تسببت بوفاة "السايح".. هكذا تعامل "إسرائيل" المعتقلين المرضى

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/679w8M

السايح كان أحد القادة الميدانيين في صفوف كتائب القسام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-09-2019 الساعة 20:34

لا تتوقف تقارير ونداءات ومطالبات تصدر عن جهات فلسطينية متخصصة، تكشف عن انتهاكات خطيرة يتعرض لها الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تؤكد أنهم يتعرضون لخطر الموت بسبب إهمال سلطات الاحتلال المتعمد لوضعهم الصحي.

الأدلة العديدة التي تؤكد إهمال سلطات الاحتلال المتعمد للأسرى المرضى ذيلت، الأحد (8 سبتمبر الجاري)، بوفاة الأسير بسام السايح، الذي كان يعاني مرض السرطان.

وقبل شهر من وفاة السايح قالت وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية، إن تدهوراً خطيراً طرأ على صحة السايح الذي يعاني مرض السرطان منذ بداية اعتقاله بتاريخ 8 أكتوبر 2015.  

وحمَّلت الوزارة، في بيان صحفي، "السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير بسام، وذلك نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له خلال فترة اعتقاله، وتعمد مصلحة السجون عدم تقديم العلاج اللازم له؛ مما زاد من تفاقم حالته الصحية التي دفعت إلى إصابته بسرطان الدم والكبد منذ بداية اعتقاله".

وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة الإفراج الفوري عن الأسير السايح لمواصلة علاجه في الخارج، مؤكدة أن استمرار اعتقاله يزيد من تفاقم وضعه الصحي، منبهة إلى أنه يعاني من "أمراض خطيرة ويكاد أن يفقد حياته في أي لحظة"، لكن سلطات الاحتلال لم تحرك ساكناً!

من هو بسام السايح

بحسب ما هو موثق في موقع "كتائب الشهيد عز الدين القسام" فإن بسام السايح هو قائد ميداني في كتائب القسام، ولد بمدينة نابلس عام 1973، وتلقى تعليمه في مدارسها.

تخرج السايح في كلية الإعلام، وشغل منصب مدير جريدة فلسطين، وأكمل دراساته العليا، والتحق بالماجستير في التخطيط والتنمية السياسية.

في عام 2002 اختطفت سلطات الاحتلال السايح في كمين وسُجن عاماً ونصف العام إدارياً، وبعد وقت قصير اعتقل الاحتلال شقيقه المطارد أمجد، وحكم عليه بالسجن 20 عاماً.

في الأول من أكتوبر عام 2015، وبعد شهر من إقدام الصهاينة على حرق عائلة دوابشة، كان السايح ضمن المجموعة الفدائية التي نفذت هجوماً مسلحاً انتقامياً على عجلة إسرائيلية قتلت فيه ايتام هكنين، ضابط احتياط بوحدة هيئة الأركان الخاصة وضابط استخبارات وحاخام، وزوجته نعماه هكنين، ابنة ضابط كبير بوحدة هيئة الأركان.

وعلى خلفية هذا الهجوم اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي السايح في 8 أكتوبر 2015، وتلقى منذ ذلك الحين معاملة سيئة، لا سيما صحياً؛ ما أدى إلى تفاقم حالته الصحية وتسبب بوفاته.

700 أسير مريض

آخر إحصائية بعدد الأسرى المرضى نشرت في تقرير مشترك لـ"هيئة شؤون الأسرى والمحررين" و"مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية" (حريات)، في أبريل الماضي.

وأفادت الإحصائية بأن عدد الأسرى والأسيرات المرضى في سجون الاحتلال، بلغ أكثر من 700 أسير.

وأوضحت أن بين هؤلاء المرضى "315 أسيراً وأسيرة يعانون من أمراض مزمنة، مثل أمراض السرطان والأورام المختلفة، وأمراض العيون، وأمراض القلب، وأمراض السكري والضغط، وأمراض الدم والأوعية الدموية".

وذكرت أيضاً أنه إلى جانب هؤلاء "يوجد أسرى مقعدون، وممن يعانون من مشاكل بالعظام، وأمراض بالكلى، وأمراض باطنية، وأمراض نفسية ومشاكل بالأعصاب، ومشاكل تنفسية، وهناك من يعاني من إصابات بالرصاص".

انتهاك حقوق المعتقلين

وفقاً لتقرير أعدته في وقت سابق من العام الجاري، عددت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، الانتهاكات الصحية التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال.

وذكرت أن المعتقلين يتعرضون للإهمال الصحي المتكرر والمماطلة في تقديم العلاج، والامتناع عن إجراء العمليات الجراحية للأسرى المرضى، إلا بعد ممارسة زملاء الأسير المريض أشكالاً من الأساليب الاحتجاجية من أجل تلبية مطالبهم بذلك.

