بين ابن الثورة وعدوها.. كيف تعامل السيسي مع مرسي ومبارك؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x823o8

القوات المسلحة المصرية نعت مبارك وكذلك الرئاسة وهو ما لم يحظَ به مرسي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-02-2020 الساعة 17:20

بينما لم يحظَ محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب، عند وفاته بمراسم دفن أو جنازة تليق بمكانته، نكست أعلام الجمهورية، وأعلن الحداد ثلاثة أيام، ونعت مؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة المصرية الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وأقامت له جنازة عسكرية مهيبة بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأظهر نظام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي تناقضاً كبيراً في التعامل مع مرسي ومبارك الذي قامت ضده ثورة 25 يناير وأطاحت به؛ إذ منع إقامة جنازة للأول الذي وصل إلى الحكم بنجاح ثورة يناير، وأمر بدفنه في وقت متأخر من الليل، واقتصرت المراسم على زوجته وأبنائه وأشقائه.

واستغرقت إجراءات دفن مرسي، الذي توفي داخل قفص المحكمة، نحو ساعة، وسط حضور أمني كثيف، وإقامة صلاة الجنازة عليه بمشرحة زينهم وسط العاصمة المصرية القاهرة.

كذلك لم تسمح السلطات المصرية بدفن مرسي بمقابر أسرته في قرية العدوة بمحافظة الشرقية.

وخلال وجوده بسجون سلطات الانقلاب الحاكمة في مصر لم يُسمح لعائلة مرسي بزيارته سوى ثلاث مرات فقط خلال 6 سنوات كاملة، رغم أنّ أنظمة السجون المصرية تسمح بزيارة السجين مرة واحدة على الأقل شهرياً.

وأما مبارك، الذي أعلنت وفاته الثلاثاء (25 فبراير)، والمتهم بقتل متظاهري ثورة يناير، فقد تبنى النظام الرجل كأنه على رأس عمله في رئاسة الجمهورية، إذ بث التلفزيون الرسمي للدولة نبأ رحيله، ووصفه بالرئيس الأسبق.

كما أعلنت الرئاسة المصرية حالة الحداد العام في جميع أنحاء البلاد ثلاثة أيام على وفاة الرئيس المخلوع، اعتباراً من يوم الأربعاء.

مبارك

وعزَّى بسام راضي، المتحدث باسم السيسي رأس النظام، عائلة مبارك قائلاً في منشور على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: إن رئاسة الجمهورية "تنعى رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك، لما قدمه لوطنه كأحد قادة وأبطال حرب أكتوبر المجيدة، حيث تولى قيادة القوات الجوية، أثناء الحرب التي أعادت الكرامة والعزة للأمة العربية".

ونعت القيادة العامة للجيش المصري مبارك قائلة، في بيان: إن "القيادة العامة للقوات المسلحة تنعى ابناً من أبنائها وقائداً من قادة حرب أكتوبر المجيدة، الرئيس الأسبق لجمهورية مصر العربية محمد حسني مبارك، والذي وافته المنية صباح اليوم، وتتقدم لأسرته ولضباط القوات المسلحة وجنودها بخالص العزاء، وندعو المولى سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته. وإنا لله وإنا إليه راجعون".

مبارك

وشارك في الجنازة رئيسا مجلسي الوزراء مصطفى مدبولي والنواب علي عبد العال، وسفراء دول عربية وغربية، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والرئيس المصري السابق عدلي منصور، ورئيس الأركان المصري، الفريق محمد فريد.

مبارك

رسائل للشارع

الكاتب والمحلل السياسي المصري قطب العربي يؤكد أن نظام السيسي يريد من الطريقة التي تعامل فيها مع وفاة الرئيس المنتخب مرسي، والمخلوع مبارك، إيصال عدة رسائل إلى الشارع؛ أبرزها أن "ابن العسكر يكرم، في حين يهان ابن ثورة يناير".

وتأتي الطريقة التي أُعلنت فيها وفاة مرسي وإجراءات دفنه، وفق حديث العربي لـ"الخليج أونلاين"، ضمن "الخطوات العقابية لثورة 25 يناير كلها ولابنها البكر، ومحاولة مسح تاريخه بالكامل".

ورغم أن مرسي كان القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، فإنه لم تقم له جنازة عسكرية ولم ينعه الجيش، كما يؤكد العربي، وهو ما حظي به مبارك الذي قامت ثورة 25 يناير ضده.

"الشيء المهم حين منعت صلاة الجنازة على مرسي في مصر أقيمت له مئات الصلوات في الدول العربية والإسلامية والغربية، بينما لم يحدث ذلك لمبارك"، والحديث للعربي.

ويعقب بالقول: "نحن أمام نظام انقلب على رئيس شرعي من قبل الثورة المضادة الذي يعد مبارك ابنها، ومن قام بتكريمه اليوم هم أبناء نظامه الذين انقلبوا على الرئيس المنتخب مرسي".

ويقيم النظام الحالي، وفق حديث الكاتب السياسي المصري، جنازة عسكرية لمبارك، وتعطل البلاد ثلاثة أيام، "بزعم أنه قائد عسكري، متجاهلين أنه قامت عليه ثورة موجودة في الدستور الحالي، ومن ثم فما يحدث هو عدم احترام لهذا الدستور".

ويردف بالقول: "من يتوافق مع النظام يتم تكريمه، سواء كان عسكرياً أو مدنياً، ومن يختلف مع العسكر يتم التنكيل به، كما حدث مع رئيس أركان حرب القوات المسلحة ونائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة سامي عنان، وأحمد شفيق، وقبلهم سعد الدين الشاذلي".

ظروف السجن

ولم يكن تناقض النظام المصري في التعامل مع وفاة الرئيسين مبارك ومرسي فحسب، حيث تعمد إهانة الرئيس المنتخب داخل سجنه، في حين وفر للمخلوع كل سبل الراحة وتبرئته من جميع التهم التي وجهت له، وأبرزها قتل متظاهري 25 يناير.

ولم يكن مبارك مسجوناً عادياً، بل كان يحظى بتفضيلات عن غيره، وهو ما أعطى مؤشرات للمصريين والعالم بأن مصيره سيكون البراءة، ولن يعاقب، وهو ما حدث بالفعل.

ولم يعرض مبارك في محكمة عادية، بل خصُّصت له قاعة داخل أكاديمية الشرطة في القاهرة الجديدة.

وكان مبارك يصل إلى قاعة المحكمة قادماً من مستشفى المعادي العسكري عبر طائرة مروحية؛ بزعم أنه مريض، حيث كان يمثل أمام القضاة وهو على سرير، وبحراسة أمنية مشددة.

مكة المكرمة