ترحيب بالسلطة الجديدة.. ما دور دول الخليج في مستقبل الأزمة الليبية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b944dm

الانتخابات أسفرت عن فوز قائمة المنفي ودبيبة

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-02-2021 الساعة 18:05
- من هما زعيما السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا؟

محمد المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد دبيبة رئيساً للحكومة.

- ما المهمة التي ستقوم بها الحكومة الجديدة؟

 التجهيز لانتخابات رئاسية، في ديسمبر المقبل، وفتح الطريق الساحلي، وإخراج القوات الأجنبية (المرتزقة).

- متى تجرى الانتخابات العامة في ليبيا؟

أواخر ديسمبر 2021.

رحبت دول مجلس التعاون الخليجي وأمينها العام بنتيجة الانتخابات التي أسفرت عن اختيار مجلس رئاسي جديد ورئيس للحكومة في ليبيا، بعد شهور من المفاوضات الرامية لحل النزاع المحتدم في البلاد منذ سبع سنوات عبر الطرق السلمية.

وكانت جلسات ملتقى الحوار الليبي التي جرت في جنيف على مدار أربعة أيام، قد انتهت، الجمعة 5 فبراير الجاري، بانتخاب القائمة الثالثة التي تضم محمد المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد دبيبة رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية.

ومن المفترض أن تعمل الحكومة المنتخبة على فتح الطريق الساحلي والتجهيز للانتخابات المقررة نهاية العام الجاري، فضلاً عن إخراج القوات الأجنبية (المرتزقة)، والتمهيد لمصالحة سياسية في البلاد، وفق ما أكدته المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز، عقب إعلان النتائج.

ويهدف المشروع السياسي محل التنفيذ لإنهاء الحرب الدامية التي تعيشها ليبيا منذ العام 2014؛ بين قوات الحكومة المعترف بها دولياً، وقوات شرق ليبيا التي تقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وخلال السنوات السبع الماضية، تحولت ليبيا إلى مسرح حرب بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية تتصارع على الغاز والسواحل والنفوذ، لكن تصاعد احتمالات حرب مباشرة بين مصر وتركيا، ومن ورائهما قوى كبرى، دفع باتجاه تأسيس حل سياسي للأزمة.

ترحيب خليجي

ورحبت دول خليجية بنتيجة الانتخابات الأخيرة، وأعربت عن أملها في أن تكون بداية حقيقية لإنهاء المأساة الليبية وإعادة الاستقرار للبلد الذي أرهقته الحرب.

وكانت دولة قطر في طليعة المرحبين، تبعتها الكويت والبحرين والسعودية والإمارات وعُمان، حيث أصدرت وزارات الخارجية في الدول الست بيانات تؤكد تأييد ما توصلت إليه جلسات الحوار التي استضافتها جنيف السويسرية.

ووصفت الخارجية القطرية التطور الأخير بأنه "خطوة فارقة" في مسيرة الليبيين، وطالبت كافة الأطراف الليبية بالالتزام بموعد الانتخابات المحدد، ديسمبر 2021، والعمل على تحقيق المصالحة الشاملة.

كما رحبت السعودية بتشكيل السلطة التنفيذية الليبية الجديدة، وقالت إنها تأمل في أن تكون خطوة أولى على طريق إخراج "المرتزقة"، والتأسيس لحل دائم يمنع التدخل الخارجي الذي يعرض الأمن الإقليمي العربي للمخاطر.

من جهتها قالت دولة الإمارات، الحليف القوي لخليفة حفتر، إنها تأمل أن يكون اختيار السلطة الجديدة بداية حل الصراع، مؤكدة أنها ستتعاون مع هذه السلطة في كل ما يعزز استقرار ليبيا.

كما رحبت سلطنة عُمان باختيار السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك "في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، بما يلبي تطلعات الشعب الليبي الشقيق".

من جانبه رحب أمين عام مجلس التعاون مبارك الحجرف باختيار السلطة الجديدة في ليبيا، مؤكداً أهميتها في التوصل لحل سياسي دائم في البلاد.

المنفي ودبيبة

وحصلت القائمة الثالثة الفائزة في تصويت أعضاء ملتقى الحوار السياسي على 39 صوتاً من أصل 73، في حين حصلت القائمة الرابعة، التي يترأسها عقيلة صالح وبعضوية عبد المجيد سيف النصر من الجنوب، وأسامة جويلي من الغرب، ورئيس الحكومة فتحي باشاغا من الغرب، على 34 صوتاً.

ويرتبط اسم رئيس المجلس الرئاسي الجديد محمد يونس المنفي، بالاتفاقية الليبية التركية، حيث كان المنفي سفيراً لليبيا في اليونان، وتم طرده بعد زيارة عقيلة صالح لليونان اعتراضاً من أثينا على الاتفاقية الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية، عام 2019.

