تركيا ومعركة الرقة.. من جحيم "داعش" إلى نار "الأكراد"

يشكل الأكراد العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقراطية"

يشكل الأكراد العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقراطية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-03-2017 الساعة 10:11


يبدو الإصرار الأمريكي "عنيداً" في تقوية شوكة "الأكراد"، العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، في الرقة (شمالي سوريا)، وذلك بدعمهم استعادة المحافظة من تنظيم الدولة، تمهيداً لتحقيق نفوذ وسيطرة ومن ثم السعي للحلم الكردي بإنشاء دولة ترفضها تركيا.

و"قوات سوريا الديمقراطية"، هي تحالف يضم مليشيات كردية وعربية وسريانية وأرمنية وتركمانية تم تشكيله خلال الثورة السورية، ويعدّ تنظيم "ب ي د"، الذراع السورية لمنظمة بي كا كا الإرهابية، عصبها الأساسي، وتسعى هذه القوات لطرد تنظيم الدولة وإنشاء دولة لها في سوريا.

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، الأحد 5 مارس/آذار، عن ملامح الخطة التي وضعها "البنتاغون"، لاستعادة الرقة من قبضة التنظيم، مشيرة إلى أنها تتضمّن زيادة كبيرة في عدد القوات الأمريكية، ومن ضمن ذلك زيادة قوات العمليات الخاصة، والمروحيات الهجومية، والمدفعية، وأيضاً إمداد القوات الكردية والعربية المقاتلة بالسلاح، بحسب ما أعلنه مسؤولون أمريكيون.

وجاء رفض أنقرة القرار المُعلن لواشنطن بإشراك هذه القوات في استعادة الرقة، بأنها تعتبرها شريكة في دعم عمود القوات الفقري (الوحدات الكردية الإرهابية)، وتقول إنه سيفجر "صراعاً عرقياً".

وتتحدى أمريكا تركيا، وتعتبر هذه القوات حليفاً أساسياً لها بالمعركة، ولا تجد سبباً لوقف التعاون معها.

وشدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رفضه إقامة دولة بالرقة، قائلاً في تصريحات لقناة "العربية"، في فبراير/شباط: "من يسعى لذلك فسيدفع الثمن باهظاً"، وذلك في إشارة منه إلى مسعى الأكراد لإقامة دولة خاصة بهم في هذه المنطقة.

وتابع أردوغان: "الرقة تعتبر معقلاً أساسياً لداعش (الإرهابي)، ونحن كقوات تحالف يجب أن نحقّق هدفنا المتمثل في تطهيرها من التنظيم، وبعدها نستطيع أن نسلّم المنطقة لسكانها الأصليين من إخواننا العرب".

وأضاف أن "عملية تسليح وحدات حماية الشعب الكردية، ووحدات YPG، أمر غير مقبول"، متعهّداً بنقل قوات تركية خاصة مع الوحدات المتحالفة مع تركيا للمشاركة في عملية استعادة الرقة.

- مفاوضات مع أنقرة

من جهته، قال الجنرال ستيفن تاونسند، قائد عملية التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق، الأربعاء 1 مارس/آذار: إن "واشنطن تتفاوض مع أنقرة حول مشاركتها المحتملة في عملية استعادة الرقة من قبضة التنظيم".

وخلال تصريح في بغداد، أضاف تاونسند: "نجري مفاوضات مع الأتراك حول مشاركتهم المحتملة في استعادة الرقة، لكن لا أستطيع أن أتحدث الآن عن العدد والحجم، وكم عدد الوحدات الكردية التي ستشارك".

وفي حال الموافقة على الخطة التي قدمها "البنتاغون"، فإن ذلك يعني إغلاق الباب كاملاً أمام مطالب تركيا بوقف دعم وتسليح المليشيات الكردية.

- عرقلة التحرير

وتترقب الإدارة الأمريكية، آراء تركيا حول عملية التحرير بالرقة، وإشراك "قوات سوريا الديمقراطية"، وسط قلق واضح من تكلفة تأخر هذه العمليات.

وقال وزير الدفاع التركي فكري إشيق، الأربعاء 22 فبراير/شباط، إن ثمة تغيراً ملحوظاً بموقف الإدارة الأمريكية الحالية تجاه عملية استعادة الرقة من عناصر التنظيم.

وأضاف إشيق، في مقابلة مع قناة تلفاز NTV التركية: "الإدارة الحالية تنصت باهتمام لآراء تركيا، ويساورها قلق وحيد بخصوص تكلفة تأخر العملية".

وأوضح أن تركيا لا ترى أن تأخر العملية سيسبب أي تكلفة؛ بل تعتبر أن تنفيذها في وقتها الصحيح، ومع اللاعبين المناسبين، سيمثل نجاحاً كبيراً لاستقرار المنطقة وقوات التحالف الدولي، في إشارة منه إلى أهمية إقصاء "قوات سوريا الديمقراطية" من عملية التحرير.

اقرأ أيضاً:

وسط رفض تركي.. واشنطن: الأكراد سيشاركون بتحرير الرقة

- إدارة ترامب

وأبدى "البنتاغون"، الثلاثاء، رغبته، وإدارة الرئيس دونالد ترامب، في استمرار التعاون مع "قوات سوريا الديمقراطية"، في استعادة الرقة، وأكد مسؤول رفيع بالوزارة لـ"الأناضول"، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن "القرار الأخير منوط بالبيت الأبيض، لكن حالياً تعاوننا مستمر مع هذه القوات وهم شركائنا، ولا سبب لتغيير التعاون".

وأشار المسؤول إلى أن سياسة أمريكا بخصوص توريد الأسلحة لهذه القوات لم تتغير، وأكد استمرار البنتاغون في تقديم الدعم العسكري لها ومساندتها طالما كان هناك حاجة لذلك.

كما لفت إلى أنهم سيدعمونها ضد أنواع التهديدات كافة، وقال: "فيما يخص عملية الرقة، فإن مواصلة الطريق مع قوات سوريا الديمقراطية ممكن تطبيقه وخيار جيد".

ورغم ادعاء "البنتاغون" أنه قدم الأسلحة والمعدات العسكرية لـ"التحالف العربي السوري" المنضوي تحت مظلة "قوات سوريا الديمقراطية"، فإن المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام تفيد باستفادة تنظيم "ب ي د" من تلك الأسلحة والمعدات.

مكة المكرمة