بُحثت خليجياً وأمريكياً.. ما أدوات الضغط على الحوثيين لإيقاف الحرب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pZMA3o

يعيش اليمن حرباً دموية منذ 7 سنوات

Linkedin
whatsapp
السبت، 31-07-2021 الساعة 19:41
- بماذا طالب مجلس التعاون الخليجي؟

طالب المجتمع الدولي بممارسة الضغط على الحوثيين للانخراط في العملية السياسية.

- ما آخر التحركات الأمريكية؟

زيارة يقوم بها مبعوثها إلى اليمن في السعودية، ولقاءاته المكثفة.

- هل هناك اعتراف دولي بالفشل باليمن؟

نعم في تصريحات المبعوث الأممي الأخيرة قبل انتهاء مهمته في اليمن.

رغم المبادرات والإشارات الإيجابية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية الجديدة تجاههم، والمبادرة السعودية الأخيرة بـ"وقف شامل لإطلاق النار"، فإن جماعة الحوثي المتمردة في اليمن ترفض وقف القتال والانخراط في محادثات جدية.

ويعتقد الحوثيون أنهم يملكون القوة الكافية التي تجعلهم يرفضون الخضوع لأي محادثات لا تلبي كافة طلباتهم، خاصة أن اليد الممدودة من الرياض تأتي في ظرف زمني تميز بتكثيف وتيرة هجمات الحوثيين ضد السعودية ومنشآتها النفطية وغيرها.

وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية، منذ تولي الرئيس الحالي جو بايدن، إلى إنهاء النزاع في اليمن لأسباب إنسانية، وقدمت تسهيلات كبيرة للحوثيين؛ أبرزها إلغاء تصنيفهم جماعة إرهابية، ووقف الدعم الأمريكي للتحالف العسكري بقيادة السعودية، إلا أن الرفض الحوثي قد يدفع واشنطن والمجتمع الدولي لإيجاد أدوات مختلفة للضغط على الجماعة المدعومة إيرانياً للقبول بالدخول في مفاوضات جادة.

دعوات للضغط

من جديد يزور المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ السعودية، حيث التقى عدداً من القيادات السعودية واليمنية في الرياض، لمناقشة آخر المستجدات والعمل على وقف إطلاق النار.

وفي آخر تصريحات للخارجية الأمريكية، قالت إن السلام والتعافي في اليمن "لا يمكن تحقيقهما" إلا إذا التزم الحوثيون بالمحادثات الجارية لإنهاء الحرب في البلاد، مؤكدة أن "الوقت قد حان الآن للتوقف عن احتجاز مستقبل اليمن رهينة".

وفي تغريدة لها على "تويتر"، أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن المبعوث الأمريكي إلى اليمن التقى، في العاصمة السعودية، بنائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وعدداً من كبار المسؤولين السعوديين.

ب

كما التقى أيضاً في الرياض، برئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نايف الحجرف، حيث بحث سبل الضغط على الحوثيين من أجل إنهاء الحرب في اليمن.

ودعا الحجرف وليندركينغ في لقائهما المجتمع الدولي لممارسة الضغط على مليشيا الحوثي؛ بهدف دفعها للانخراط في العملية السياسية لإنهاء الحرب في اليمن.

يشار إلى أن ليندركينغ سيلتقي كذلك مع ممثلين من المجتمع الدولي، ومكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن لمناقشة عملية سلام شاملة، والتعيين السريع لمبعوث جديد للأمم المتحدة لخلافة المبعوث الأممي مارتن غريفيث.

الفشل الدولي

خلال الأشهر القليلة، كثف المجتمع الدولي عبر مبعوثه السابق إلى اليمن مارتن غريفيث من الضغوطات لإنهاء الحرب والدخول في مفاوضات جادة، إضافة إلى التحركات الدولية المختلفة، التي كان أبرزها الأمريكية.

لكن في منتصف يونيو الماضي، ولأول مرة وآخر مرة قبل انتهاء مهمته، تحدث مارتن غريفيث أمام مجلس الأمن الدولي عن أن اليمن أضاع فرصاً كثيرة للسلام، وأن ما كان ممكناً لم يعد كذلك اليوم أو في المستقبل، كإقرار بفشله وفشل الأمم المتحدة في إقناع الحوثيين بإنهاء الحرب دون حل عسكري.

ورغم الاعتراف الدولي بفشل مساعي السلام في اليمن، والضغوط الهائلة التي مورست على الأطراف المعنية، فإن مارتن غريفيث لم يشر صراحة إلى المتسبب أو المعرقل لوقف الحرب، رغم أن المبعوث الأمريكي إلى اليمن حمّل الحوثيين صراحة عرقلة الجهود الدولية لإحلال السلام في اليمن.

ورغم كل الشواهد التي تقول إن الحوثي يرفض العملية السياسية، واختار الحسم العسكري، بعد 7 سنوات من فشل المفاوضات السياسية، فإن المجتمع الدولي لم يعلن حتى الآن فشل الجهود لإحلال السلام، بهدف منح المزيد من الفرص للوسطاء الدوليين ولسلطنة عُمان تحديداً؛ من أجل محاولة إقناع الحوثيين في الدخول بمفاوضات ولو شكلية لإنهاء الحرب في اليمن.

