تحذير من تدخل خارجي.. هل فقدت إيران حاضنتها في العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yZErXE

السيستاني دعا إلى تفادي الفوضى والإخلال بالنظام العام

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 06-12-2019 الساعة 21:42

لم تكن التحذيرات التي أطلقها المرجع الشيعي في العراق، علي السيستاني، حول التدخل الخارجي وتأثيره في تشكيل الحكومة المرتقبة، وجرّ المتظاهرين السلميين إلى أعمال عنف، إلا تأكيداً لوجود تدخلات خارجية، الواضح والصريح منها أنها إيرانية يتزعمها زعيم فيلق القدس بالحرس الثوري، قاسم سليماني.

الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، منذ أكتوبر الماضي، وصفت بـ"غير المسبوقة"، وحازت -وما زالت- اهتماماً عالمياً كبيراً؛ إذ كانت أعداد المحتجين تزداد مع ارتفاع حدة القمع من قبل القوات الأمنية.

أكثر من 400 قتيل وما يقرب من 20 ألف مصاب هي حصيلة ذلك القمع، في مقابل توسع نطاق هذه الاحتجاجات لتشمل العاصمة بغداد وجميع محافظات الجنوب، وتأييد واسع لها من قبل بقية المحافظات.

صمود المحتجين أجبر عادل عبد المهدي على تقديم استقالته من رئاسة الوزراء، في 29 نوفمبر الماضي، وهو أحد مطالب المتظاهرين التي تصل إلى استقالة الحكومة بالكامل ومحاكمتها، والتوجه إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة و"نزيهة" لاختيار ممثلين يرونهم أجدر بتمثيلهم في مجلس النواب.

في آخر توجيهاته أعرب المرجع علي السيستاني، عبر ممثله عبد المهدي الكربائي، خلال خطبة الجمعة (6 ديسمبر)، بمدينة كربلاء جنوبي البلاد، عن رغبته بأن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة "وفقاً لما يتطلع إليه المواطنون بعيداً عن أي تدخل خارجي".

ويبدو للعراقيين -بحسب ما يتوضح في تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي- أن السيستاني يشير في تعليقه إلى إيران على وجه الخصوص، حيث تتحدث وسائل إعلام محلية عراقية عن وجود القيادي في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في العراق بهدف التباحث مع حلفاء طهران بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية؛ فبعد أن وافق مجلس النواب العراقي على استقالة عبد المهدي، مطلع ديسمبر الجاري، اتجه قاسم سليماني إلى العراق خلال 48 ساعة، بحسب مصدر سياسي مقرب من دوائر القرار في بغداد، لم تسمه الوكالة.

وذكر المصدر أن سليماني التقى بقيادات الحشد والمليشيات وقادة عسكريين؛ للدفع باتجاه ترشيح إحدى الشخصيات الموالية لنظام إيران لخلافة عبد المهدي.

سليماني.. إيراني الجنسية عراقي الإقامة!

في نوفمبر الماضي، ذكرت وكالة "رويترز" أن مصادر لها كشفت عن أن قاسم سليماني، كان موجوداً في اجتماع سري عقد بالعاصمة العراقية بغداد، في أواخر شهر أكتوبر، مع قيادات الحشد الشعبي، وقائد تحالف الفتح هادي العامري، وطالب الأخيرين بالاستمرار في دعم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

في السياق نفسه فإن الوثائق السرية الإيرانية التي تم تسريبها مؤخراً من أرشيف الكابلات الاستخباراتية التابعة للنظام في طهران كشفت أن لعادل عبد المهدي، علاقة وثيقة بطهران، تعود جذورها إلى الوقت الذي شغل فيه منصب وزير النفط في العراق، عام 2014.

وأكدت الوثائق أنه وصل إلى منصبه الأخير بمباركة من إيران، التي تعتبر العراق، بالإضافة إلى لبنان وسوريا، دولاً حاسمة بالنسبة لأمنها القومي.

ولم تكتفِ إيران بذلك، حيث أكد مسؤولون أمنيون عراقيون لوكالة "رويترز" أن جماعات مدعومة من إيران نشرت قناصة على أسطح البنايات في بغداد لمحاولة إخماد الاحتجاجات.

ودأبت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على وصف الاحتجاجات بأنها "أعمال شغب"، واستمرت في المحاولة بربطها بجهات خارجية بمختلف الطرق السياسية والأمنية والإعلامية؛ مما أجج غضب الشارع العراقي.

وخرج آلاف العراقيين منددين بالنفوذ الإيراني في بلادهم، وأحرقوا القنصلية الإيرانية عدة مرات تعبيراً عن غضبهم، ورفعوا هتافات مثل: "إيران بره بره، وبغداد تبقى حرة"، ليعلق المرشد الإيراني علي خامنئي، على ذلك بأنه "مؤامرة من الأعداء تهدف إلى التفريق بين إيران والعراق".

في هذا الشأن يقول المحلل السياسي العراقي، شاهو القره داغي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "قوة الجنرال قاسم سليماني يستمدها من سيطرته على الأحزاب السياسية والشخصيات الدينية والمليشيات الطائفية في العراق".

وشدد على أن "بقاء هذه الأطراف يضمن استمرارية نفوذ وتأثير قاسم سليماني على القرار السياسي العراقي".

وأضاف: "اليوم يتابع الإيرانيون ما يجري في العراق بقلق بالغ، خاصة بروز الحس الوطني لدى العراقيين"، مؤكداً أن وجود قاسم سليماني الدائم في العراق يفسر هذا القلق، وأنه ما زال يحافظ على قوته في ظل بقاء نفوذه ووكلائه على أرض العراق.

