد أن خطته لتطبيق السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية "لم تتغير"، (والمعروفة إعلامياً باسم "الضم")، رغم توقيع اتفاقية السلام مع أبوظبي.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون العبري الرسمي: "لا تغيير في خطتي لتنفيذ عملية الضم (في مستوطنات الضفة الغربية) بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة"، موضحاً أن المخطط لم يُلغَ، لكن تم تأجيله مؤقتاً، بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تلبية الدعوة

بعد أن وجه السادات خطابه مؤكداً استعداده لزيارة "إسرائيل" من أجل السلام جاءت دعوة مناحيم بيغن، رئيس حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي آنذاك، للسادات بزيارة "إسرائيل" سريعة.  

وبعد أن أعلن محمد بن زايد اتفاق الإمارات مع "إسرائيل" على "السلام" وجه رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، سريعاً، دعوة إلى بن زايد لزيارة "إسرائيل"، وذلك عقب إعلان اتفاقية السلام بين "إسرائيل" والإمارات.

وقال ريفيلين في تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، الخميس: إن "الاتفاقية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة منعطف هام واستراتيجي لعمليات جديدة في المنطقة".

وهنأ ريفلين "رئيس الولايات المتحدة (دونالد ترامب)، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، على توقيع الاتفاقية"، واصفاً إياها بـ"الإنجاز المهم والمثير للإعجاب".

وأضاف: "أنتهز الفرصة لدعوة ولي العهد (الإماراتي محمد بن زايد) لزيارة أورشليم القدس".

وبما أنه سار على طريق السادات لا يستبعد مراقبون أن يعلن محمد بن زايد موعداً لزيارة "إسرائيل".

مكة المكرمة