تأكيداً لانفراد "الخليج أونلاين".. مليشيات موالية لإيران تقمع احتجاجات العراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mN82o4

يشهد العراق احتجاجات واسعة ضد الحكومة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-10-2019 الساعة 16:55

لم تكن الاحتجاجات التي عمّت بغداد ومدناً مختلفة تقع في جنوبي العراق، مطلع أكتوبر الجاري، لتمر من دون أن تأخذ مساحة من اهتمام الباحثين والمختصين بسياسة الشرق الأوسط؛ لا سيما أن الاحتجاجات هذه جوبهت بالقمع وسقط فيها 150 شخصاً قتلى، وما يزيد عن 6 آلاف مصاب، على مدى فترة الاحتجاجات التي استمرت لستة أيام.

تقارير عديدة تحدثت عن القمع الذي واجهه المحتجون؛ ومن أبرزها ما تطرق إليه "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، إذ قال إن الحكومة العراقية اتخذت "إجراءات قمعية شديدة لم يسبق لها مثيل ضد المحتجين"، وأكد أيضاً أن الحكومة "تعاونت مع مجموعة من المليشيات المدعومة من إيران ومسؤولي الأمن ومستشارين إيرانيين"، لقمع الاحتجاجات.

وقال المعهد في تقرير نشره مؤخراً إن طرق قمع المحتجين "تضمنت اغتيالات، ونيران قناصة، وهجمات بطائرات بدون طيار، وترهيباً، واعتقالات غير قانونية، وانقطاع الإنترنت".

التقرير ذكر أن حكومة بغداد حين نشرت نتائج التحقيقات التي توصلت إليها فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، في 22 أكتوبر 2019، "حددت فقط صغار الضباط، وتجنبت الانتهاكات الرئيسية مثل هجمات القناصة والاعتداءات على محطات التلفزيون، وامتنعت عن تسمية أي من القادة المتورطين من المليشيات المدعومة من إيران".

وشدد المعهد في تقرير بالقول: إنه "في ظل غياب تحقيق شفاف وصادق من قبل الحكومة العراقية، على الولايات المتحدة فضح أولئك المسؤولين ووضعهم على لوائح العقوبات -لمهاجمتهم المدنيين- ليس فقط لمعاقبتهم على جرائم الماضي، ولكن أيضاً لمنع حدوث المزيد من الانتهاكات في الوقت الذي تلوح فيه بالأفق احتجاجات جديدة بعد الفعاليات الدينية لإحياء الأربعين".

المليشيات في مرمى الاتهام

التقرير تحدث عن تشكيل "خلية أزمة" شكلت من قبل "مجموعة من المليشيات العراقية، وقادة الأمن العراقيين، وضباط في الحرس الثوري"، وذلك في 3 أكتوبر الجاري.

وأوضح أن الخلية تمت إدارتها "من غرفتي عمليات؛ منزل آمن سري في الجادرية ببغداد، ومبنى لهيئة تابعة لقوات الحشد الشعبي بالقرب من مستشفى ابن سينا".

وأضاف: "قدم ضباط اتصال إيرانيون المشورة بناءً على خبرتهم في محاربة النشطاء في إيران، بالإضافة إلى توفيرهم مواد استخبارية عن النشطاء والاتصالات الآمنة للقناصة.

واعتماداً على ما ذكرته وكالة "رويترز" قال المعهد إن أدلة أبرزت أن القناصة تلقوا الأوامر مباشرة من قادة مليشياتهم "وليس من القائد الأعلى للقوات المسلحة. إنهم ينتمون إلى فصيل مقرب جداً من إيران".

قاسم سليماني يشرف على الخلية

التقرير ذكر أسماء أبرز أفراد الخلية الأمنية، وتفاصيل عن دورهم في مواجهة الاحتجاجات، مشيراً إلى أن أول الأسماء هو "قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، المصنف إرهابياً من قبل الولايات المتحدة، وصل إلى بغداد في 4 أكتوبر، لضبط أنشطة الحكومة المناهضة للاحتجاجات".

