تركيا وأوروبا.. شراكة استراتيجية تواجهها عقبات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LqjWj5

تركيا مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي منذ 1963

Linkedin
whatsapp
السبت، 30-03-2019 الساعة 17:00

تشتكي تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الأوربي منذ عام 1963 من ازدواجية المعايير التي يتعامل بها الاتحاد معها، فبينما انضمت دول بدأت مفاوضات عضويتها بعد تركيا بكثير إلى التكتل الأوروبي، لا تزال أنقرة تواجه عراقيل سياسية تحول دون عضويتها.

وفي أكتوبر الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيدرس طرح مساعي الانضمام للاتحاد المتعثرة منذ فترة طويلة للاستفتاء، في إشارة إلى استيائه من عملية يقول إنها تعطلت بسبب "التحامل على المسلمين".

مساعي الانضمام

وقعت تركيا مع الاتحاد الأوروبي في 12 سبتمبر 1963 اتفاق شراكة ينص على إقامة اتحاد جمركي تدريجي كمرحلة انتقالية نحو انضمامها إلى المجموعة الأوروبية، وتضمن ثلاث مراحل يجب أن تمر بها تركيا: التحضيرية والانتقالية والنهائية.

وأوضحت اتفاقية أنقرة أن نظام الشراكة الذي أسسته ما هو إلا عنصر من شأنه أن يسهل عملية الانضمام، لكن العمل بالاتفاق توقف بعد انقلاب سبتمبر 1980، وفي 14 أبريل 1987عادت الحكومة التركية وقدمت طلباً رسميا للانضمام مرة ثانية.

وبلغت الاتفاقية المرحلة الانتقالية بدخول الاتحاد الجمركي حيز التنفيذ في يناير 1996، الأمر الذي دفع الجانب التركي للسعي إلى تحقيق المرحلة الثالثة التي حددتها المادة 28 من اتفاقية أنقرة، وهي نيل العضوية الكاملة، لكن جهودها اصطدمت بعراقيل كثيرة حالت دون بلوغها الهدف.

وفي 2015 تم إعادة فتح الملف بجدية بين الجانبين، بعد موجة النزوح التي اجتاحت أوروبا بسبب الأزمة السورية، ووضع القلق الأوروبي بهذا الخصوص أنقرة في موضع تفاوض قوي، وقد اشترطت الدخول في فصل جديد من المفاوضات بخصوص العضوية مع إدراج سياسة الميزانية في المحادثات مقابل استقبالها للاجئين الوافدين.

وبعد شهر عسل قصير وتوقف تدفق اللاجئين باتجاه القارة العجوز، قوبل مطلب الأتراك المتمثل بتحرير التأشيرات وعلاوة مالية من الاتحاد الأوروبي قدرها 6 مليارات يورو للتعامل مع أزمة الهجرة، بالرفض.

كما صوت البرلمانيون الأوروبيون على تجميد المفاوضات في نوفمبر 2016، بسبب حملة الاعتقالات والإقالات والملاحقات التي طالت مدبري الانقلاب الفاشل. ووصف البرلمان هذه العملية بأنها بمنزلة "انجراف سلطوي" على حد قوله.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية، الأربعاء (6 مارس 2019) عن مصادر دبلوماسية لم تسمها، قولها: إن "مجلس الشراكة التركي الأوروبي، والذي يعد أعلى هيئة لصنع القرار بين الجانبين، سيعقد اجتماعاً يوم 15 مارس في بروكسل بعد توقف دام نحو أربع سنوات".

وأشارت المصادر إلى أنه "سيتم في الاجتماع بحث المسائل الإقليمية والعلاقات الثنائية بشكل موسع، وإلغاء تأشيرات الدخول وتحديث الاتحاد الجمركي، والمرحلة التي تم التوصل إليها في مسار مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، والتعاون في مكافحة الإرهاب"، وكان آخر اجتماع للمجلس عقد في 18 مايو 2015.

مبررات الرفض الأوروبي

الحرص التركي على الانضمام للنادي الأوروبي يجابه برفض متعدد الأشكال من قبل دوله ومؤسساته، حيث ناقشت لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي، يوم 20 فبراير 2019، مسودة التقرير السنوي المتعلق بمدى تحقيق تركيا المعايير الأوروبية في مختلف مجالات الحياة.

واقترحت تعليق محادثات الانضمام رسمياً، ومن المنتظر أن تُعرض التوصية غير الملزمة على الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي، للتصويت عليها يوم 13 مارس.

