تراجع عن ملفات خارجية.. لماذا تمسك بايدن بإرث ترامب بشأن "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mAQkV

إدارة بايدن أعلنت تمسكها بحل الدولتين رغم إقرارها بصعوبة تحقيقه

Linkedin
whatsapp
السبت، 23-01-2021 الساعة 17:10
- هل تراجع بايدن عن أي قرارات لصالح "إسرائيل"؟

لم يتراجع بايدن بعد عن أي قرار لصالح "إسرائيل".

- ما المتوقع في سياسة بايدن بالشرق الأوسط؟

سيتراجع -وفق محللين- عن بعض القرارات؛ كإرجاع المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية.

- هل خرجت تصريحات من إدارة بايدن حول القضية الفلسطينية؟

نعم؛ أبدت تمسكها بحل الدولتين، لكن توقعت صعوبة تحقيق ذلك بالمدى المنظور.

مع وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض، كان أول قراراته إلغاء الكثير من إرث سلفه الجمهوري دونالد ترامب التي أقرها خلال سنوات حكمه الأربع الماضية، ولكن لم يقترب من القرارات التي جاءت في مصلحة "إسرائيل" وضد القضية الفلسطينية.

وسريعاً ألغى بايدن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، كما قرر العودة إلى اتفاقية باريس للمناخ والتزاماتها، وفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي.

ووقع الرئيس الديمقراطي أمراً تنفيذياً ينص على رفع قيود السفر وإلغاء الحظر الذي فرضته إدارة ترامب على دول ذات أغلبية مسلمة أو أفريقية، وفرض وضع الكمامة في المنشآت الاتحادية وعلى الموظفين الاتحاديين؛ لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.

ومن القرارات التي اتخذها ترامب وألغاها بايدن التمويل الفيدرالي لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك، وتصريح خط أنابيب "كيستون إكس إل" النفطي على الحدود مع كندا، والحظر الذي كان مفروضاً على تأجير أراضي منطقة القطب الشمالي لاستخراج النفط والغاز الطبيعي.

ورغم إلغاء بايدن 15 قراراً اتخذها سلفه ترامب لكنه في الوقت عينه لم يوقع علي أي قرار يلغي ما قدمه الرئيس المنصرف لـ"إسرائيل"، سواء بالتراجع عن الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، أو إلغاء نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس.

يقول محللون مختصون إن سياسة بايدن لن تختلف كثيراً عن تلك التي انتهجها ترامب تجاه "إسرائيل" والقضية الفلسطينية، خاصة أن الأول يمتلك صداقة قوية مع "تل أبيب" ويهود أمريكا.

قرارات ترامب

خلال العام الأول من تولي ترامب مقاليد الحكم أعلن، في ديسمبر 2017، اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقل سفارتها إلى القدس المحتلة، ثم في مايو نقلت إدارته سفارتها من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة.

وتبع قرارات ترامب قطع كافة المساعدات المقدمة للفلسطينيين، بما يشمل المساعدات المباشرة للخزينة وغير المباشرة، في أغسطس 2018، ثم قطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ووقف دعم مستشفيات القدس، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن، ودمج القنصلية الأمريكية مع السفارة بالقدس.

وقدم ترامب لـ"إسرائيل" خلال فترة حكمه أكثر ما تريد؛ حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في 19 نوفمبر 2019، أن بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة "مخالفة للقانون الدولي".

وجاءت الضربة القوية للقضية الفلسطينية خلال حكم ترامب حين أعلن، في يناير، صفقة القرن"، وهي رؤية الإدارة الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وترتكز على بنود مجحفة بحق الفلسطينيين.

ترامب إسرائيل

بايدن لن يتراجع

أستاذ العلوم السياسية والمتابع للشأن الأمريكي، د. بلال الشوبكي، أكد أن هناك قرارات وقع عليها ترامب لصالح "إسرائيل" ولا يمكن للرئيس بايدن التراجع عنها، خاصة نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة.

