تاريخية وآخذة بالتطور.. ما سر اهتمام عُمان بعلاقتها مع تركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x4ZW2Y

علاقات متينة منذ القدم

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-07-2020 الساعة 17:00
- منذ متى بدأت العلاقات بين تركيا وسلطنة عُمان؟

منذ 1700 ميلادي خلال الدولة العثمانية.

- ما أبرز العلاقات بين البلدين؟

العلاقات العسكرية حيث تعد مسقط ثالث دولة مستوردة للأسلحة من أنقرة.

- ما آخر مظاهر الدعم العُماني لأنقرة؟

تأييد قرارها تحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد، ومهاجمة منتقدي القرار.

على مدار قرون طويلة، منذ نشأتها ثم تطورها حتى اليوم، تميزت العلاقات التركية العُمانية بكونها وثيقة لم يشب صفوها أي ملاحظات، وتميزت بالاحترام المتبادل والتقدير للمواقف بين الطرفين.

وخلال السنوات الأخيرة ترسخت العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، بين عُمان وتركيا، وتوسعت آفاقها، إضافة إلى إيجاد احترام متبادل حتى حول الخلافات في بعض ملفات المنطقة، وصولاً إلى البحث عن تحالفات متفاعلة.

ويعكس البيان الذي أصدره مفتي سلطنة عُمان المؤيد لإعادة تركيا "آيا صوفيا" إلى مسجد، وانتقاده من هاجم هذا القرار، حالة التقارب الكبير بين البلدين، خصوصاً في السنوات الأخيرة، وتواصلت مع السلطان الجديد هيثم بن طارق الذي خلف سلفه الراحل قابوس بن سعيد.

بيان غير متوقع

على عكس بعض الدول العربية التي انتقدت تحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد، رحبت سلطنة عُمان بذلك القرار، وهنأت الأمة الإسلامية والشعب التركي ورئيسه رجب طيب أردوغان بقرار إعادة "آيا صوفيا" في إسطنبول إلى مسجد.

وفي بيان لمفتي السلطنة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، أصدره في 12 يوليو 2020، قال: "نهنئ أنفسنا ونهنئ الأمة الإسلامية جميعاً، ونخص بالتهنئة الشعب التركي المسلم الشقيق الأصيل، وعلى رأسه قائده المحنك رجب طيب أردوغان، برده معلم آيا صوفيا من جديد إلى بيت من بيوت الله التي أذن الله أن تُرفع ويذكرَ فيها اسمُه، يُسَبَّحُ له فيها بالغدو والآصال".

واعتبر هذه الخطوة "موفقة من الشعب المسلم البطل وقائده المغوار؛ إذ لم يثنهم ضجيج نعاق الناعقين- من الحاقدين على الإسلام المتآمرين عليه- على المضي قدماً في رد هذا المعلم إلى ما كان عليه منذ عهد السلطان المظفر المنصور محمد الفاتح وإلى آخر عهد سلاطين آل عثمان، حيث كانت تقُام فيه شعائر الدين، وتنطلق منه دعوة الإسلام ببينة من شرع الله".

وتابع: "فهنيئاً لك أيها الشعب الأصيل في إسلامك ولقائدك هذه الخطوة الشجاعة، فامضوا إلى الإمام غير لاوين على شيء من ضجيج الباطل الذي تنعق به حناجر المارقين، فما هم إلا في الأذلين، وقد كبتوا كما كبت الذين قبلهم، وسيروا قدماً في هذه الصراط المستقيم، وقلوب المسلمين وألسنتهم تلهج بالدعاء لكم".

حق سيادي وعلاقات تاريخية

يقول الصحفي والمحلل السياسي العُماني، عوض بن سعيد باقوير، إن العلاقات العُمانية التركية "هي علاقات تاريخية وتميزت بالتعاون الأخوي، حيث يجمعهما الإسلام الحنيف".

ويرى أن ترحيب المفتي العام للسلطنة بتحويل متحف "آيا صوفيا" إلى مسجد، "يأتي من حرصه على عودة هذا المسجد المبارك إلى سابق عهده منذ عقود".

س

ويؤكد، في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن البيان "يأتي من الحرص على تعزيز الأخوة الإسلامية وكل ما من شأنه تعزيز الوحدة الإسلامية"، مشيراً إلى أن القرار الذي اتخذته السلطات في تركيا "هو حق سيادي لهذه الدولة الإسلامية، ويعزز من مكانتها في العالم الإسلامي".

