تحقيق ضد ولي عهد أبوظبي.. هل ينصف القضاء الفرنسي آهات اليمنيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZjEVRE

القضية مرفوعة ضد ولي عهد أبوظبي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-07-2020 الساعة 08:30
- ما سبب فتح تحقيق قضائي ضد بن زايد في فرنسا؟

بعد رفع يمنيين قضية ضد ولي عهد أبوظبي في فرنسا.

- ما الاتهامات الموجهة للإمارات وولي عهد أبوظبي؟

اعتقال وإخفاء وتعذيب مدنيين في اليمن.

يشكّل التحقيق في الجرائم المرتكبة باليمن وملاحقة المتسببين فيها، وضمن ذلك عمليات التعذيب والإخفاء القسري، مطلباً أساسياً لليمنيين، الذين يعانون منذ نحو 5 سنوات من حربٍ طاحنة، خلفت عشرات الآلاف بين قتيل وجريح.

وخلال تلك السنوات تكشّفت عديد من الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها أطراف الصراع، وأماطت تقارير دولية اللثام عن تورط دولة الإمارات، الشريك الرئيس بتحالف دعم الشرعية، في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وتُتهم أبوظبي بارتكاب جرائم التعذيب والإخفاء القسري؛ وهو ما دفع منظمات دولية إلى كشفها والضغط على حكومات دولية لمحاسبة قيادات الإمارات، لينتج عن ذلك فتح تحقيقات قضائية بفرنسا، في حق ولي عهد أبوظبي.

القضاء الفرنسي

سجون إماراتية وتعذيب وإخفاء، جرائم ارتكبتها الإمارات في اليمن، دفعت القضاء الفرنسي أكثر من مرة، إلى فتح تحقيقاته فيها، ضد الإمارات وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان.

في 17 يوليو 2020، فتح القضاء الفرنسي تحقيقاً بحق ولي عهد أبوظبي، في قضية "تواطؤ في أعمال تعذيب" بحرب اليمن.

وتتعلق القضية الأولى بإيداع ستة مواطنين يمنيين، كمطالبين بالحق المدني، شكوى لدى ديوان قاضي التحقيق الخاص بالجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس. وقال محاميهم جوزيف بريهام لوكالة "فرانس برس": إن "مُوكِّليّ يرحبون بفتح تحقيق ويعلّقون آمالاً كبرى على العدالة الفرنسية".

بن زايد

ويدَّعي المشتكون تعرّضهم للتعذيب في مراكز اعتقال باليمن، تشرف عليها قوات إماراتية، في إطار الحرب التي تقودها الرياض على الحوثيين، وهي الحرب التي سمحت لقوات إماراتية بالوجود في الجنوب اليمني.

وتقول الشكوى إن "بن زايد" قد يكون وفَّر أدوات ووسائل لأجل القيام بعمليات التعذيب، باعتباره نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، وفقاً للوكالة الفرنسية، في حين لم تذكر ماهية القضية الثانية.

وبمقدور القضاء الفرنسي، عندما يتعلّق الأمر بالجرائم الكبرى، أن يلاحق ويدين أشخاصاً متهمين بهذه الجرائم غداة وجودهم فوق التراب الفرنسي. ويمكن أن تؤدي شكايات الحق المدني إلى فتح تحقيق قضائي وتكليف قاضي تحقيق بالقيام بالتحريات.

ي

لم تكن هذه هي المرة الأولى، ففي أكتوبر 2019، فُتح تحقيق قضائي أوَّلي في باريس ضد بن زايد؛ على أثر رفع دعويَين قضائيتين ضده لدى إجرائه زيارة رسمية لفرنسا، في شهر نوفمبر 2018.

وفي نوفمبر 2018، رُفعت دعوى قضائية بفرنسا تتهم ولي عهد أبوظبي بارتكاب جرائم حرب في اليمن، والتواطؤ في التعذيب والمعاملة غير الإنسانية، وذلك خلال زيارة رسمية لباريس.

خطوة متقدمة

يرى توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات ومقرها جنيف، أن تعيين القضاء الفرنسي قاضي تحقيق للتحقيق في الدعوى والشكاوى المرفوعة ضد بن زايد، "خطوة متقدمة في طريق المساءلة الجنائية والقضائية في اليمن، ضد منتهكي حقوق الإنسان".

وأوضح الحميدي، أن الشكوى كان قد قدمها عام 2018، ستة يمنيين من ضحايا تلك الانتهاك.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن القضية "ستدخل منعطفاً خطيراً، متعلقاً بالمسار القضائي بين النيابة العامة والقضاء الفرنسي"، موضحاً: "لا نعلم إن كانت النيابة العامة الفرنسية ستوافق على فتح هذا التحقيق، أم ستتذرع بوجود حصانة لرؤساء الدول، ومن ثم سيذهب لمحكمة الاستئناف وربما محكمة النقض".

س

وأشاد الحميدي بفتح القضاء الفرنسي للتحقيق، قائلاً: إنها "وُضعت في طريق المساءلة القضائية، وأصبح منتهكو حقوق الإنسان في اليمن تحت طائلة المساءلة القضائية، لا أحد منهم يمكن أن ينجو بفعلته"، مؤكداً وجود "كثير من التقارير الحقوقية، سواء الصادرة من منظمات محلية أو من لجان دولية، ستشكل أرضية قانونية صلبة ضد مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان".

