تحركات جديدة لإحياء "التطبيع".. هل بدأ بايدن السير على خطا ترامب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zroW3Q

واشنطن ستنشئ مجموعتي عمل مع الإمارات و"إسرائيل"

Linkedin
whatsapp
الخميس، 14-10-2021 الساعة 14:35

ما موقف إدارة بايدن من التطبيع؟

قالت إنها ستواصل البناء عليها، ودعت دولاً عربية أخرى إلى الانضمام لها.

ما آخر التحركات الأمريكية في هذا السياق؟

وزير الخارجية الأمريكي اجتمع بنظيريه الإسرائلي والإماراتي (الأربعاء 13 أكتوبر)، واتفقا على تشكيل مجموعتي عمل؛ للتركيز على "التعايش الديني" و"قضايا المياه والطاقة".

لماذا تعمل واشنطن حالياً على دعم التطبيع؟

لأنها تعتبره وسيلة لتعزيز السلام بالمنطقة، خاصةً أنه لا مجال لتطبيق حل الدولتين في ظل الظروف الحالية.

بدأت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التحرك -وإن بخُطا بطيئة- على مسار تطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال والدول العربية، الذي بدأه الرئيس السابق دونالد ترامب في أواخر فترته الرئاسية، وذلك في تناقض مع أحاديث سابقة عن إحياء عملية السلام والتمسك بحل الدولتين كخيار وحيد.

لكن محللين يرون أن الإدارة الأمريكية لا ترى أن الوقت مناسب للعمل على حل الدولتين، وأنها في الأخير تسعى لتخفيف كراهية المنطقة لـ"إسرائيل"، كطريقة لتعزيز السلام، وإن كان ذلك على حساب قضية فلسطين.

وتعهد جو بايدن، خلال حملته الرئاسية، بإحياء عملية السلام، ولاحقاً أمر بتجميد "صندوق أبراهام" الذي كان مخصصاً لدعم التطبيع الاقتصادي، كما أمرت الخارجية الأمريكية بعدم استخدام مصطلح "اتفاقات أبراهام"، لكنها عادت وأقرته بعد فترة.

وعلى الرغم من الخطوات الإيجابية بعض الشيء التي اتخذتها واشنطن تجاه الفلسطينيين في عهد بايدن، كإعادة فتح قنصليتها في القدس المحتلة وبدء إمداد السلطة بملايين الدولارات التي أوقفها ترامب، فإنها لم تحرك مياه المفاوضات الراكدة منذ سنوات.

وخلال حرب مايو الماضي التي اندلعت بين فصائل المقاومة المتمركزة في قطاع غزة وجيش الاحتلال، والتي تخللتها مواجهات هي الأعنف منذ سنوات بين قوات الاحتلال والفلسطينيين في الداخل المحتل، أكدت واشنطن أنها ستمهد الطريق أمام إحياء المفاوضات وصولاً إلى حل الدولتين، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

لقد تعهد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، خلال وجوده في القدس، بدعم مالي وسياسي للسلطة الفلسطينية بعيداً عن حركة حماس (المصنفة إرهابية في واشنطن)، لكنها أبقت باب التواصل غير المباشر مع الحركة مفتوحاً عبر القاهرة والدوحة.

لكن أحاديث فترة الحرب تلاشت شيئاً فشيئاً مع استمرار تثبيت وقف القتال بين الجانبين الذي رعته -وما زالت ترعاه- واشنطن بمساعدة مصرية قطرية، وبدأت واشنطن خطوات بطيئة لإحياء اتفاقات التطبيع، التي تراجعت إلى أقصى درجة بعد المواجهة العسكرية الأخيرة.

في أبريل 2021، استأنفت واشنطن تقديم 235 مليون دولار على الأقل للفلسطينيين كجزء من المساعدات التي حجبها ترامب، ثم أعلن بلينكن أن بلاده بصدد إعادة فتح قنصليتها التي أغلقتها الإدارة السابقة في القدس المحتلة.

وأواخر سبتمبر الماضي، جددت واشنطن تأكيدها إعادة فتح القنصلية؛ وهو ما وصفه وزير خارجية الاحتلال بأنه "زعزعة لأمن إسرائيل".

تحركات جديدة

وكالة "رويترز" للأنباء نقلت (الأربعاء 13 أكتوبر 2021)، عن مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية، أن واشنطن ستدشن مجموعتي عمل جديدتين مع "تل أبيب" وأبوظبي، مشيراً إلى أن المجموعتين ستركزان على "التعايش الديني" و"قضايا المياه والطاقة".

واستضاف وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في وزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن، (الأربعاء 13 أكتوبر 2021)، اجتماعاً ثلاثياً مع نظيره الإسرائيلي يائير لابيد والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، وذلك بعد عام من اتفاق التطبيع الذي ضم الإمارات والبحرين، قبل أن تلتحق المغرب والسودان بقطار التقارب مع دولة الاحتلال.

وخلال الاجتماع، قال بلينكن: "إن العلاقات بين الإمارات وإسرائيل في تقدُّم وازدهار مستمرَّين، وإن الشركات الإماراتية والإسرائيلية تتعاون في عدة مجالات".

وأكد الوزير الأمريكي دعمه الشديد لتوطيد العلاقات الإسرائيلية مع الإمارات والدول العربية في المنطقة، مؤيداً "الاتفاقيات الإبراهيمية التاريخية وتوسيع نطاقها لتشمل دولاً أخرى".

