بين إدانة تركيا وتجاهل غزة.. كيف تتحرك الجامعة العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WpW142

جامعة الدول العربية أصدرت بياناً بعد انتهاء التصعيد الإسرائيلي على غزة فقط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-11-2019 الساعة 17:53

على مدار ثلاثة أيام من تعرض الفلسطينيين في قطاع غزة لقصف إسرائيلي "وحشي"، وارتكاب المجازر ضد الأطفال والنساء، والأجنة في بطون أمهاتهم، وتدمير عشرات المنازل، تجنبت جامعة الدول العربية عقد أي اجتماع لوزراء الخارجية العرب لمناقشة القصف الإسرائيلي.

وارتكبت "إسرائيل" مجازر حرب ضد الفلسطينيين، وفق المنظمات الحقوقية، كان آخرها قصف منزل عائلة أبو محلوس، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وقتلت ثمانية من أفرادها وهم نائمون، بينهم خمسة أطفال وسيدتان.

ولم تُحرك هذه المجزرة وزراء الخارجية العرب لعقد اجتماع لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية ضد غزة، في المقابل سارعت إلى عقد اجتماع طارئ بمقرها في القاهرة، بناءً على دعوة مصرية، بعد ساعات من إطلاق تركيا عملية "نبع السلام" العسكرية، في 9 أكتوبر الماضي، ضد المليشيات الكردية الانفصالية شمالي سوريا، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وأراضيهم.

وكانت قطر وتركيا قد أدانتا العُدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وطالبتا بتدخل دولي عاجل وحاسم لوقفه، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

واكتفت جامعة الدول العربية بإدانة التصعيد دون الدعوة لأي اجتماع على مستوى وزراء الخارجية أو حتى المندوبين الدائمين، كما فعلت حين بدأت تركيا عملية "نبع السلام" ورفعت صوتها عالياً.

مصالح الأنظمة

المحلل السياسي الفلسطيني مأمون أبو عامر، يؤكد أن عدم صدور أي موقف قوي من جامعة الدول العربية حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أو دعوات على مستوى المندوبين أو وزراء الخارجية، يظهر "عورة الموقف العربي في التعامل مع القضايا العربية".

وارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين ارتقوا جراء التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، منذ فجر يوم الثلاثاء، إلى 34 شخصاً، في حين أصيب نحو 111 آخرين بجراح، بينهم 46 طفلاً و20 سيدة، بحسب أرقام رسمية أوردتها وزارة الصحة الفلسطينية.

وتتعامل جامعة الدول العربية مع الأزمات العربية، وفق حديث أبو عامر لـ"الخليج أونلاين"، بناءً على مصالح وعلاقات أنظمتها، إذ سارعت مؤخراً إلى الدعوة لعقد اجتماع عند بدء تركيا عملية "نبع السلام"، مع مهاجمتها وإطلاق التهديدات بمقاطعتها على مختلف المستويات.

"وينظم عمل الجامعة العربية ومواقفها بعيداً عن هموم المواطن العربي، أو المصالح القومية للعرب، بل وفق سياسات موجهة لا يكون هدفها نصرة العرب أو الدفاع عنهم"، والحديث لـ"أبو عامر".

وأظهر موقف الجامعة العربية من العملية التركية، واجتماع وزراء الخارجية العرب السريع، الذي أعقبه صدور بيان حاد، وعدم وجود أي تحرك أمام العدوان على غزة، تحكم دول بعينها بهذه الجامعة، وفق أبو عامر.

وكانت جامعة الدول العربية أوصت في بيانها، على خلفية عملية تركيا العسكرية بسوريا، "باتخاذ إجراءات عاجلة ضد تركيا؛ مثل مراجعة مستوى العلاقات معها".

وتحفظت دولتا قطر والصومال على البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب، فيما رفضت "خفض التمثيل الدبلوماسي ووقف التعاون مع تركيا"، في حين أكد المغرب أن البيان الختامي "لا يعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي لبلاده".

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن عدم وجود موقف عربي من العدوان يؤكد متانة العلاقات بين "إسرائيل" وبعض الدول العربية التي قادت تطبيعاً غير مسبوق مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح أن وسائل عربية تبنت رواية الاحتلال الإسرائيلي خلال قصفها لقطاع غزة، وبررت العملية العسكرية الإسرائيلية، وهو دليل جديد على عدم وجود رغبة من قبل العرب بالتحرك.

وتقود السعودية، والإمارات، والبحرين، تطبيعاً كبيراً مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، تضمن زيارات متبادلة، وعلاقات سياسية واقتصادية على أرفع المستويات.

أجندة وعجز

السياسي الفلسطيني حجازي أبو شنب يؤكد أن الجامعة العربية عاجزة عن أداء دورها لأنها بالدرجة الأولى لديها مشكلة من مجموع النظام الرسمي العربي "المسلوب الإرادة".

ويقول "أبو شنب"، في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين": إن "النظام العربي مرتبط بأجندة أمريكية، وخاصه أنه في الوقت الراهن يخلو من القيادات الوطنية والقومية ذات النزعة الاستقلالية".

وتحتاج جامعة الدول العربية إلى إعادة بناء، وذلك لن يتم إلا بعد انتهاء موجة عدم الاستقرار التي تعانيها الدول العربية كافة، والحديث لـ"أبو شنب".

وتمر المنطقة العربية بالكثير من الأزمات، وفق أبو شنب؛ كملف سد النهضة الإثيوبي، واستمرار الحرب السعودية الإماراتية في اليمن، وما يحدث في ليبيا، وما يمر به شمال سوريا، مؤكداً أنه "لا يوجد أي تحرك قوي من قبل الجامعة العربية".

غضب شعبي

وأثار غياب موقف قوي لجامعة الدول العربية من التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة غضب النشطاء العرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

واستهجن الإعلامي الفلسطيني تامر المسحال خروج الجامعة العربية ببيان استنكار سريع للعملية التركية على حدودها مع سوريا، في حين تجاهلت المجزرة التي يتعرض لها أهل قطاع غزة.

الناشط الفلسطيني محمد نشوان كتب عبر حسابه في موقع "تويتر": "لحتى الآن جامعة الدول العربية لم تُدن التصعيد الصهيوني! وزراء ورؤساء العرب لم يدينوا القتل والقصف! قبل أيام شاهدنا التصريحات وعقد قمة عاجلة من أجل تركيا والأكراد! (..) لا أعلم ما أقول".

الإعلامية آنيا الأفندي خاطبت جامعة الدول العربية بالقول: "هل وصلت المعلومة إلى جامعة الدول العربية أن غزة تحت القصف؟ ليت تركيا تقصف غزة بالورود لتستيقظ الجامعة العربية".

الكاتب الكويتي جمعان الحربش نشر مقطع فيديو لابنة الشهيد بهاء أبو العطا وهي تبكي على فراق والده، وقال بتغريدة": "هل اجتمعت جامعة الدول العربية لتستنكر العدوان الإسرائيلي على غزة كما سبق واجتمعت سريعاً واستنكرت عملية نبع السلام التركية؟".

 

مكة المكرمة