تحدث عن ضمانات خارجية.. هل تحظى حكومة "ميقاتي" بدعم خليجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Pv7M8Z

ميقاتي قال إنه حصل على دعم خارجي وداخلي لتشكيل الحكومة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 27-07-2021 الساعة 21:50

ماذا قال ميقاتي عن تشكيل الحكومة اللبنانية؟

إنه يحظى بدعم داخلي وخارجي وإنه سيشكل حكومة اختصاصيين مهمتها تنفيذ المبادرة الفرنسية.

ما هي العقبات التي تواجه حكومة ميقاتي في حال تشكيلها؟

أن العالم والخليج تحديداً لن يتعاون مع حكومة تخضع لسيطرة حزب الله، والأجواء الحالية تشير إلى أن ميقاتي قد يعطي تنازلات تفضي إلى حكومة لا تختلف جوهرياً عن سابقاتها.

ما هو الدعم الذي تحدث عنه ميقاتي؟

لم يعلن صراحة عن الداعمين لكن هناك حديث عن دعم فرنسي ومصري وخليجي أيضاً لكن دون إيضاحات.

أثار تصريح رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي بشأن حصوله على ضمانات داخلية وخارجية لتشكيل الحكومة المتعثرة، أسئلة بشأن هذه الضمانات التي حصل عليها، في حين تبدو نفس العوائق قائمة كما هي لم تتغير.

وحصل ميقاتي على دعم 72 عضواً من أعضاء البرلمان وكذا الكتل البرلمانية المهمة، وفي مقدمتها كتلة "حزب الله" و"المستقبل" بزعامة سعد الحريري، لكنه في الوقت نفسه لم يحظ بتأييد "التيار الوطني الحر" الذي يتزعمه وزير الخارجية السابق جبران باسيل.

وفور تكليفه (الاثنين 26 يوليو) قال ميقاتي إنه يدرك صعوبة المهمة، بيد أنه حصل على ضمانات داخلية وخارجية جعلته واثقاً من أنه سينجز المهمة.

وهذه هي الشخصية الثالثة التي يجري تكليفها بمهمة تشكيل الحكومة التي بدت مستحيلة في ظل التجاذبات الطائفية التي أوقفت البلاد على شفير هاوية سياسية واقتصادية، يخشى كثيرون أنه على وشك السقوط فيها.

فقد جاء تكليف ميقاتي، وهو ملياردير ورئيس وزراء سابق، بتشكيل الحكومة وسط أزمة سياسية واقتصادية هي الأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية (1990).

لكن مهمة ميقاتي لا تبدو سهلة كما يصورها هو في تصريحاته، بالنظر إلى بقاء نفس العوائق التي حالت دون نجاح سعد الحريري في إنجاز المهمة بسبب خلافاته مع الرئيس عون.

وهذه هي المرة الثالثة التي يكلف فيها الرئيس اللبناني شخصاً بتشكيل الحكومة بعد استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار مرفأ بيروت المروع الذي وقع في أغسطس  2020.

عقبات كبيرة

ويقع على عاتق الحكومة المقبلة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية التي صنفها البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي.

ويعود منصب رئيس الوزراء للطائفة السنية في بلد يقوم نظامه السياسي على توزيع المناصب الرئيسية على الطوائف.

وغالباً ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان أشهراً جراء الانقسامات السياسية. لكن الانهيار الاقتصادي، الذي فاقمه انفجار المرفأ وتفشي فيروس كورونا، يجعل تشكيلها أمراً ملحاً.

ولا يحظى ميقاتي بحاضنة شعبية حتى في مسقط رأسه في طرابلس شمالاً، إلا أنه عادة ما يتم تداول اسمه كمرشح توافقي للخروج من الجمود الناتج عن الخلافات السياسية في البلاد، كما تقول "فرانس برس".

وبحسب تقارير محلية فقد حدد ميقاتي مهلة شهر واحد لتأليف الحكومة، بعدما طلب دعماً دولياً وداخلياً، خصوصاً من حزب الله؛ لإتمام مهمة يدرك جيداً أنها لن تكون سهلة، بعدما تحولت إلى جزء من صراع النفوذ الذي يعيشه لبنان.

لكن صحيفة "الأخبار" المحلية حذرت (الاثنين 26 يوليو) من أن التوافق على ميقاتي لا يضمن تشكيل حكومة سريعاً، مشيرة إلى أنه ينوي الانطلاق في مشاوراته مع عون من النقطة التي توقف عندها الحريري.

وترى الصحيفة المحلية أنه لا توجد مؤشرات على نية عون إدخال تعديلات جوهرية على موقفه من طريقة تشكيل الحكومة ومن برنامج عملها، ما يعني أنه لا توجد ضمانة بتوافر عناصر تشكيل الحكومة.

تأييد وتنازلات

لا تبدو أحاديث ميقاتي عن الدعم الداخلي والخارجي متسقة مع حالة التعثر التي واجهت المحاولتين السابقتين لتشكيل الحكومة، بيد أن الكاتبة الصحفية اللبنانية رندة حيدر تقول إن الحديث يجري عن دعم فرنسي، خليجي، مصري، فضلاً عن استعداد ميقاتي لتقديم تنازلات.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، تؤكد حيدر أن ميقاتي لا ينطلق في سعيه لتشكيل الحكومة فقط من دعم باريس والقاهرة وعواصم خليجية أخرى غير معلنة، ولا حتى من دعم الكتل الوازنة في الداخل اللبناني، وإنما أيضاً من كونه مستعداً لتقديم تنازلات تتماشى ورغبات الرئيس عون، التي سبق أن رفضها الحريري. 