ثاني الأسماء التي ذكرها التقرير هو أبو مهدي المهندس (اسمه الحقيقي جمال جعفر إبراهيم). قائد عمليات قوات الحشد الشعبي، صنفته الحكومة الأمريكية إرهابياً في عام 2009.

والشخصية الثالثة هو فالح الفياض، مستشار الأمن القومي العراقي ورئيس "هيئة الحشد الشعبي".

يقول المعهد إن الفياض عاد إلى بلاده في 4 أكتوبر، بعد اجتماعه مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن، وبعدها عمل مباشرة مع الخلية الإيرانية في وقت وفر فيه مساعده الإداري حميد الشطري الدعم.

من بين الأسماء التي ذكرها التقرير أيضاً أبو جهاد (اسمه الحقيقي محمد الهاشمي)، وهو مدير مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بدأ العمل مع الخلية بعد عودته من زيارة لبريطانيا، في 5 أكتوبر. 

والاسم الآخر من بين أفراد الخلية هو قيس الخزعلي، الأمين العام لـ"عصائب أهل الحق"، يقول عنه المعهد إنه دعم بشكل كامل حملة القمع والتشهير بالمتظاهرين بمساعدة "الحرس الثوري الإسلامي" بوصفهم محرِّضين مدعومين من الخارج.

ومن الأعضاء في الخلية أبو زينب اللامي (اسمه الحقيقي حسين فالح اللامي).

ويتعلق دور اللامي بتنسيق عمليات القناصة ضد المتظاهرين، في حين ساهم اثنان من مساعديه؛ هما أبو باقر (مدير مديرية الأمن المركزي لمنطقة الرصافة ببغداد)، وحجي غالب (رئيس قسم التحقيقات في مديرية الأمن المركزي)، في إدارة عمليات القمع. 

وأيضاً أحد أعضاء الخلية أبو منتظر الحسيني (اسمه الحقيقي تحسين عبد مطر العبودي)، وهو رئيس العمليات السابق في "قوات الحشد الشعبي" والمستشار الحالي لرئيس الوزراء عبد المهدي لشؤون الحشد الشعبي. يقول المعهد إن أبو منتظر كان شخصية رئيسية في جمع كافة الجهات الفاعلة معاً في خلية الأزمة.    

ومن الأسماء التي ذكرها التقرير أبو تراب (اسمه الحقيقي ثامر محمد إسماعيل)، وهو عضو منذ وقت طويل في "منظمة بدر" المدعومة من إيران، ويرأس "فرقة الرد السريع" التابعة لوزارة الداخلية، التي تعرف أيضاً باسم "قسم الاستجابة لحالات الطوارئ"، وخلال المظاهرات نشر قناصين لاستهداف المدنيين.  

وأضاف المعهد في معرض ذكر أسماء الخلية أن من بين عناصرها حامد الجزائري، قائد "سرايا طليعة الخراساني"، التي تعرف بـ"اللواء 18" في قوات الحشد الشعبي، وساعد في تنسيق الهجمات على محطات التلفزيون.

ومن عناصر الخلية البارزين أبو آلاء الولائي (اسمه الحقيقي هاشم بنيان السراجي)، وهو قائد مليشيا "كتائب سيد الشهداء" المدعومة من إيران، ويعرف بـ"اللواء 14" في مليشيا الحشد الشعبي، عمل مع خلية الأزمة وقدّم قناصين لعملية القمع.  

آخر الأسماء التي عرضها تقرير المعهد هو أبو إيمان الباهلي، رئيس مديرية الاستخبارات في الحشد الشعبي، وقال المعهد إن الباهلي هو مسؤول الارتباط مع مسؤولي الاستخبارات السيبرانية في "الحرس الثوري الإسلامي، وقد أعدّ قوائم أهداف من نشطاء المجتمع المدني والصحفيين.