من جانبه اعتبر وزير الخارجية الإماراتي أن العلاقات مع "إسرائيل" ستشجع الفلسطينيين على سلوك طريق السلام، وشكر الولايات المتحدة على جهدها لبناء الجسور بين الإمارات و"إسرائيل"، معرباً عن أمله أن يشجع التطبيع الإماراتي أطرافاً أخرى على "الانخراط في السلام".

وقال بن زايد إنه يعتزم زيارة "إسرائيل" قريباً، تلبيةً لدعوة من لابيد، مؤكداً تطلُّعه إلى التعاون التكنولوجي المشترك مع "تل أبيب".

بدوره، أكد يائير لابيد أن العلاقات بين "تل أبيب" مع الإمارات مبنيَّة على الشراكة والصداقة ومكافحة العنف والإرهاب، ونشر التسامح.

وأضاف لابيد: "إسرائيل والإمارات أصبحتا شريكتين على أساس من القيم المشتركة... الاتفاقيات الإبراهيمية قصة نجاح، متطلعاً إلى توسيع نطاقها".

تناقض

وكانت إدارة بايدن تعهدت بإظهار "قطيعة" مع سياسات ترامب، غير أنها أكدت مُضيها قدماً في ضمِّ مزيد من الدول العربية إلى "اتفاقات أبراهام"، التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق.

ويوم الأربعاء 13 أكتوبر 2021، التقى وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري، وزيرَ التعاون الإقليمي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي عيساوي فريج، بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، وبحث معه آفاق التعاون بين الجانبين.

وقبل أيام، كشفت تقارير عن زيارة سرية لـ"إسرائيل" أجراها وفد عسكري سوداني تحت إشراف نائب رئيس مجلس السيادة الحاكم، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، دون الإفصاح عن أسباب الزيارة.

ومنتصف سبتمبر الماضي، قال وزير خارجية الاحتلال يائير لابيد: إن "نادي اتفاقات أبراهام مفتوح لأعضاء جدد"، مؤكداً بدوره أن حكومة "تل أبيب" الجديدة تسير على نهج رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، في هذا المجال.

وأضاف لابيد: "أحد أهدافنا المشتركة هو ضمان أن دولاً أخرى ستحذو حذونا وتنضمّ إلينا في هذه الاتفاقات وفي هذه الحقبة الجديدة من التعاون والصداقة".

وسبق أن انتقد كثيرون اتفاقات التطبيع؛ لكونها تطغى على الهدف السياسي وهو "وضع حد للصراع بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال"، فيما قال البعض إن هذه الاتفاقات تدفع عملية السلام إلى الأمام.

ومع حلول الذكرى الأولى لاتفاق الإمارات و"تل أبيب"، بدأت الولايات المتحدة استخدام مصطلح "اتفاقات أبراهام"، لتحسم بذلك الجدل الدائر بشأن موقفها من الأمر.

انفو

تخفيف كراهية "إسرائيل"

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام أبو عفيفة، يرى أن مسار التطبيع الذي بدأه ترامب فقد كثيراً من حيويته بعد وصول بايدن للحكم، لكنه لم يغِب عن المشهد تماماً.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو عفيفة إن إدارة بايدن تتعامل مع ملف التطبيع، بطريقة أخرى تقوم على سياسة العصا والجزرة، مضيفاً: "واشنطن تنظر إلى الأمر على أنه يدعم السلام في الشرق الأوسط عبر إزالة حالة العداء للكيان الإسرائيلي".

وأضاف: "إدارة بايدن لا تمارس الابتزاز العلني لإجبار الدول على التطبيع، لكنها تنظر إلى هذه الاتفاقات على أنها تخدم مسار السلام بالمنطقة في نهاية الأمر"، مشيراً إلى أنه وبغض النظر عن الطريقة، فإنَّ دعم التطبيع في النهاية يضر بالقضية الفلسطينية ولا يخدم حل الدولتين.

ويرى المحلل الفلسطيني أن الإدارة الأمريكية الحالية لا ترى مناخاً مناسباً للعمل على حل الدولتين، خاصة في ظل الحالة السياسة الإسرائيلية والفلسطينية، مضيفاً: "حل الدولتين أصبح مجرد شعار سياسي".

وتابع: "بايدن وكل الإدارات الأمريكية تحاول تثبيت مصالحها عبر تخفيف كراهية إسرائيل وتعزيز حضورها في التحالف الذي تديره واشنطن في المنطقة"، مضيفاً: "واشنطن تحاول خدمة هذا الهدف عبر التخويف من الخطر الإيراني باستمرار".

وخلص المحلل الفلسطيني إلى أن الدول التي طبّعت مؤخراً، خاصةً الإمارات، تحاول إعطاء زخم لهذا الاتفاق عبر مزيد من الاتفاقات المتنوعة، مشيراً إلى أنَّ لعب الأمريكيين دور المايسترو في هذه العلاقات قد يشجع آخرين على الانضمام إلى الاتفاق.

وكان وزير خارجية الاحتلال أكد خلال لقائه نظيريه الأمريكي والإماراتي، أن "إيران أصبحت عنصراً مهدِّداً للأمن في المنطقة بتطوير نظامها النووي والاقتراب من إنتاج صواريخ باليستية".

وأضاف: "لن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، وكل تأجيل لاستئناف مباحثات الاتفاق النووي يقرّب إيران من القدرة على إنتاج سلاح نووي".

وكانت مواجهة التهديد الإيراني هي الأساس الذي حاول أطراف الاتفاق البناء عليه وجذب عديد من دول المنطقة إلى قائمة المُطبعين عبر بوابة مواجهة طهران.

مكة المكرمة