تصعيد مصري سوداني ضد إثيوبيا.. هل يُحدث التحرك السعودي فرقاً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Z3o7N

السيسي صعد من خطابه ضد إثيوبيا خلال زيارته للخرطوم

Linkedin
whatsapp
الأحد، 07-03-2021 الساعة 20:45

ما هي آخر تطورات أزمة سد النهضة؟

مصر والسودان جددتا رفضهما لأي إجراء أحادي بشأن منابع النيل، ووقعتا اتفاقية عسكرية مؤخراً.

ما هو موقف السعودية من الأزمة؟

دعمت الموقف المصري السوداني، وقالت إنها ستدعو لاجتماع قريب لبحث الأزمة.

هل تملك السعودية الضغط على إثيوبيا؟

هناك من يرى أنها تملك فرصة الضغط بالنظر لعلاقاتها واستثماراتها في حين يرى آخرون أن الوقت أصبح متأخراً.

شهدت العلاقات المصرية السودانية تقارباً ملموساً خلال الفترة الماضية، وذلك بالتزامن مع تصاعد الخلاف بشأن سد النهضة الإثيوبي، في حين أكدت السعودية دعمها حقوق دولتي المصب والأمن المائي العربي عموماً.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (السبت 6 فبراير) زيارة للخرطوم التقى خلالها رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وكبار المسؤولين السودانيين.

وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكد السيسي والبرهان رفضهما أي خطوات أحادية الجانب بشأن منابع النيل، في إشارة إلى تحركات أديس أبابا المتواصلة لتعبئة السد.

وجاءت زيارة السيسي التي لم تكن معلنة مسبقاً، بعد يومين من توقيع جيشي البلدين اتفاقية تعاون عسكري في مجالات التدريب وأمن الحدود، وذلك في وقت تشهد العلاقات السودانية الإثيوبية توتراً حدودياً كبيراً.

وعقب المباحثات، قال رئيس مجلس السيادة السوداني إن الجانبين توصلا إلى رؤية مشتركة تضمن حماية مصالحهما، مؤكداً أن زيارة السيسي تمثل دعماً حقيقياً للسودان، وتعزز العلاقات المشتركة.

تحركات متسارعة

وفي خضم أزمة سد النهضة، سيطر الجيش السوداني، في ديسمبر الماضي، على مناطق حدودية مع إثيوبيا، بينها إقليم الفشقة الغني، الذي تقول أديس أبابا إنها مناطق محل نزاع، فيما تؤكد الخرطوم سيادتها على جميع الأراضي التي دخلتها.

وتشهد المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي بشأن سد النهضة تأزماً مستمراً منذ أكثر من عام بسبب تمسك القاهرة والخرطوم بتوقيع اتفاق ملزم لجميع الأطراف، يضمن حقوق دولتي المصب في مياه النيل، ويوفر لدولة المنبع فرصة استغلال مواردها وتنمية اقتصادها.

لكن أديس أبابا ترفض بشكل مستمر توقيع هذا الاتفاق، وتواصل عمليات بناء وتعبئة السد رغم تحذيرات متكررة من دولتي المصب بأن الأمور بهذه الطريقة ستتجه نحو الأسوأ.

وطلب الرئيس المصري، الأسبوع الماضي، تشكيل رباعية دولية تشمل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لحل الخلاف بشكل دبلوماسي، وقد أعربت الأطراف بعد ممانعتها من التدخل إذا طلبت منها أطراف الخلاف ذلك.

وتتمسك إثيوبيا بإبقاء الخلاف في إطار الاتحاد الأفريقي، بينما تتمسك الخرطوم أيضاً بتوسيع دائرة الخبراء لتشمل خبراء من الأمم المتحدة إلى جانب خبراء الاتحاد.

وشهدت الأيام الأخيرة تحركات واسعة فيما يتعلق بأزمة السد الذي يهدد أكثر من 140 مليون نسمة في مصر والسودان بشح المياه، فيما تقول إثيوبيا إن مشروعها التنموي يضمن عدم إلحاق الضرر بالبلدين.

هل تستطيع السعودية الحل؟

وتصاعدت اللهجة المصرية السودانية ضد إثيوبيا، بعد دخول السعودية مؤخراً على خط الأزمة، حيث أعلن وزيرها للشؤون الأفريقية أحمد قطان أن بلاده تدعم حقوق مصر المائية.

وخلال زيارته للخرطوم فبراير الماضي، أكد قطان وقوف بلاده إلى جانب الأمن العربي عموماً، مشيراً إلى أن الرياض ستدعو في الوقت المناسب لاجتماع لدول البحر الأحمر.