ودفع أعضاء من مجلس الدولة من كتلة برقة شرقي ليبيا، وأعضاء مستقلون في ملتقى الحوار السياسي؛ بالمنفي ليكون رئيساً للمجلس الرئاسي في السلطة التنفيذية الجديدة.

ويرجع المنفي في أصوله إلى قبيلة "المنفة" في مدينة طبرق شرقي ليبيا، وهو عضو سابق في المؤتمر الوطني العام، ومن المنشقين عنه من حزب تحالف القوى الوطنية، ويعد من المعارضين لعقيلة صالح وخليفة حفتر.

أما رئيس الحكومة الجديد عبد الحميد دبيبة فينحدر من مدينة مصراتة غربي ليبيا، ويعد من رجال الأعمال الليبيين، وأدار مجموعة من شركات البناء والتطوير، ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة.

ويسعى دبيبة منذ فترة من خلال جولاته الدبلوماسية الخارجية لخلافة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وهو مقرب من رجل الأعمال المعروف علي دبيبة، عضو ملتقى الحوار الليبي.

وتضم قائمة المنفي نائب الرئيس موسى الكوني من الطوارق عن الجنوب، وهو نائب سابق في المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق، وقرر الانسحاب منه بسبب ما وصفه بعدم وفاء المجلس الرئاسي بقيادة السراج بالتزاماته، كما تضم القائمة عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية غربي ليبيا عبد الله اللافي.

موقف توافقي

الكاتب والمحلل السياسي عبد العزيز سلطان، أكد أن "دول الخليج سيكون لها دور فعال وكبير ومهم في حل الأزمة الليبية؛ لكون استقرار ليبيا يهم جميع دول مجلس التعاون".

وتعد ليبيا، وفق حديث "سلطان" لـ"الخليج أونلاين"، دولة نفطية كبيرة، وتصدر لدول العالم، واستقرارها يعني استقرار دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو ما تريده دول الخليج لهذه الدولة العربية.

ويعتقد أن الموقف الخليجي خلال الفترة القادمة في ليبيا سيكون "توافقياً"، خاصة بعد تحقيق المصالحة الخليجية، وإنهاء الخلاف، رغم أنه كانت هناك دولة خليجية تدعم طرفاً على حساب طرف آخر، في إشارة ضمنية إلى الإمارات التي تعد أبرز داعمي حفتر.

وبعد إعلان انتخاب ممثلي السلطة التنفيذية المؤقتة في ليبيا، يوضح سلطان أن دول الخليج رحبت بما تم التوصل إليه، خاصة أنه جاء بمساندة من قبل الأمم المتحدة، وهو ما يعطي مؤشراً على النجاح، والاتفاق على الانتخابات.

ووفقاً لسلطان، "يوجد توافق خليجي وإقليمي ودولي وأممي لإخراج المقاتلين المرتزقة من ليبيا لضمان استقرار ليبيا، والعودة إلى ما كانت عليه سابقاً بخلاف حكم معمر القذافي، متوقعاً توافقاً رئاسياً وبرلمانياً يفضي إلى تشكيل السلطة من قبل الأغلبية في البرلمان.

وستعمل دول الخليج، كما يؤكد الكاتب والمحلل السياسي، خلال الفترة القادمة على تقديم مساعدات مالية كبيرة لليبيا بهدف مساعدة الليبيين على تجاوز المرحلة القادمة، وعودتها إلى العالم العربي، وإلى ما كانت عليه سابقاً.

غياب حفتر

كان لافتاً غياب اسم خليفة حفتر، الذي يخوض منذ 2014 حرباً واسعة بدعم من الإمارات ومصر وفرنسا وروسيا، لإسقاط الحكومة الشرعية في طرابلس والسيطرة على الحكم بالقوة، الأمر الذي يثير تساؤلات عن مستقبل اللواء المتقاعد وقواته.

وخلال الشهور الستة الماضية، تراجع اسم حفتر كثيراً بعد دخول التوافقات السياسية مضمار الجد، وقد توارى تماماً عن الأنظار منذ إعلانه العزم على طرد القوات التركية من كامل الأراضي الليبية، في ديسمبر 2020.

وطوال سنوات، حظي حفتر بدعم عسكري ومالي وسياسي سخي من حلفائه الدوليين والإقليميين، وكان قادراً على خرق كل اتفاق سياسي يتم التوصل إليه، وإفشال كل هدنة يتم إقرارها، لكنه يبدو عاجزاً عن فعل شيء هذه المرة، وفق محللين.

مكة المكرمة