بن لادن والبغدادي.. كيف تعامل أوباما وترامب مع عملية قتلهما؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/58njaX

أوباما خلال حكمه تمكن من قتل بن لادن..وترامب قتل البغدادي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-10-2019 الساعة 20:50

"شيء كبير للغاية حدث للتو"، هكذا استبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تغريدة له بـ"تويتر"، الإعلان والاحتفال بمقتل زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، ليثير الجدل حول ماهية الحدث، قبل أن ينتظر ساعات ليعلن الخبر رسمياً، على عكس الرئيس السابق باراك أوباما، الذي خرج مباشرة في مشهد احتفالي بعد القضاء على زعيم "تنظيم القاعدة" أسامة بن لادن في 2011، ليزف خبر نصر بلاده على التنظيم.

لا تقتصر المشاهدات بين مقتل بن لادن والبغدادي، على مجرد خطاب النصر الأمريكي، الذي يقوم بالأساس على الترويج لفكرة نجاح الإدارة، سواء السابقة أو الحالية، في الثأر لدماء آلاف الأمريكيين الذين قتلوا ضد "الإرهاب"، وإنما امتدت إلى شكل العملية التي قامت بها قوات أمريكية خاصة، أو حتى المكان الذي تمت فيه العملية.

ومقتل متزعم تنظيم "داعش" يتناسب مع العقلية الأمريكية في صناعة النصر الإعلامي على التنظيمات المتشددة، فمقتل "أسامة بن لادن" كان بمنزلة انتصار أمريكي في أفغانستان، واليوم مع قرار ترامب الخروج من الأراضي السورية والبقاء فقط حول حقول النفط، يبدو مهماً الإعلان عن مقتل البغدادي أمراً مهماً، لتؤكد إدارته للشارع الأمريكي أن مهمة القضاء على "داعش" أنجزت بالكامل.

ترامب وإعلان مقتل البغدادي

ظهيرة يوم 27 أكتوبر 2019، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي، في عملية سرية نفذتها قوات أمريكية خلال الليل في قرية باريشا في محافظة إدلب شمالي غربي سوريا.

ترامب

في خطاب له، أكد ترامب أن البغدادي قتل بعد أن فجر سترة ناسفة كان يرتديها عقب حشره في نفق أسفل المجمع السكني الذي كان يسكن فيه، مشيراً إلى أن البغدادي قتل مع ثلاثة من أطفاله.

وقال إنه جرى التعرف على هوية زعيم تنظيم الدولة من خلال نتائج اختبارات الحمض النووي أجريت بعد العملية، وأشار إلى أن القوات الأمريكية ظلت في الموقع ساعتين تقريباً.

وأكد ترامب أنه تم الحصول على وثائق حساسة بعد مقتل البغدادي، مشدداً على أن بلاده ستواصل "تعقب باقي الإرهابيين من أعضاء تنظيم الدولة".

وقبيل هذا التصريح بساعات، غرد الرئيس الأمريكي على "تويتر"، قائلاً: "شيء كبير للغاية حدث للتو"، دون أن يدلي بمزيد من التوضيح.

أوباما وبيان مقتل بن لادن

في 2 مايو 2011، أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قتل في اشتباك مع القوات الأمريكية في باكستان (1 مايو)، وأنه تم انتشال جثته.

وقال أوباما، في كلمة مثيرة دُعي إليها على عجل في البيت الأبيض، وأعلن خلالها قتل الرجل المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر عام 2001 التي أدت إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص: إن "العدالة تحققت".

وأضاف أوباما أن القوات الأمريكية قادت عملية "استهدفت قتل بن لادن في بلدة أبوت آباد الواقعة شمالي العاصمة الباكستانية إسلام آباد".

أوباما

وأضاف أن العملية "لم تؤد إلى مقتل أي أمريكي، وأن القوات الأمريكية حرصت على تفادي سقوط ضحايا مدنيين"، وهو نفس ما أعلنه ترامب، الذي اكتفى بالقول: "لقد أصيب كلبنا في العملية، والآن هو في صحة جيدة جداً".

أين كان أوباما وترامب خلال العمليتين؟

خلال المؤتمر الصحفي لترامب في 27 أكتوبر 2019، قال الرئيس الأمريكي إنه شاهد عملية قتل زعيم تنظيم "داعش" عبر الفيديو، مع نائبه مايك بنس، ووزير الدفاع مارك إسبر، وقادة الأركان، ومسؤولين آخرين.

وأوضح أنه "كان يتابع العملية كأنه فيلم رائع".

ترامب

وفي المقابل أظهرت صورة نشرها البيت الأبيض خلال عملية قتل بن لادن في منتصف 2011، الرئيس الأمريكي باراك أوباما داخل غرفة المؤتمرات ومركز إدارة الاستخبارات وقد انحنى إلى الأمام في مقعده في تشوق، وهو يشاهد خطوات المهمة العصيبة التي استغرقت أربعين دقيقة.

وأحاط بأوباما كبار أعضاء فريقه الأمني، وظهرت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، وهي تضع يدها على فمها، وربما بدت غير مصدقة لما يحدث.

