تصعيد إدلب.. إدانات دولية وغضب تركي يتحول لرد صارم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EM3NV5

الهجوم تسبب بمقتل أكثر من 30 جندياً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 28-02-2020 الساعة 08:59

أثار مقتل 33 جندياً تركياً في إدلب السورية تطورات على المشهد السياسي داخل تركيا وخارجها، وسط تهديدات من أنقرة برد حازم على ذلك الهجوم.

وترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في وقت متأخر من مساء أمس الخميس، اجتماعاً أمنياً مع أركان الدولة بالمجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، استمر 6 ساعات، .

وأعلنت الرئاسة التركية، فجر الجمعة، أنها "قررت الرد بالمثل على النظام السوري غير الشرعي الذي يوجه سلاحه صوب جنودنا الذين يدافعون عن حقوق الجمهورية التركية ومصالحها".

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، عقب الاجتماع الأمني، إن بلاده "استهدفت كافة أهداف النظام (السوري) المحددة، بنيران عناصرنا المدعومة جواً وبراً، وسنواصل الاستهداف".

رد تركي عسكري

وأعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، تحييد 309 عناصر من قوات النظام السوري، وتدمير العديد من المروحيات والدبابات والآليات التابعة للنظام، عقب مقتل الجنود الأتراك.

وقال الوزير، في تصريح صحفي من غرفة القيادة على الشريط الحدودي مع سوريا بولاية هطاي، التي أمضى ساعات الليل فيها: "جرى قصف أكثر من 200 هدف للنظام السوري بعد الهجوم الغادر، بشكل مكثف، عبر مقاتلات وطائرات مسيرة مسلحة ووسائط الإسناد الناري البرية".

وقال إنه تم تحييد 309 عناصر من قوات النظام السوري وتدمير 5 مروحيات و23 دبابة و23 مدفعية، ومنظومتين للدفاع الجوي طراز SA-17 وSA-22.

تركيا

كما لفت أكار إلى تدمير 10 مدرعات و5 شاحنات لنقل الذخيرة و3 مستودعات للذخيرة ومستودعين لمستلزمات عسكرية وأحد المقار التابعة لقوات النظام.

وقال: "استهداف جنودنا وقع رغم التنسيق الميداني مع المسؤولين الروس حول إحداثيات مواقع قواتنا".

وأردف: "رغم تحذيراتنا عقب القصف الأول، استمرت الغارات الجوية وطالت حتى سيارات الإسعاف"، مضيفاً: "نؤكد أنه لم تكن هناك أي مجموعة مسلحة في محيط وحداتنا خلال الهجوم الأخير على قواتنا في إدلب".

إدانات دولية

وعقب الهجمات والاتصالات التي أجرتها أنقرة دولياً، عقد اجتماع طارئ لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بطلب من تركيا، اليوم الجمعة، وذلك على خلفية استهداف الجنود الأتراك.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصادر دبلوماسية قولها إن الاجتماع عقد في مقر الحلف في بروكسل على مستوى المندوبين الدائمين، مشيرة إلى أن مندوب تركيا الدائم في الحلف، باسات أوزتورك، سيطلع نظراءه على آخر التطورات على الأرض.

من جانبها أدانت وزارة الخارجية الأمريكية الهجوم، وطالبت النظام السوري، وروسيا، والقوات المدعومة من إيران، بوقف "الهجمات الجبانة" التي تشنها بإدلب.

وقالت الخارجية في البيان: "ندعو النظام السوري، وروسيا، والقوات المدعومة من إيران، لوقف الهجمات الجبانة التي تشنها في إدلب، ونؤكد وقوفنا بجانب حليفتنا بحلف شمال الأطسي (ناتو) تركيا".

ت

وأوضح البيان أن مسؤولي الخارجية الأمريكية يتابعون عن كثب الأخبار التي تأتيهم من المنطقة بخصوص تطورات الأوضاع بإدلب، وأنهم على تواصل مع المسؤولين الأتراك.

فيما أعرب أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، الجمعة، عن إدانته للهجمات التي يشنها النظام السوري، وداعمته روسيا، دون تمييز بإدلب، مطالباً إياهما بوقفها.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن أمين عام الحلف، قوله: "أدين الغارات الجوية التي يشنها النظام السوري، وداعمته روسيا في إدلب دون تمييز، وأدعو الطرفين لوقفها".

وأعرب المسؤول عن رغبته في التزام النظام السوري وروسيا بالقانون الدولي، ودعمهما لمساعي السلام التي تبذلها الأمم المتحدة، مطالباً الأطراف كافة بضبط النفس.

ودولياً أيضاً حذر أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن "خطر التصعيد يزداد كل ساعة في شمال غربي سوريا"، معرباً عن قلقه إزاء مقتل العشرات من الجنود الأتراك جرّاء غارة جوية للنظام السوري بإدلب.

وقال الأمين العام في البيان: إنه "يتابع بقلق بالغ التصعيد في شمال غرب سوريا، والتقارير التي أفادت بسقوط عشرات الجنود الأتراك في غارة جوية".

وكرر الأمين العام دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار، معرباً عن "قلقه الخاص إزاء الخطر الذي يهدد المدنيين من جراء الأعمال العسكرية المتصاعدة".

غضب محلي

محلياً، دعا حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، البرلمان في بلاده إلى عقد جلسة مغلقة طارئة، الجمعة، لبحث تداعيات مقتل عشرات الجنود الأتراك في قصف بمحافظة إدلب، شمال غربي سوريا.

وجاءت الدعوة على لسان فائق أوزتراق، نائب رئيس الحزب كمال قليجدار أوغلو، عقب اجتماع طارئ عقده الأخير مع قيادات الشعب الجمهوري بمقره العام بالعاصمة أنقرة؛ لبحث تداعيات الهجوم الذي شنته قوات نظام بشار الأسد.

وعقب الاجتماع، قال أوزتراق في تصريحات صحفية: "يجب ألا ننتظر أن يصمت البرلمان التركي حيال هذه التطورات، وندعوه لعقد جلسة طارئة مغلقة الجمعة".

من جانبها قالت رئيسة حزب "إيي" التركي المعارض، ميرال أقشنار، إنها اتصلت بالرئيس، رجب طيب أردوغان، وحصلت منه على معلومات حول الغارة الجوية التي استهدفت الجنود الأتراك بإدلب.

وأعربت أقشنار عن تأييدها لدعوة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، للبرلمان لعقد جلسة طارئة مغلقة لبحث تداعيات الهجوم، الجمعة.

فيما أكد دولت بهتشلي، زعيم حزب "الحركة القومية" التركي المعارض، دعم حزبه للحكومة حيال تداعيات الهجوم.

وقال دولت بهتشلي في بيانه: "حزب الحركة القومية يدعم الحكومة التركية في أي قرار سياسي وعسكري حيال الهجوم، أياً كان الثمن".

وتابع قائلاً: "علينا سحق الأعداء أينما شوهدوا، ولا بد من شن عملية جوية وبرية في إدلب على وجه السرعة".

كما خرج العشرات أمام القنصلية الروسية في إسطنبول، ورددوا شعارات ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس النظام السوري بشار الأسد.

وكان 33 جندياً تركياً قتلوا، وأصيب عدد آخر بجروح خطرة، ليل الخميس الجمعة، في هجوم جوي لقوات النظام السوري على الجيش التركي في مدينة إدلب الواقعة شمال سوريا.

وفي مايو 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلهم إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" في إدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

ورغم تفاهمات لاحقة أُبرمت لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وآخرها في يناير الماضي، فإن قوات النظام وداعميه تواصل شنّ هجماتها على المنطقة.

مكة المكرمة