تراجع الدعم الخليجي لـ"الأونروا" بعام الجائحة.. هل يعود في 2021؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xmabVV

"الأونروا" أكدت تراجع الدعم الخليجي لها

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 03-02-2021 الساعة 09:55

ما الدول الخليجية التي تدعم "أونروا"؟

قطر، والسعودية، والإمارات، والكويت.

هل الدعم المقدم من دول الخليج "لأونروا" إلزامي؟

لا؛ يتم التقديم وفق تقديرات تلك الدول وبشكل تطوعي.

تحرص دول الخليج العربي على الالتزام قدر الإمكان بتقديم دعم مالي سنوي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، لمساعدتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين، وتقديم الخدمات المختلفة لهم، ولكن العام الأخير شهد تراجعاً ملحوظاً في الدعم المقدم.

ووفقاً لتأكيدات مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في قطاع غزة، ماتياس شمالي، فإن التبرعات المقدمة من دول الخليج تقلصت في عام 2020 الماضي.

وحصلت "أونروا"، حسب حديث شمالي لعدد من الصحفيين في غزة، الاثنين 1 فبراير، في عام 2018 على تبرعات من دول الخليج بلغت 200 مليون دولار، ولكنها تقلصت في العام الماضي ووصلت إلى قرابة 50 مليون دولار فقط.

وتظهر الأرقام التي قدمها شمالي وجود تراجع حقيقي في الدعم الذي تقدمه دول الخليج "لأونروا"، وذلك يأتي تزامناً مع جائحة كورونا والتداعيات الاقتصادية التي تركتها على الدول الخليجية؛ ومنها انخفاض أسعار النفط، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، ضد الوكالة.

وعمل ترامب عند توليه منصب الرئاسة، عام 2017، على مهاجمة "أونروا" في أكثر من موقف، ثم أقدم، في سبتمبر 2018، على قطع مساعدات بلاده المالية لها بالكامل.

ولجأت الإدارة الأمريكية السابقة، في 31 أغسطس 2018، إلى قرار وقف المساعدات كلياً عن "أونروا"، واتهمتها بتنفيذ برامج وصفتها "بأنها منحازة بشكل لا يمكن إصلاحه"، وهو ما شكل ضغوطاً على دول الخليج الداعمة لها.

ووسط حديث عن نية الرئيس الجديد جو بايدن إعادة الدعم للفلسطينيين، تمني "أونروا" النفس في أن تعود ميزانيتها كاملة، يضاف إليها ما تدفعه الدول الخليجية، حليفة واشنطن، والتي من المتوقع أن يفيق اقتصادها من الركود خلال عام 2021.

تراجع ملحوظ

مدير "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين"، علي هويدي، أكد أن الدعم الخليجي لـ"أونروا" هو جزء من الدعم العربي، وتم التوافق على أن تكون ميزانية الدول العربية مجتمعة نسبتها 7.8% من الميزانية العامة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ولكن لا تلتزم به الدول العربية.

ولا توجد قيمة محددة من الدول الخليجية لدعم "أونروا" مالياً بشكل سنوي، وفق حديث هويدي لـ"الخليج أونلاين"، ولكن دول الخليج نفسها هي من تقدر مبلغ الدعم المقدم "لأونروا".

وحسب هويدي، فهناك 4 دول في الخليج العربي معنية بتقديم دعم سنوي لوكالة الغوث؛ وهي قطر، والسعودية، والإمارات، والكويت، ولا يشمل هذا الدعم مساعدات أخرى تقدمها على نحو منفرد للمواطنين أو القيادة الفلسطينية.

وحول ما تحدث به شمالي عن تراجع دعم دول الخليج "لأونروا" يوضح هويدي أنه صحيح؛ حيث لم تقدم الإمارات أو الكويت خلال عام 2020 أي مبالغ مالية للوكالة.

وفي حين قدمت الكويت 50 مليون دولار خلال 2018، وأكدت في 2019 التزامها بدعم الوكالة، دفعت الإمارات عام 2018 مبلغ 53 مليون دولار، و51 مليون دولار في 2019.

وإلى جانب الكويت والإمارات، يوضح هويدي أن السعودية وقطر تراجعتا أيضاً في دعمهما "لأونروا"، حيث تبرعت الرياض في عام 2020 بمبلغ 62 مليون دولار، في حين دفعت عام 2018 مبلغ 159 مليون دولار، ولم تتبرع في عام 2019 بأي شيء.