وعن الدوافع التي تقف وراء رفض أوروبا انضمام تركيا، يقول غازي التكريتي، الباحث في مركز هولندا للدراسات الدولية بمدينة أمستردام: إن "حديث الرئيس التركي عن أن التحامل على المسلمين يقف وراء رفض انضمام تركيا يعتبر واحداً من أهم الأسباب، وهو ما عبر عنه صراحة العديد من زعماء الاتحاد الأوربي مراراً".

وتابع: "لأن انضمام تركيا يعني اجتياح 80 مليون مسلم لبلدان الاتحاد التي تعاني من تراجع عدد السكان بعكس تركيا، الأمر الذى من شأنه تسريع وتيرة تغير الهوية الأوربية، وزعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في دولها، ففي الإطار المؤسسي الذي يضبط عمل الاتحاد يمكن لأنقرة السيطرة على المؤسسات الأوربية بسهولة".

واعتبر أن "الأوربيين ينظرون بحذر وترقب لتنامي الخطاب الإسلامي في تركيا الذي تجسد بتوجهها نحو إقامة شراكات مع البلدان الإسلامية مثل إيران وماليزيا وقطر، ويعزز ذلك صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة، واستفحال ظاهرة العنصرية، وزيادة المد القومي المتطرف الذي يبني خطابة على كراهية الأجانب والإسلاموفوبيا".

وأضاف التكريتي: "كما أن المسألة القبرصية مع اليونان المستعصية على الحل منذ عقود تقف عقبة كأداء أمام الطرفين، إلى جانب اتهام تركيا بأنها دولة لا تحترم القانون والديمقراطية وحقوق الأقليات، من وجهة نظرهم".

"تركيا الجديدة تخيفهم"

رشاد هرمزلو المستشار السابق في رئاسة الجمهورية التركية، يرى من جهته أن "مشروع تركيا الجديدة الذي أطلقه أردوغان، والذي تنتهي مرحلته الأولى عام 2023 في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية والرامي إلى تحديثها، يخيف الأوروبيين ما يجعلهم يقطعون الطريق على انضمام تركيا للاتحاد".

وقال هرمزلو لـ"الخليج أونلاين": إن "تركيا شهدت في الأعوام الماضية تحولات جذرية حولتها من دولة ضعيفة تابعة اقتصادياً إلى مصاف الدول القوية سياسياً، المستقرة اقتصادياً، وهو ما انعكس في علاقاتها الإقليمية والدولية، إلى جانب تفاعلها مع مشاكل الدول الإسلامية والعربية، وقيامها بدور فاعل في كثير من قضايا الإقليم مثل القضية الفلسطينية، والأزمة السورية، والملف النووي الإيراني".

وأضاف: "هذه التحولات أزعجت الأوروبيين ودفعتهم إلى دعم القوى الإرهابية المناهضة للديمقراطية؛ بل احتضنت ودعمت دول أوروبية بعض الجماعات الإرهابية".

وتابع: "وفي الوقت الذي تشهد فيه أوروبا مشاكل عديدة أضعفت قدرتها على التعاطي بإيجابية مع الأحداث العالمية، وهو ما دفع بريطانيا، وهي طرف فاعل وأساسي في أوروبا، إلى الخروج من الاتحاد، تشهد تركيا تطوراً متسارعاً أهلها لامتلاك القدرة على تخطي مشاكلها وحل أزماتها بنفسها، هذا الأمر دفع العواصم الأوربية إلى الإعلان صراحة عن عدائها لتركيا، وهناك شريحة واسعة من الأتراك يعتقدون بوجود أصابع خفية لتلك الدول في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016".

هرمزلو أشار إلى أن "اختلاف موازين القوى بين الجانبين، والتي من الواضح أن كفتها تميل لمصلحة أنقرة، هو الأساس الذي تنطلق منه الدول الأوربية في رفض عضوية تركيا في الاتحاد"، معتبراً أن "أوروبا غير مستعدة بعد للتعامل مع تركيا الجديدة الند القوي وليس التابع الذليل".

تجدر الإشارة إلى أن ثمة مصالح متبادلة تربط الطرفين الأوروبي والتركي، ويرى مراقبون أن "الطلاق البائن" بينهما صعب الحدوث في ظل وجود روابط جيوسياسية واستراتيجية مشتركة تجعل كل طرف بحاجة إلى الآخر في العديد من الملفات السياسية والأمنية والدفاعية، لذلك قد يصلان إلى حل وسط وشكل ثالث من العلاقة، لا يقوم على الانفصال ولا الاندماج التام، إنما على علاقة تحافظ على مصالح كل طرف وتراعي خصوصياته وتحفظاته.

مكة المكرمة