وتعمد سلطات الاحتلال إلى عدم تقديم العلاج المناسب للأسرى المرضى، كل حسب طبيعة مرضه، بحسب "وفا"، مشيرة إلى أن "الطبيب في السجون الإسرائيلية هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض بقرص الأكامول أو بكأس ماء".

وتابعت تقول إن سجون الاحتلال تفتقر إلى وجود أطباء اختصاصيين داخل السجن، كأطباء العيون والأنف والأذن والحنجرة، فضلاً عن أن عيادات السجون تفتقر إلى وجود أطباء مناوبين ليلاً لعلاج الحالات الطارئة.

وتخلو سجون الاحتلال من وجود مشرفين ومعالجين نفسيين؛ حيث يوجد العديد من الحالات النفسية، التي تستلزم إشرافاً طبياً خاصاً.

سجون الاحتلال تعاني أيضاً -بحسب وفا- من عدم توافر الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، مثل الأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف، والنظارات الطبية، وكذلك أجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو، والتهابات القصبة الهوائية المزمنة.

يعاني المعتقلون أيضاً من عدم تقديم وجبات غذائية صحية مناسبة، تتماشى مع الأمراض المزمنة التي يعانون منها، مثل أمراض السكري، والضغط، والقلب، والكلى، وغيرها.

انتشار الأمراض بسبب العدوى

وفقاً لـ"وفا" تخلو السجون من وجود غرف أو عنابر عزل للمرضى المصابين بأمراض معدية، مثل التهابات الأمعاء الفيروسية الحادة والمعدية، والجرب؛ ما يهدد بانتشار المرض بسرعة بين صفوف الأسرى؛ نظراً للازدحام الشديد داخل المعتقلات، وكذلك عدم وجود غرف خاصة للأسرى ذوي الأمراض النفسية الحادة، ما يشكل تهديداً لحياة زملائهم.

من الانتهاكات التي تهدد حياة الأسرى المرضى نقلهم إلى المستشفيات وهم مكبلو الأيدي والأرجل، في سيارات شحن عديمة التهوية، بدلاً من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة.

وتواصل "وفا" سرد الانتهاكات في سجون الاحتلال، مبينة أنها تشمل حرمان الأسرى ذوي الأمراض المزمنة من أدويتهم؛ وهو نوع من أنواع العقاب داخل السجن، بالإضافة لفحص المرضى بالمعاينة بالنظر، وعدم لمسهم أو الحديث معهم، ومداواتهم من خلف شبك الأبواب.

وتؤكد أن الأسرى يعانون من ظروف اعتقال سيئة، تتمثل في: قلة التهوية، والرطوبة الشديدة، والاكتظاظ الهائل، بالإضافة إلى النقص الشديد في مواد التنظيف العامة والمبيدات الحشرية.

وأيضاً يعانون من استخدام العنف والاعتداء، ومن بينهم المرضى، واستخدام الغاز لقمعهم، ما يفاقم خطورة حالتهم الصحية.

واستطردت تقول إن الإجراءات العقابية بحق الأسرى تزيد من تدهور أحوالهم النفسية، التي تتمثل في: المماطلة في تقديم العلاج والنقل إلى المستشفيات الخارجية، والحرمان من الزيارات، والتفتيش الليلي المفاجئ، وزج الأسرى في زنازين العزل الانفرادي، وإجبار الأسرى على خلع ملابسهم بطريقة مهينة.

وأكدت أن مستشفى سجن الرملة، الذي ينقل إليه الأسرى المرضى، يفتقر إلى المستلزمات الطبية والصحية؛ حيث لا يختلف عن السجن في الإجراءات والمعاملة القاسية للأسرى المرضى.

وتعمد إدارات السجون إلى تقديم أدوية منتهية الصلاحية للأسرى، فضلاً عن استغلال الوضع الصحي للمعتقل؛ إذ يعمد المحققون إلى استجواب الأسير المريض أو الجريح من خلال الضغط عليه لانتزاع الاعترافات.

علاوة على هذا، تعاني الأسيرات من عدم وجود متخصص أو متخصصة في الأمراض النسائية؛ إذ لا يوجد سوى طبيب عام، خاصة أن من بين الأسيرات من اعتقلن وهن حوامل، وبحاجة إلى متابعة صحية، في أثناء الحمل وعند الولادة، بحسب "وفا".

وأضافت أن الأسيرات الحوامل يجبرن على الولادة وهن مقيدات الأيدي، دون الاكتراث بمعاناتهن لآلام المخاض والولادة.

مكة المكرمة