وقال قطان إن المملكة ستتدخل لحل هذا الخلاف، وإنها ستقف إلى جانب القاهرة والخرطوم في الدفاع عن حقوقهما المائية. 

ولاحقاً، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة مطلع الشهر الجاري، إن المملكة تجدد دعمها حق مصر في حماية حصتها من المياه.

وقبيل هذه التحركات، زار وفد سوداني الرياض أواخر يناير الماضي، وحصل على دعم سياسي سعودي لموقف الخرطوم في أزمة الحدود مع إثيوبيا. كما زار وفد آخر برئاسة محمد حمدان (دقلو)، النائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني، العاصمة القطرية الدوحة وأجرى مشاورات مماثلة.

وحالياً، تخوض إثيوبيا حرباً داخلية في إقليم تيغراي شمالي البلاد، وهو ما يمثل عامل ضغط كبيراً عليها في خلافها المتصاعد مع مصر والسودان، والذي بدأ يأخذ منحى تصعيدياً ملحوظاً.

الخبير الدولي في الموارد المائية وأستاذ الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال إن السعودية والإمارات من أكثر الدول الخليجية تأثيراً في منطقة القرن الأفريقي لما لهما من استثمارات ومصالح هائلة.

وأضاف شراقي في تصريحات لموقع "مصراوي"، أن تدخل البلدين، أو أحدهما على الأقل، في الأزمة، كان متوقعاً قبل وساطة الولايات المتحدة في 2019.

وأكد أن الرياض تحظى بعلاقات قوية مع الجانب الإثيوبي، وفي حال دخولها كوسيط ربما نصل إلى نتيجة.

من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، أن أي وسيط سيدخل على خط الأزمة في الوقت الحالي لن يسعفه الوقت لممارسة أي دور وساطة، حتى الإدارة الأمريكية.

وأوضح فهمي في تصريحات للموقع نفسه، أن السعودية لديها نفوذ قوي في إثيوبيا، ولكنها لا تستطيع ممارسة ضغط عليها؛ مضيفاً: "الأطراف تسجل موقفاً فقط، قبل أيام من الملء الثاني".

وحذّر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الخميس 4 فبراير، من إقدام إثيوبيا على الملء الثاني لبحيرة السد بشكل أحادي، وقال في اتصال مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الملء الثاني للسد سيكون له آثار وتداعيات سلبية.

وسبق أن أكدت إثيوبيا عزمها مباشرة المرحلة الثانية من الملء بعد أن أنجزت المرحلة الأولى العام الماضي، بصرف النظر عن التوصل إلى اتفاق مع السودان ومصر من عدمه.

ويرى خبراء أن فشل الولايات المتحدة في التوسط للتوصل إلى حل بين الدول الثلاث حول ملء وتشغيل السد، جعل الأزمة تبدو وكأنها غير قابلة للحل.

لكن السعودية تمتلك إلى جانب العلاقات الجيدة بأطراف النزاع استثمارات هائلة إثيوبيا.

على الجانب الآخر يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه "يتبقى فقط أيام على عملية الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، وتعنت الجانب الإثيوبي، يجعل أي خيارات تؤخر عملية الملء الثاني صعبة".

وأضاف أنه "في كل الأحوال، مصر ليست ضد أي وساطة، لا إماراتية أو سعودية أو من الكونغو رئيس الاتحاد الأفريقي، ولكن لضيق الوقت أصبح من الصعب للغاية التوصل إلى حلول بين الدول الثلاث".

لا بد من نهج مختلف

من جانبها أكدت المحللة الأمنية الأمريكية، إيرينا تسوكرمان، أن "عرض المملكة العربية السعودية يمثل خطوة إيجابية مهمة نحو حل الأزمة، ولكن يجب التعامل معها بشكل مختلف عن الجهود السابقة المماثلة في الماضي".

وأضافت، في تصريحات صحفية، أنه "لا يمكن للقمة الخاصة التي ستدعو إليها المملكة العربية السعودية في المستقبل أن تكون مجرد تكرار للجهود التي تقودها الولايات المتحدة".

وأوضحت: "إثيوبيا تنسحب من المفاوضات وتقاوم الجهود الدبلوماسية لاستئناف المحادثات بحسن نية. حتى الآن لم يتمكن أي قدر من الضغط الدبلوماسي من حل هذه المشكلة، لذا فإن تكرار نفس الخطوات ونقاط الحوار لن يكون مفيداً على الأرجح".

وأوضحت أنه "بدلاً من الاعتبارات الاقتصادية البحتة، يجب أن يكون السعوديون على استعداد لمعالجة هذه القضية، والاستفادة من خبرتهم الدولية كنقطة ضغط سياسية على إثيوبيا".

مكة المكرمة