وأوضح أن بيان مفتي السلطنة "يأتي انسجاماً مع هذه الأخوة الصادقة بين الشعبين العُماني والتركي، خاصة أن هناك تاريخاً ضارباً من العلاقات التجارية"، مؤكداً وجود "تعاون متواصل بين مسقط وأنقرة في كل المجالات الاستثمارية والسياحية، وفي مجال التعليم، مما يعزز من تلك العلاقات في كل المجالات".

علاقات قديمة حديثة

ولم يكن بيان المفتي الأول في التضامن العماني مع تركيا، فقد سبقه تعاطف عماني في يوليو 2016، إثر محاولة الانقلاب بعدما بعث السفير العماني في أنقرة قاسم بن محمد الصالحي، برقية إلى الحكومة التركية تضمنت أيضاً إدانة لمحاولة الانقلاب ضد الحكومة الشرعية في تركيا.

وبدأت العلاقات التركية العُمانية في بدايات العقد السابع من عام 1700 الميلادي، واستمرت تلك العلاقات الدافئة حتى اليوم.

وشهد عام 2010، وتحديداً في عهد الرئيس التركي السابق عبد الله غل، تحركات مكثفة باتجاه دعم العلاقات الثنائية العُمانية التركية، توجت بزيارته إلى مسقط ولقائه السلطان الراحل قابوس، والتي جاءت عقب تشكيل اللجنة العمانية التركية المشتركة لدعم العلاقات بين البلدين.

وفي عهد الرئيس التركي الحالي أردوغان توسعت العلاقات الثنائية، وفي مقدمتها الجانب العسكري، كما قام بزيارتين إلى مسقط إحداهما خلال ترؤسه لمجلس الوزراء.

ورغم أن المسؤولين في البلدين يصفون العلاقات الثنائية بينهما بالممتازة، فإن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يرى أن الأمر السلبي في العلاقات الثنائية بين البلدين هو قلة الزيارات المتبادلة بينهما.

ي

محطات قوية

أما المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، فيؤكد أن العلاقات التركية العُمانية "تمر بمحطات قوية، ليست وليدة اللحظة وإنما منذ القدم".

ويقول إن هناك تواصلاً كبيراً بين البلدين "على المستوى السياسي حتى التسليح العسكري، حيث تعد مبيعات تركيا لعمان كبيرة جداً ومهمة للطرفين".

وفيما يتعلق بالبيان الذي أصدره مفتي السلطنة، قال أوغلو لـ"الخليج أونلاين": "موقف سلطنة عمان هو دعم للموقف الداخلي التركي، لكون هذه القضية داخلية في النهاية".

وأضاف: "لذلك فإن الدعم العماني يأتي في هذا السياق، خصوصاً أن موقف المعارضين ضعيفة، لكون قضية آيا صوفيا مسألة متعلقة بالشأن التركي".

علاقات عسكرية واقتصادية

بدأت العلاقات العسكرية والدفاعية بين مسقط وأنقرة تشهد تطوراً ملحوظاً، لا سيما مع توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري في العام 2011.

وفي العام 2015، وقّع الجانبان على عقد يقضي بتسليم الجيش السلطاني العُماني 172 مدرعة (بارس-3) القتالية من طرازات مختلفة بحلول العام 2020. وبالفعل، بدأ تسليم أولى هذه الطلبات عام 2017، فيما جاءت سلطنة عُمان عام 2018 في المرتبة الثالثة من حيث مستوردي الأسلحة من تركيا بواقع 150.5 مليون دولار.

س

وفي مايو 2020، أعلنت سلطنة عُمان استلامها لزوارق سريعة من نوع "هرقل" مصنعة في تركيا؛ ضمن اتفاقية موقعة معها، مشيرة إلى أنها تأتي ضمن اتفاقية لتصنيع 14 زورقاً.

في الجانب الاقتصادي والاستثماري يبلغ حجم الاستثمارات التركية في عُمان 8 مليارات دولار، حيث تعمل 20 شركة في مجال البناء والتشييد، في حين توجد 11 شركة عُمانية في تركيا تقوم باستثمارات قيمتها نحو 10 ملايين دولار، في مجال التعدين والاستيراد والتصدير والعقارات.

وذكرت الغرفة التجارية العُمانية في فبراير 2020، أن التجارة الثنائية بين البلدين ارتفعت بنسبة 8% في 2018، كما ارتفع حجم التبادل التجاري إلى 490 مليون دولار.

مكة المكرمة