تركي الدخيل.. المستشار الإعلامي المدلل ورطة جديدة لـ"بن سلمان"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LK53Wd

المكالمة تكشف عن وجود نية لتصفية خاشقجي قبل عام من اغتياله من قبل بن سلمان (أرشيفية)

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-02-2019 الساعة 17:40

استخدمه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتحويل قناة "العربية" إلى آلة دعاية ضد قطر، وبث الروايات المضللة عنها، ثم سخره ليكون أحد أدواته في ترهيب معارضيه وتهديدهم بالقتل في حالة لم يتراجعوا عن انتقاده، إنه تركي الدخيل أحد مساعدي ولي العهد البارزين في الإعلام.

عاد الدخيل إلى الواجهة من جديد، بعد عزله من قبل إدارة قناة العربية، عقب أن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم الجمعة، عن اعتراض المخابرات الأمريكية لمكالمة هاتفية بين بن سلمان والدخيل، يهدد فيها الأول بقتل الصحفي جمال خاشقجي بالرصاص قبل عام من اغتياله وتقطيعه في القنصلية السعودية في إسطنبول.

المعلومات الجديدة وردت في تقرير مكتوب لوكالة الأمن القومي الأمريكي التي اعترضت محادثات لبن سلمان في سبتمبر عام 2017، وتغربل وكالة الأمن القومي وأجهزة أمنية أمريكية أخرى محتوى سنوات كاملة من التسجيلات الصوتية والرسائل القصيرة لولي العهد السعودي.

المكالمة بين بن سلمان والدخيل كشفت عن علم الأخير بنية ولي العهد تصفية خاشقجي في حالة لم يتوقف عن انتقاد سياساته، وتعطي مؤشراً على استخدامه كرسول يوصل التهديدات للصحفي المغدور قبل اغتياله في القنصلية.

وفسر خبراء المخابرات الأمريكية أن تفاصيل المكالمة تظهر نية بن سلمان إصدار الأوامر بقتل خاشقجي في حالة لم يعد إلى المملكة، من خلال مشاورات تمت بينه وبين أحد مستشاريه الإعلاميين وهو الدخيل.

ولم تؤكد الاستخبارات الأمريكية أن الدخيل قام بإيصال تهديد بن سلمان إلى خاشقجي بعد المكالمة المخترقة بينهما.

من هو الدخيل؟

الدخيل الذي كان إمام مسجد ومتبنياً للفكر الجهادي في أفغانستان، شهدت مسيرته تحولاً مالياً ضخماً تحدثت حتى وسائل الإعلام السعودية عنه، بعد ترفيعه ليصبح مديراً عاماً لقناة "العربية"، إحدى قنوات مجموعة "إم بي سي".

وسطع نجم الدخيل في السعودية وإعلامها مع وصول بن سلمان إلى سدة الحكم، حيث تولى إدارة العربية بعد أسبوع واحد من وصوله لمقاليد الحكم في المملكة، وأصبح بمنزلة مستشاره الإعلامي.

الباحث المتخصص في شؤون دول الخليج العربي سايمون هندرسون، اعتبر في مقال نشره موقع "ميدل إيست أوبزرفر" (بريطاني)، أن الدخيل أصبح المستشار الأقرب والأكثر موثوقية لدى بن سلمان.

وحرص بن سلمان على مرافقة الدخيل له في جولاته الخارجية، خاصة عند توقيعه لاتفاقيات دولية جديدة، مع إعطائه الحق الحصري في نشر المعلومات حول ما يخطط له.

وأجرى الدخيل مقابلة حصرية مع بن سلمان بعد إعلانه رؤية 2030 للمملكة، مع خطة التقشّف التي توجد في صميمها.

هندرسون أكد حدوث تحول سريع في ثروات الدخيل بعد وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الحكم في 2015.

ونشر الكاتب البريطاني عدة وثائق حول ثروات الدخيل؛ كانت الأولى محفظة استثمارية في “الاستثمار كابيتال” بتاريخ 15 فبراير 2015، ووفقاً لهذا البيان بلغت قيمة الاستثمار لديه نحو 8.4 ملايين ريال سعودي.

 والوثيقة الثانية التي تم نشرها هي محفظة استثمارية أخرى في الاستثمار كابيتال أيضاً بتاريخ 13 أغسطس 2015، والتي تبين أن قيمة استثمار الدخيل قد ارتفع إلى ما يقرب من 94 مليون ريال سعودي  أي أكثر من 11 ضعف ما كانت عليه في وقت سابق من ستة أشهر فقط. 

وتساءل هندرسون: "كيف يمكن لصحفي مثل الدخيل أن يجمع مثل هذه الثروة في فترة وجيزة لا تتعدى 6 أشهر؟".

ووفق الموقع البريطاني فقد اشترى الدخيل عدة عقارات في دبي مقابل 17 مليون درهم إماراتي وجاء ذلك بوضوح في الوثيقة الثالثة، التي توضح تاريخ الشراء وهو 21 يونيو 2015.

السحر ينقلب على الساحر

ولم تمضِ أوقات طويلة على صعود الدخيل وازدياد قوته داخل البلاط الملكي، حتى اهتز عرشه بعد اغتيال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية في 2 أكتوبر الماضي، حيث لم يُظهر الإعلام المقرب من بن سلمان المطلوب منه في تغطية هذه الجريمة إعلامياً.

واتهم الدخيل من قبل جهات رسمية في الديوان الملكي السعودي بتغطية سيئة وضعيفة لحادثة اغتيال خاشقجي، من خلال تبريرات غير منطقية لم يقتنع بها السعوديون أنفسهم.

وبعد اغتيال خاشقجي برز الدخيل كأحد الشخصيات الإعلامية التي حاولت إبعاد التهم عن بن سلمان، وتخفيف الضغط الدولي عليه، ولكنه لم يكن موفقاً في ذلك، حيث ألمح إلى إمكانية إقامة السعودية قاعدة عسكرية روسية في تبوك، وإعادة علاقات بلاده مع "حزب الله" اللبناني، وحركة "حماس" الفلسطينية.

كل محاولات الدخيل، والروايات التي اختلقها للتخفيف من حدة الضغط الدولي، لم ترق لبن سلمان، حيث ترجم غضبه بإقالته من منصبه مديراً عاماً لـ"العربية" و"الحدث"، من خلال إعلان وليد الإبراهيم، رئيس مجلس إدارة مجموعة MBC.

وأعلن الإبراهيم، في بيان له في بداية يناير 2019، تأسيس مجلس تحرير لقناتيْ "العربية" و"الحدث" برئاسة عبد الرحمن الراشد، وعضوية كل من مازن تركي السديري، وعلي الحديثي، وسلمان الدوسري، وفيصل عباس.

كما أعلن تعيين نبيل الخطيب مديراً عاماً لـ"العربية" و"الحدث" خلفاً لتركي الدخيل، الذي شغل هذا المنصب منذ 29 يناير 2015.

مكة المكرمة