ولن يظهر بايدن، حسب حديث "الشوبكي" لـ"الخليج أونلاين"، خلال فترة حكمه أي تراجع عن التأييد الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وسيتبنى سياسة الرئيس الأسبق باراك أوباما، حول القضية الفلسطينية.

وسيستخدم بايدن، وفق الشوبكي، حديثاً يتعلق بحرص الولايات المتحدة على حل الدولتين، والقدس الشرقية عاصمة فلسطين، ولكن دون أي تغيير على الأرض، أو اتخاذ أي قرارات لصالح الفلسطينيين.

ولن يقدم الرئيس الأمريكي الحالي، كما يؤكد الشوبكي، على اتخاذ خطوات تتعلق بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك "خشية استفزاز وإغضاب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة".

كما سيعمل الرئيس الجديد، حسب أستاذ العلوم السياسية، على الاستمرار في نهج ترامب حول تطبيع الدول العربية مع "إسرائيل".

وحول القرارات التي سيتراجع عنها بايدن حول الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، توقع الشوبكي إلغاء بايدن قطع مساعدات بلاده عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وإعادة المساعدات المالية للسلطة.

ولن يقدم بايدن، كما يوضح الشوبكي، على إلغاء تلك القرارات بشكل سريع، ولكن سيعمل على إعادتها بشكل تدريجي، مبرراً ذلك بأنه "لكيلا يصدم الرئيس الأمريكي بغضب اليهود".

وحول الأسماء اليهودية والقريبة من "إسرائيل" في إدارة بايدن، يرى الشوبكي أن تأييد الإدارية الأمريكية لـ"إسرائيل" غير مرتبط بالأشخاص الموجودين في الحكومة، ولكنه راسخ لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

دعوات فلسطينية

من جانبها دعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بايدن لإنهاء القرارات المتعلقة بمحاولات تصفية القضية الفلسطينية لصالح" إسرائيل"، وفي مقدمتها الخاصة بالقدس واللاجئين.

وشدد بيان صحفي للمتحدث باسم حركة "حماس" فوزي برهوم، على "ضرورة أن يصحح الرئيس الأمريكي بايدن المسار التاريخي للسياسات الأمريكية الخاطئة والظالمة للشعب الفلسطيني".

بدوره استبعد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، د. أحمد رفيق عوض، إقدام بايدن على إلغاء القرارات التي اتخذها ترامب خلال فترة حكمه، أو التراجع عن اعتبار القدس عاصمة لـ"إسرائيل"، بل سيبني على تلك القرارات، وخاصة ملف التطبيع.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يرى عوض أن بايدن سينشغل، خلال الأيام الأولى من فترة حكمه، بالوضع الداخلي بالولايات المتحدة، ومعالجة العيوب والشروخ التي تركها ترامب، خاصة العنصرية، ومواجهة كورونا، وتحسين الاقتصاد، وترميم العلاقات الأمريكية مع الاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا.

وسيعمل بايدن، وفق "عوض"، على وقف تقديم هدايا لـ"إسرائيل" بشكل مجاني، كما فعل ترامب، وسيعمل على التعامل مع القضية الفلسطينية بشكل حساس؛ عبر تقديم محفزات سياسية واقتصادية للفلسطينيين مقابل جلبها إلى طاولة المفاوضات مع "إسرائيل".

وتعود أسباب تمسك بايدن بإرث ترامب المتعلق بالفلسطينيين، حسب عوض، إلى أنه يعد صديقاً قوياً لـ"إسرائيل"، إضافة إلى أنه يعتبر نفسه "صهيونياً"، مترجماً ذلك من خلال "شغل 12 يهودياً وظائف كبرى في إدارته".

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أن بايدن سيعمل خلال الفترة القادمة على تخفيف التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دون التراجع عن القرارات التي أقرها ترامب.

مكة المكرمة