وقال أوباما في تصريح لقناة "سي بي إس" الأمريكية: إن العملية العسكرية كانت "أطول 40 دقيقة في حياتي.. لقد كان موقفاً عصيباً ومثيراً للتوتر".

أوباما بن لادن

بيان النصر والانتخابات!

كان مقتل بن لادن على يد إدارة أوباما بمنزلة نقطة ضوء في تاريخ مظلم للرئيس الأمريكي السابق، وكان بداية انطلاق لدعاية جديدة لأوباما لحملته الرئاسية الثانية.

وبعد أيام من إعلانه مقتل زعيم القاعدة، كشف استطلاع للرأي عن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تقدم بنقاط عديدة على الجمهوريين الذين نافسوه في انتخابات الرئاسة عام 2012.

كما ظهر أوباما في فيلم تلفزيوني عن مقتل أسامة بن لادن من خلال خدع سينمائية، حيث عرض فيلم "فرقة سيل السادسة.. الغارة على أسامة بن لادن"، على قناة "ناشونال جيوغرافيك"، قبل يومين من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها يومها أوباما على منافسه الجمهوري ميت رومني.

بن لادن

ولعل توقيت إعلان مقتل البغدادي جاء أيضاً بالتزامن مع الضغط المستمر للمطالبة بعزل الرئيس الأمريكي ترامب، على خلفية فضائح تلاحقه، قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة في ولايته الثانية المزمع عقدها في نوفمبر 2020.

واهتم عدد من المغردين بتوقيت العملية، وذهب بعضهم إلى ربطها بالانتخابات الأمريكية، وعن هذا الأمر قال الصحفي إبراهيم عرب: إن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أعلن بعد إطلاق حملته الانتخابية وقبل سنة وخمسة أشهر من إجراء الانتخابات عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن"، متسائلاً: "في ظروف وتوقيت مشابهين سيعلن ترامب مقتل البغدادي، هل سيستخدم المنصة والإخراج نفسيهما؟!".

وفي هذا السياق، قال حساب باسم جاسر ماضي: "نُصب باراك أوباما رئيساً في 20 يناير 2009.. وعندما تبقى على نهاية ولايته قرابة السنة أعلن مقتل أسامة بن لادن بتاريخ 2 مايو 2011"، مضيفاً: "اليوم يتبقى على نهاية ولاية ترامب أيضاً قرابة السنة، وإن أعلن اليوم مقتل البغدادي يتضح أن هؤلاء المجاهدين الأشاوس مجرد أوراق انتخابية واستخباراتية ممزقة".

استثمار.. وملاحقات مستمرة! 

ويرى الباحث المتخصص بالجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، أن استثمار مقتل البغدادي لمصلحة الرئيس الأمريكي أمر طبيعي جداً، مشيراً إلى أن "مسألة الاستثمار دائماً هي حاضرة في السياسة".

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن أي نجاح فيما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب" هو محل استثمار دائم لأي رئيس دولة للولايات المتحدة، مضيفاً: "كما حدث إبان مقتل أسامة بن لادن، مايو 2011، مع باراك أوباما، والآن مع ترامب، وكلاهما يريدان أن يستثمرا ذلك لمصلحة حكمهما".

ولم يستبعد أبو هنية استغلال ترامب هذه العملية لتبرير انسحاب القوات الأمريكية الجزئي من سوريا وغرب العراق.

لكنه يرى أيضاً أن حادثتي القتل لم يكن تدبيرهما وليد اللحظة، بل هو نتاج عملية استخباراتية وملاحقات دائمة منذ عدة سنوات، موضحاً بقوله: "هناك محاولات حثيثة كانت لقتلهما، وكان أبرزها وجود قوة خاصة لملاحقة بن لادن لسنوات ثم نجحت في لحظة ما في عصر أوباما في قتله، رغم أن التعقب كان موجوداً حتى في عهد جورج بوش".

وأضاف: "في عهد أوباما كان هناك تعقب أيضاً للبغدادي، ولم ينجح بذلك، والآن تمكن ترامب من الوصول إلى البغدادي وقتله، ونعلم أنه سبق أن تعرض الأخير لإصابات في ملاحقات سابقة".

وعن مصير تنظيم "داعش" بعد مقتل البغدادي، قال أبو هنية: إن "مقتله لن يؤثر على التنظيم، خصوصاً أن له هيكلية متماسكة وله مجالس شورى، ومن ثم تستطيع تعويض شخص البغدادي كما حدث مع بن لادن حين تم تعويض مقتله بوضع الظواهري".

وأضاف: "عندما قتل الزرقاوي عُيِّن أبو عمر البغدادي، وبعد مقتله عُيِّن بعد ذلك أبو بكر البغدادي، وسقوط قيادي لا يؤثر على التنظيم، رغم أنه خسارة قاسية للتنظيم لكنه لا يؤثر على بقائه، وأعتقد أنه سيضع شخصاً جديداً عما قريب".

انفوجرافيك البغدادي

 
مكة المكرمة