وخارج سلة "أونروا" تعتبر السعودية أكبر داعم عربي لموازنة فلسطين، لكن الدعم السعودي الموجّه للميزانية الفلسطينية تراجع بنسبة 77.2% على أساس سنوي، خلال أول ثمانية شهور من 2020، إلى 30.8 مليون دولار، نزولاً من 130 مليون دولار في الفترة المناظرة من 2019.

وتبرعت قطر لوكالة "أونروا" خلال عام 2020 بـ8 ملايين دولار، وفي 2019 تبرعت بـ27 مليون دولار، وفي عام 2018 دفعت 51 مليون دولار، حسب هويدي.

لكن المساعدات القطرية تواصلت على نحو مكثف خلال العام السابق بنحو 150 مليون دولار، وسبقتها بـ480 مليون دولار في 2019، فيما خصصت قبل أيام منحة مالية بقيمة 360 مليون دولار لدعم قطاع غزة، يتم صرفها على مدار عام 2021.

وتوضح الأرقام السابقة، كما يؤكد هويدي، وجود تراجع للدعم المالي الخليج لوكالة "أونروا".

ويضيف مدير "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين": إن "المشكلة أن الدول تدفع في صندوق أونروا من منطلق تطوعي وطوعي، وهي التي تقدر ظروفها في عملية الدفع إن كانت ستدفع أو لا".

وأمام تراجع الدعم المقدم "لأونروا" يوصي هويدي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" بضرورة أن تكون هناك ميزانية ثابتة لـ"أونروا" أو لـ3 سنوات، وهي مدة التمديد التي تمنحها إياها الجمعية العامة الأمم المتحدة.

وينعكس التراجع الخليجي، كما يوضح هويدي، سلباً على الخدمات التي تقدمها وكالة "أونروا" لأكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس.

ويستدرك بالقول: "هناك محاولات دائمة من قبل أعداء أونروا للتشكيك في نزاهتها ودورها، واستهدافها بشكل دائم، واستخدام المعلومات المضللة لتزويد الدول المانحة؛ في محاولة منها للضغط على تلك الدول لعدم دفع المبالغ المطلوبة، أو حتى عدم توفير الدعم المعنوي والسياسي لأونروا، وهي شكوى دائمة تتحدث عنها الوكالة".

خدمات "أونروا"

تقدم "أونروا" (وهي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى) المساعدة والحماية وكسب التأييد لنحو 5 ملايين و600 ألف لاجئ من فلسطين في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك إلى أن يتم التوصل إلى حل لمعاناتهم، وفقاً لما هو منشور على موقعها الإلكتروني.

وتموّل "أونروا" بشكل كامل من التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتشمل خدمات الوكالة التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة، والبنية التحتية، وتحسين المخيمات، والدعم المجتمعي، والإقراض الصغير، والاستجابة الطارئة، بما في ذلك في أوقات النزاع المسلح.

ووفق التعريف العملياتي للوكالة الدولية فإن لاجئي فلسطين هم أولئك الأشخاص الذين كانت فلسطين هي مكان إقامتهم الطبيعي بين يونيو 1946 ومايو 1948، والذين فقدوا منازلهم ومورد رزقهم نتيجة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948.

وتحاول "إسرائيل" إنهاء "أونروا" وإلغاء قضية اللاجئين معها، وتطرح دائماً أفكاراً متوازية مع الشرعية الدولية، وفي مقدمتها فكرة أن حل قضية اللاجئين يكمن في توطين اللاجئين الفلسطينيين في خارج وطنهم، وبخاصة في الدول العربية التي يعيشون فيها.

ورغم المحاولات الإسرائيلية والأمريكية لإنهاء قضية اللاجئين و"أونروا"، فإن الأمم المتحدة تواجه تلك الخطوات بكل قوة؛ حيث سبق أن صوتت اللجنة الخاصة بالسياسة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نوفمبر الماضي، على تمديد مهام ولاية الوكالة الدولية لغاية عام 2023.

وأظهر التصويت تمسك المجتمع الدولي بالحقوق المشروعة للاجئين الفلسطينيين وفقاً للقانون الدولي، كما اعتبره رداً حاسماً على محاولات بعض الدول إنهاء عمل "أونروا".

كما يؤكد التصويت أن لاجئي فلسطين لا تزال لديهم احتياجات أساسية، وأنه مع غياب حل عادل ودائم لمحنتهم فإن "أونروا" تواصل تلبية تلك الاحتياجات من خلال تقديم برامجها وخدماتها.

مكة المكرمة