تزايد مؤشرات التقارب بينهما.. ما آفاق العلاقات بين الإمارات والعراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zrw9kw

العلاقات العراقية الإماراتية تشهد تطوراً لافتاً

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 28-09-2021 الساعة 08:25
- ما هي آفاق التقارب الإماراتي العراقي؟

تنموية واقتصادية واستثمارية وسياسية.

- ما هي أبرز سمات التقارب بين البلدين؟

تبادل الزيارات الرفيعة والتصريحات الودية.

- ما هي اللجان المشتركة المزمع تشكيلها بين البلدين؟

لجنة الصداقة البرلمانية، مجلس الأعمال العراقي - الإماراتي.

تشهد العلاقات الإماراتية العراقية تطوراً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، حيث تبادل البلدان الزيارات وعقدا العديد من الاتفاقيات الثنائية، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتعاون المشترك في مختلف المجالات.

وفي هذا الإطار تأتي الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، إلى الإمارات العربية المتحدة على رأس وفد نيابي، حيث التقى مع رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي صقر غباش، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان لبحث تعزيز العلاقات الثنائية.

صداقة..

من جانبها، أفادت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية بأن الحلبوسي وغباش أكدا أهمية تشكيل لجنة صداقة برلمانية مشتركة بين المجلسين، والارتقاء بالعمل البرلماني المشترك لآفاق أوسع".

وأشارت وكالة "وام" إلى أهمية أن "تكون لجنة الصداقة البرلمانية المشتركة (فور تشكيلها) جسراً أو قناة لتطوير العلاقات البينية، بما يخدم الآمال والتطلعات في مختلف المجالات".

يقول الكاتب والباحث عبد الكريم الوزان إن تاريخ العلاقات الإماراتية - العراقية يعود إلى العام 1971، حينما دعمت بغداد استقلال الإمارات، وبالمقابل دعمت الإمارات العراق اقتصادياً أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وبعد ذلك تأثرت العلاقات بحكم الديون والحرب، وجاء غزو الكويت ليزيد الأعباء والإساءة لعلاقات البلدين. 

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": لا يزال العراقيون يتذكرون مواقف الشيخ زايد آل نهيان تجاه الشعب العراقي، وهم اليوم يتطلعون للمزيد من تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وتنمية فرص التعاون والشراكة.

زيارة الحلبوسي سبقتها زيارة قام بها رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى الإمارات في 4 أبريل 2021، التقى خلالها كبار المسؤولين لبحث آفاق التعاون في المجالات التنموية والاقتصادية والاستثمارية والسياسية، وفرص توسيع التعاون في قطاعات الصحة والطاقة والبنية التحتية والعمل على إقامة المشاريع الحيوية المشتركة وغيرها.

وفي بيان مشترك في ختام زيارة الكاظمي أعلنت الإمارات أنها سوف تضخ ثلاثة مليارات دولار للاستثمار في العراق، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية، وشدد البيان على أهمية دعوة رجال الأعمال في البلدين لتبادل الزيارات، وتأسيس مجلس الأعمال العراقي - الإماراتي، وتسهيل جميع الإجراءات التي تخدم مصلحة البلدين.

وأعرب نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، عن استعداد بلاده لمد يد المساعدة اللوجستية للعراق في قطاع الموانئ من أجل تطوير الموانئ العراقية وتأهيلها التأهيل الذي يساعدها على تقديم أفضل الخدمات اللوجستية لمستخدميها.

فيما أعرب رئيس وزراء العراق عن رغبة حكومته بالاستفادة من تجربة دولة الإمارات في استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والبنية التحتية، معتبراً تجربة دبي الفريدة والنموذج في هذه المجالات مثالاً يحتذى لجميع دول المنطقة.

كما شكر الكاظمي مساهمة الإمارات في إعادة تأهيل المساجد والمباني التاريخية التي تشهد على حضارة العراق وشعبه قديماً وحديثاً.

استثمارات وتعاون

تعتمد العلاقات ما بين الإمارات والعراق على الجانب الاقتصادي بالدرجة الأولى، وكذلك قيام الإمارات بدعم العراق في حربه على "داعش"، وحرص الدولة الخليجية ومشاركتها في عملية إعادة بناء العراق، كما يضيف "الوزان".

ويتابع لـ"الخليج أونلاين": "قامت الإمارات بدعم التراث العراقي؛ وتمثل ذلك في إعادة بناء وترميم جامع النوري ومنارة الحدباء في مدينة الموصل، وهذا يمثل دعماً إماراتياً للتراث الإسلامي والعربي بوصفه من مرتكزات الحضارة الإسلامية".

وبرزت العلاقات أكثر بعد تأثر العراق بجائحة كورونا، حيث استمر التنسيق وتبادل الخبرات العلمية والبحثية، والمساعدات الطبية.

ويؤكد الوزان حرص العراق على الاستفادة من تجربة الإمارات في مجال التنمية والعمران، مشدداً على ضرورة استمرار العلاقات خاصة في الجانب الاقتصادي.