وعلى الرغم من استعداد ميقاتي لتقديم تنازلات ترضي الرئيس من أجل تشكيل حكومة بأسرع وقت، فإن عون كثيراً ما يغير مواقفه بسرعة، كما تقول الكاتبة اللبنانية، التي أشارت إلى أن قرب موعد الانتخابات جعل الجميع يتحرك من منطلق المصالح الانتخابية.

ويحظى ميقاتي بدعم الكتل السنية اللبنانية إلا أنه شخصية غير مقبولة، سواء من الحراك الشبابي أو من المجتمع المدني، بحسب حيدر.

وتعتقد حيدر أن ميقاتي يحظى بدعم أطراف في الإدارة الأمريكية، مشيرة إلى أنه لا توجد أحاديث علنية عن دعم خليجي له، فضلاً عن أن الموقف السعودي الرافض لأي حكومة يكون "حزب الله" ممثلاً فيها، كما هو لم يتغير.

لبنان

الحكومة هي الضمانة

المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة، قال لـ"الخليج أونلاين" إن الموقف الخليجي من لبنان لم يتغير، مشيراً إلى أن كل من يشكل حكومة بنفس الطريقة السابقة لن يحظَى بدعم خليجي.

ولفت بشارة إلى أن هناك أسئلة بشأن حديث ميقاتي عن وجود ضمانات، معتبراً أن الضمانات لن تكون موجودة إلا بتشكيل حكومة اختصاصيين تقوم بمواجهة الأزمة ولا تخضع لسيطرة حزب الله.

وخلص بشارة إلى أن العالم عموماً لن يتعامل مع أي حكومة خاضعة لحزب الله، مؤكداً أن الأجواء الحالية لا تشي بأن حكومة ميقاتي ستكون مختلفة جوهرياً أو أنها لن تكون تابعة لحزب الله.

من جهته، أكد ميقاتي (الثلاثاء 27 يوليو) في تصريحات خاصة لقناة "سكاي نيوز"، أنه يسعى لتشكيل حكومة اختصاصيين في لبنان، بأسرع وقت ممكن.

وأضاف ميقاتي أنه سيطلع الرئيس عون على نتائج الاستشارات النيابية التي عقدها؛ للعمل على "تشكيل حكومة اختصاصيين"، مؤكداً أن "الدول الغربية مستعدة لدعم لبنان ومساندته، فور تأليف حكومة جديدة".

وتظاهر العشرات (الأحد 25 يوليو) أمام منزل ميقاتي في بيروت احتجاجاً على عودته لرئاسة الحكومة، خصوصاً بعدما ارتبط اسمه بملف "إثراء غير مشروع"، في بلد شهد في 2019 احتجاجات ضخمة ضد الطبقة السياسية، والتي يُعد ميقاتي جزءاً منها.

ومن شأن استمرار الفراغ السياسي أن يعمق معاناة اللبنانيين، الذين يعيش أكثر من نصفهم تحت خط الفقر.

وتشهد البلاد منذ أسابيع أزمة وقود وشحاً في الدواء وساعات تقنين في الكهرباء تصل إلى 22 ساعة.

ومنذ انفجار المرفأ، يقدم المجتمع الدولي مساعدات إنسانية مباشرة إلى اللبنانيين عبر منظمات المجتمع المدني ومن دون المرور بمؤسسات الدولة.

وتعتزم فرنسا والأمم المتحدة تنظيم مؤتمر دعم إنساني في الرابع من الشهر المقبل، هو الثالث منذ الانفجار.

وتسعى باريس منذ نحو عام لإخراج حكومة لبنانية من رحم مبادرتها التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون في بيروت، والتي لقبها بـ"حكومة المهمة"، وقال إنها يجب أن تكون مكونة من اختصاصيين غير حزبيين.

لكن المبادرة الفرنسية تهاوت تدريجياً، بعد أن عجز مصطفى أديب عن تأليف الحكومة ومن بعده الحريري. فيما قال ميقاتي إن مهمة حكومته ستكون تنفيذ المبادرة الفرنسية.

ونقلت شبكة "الجزيرة" عن مصدر مقرب من ميقاتي (الثلاثاء 27 يوليو) أن الرئيس المكلف يعتزم تشكيل حكومة تكنوقراط غير سياسية تضم اختصاصيين فقط وبلا حصص أو ثلث معطل لأحد.

ويعتزم ميقاتي، بحسب المصدر، إعطاء الحكومة طابعاً إنقاذياً، مهمتها كبح الانهيار والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

وقال المصدر إن ميقاتي يعتزم عدم الدخول بتكليف مفتوح، وسيعطي لنفسه وقتاً قصيراً، إما ينجح بالتأليف أو ينسحب، منعاً لفتح بازار سياسي، حسب قوله.

لكن هذه الثوابت التي يتحدث عنها المصدر هي نفسها التي دفعت الحريري للاصطدام مع عون، وإعلان تخليه عن المهمة.

مكة المكرمة