السيستاني يحذر المتظاهرين  

وبشأن الاحتجاجات قال السيستاني على لسان ممثله: إن "الحراك الشعبي إذا اتسع مداه يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة، ولكن الشرط الأساس لذلك هو عدم انجراره إلى أعمال العنف والفوضى والتخريب".

وأشار إلى أن المحافظة على سلمية الاحتجاجات مسؤولية تضامنية بين قوات الأمن والمتظاهرين على حد سواء.

في هذا الخصوص يقول شاهو القره داغي، إن المواطنين في ساحات التظاهر عبروا عن السخط تجاه إيران وسياساتها، مستدركاً "ولكن اعتدنا على الخطابات العامة للمرجعية دون أن تحدد مكامن الخلل".

وأضاف أن المرجعية "تحاول الحفاظ على المنظومة السياسية، وفي نفس الوقت عدم خسارة الشارع؛ لذلك تُصدر هذه البيانات التي تتوافق مع مطالب الجماهير، ولكن لا تحدد طبيعة التدخلات الخارجية ولا تسمي التدخل الإيراني والأضرار التي لحقت بالعراقيين نتيجة هذا التدخل".

وبحسب قوله فإن "المرجعية مستفيدة من بقاء النظام الحالي تحت سيطرة الأحزاب الدينية التي أعطت قوة للمرجعية بأنها تزيح رئيس الوزراء بخطبة جمعة، بشكل مشابه لنظام ولاية الفقيه في إيران، حيث إن خامنئي هو من يصدر القرارات المصيرية". 

وقبل يوم من تحذيرات السيستاني، قالت وسائل إعلام عراقية إن متظاهرين تعرضوا للطعن بعد اقتحام المئات من أنصار قوات الحشد الشعبي، الذي يضم فصائل موالية لإيران، ساحة التحرير في بغداد.

ووفق مصدر طبي في أحد المفارز الطبية بساحة التحرير فإن 9 متظاهرين تعرضوا لطعنات بسكاكين في منطقة الظهر والصدر، بينهم ثلاث فتيات، وتلقوا العلاج في المفرزة الطبية التي يعمل فيها، مشيراً إلى أن مصابين آخرين تلقوا العلاجات في مفارز طبية أخرى داخل ساحة الاعتصام.

وذكر موقع "أخبار العراق" المحلي أن متظاهرين في ساحة التحرير أفادوا بـ"دخول مندسين تابعين للأحزاب السياسية إلى الساحة لتخريب التظاهرات"، حيث طعنوا أشخاصاً "بآلات حادة في البطن والأقدام واليدين".

ووثقت صور ومقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي اقتحام المئات لساحة التحرير، ملوحين بأعلام قوات الحشد الشعبي، وعبارات باتت تعرف بأنها تتهم المظاهرات في البلاد بأنها مدعومة من قبل أمريكا و"إسرائيل".

ويندد المتظاهرون في عدة مدن عراقية بإيران وقاسم سليماني وروحاني وخامنئي، بالإضافة إلى الخميني، الذي يعتبر أهم رموز حكومة الملالي في إيران.

وأهان المتظاهرون صوراً للخميني وجميع الرموز الإيرانية بالضرب والحرق، فضلاً عن الهتافات ضد تدخل إيران بالبلاد؛ وهو ما يتوضح في أشهر الشعارات التي أطلقوها بهذا الشأن: "إيران بره بره بغداد تبقى حرة".

ولعل شخص قاسم سليماني بات الأكثر شهرة في مواقع التواصل ومواقع الاحتجاجات بالعراق؛ إذ يحمل المتظاهرون صوراً معدلة إلكترونياً تظهر سليماني بأشكال مختلفة تعبر عن احتقارهم لشخصه.

وحذر السيستاني في الخطاب الأخير من "الذين يتربصون بالبلد ويسعون لاستغلال الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح لتحقيق أهداف معينة تنال من المصالح العليا للشعب العراقي ولا تنسجم مع قيمه الأصيلة".

في هذا الجانب يقول القره داغي لـ"الخليج أونلاين"، إن الشعارات ضد شخص "قاسم سليماني" في الساحات دليل على خسارة إيران للحاضنة الشعبية داخل العراق، وتحول إيران إلى دولة منبوذة غير مقبولة من قبل العراقيين.

واستطرد قائلاً: إن "قاسم سليماني الذي كان يروج لنفسه في إيران على أنه محبوب الشعوب، أثبت العراقيون عكس هذا الأمر، وبأنهم ينظرون إليه كإرهابي يحاول تخريب العراق".

وأكد أن "الاحتجاج العراقي على شخص سليماني سيشكل ضغطاً كبيراً على القيادات العراقية التي تفكر في الجلوس والتفاوض معه؛ لأنها سوف تتعرض لغضب الشارع في حال خضعت لتعليمات سليماني مستقبلاً".

ووفقاً للمحلل السياسي العراقي ففي ظل بقاء مجلس النواب الحالي، من الممكن لقاسم سليماني اختيار البديل وترشيحه لمنصب رئيس الوزراء دون عراقيل.

ولفت النظر إلى أن "المنظومة السياسية الفاسدة ما زالت تحت سيطرة إيران، ولكن استمرار الحراك الشعبي والمزيد من الضغوط على الطبقة السياسية الحاكمة وعدم التراجع؛ سيضمن تراجع قاسم سلماني وضعفه على الساحة السياسية العراقية".

مكة المكرمة