ويشير إلى أن إعلان الإمارات استثمار 3 مليارات دولار في العراق، "عمل جيد ينفع العراق ويحرك المصانع ويشغل الشباب الذين اعترتهم البطالة".

تعاون بحري

الرغبة الإماراتية في المساهمة بإدارة قطاع الموانئ العراقية حظيت بموافقة بغداد، حيث أعلنت وزارة النقل العراقية، في 17 سبتمبر 2021، توقيع مذكرة تفاهم مع شركة موانئ أبوظبي الإماراتية لتعزيز العلاقات الثنائية في قطاع النقل عموماً والبحري على وجه الخصوص، وتبادل الخبرات والاستفادة منها، بما يعود بالنفع على البلدين.

وذكر بيان للوزارة أن "وزير النقل العراقي ناصر حسين الشبلي التقى مع وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي، وتعهد الجانبان "باتخاذ كافة الخطوات لتحقيق الأهداف المرسومة في الاتفاقية التي تمتد 12 شهراً قابلة للتجديد تلقائياً لمدة مماثلة".

 وتتمتع موانئ أبوظبي من خلال المذكرة بالحق في استكشاف الفرص والقيام بدراسات الجدوى اللازمة المتعلقة بتنفيذ نطاق المذكرة.

وأوضحت المذكرة بأن مجالات التعاون تتضمن دراسة الاستثمار والإدارة والتشغيل في الموانئ والمناطق الاقتصادية وغيرها من البنى التحتية للشركة العامة للموانئ في العراق، وتطوير البنية التحتية في المناطق الداخلية مثل شبكات الطرق والسكك الحديدية من أجل ربط ميناء الفاو بالأسواق المجاورة في الأردن وتركيا، وتمويل جميع دراسات الجدوى المتعلقة بالمذكرة.

قلق إيراني

يكشف تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" بأن التقارب بين العراق والإمارات يثير مخاوف إيران التي تبسط نفوذها في العراق الذي يعاني منذ سنوات من تداعيات التدخلات الخارجية.

ويشير التقرير إلى أن إيران لا تنظر بإيجابية للتقارب العراقي الإماراتي، حيث شن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، حملة من الانتقادات ضد أبوظبي بزعم تورطها في توتير الأجواء في المنطقة.

ويلفت التقرير إلى أن التهديدات الإيرانية للإمارات وغيرها من الدول الخليجية كالبحرين والسعودية ليست بالجديدة، لكنها اليوم أكثر حدة من جراء تأثيرات التقارب والتضامن العربي.

وكانت أطراف سياسية عراقية مقربة من طهران اتهمت الإمارات بالتدخل في شؤون العراق الداخلية، حيث كشف برلمانيون حاليون ومسؤولون سابقون عن تنامي دورها بشكل "مخيف"، ولا سيما في عهد رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.

بدورها قالت البرلمانية العراقية عالية نصيف، العضو في "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، خلال مقابلة تلفزيونية في 14 مارس 2021، إن "أحد مستشاري الكاظمي يمثل إحدى أدوات طحنون بن زايد (مستشار الأمن الوطني الإماراتي)، ويومياً يزور الإمارات ويعقد اجتماعات هناك لتنفيذ سياسات الأخيرة في العراق".

وأضافت أن "الإمارات تستبيح البلد، فهناك من يذهب ويأخذ الأوامر من طحنون بن زايد، وأن شخصيات برلمانية وأعضاء في الحكومة إذا أرادت الحصول على منصب تذهب إلى الرجل وتأتي بالمنصب، وأن أبوظبي لديها أدوات من السنة والشيعة والكرد في داخل العملية السياسية بالعراق".

ورأت "نصيف" أن طحنون يتدخل بالأمور السياسية، ويدير القرار السياسي في العراق، وليس غريباً أن يتدخل بالشؤون الأمنية، مبينة أنه قبل مدة ذهب أحد البرلمانيين (لم تذكر اسمه) إلى الإمارات وحصل على موافقة أن يكون وكيل رئيس جهاز المخابرات، وبعدها نقلوه إلى وزارة الأمن الوطني".

وفي السياق ذاته، كشف وزير الداخلية العراقي الأسبق، باقر جبر الزبيدي، خلال مقابلة تلفزيونية في 9 مارس 2021، عن قيام الإمارات بدور في بلاده، وذلك عن طريق علاقتها وارتباطاتها مع عدد من السياسيين العراقيين.

وقال الزبيدي: إن "الإمارات دورها مخيف في العراق، وإن طحنون يصول ويجول حتى وصل الأمر به أن يعطي لقاح كورونا للسياسيين، ومن أعنيهم يعرفون أنفسهم دون ذكر أسمائهم، فقد أعطوا اللقاحات حتى لأطفالهم".

وفي هذ الشأن، يبيّن الكاتب الوزان أن إيران تدعم الحكومة العراقية وفي نفس الوقت لديها علاقات مع الإمارات، ولذلك هي تريد أن يستفيد العراق لكنها لا تريد أن ينفتح كثيراً على العرب، وخاصة الخليج، لأن في ذلك إضراراً بسياستها داخل العراق.

مكة المكرمة