تقرير معهد واشنطن يؤكد معلومات "الخليج أونلاين"

ما ذكره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في تقريره جاء ليؤكد ما ذكره "الخليج أونلاين" في تقرير له أثناء اندلاع الاحتجاجات، نشره في 5 أكتوبر 2019.

وتحدثت مصادر خاصة آنذاك لـ"الخليج أونلاين" بأن القوات التي بدأت تواجه المتظاهرين هي مليشيات تابعة للحشد الشعبي، ومعروفة بأنها ولائية؛ تؤمن بولاية الفقيه التي يتزعمها علي خامنئي بإيران.

هذه المليشيات تتمثل بـ"الخراساني" و"بدر" و"كتائب حزب الله"، وتُعرف بأنها تطيع أوامر القتل بحرفية مهما كانت بشاعتها وإجرامها، توضحت بشكل جلي بقتل المحتجين عبر القنص، حيث وزعوا القناصين في أماكن مهمة تتواصل فيها الاحتجاجات.

المصادر أكدت أيضاً أن الأوامر الصادرة من قبل رئاسة الوزراء تفيد بسحب جميع القوات الأمنية الرسمية التي كانت تواجه المحتجين، والاعتماد بشكل رئيسي على هذه المليشيات لقمع الاحتجاجات.

تأكيد حصول انشقاقات داخل المؤسسة الأمنية

التقرير السابق الذي نشره "الخليج أونلاين" نقل عن مصادر من داخل المنظومة الأمنية أن تدخل المليشيات ومواجهتها المحتجين بالقمع جاء بعد امتناع متزايد من قبل عناصر القوات الأمنية عن تنفيذ الأوامر المفضية إلى مواجهة الاحتجاجات بالعنف.

المصادر ذكرت أيضاً أن القمع أجج ازدياد الرفض داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية في البلاد للأداء الحكومي، وأكدت بأن هناك انشقاقات داخل هذه المؤسسة المهمة حصلت قبل اندلاع الاحتجاجات.

المصادر أكدت أنه جرى "احتجاز عدد من القادة داخل مقراتهم وعدم السماح لهم بمغادرتها؛ تحسباً لإعلان انشقاقات أمنية يقودها قادة رافضون لسياسات الحكومة".

ما ذكرته مصادر "الخليج أونلاين" بعدم تدخل القوات الأمنية في قمع الاحتجاجات، وأن هناك مليشيات خلفها، أكدته وزارة الداخلية في بيان لها، السبت، في اليوم الثاني لتجدد الاحتجاجات التي انطلقت الجمعة (25 أكتوبر)، وشهدت مقتل نحو 42 شخصاً وإصابة أكثر من 2000 آخرين، خاصة أن قتلى وجرحى كانوا بين صفوف الأجهزة الأمنية.

وقالت وزارة الداخلية العراقية إن القوات الأمنية تعرضت لعدد كبير من الإصابات في صفوفها؛ بسبب استغلال البعض للتظاهرات.

وأضافت الوزارة في بيان أن قتلى المحتجين سقطوا نتيجة الصدامات مع حمايات المؤسسات ومقرات القوى السياسية (المليشيات)، نافية أن يكون لأجهزتها الأمنية دور في استخدام العنف ووقوع قتلى.

وأكدت الوزارة أن عناصرها عملوا على تأمين حماية المتظاهرين، و"أوعزت إليهم بعدم استخدام السلاح الناري أو القوة المفرطة".

وأظهرت مقاطع فيديو صورت الجمعة 25 أكتوبر، وجود تعاون كبير بين أجهزة الأمن الرسمية والمحتجين، وكانوا أيضاً يتبادلون المساعدات والعلاجات، وهو ما يؤكد أن الأجهزة الأمنية لم تشارك في قمع الاحتجاجات، وأن من يقف وراء القمع هي المليشيات، وهو ما أكده العديد من المحتجين في مقاطع مصورة.

 

 

 

مكة المكرمة