دور الدول الخليجية

يرى أستاذ الإعلام في جامعة قطر د. عبد الرحمن الشامي، أهمية الحديث عن 3 دول خليجية محورية لها دراية كافية بملف النزاع اليمني وتعقيداته، واستطاعتها اللعب مجتمعة "دوراً محورياً في هذا الملف، وإعادة الأطراف المتصارعة إلى طاولة الحوار".

وهذه الدول الثلاث، وفق حديث الشامي لـ"الخليج أونلاين"، هي سلطنة عُمان بحكم جوارها المباشر مع اليمن، ووقوفها من جميع الأطراف على مسافة واحدة، وحضورها الفاعل في الملف اليمني، ودولة قطر بخبرتها الرائدة في إدارة النزاعات، ودبلوماسيتها الناعمة المؤثرة، وآخرها وساطتها الفاعلة في الملف الأفغاني، وجمع الحكومة الأفغانية و"طالبان" على طاولة المفاوضات.

أما الدولة الخليجية الثالثة فهي الكويت، "بحكم استضافتها جولة طويلة سابقة من جولات الحوار بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من ناحية، والحوثيين من ناحية أخرى".

وحول ما يمكن أن تقدمه هذه الدول مجتمعة يقول الشامي: "يمكنها أن تمارس ضغطاً كبيراً على طرفي الصراع الرئيسيين في اليمن، وهما الحوثيون والحكومة الشرعية، كما أنها مجتمعة يمكن أن تكون راعية وضامنة لأي اتفاق يمني، وأن توفر كثيراً من سبل الدعم اللوجستي الذي يساعد على التغلب على العقبات التي تتخلل هذا الصراع".

أما على الصعيد الدولي فيقول إن المجتمع الدولي لديه الكثير من أوراق الضغط التي يمكن له استخدامها، موضحاً: "مجلس الأمن يمتلك العصا الغليظة التي يمكنه استخدامها، لو أراد، بحكم أن اليمن يقع تحت الفصل السابع"، مستدركاً بقوله: "لكن هذا لن يتم، على الأقل في الوقت الراهن؛ لتضارب مصالح الدول دائمة العضوية، وليس لدى هذه الدول الكثير من المصالح في هذا الملف التي تدفعها إلى انتهاج سياسة العصا".

ويشير إلى أن ما يحدث في اليمن لم يصل بعد إلى مرحلة أن يمثل تهديداً –مثلاً- لحركة التجارة العالمية في البحر الأحمر، أو تهديداً للسلم العالمي، ومن ثم فهذه الدول تنتهج سياسة "الجزرة"، وتترك هذا الملف للأمم المتحدة، والتي تهتم بالشق الإنساني أكثر من غيره.

ويرى أن جزءاً كبيراً من الحل "يظل بيد أصحاب القضية الأساسية، وهم اليمنيون بتبايناتهم وتناقضاتهم"، لافتاً إلى أنه "إذا لم تتوفر لدى هذه الأطراف الإرادة السياسية والمسؤولية الوطنية فمن الصعوبة الحديث عن وساطة، فضلاً عن حل هذا الصراع الدامي، والذي يستعصي أمره، ويزداد تعقداً بمضي السنوات، وتتشظى البلاد بمرور الوقت، ويتهددها الضياع".

أما الصحفي اليمني محمد الأحمدي فيعتقد "أن الوقت حان لفرض عقوبات دولية مشددة على مليشيا الحوثي؛ لإنهاء سلطتها القمعية وسلوكها العبثي في البلاد، وإنقاذ الشعب اليمني من إرهابها الممنهج، وقطع الطريق أمام تهديدات الحوثيين لخطوط الملاحة الدولية على البحر الأحمر".

وعلى الصعيد الإقليمي يقول لـ"الخليج أونلاين": "لا أعتقد أن بمقدور دول الخليج فعل شيء أكثر من دعم الجيش الوطني لإحراز تحول عسكري يسهم في كبح جماح الحوثيين ويضع حداً لانتهاكاتها وإجبارها على الخضوع لمساعي السلام".

ي

السعودية وعُمان

وسبق أن بادرت السعودية، في مارس الماضي، بإعلانها مبادرة لإنهاء الأزمة في اليمن بهدف الوصول إلى اتفاق سياسي شامل.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، إن مبادرة بلاده تشمل "وقف إطلاق النار في اليمن تحت إشراف الأمم المتحدة".

أما سلطنة عُمان فتؤكد بين الحين والآخر أنها مستمرة في العمل من كثب مع السعودية والمبعوثين الأممي والأمريكي الخاصين باليمن والأطراف اليمنية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة في اليمن.

وفي يونيو الماضي، غادر وفد عُماني العاصمة اليمنية صنعاء، بعد نحو أسبوع من المباحثات مع الحوثيين، دون إحراز تقدم لوقف إطلاق النار في اليمن، حيث أجرى لقاءات مع مسؤولي الحوثي بينهم زعيم الجماعة المتمردة عبد الملك الحوثي.

وتستضيف سلطنة عُمان عدداً من زعماء الحوثيين، وقد ألقت بثقلها كلاعب إقليمي يعمل على تسهيل المفاوضات.

 
مكة المكرمة