وتابع: "مسار هذه القضية والذهاب بها بهذا الاتجاه سيرسلان رسائل واضحة وقوية لجميع الأطراف في اليمن، بأنه لا يمكن أن يهرب أحد من الملاحقة والمساءلة، وستشجع الضحايا على كسر حاجز الخوف، والتحرك على مسارات متعددة لرفع وتقديم شكاوى ضد الانتهاكات".

سجون سرية وتعذيب

وتعد قضية السجون السرية الإماراتية باليمن مسألة مثبتة في معظم التقارير الدولية، ففي عام 2018، اتهمت "العفو الدولية" الإمارات ومليشياتها في اليمن بتعذيب محتجزين في شبكة من السجون السرية بجنوبي البلاد، مطالِبة بالتحقيق في هذه الانتهاكات، التي وصفتها بـ"جرائم حرب".

وقالت المنظمة: "إن تحقيقاً أُجري بين مارس 2016 ومايو 2018، في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت بجنوبي اليمن، وثَّق استخداماً واسع النطاق للتعذيب وغيره من أساليب المعاملة السيئة في منشآت يمنية وإماراتية، من ضمنها الضرب والصدمات الكهربائية والعنف الجنسي".

وتقول الإمارات إنها لم تُدِر نهائياً سجوناً أو مراكز احتجاز سرية في اليمن، ونفت هي وحلفاؤها هناك مزاعم سابقة عن تعذيب سجناء، وهو ما لم يُقنع عدة منظمات حكومية وحقوقية وناشطين محليين.

وفي يوليو 2018، اعترفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، بوجود سجون إماراتية على أراضي البلاد لأول مرة، بعدما دعا وزير الداخلية أحمد الميسري، الإمارات إلى ضرورة إغلاق السجون في بلاده، والعمل على إخضاعها للنيابة والقضاء، في إشارة إلى سجون غير شرعية، تُتهم أبوظبي بالإشراف عليها.

خطوة نحو العدالة

الصحفي والناشط الحقوقي اليمني محمد الأحمدي، يقول إن جرائم التعذيب التي شهدتها السجون السرية التي أنشأتها الإمارات في اليمن، تُعد واحدة من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية، "بشهادات ضحايا ناجين منها ووثَّقتها تقارير أممية".

ويؤكد الأحمدي أنَّ فتح ملف التحقيق يعد "خطوة أولى في طريق العدالة، وهو طريق قد يبدو طويلاً وشاقاً لكنه في المحصلة ضروري لتحقيق العدالة ووضع حد لمناخ الإفلات من العقاب".

س

وأضاف: "اتبعت الإمارات في اليمن سياسة ممنهجة لانتهاك حقوق الإنسان وهدر الكرامة الإنسانية، وأشاعت مناخاً من الرعب؛ حتى لا يتحدث الناس عن جرائمها، على أساس أنه لن يطالها العقاب".

وأوضح أن "أبوظبي تعتقد أن بمقدورها شراء صمت العالم مقابل الأموال، لكن الواقع لن يكون كذلك، فقد نجح الضحايا ومعهم ناشطون من أنحاء العالم في كسر حاجز الصمت عن جرائمها باليمن".

ويرى الأحمدي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنَّ فتح تحقيق قضائي في فرنسا ضد المسؤولين الإماراتيين، ومن ضمنهم ولي عهد أبوظبي، "يفتح الطريق أمام مزيد من الدعاوى والملفات أمام محاكم دول أخرى، عملاً بمبدأ الولاية القضائية العالمية وتطبيقاته ".

ويوضح بقوله: "صحيح أنها ستكون معركة قضائية شرسة؛ نظراً إلى غياب أو ضعف الإرادة السياسية على المستوى الدولي وطغيان لغة المصالح، لكن منطق القانون سيظل الأقدرَ على محاسبة المجرمين وتحقيق العدالة".

ليست التحركات الأولى

لم يكن رفع قضية أمام السلطات الفرنسية هو الأول ضد الإمارات، فقد قدَّمت شركة محاماة بريطانية طلبات إلى السلطات في بريطانيا والولايات المتحدة وتركيا، للقبض على مسؤولين كبار من دولة الإمارات؛ للاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب وتعذيباً في اليمن.

وذكرت وكالة رويترز في فبراير  2020، أنه "تم تقديم الشكاوى من قِبل شركة المحاماة Stoke White بموجب مبدأ (الاختصاص العالمي)، وهو أن الدول ملزمة بالتحقيق في انتهاكات اتفاقية جنيف لجرائم الحرب أينما ارتُكبت".

ب

وقدَّمت الشركة الشكاوى إلى شرطة العاصمة البريطانية ووزارتي العدل الأمريكية والتركية، نيابة عن اليمنيَّين عبدالله سليمان دوبلة، وهو صحفي، وصلاح مسلم سالم، الذي قُتل شقيقه في حضرموت.

وقال محاموهما في الشكوى، إنَّ دولة الإمارات و"مرتزقتها" كانوا مسؤولين عن التعذيب وجرائم الحرب ضد المدنيين باليمن في عامي 2015 و2019، وقد حددت شخصيات سياسية وعسكرية كبيرة في الإمارات كمشتبه بهم.

مكة المكرمة