بنصيحة بن زايد واتفاق بن سلمان.. موسكو وضعت موطئ قدم في سوريا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KMd4vb

الغارديان قالت إن بن زايد وبن سلمان وراء تدخل روسيا بحرب سوريا

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 21-08-2020 الساعة 15:40
- ما علاقة بن زايد وبن سلمان ببوتين؟

تقول صحيفة الغارديان إنهما شجعا سراً تدخل روسيا في الأزمة السورية.

- كم كلفت الحرب روسيا؟

 بين 5 إلى 7 مليارات دولار.

- كيف ستعوض روسيا خسائرها بسوريا؟

وقعت عقوداً استثمارية عديدة تصل لعشرات السنين.

في 30 سبتمبر 2015، طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من مجلس الاتحاد (البرلمان) السماح بنشر القوات المسلحة في سوريا، فمنحه المجلس التفويض باستخدام القوات المسلحة بالإجماع، بعد أن قطع البث الحي للمناقشة التي تحولت إلى جلسة مغلقة.

لم يكن صعباً على بوتين، وهو المعروف بخلفيته الإستخباراتية، أن يقنع المجلس بكامله بوجود عسكري روسي يمنح موسكو موقعاً مهماً في الشرق وفي المياه الدافئة.

وقال حينها: إن "هناك الآلاف من المنضمين للتنظيمات الإرهابية من مواطني الدول الأوروبية وروسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق"، مضيفاً: إن "المرء ليس بحاجة لأن يكون خبيراً في الشؤون الأمنية ليعلم أنه إذا انتصر هؤلاء في سوريا فسيعودون إلى بلادهم ويعودون إلى روسيا أيضاً".

تلك الكلمات كانت كافية لتقنع المجلس أن خطراً يهدد روسيا ويجب صده قبل أن يصل إليها.

بوتين لم يكتفِ بذلك التبرير، وحدد مهام قواته قائلاً: "أولاً سندعم الجيش السوري فقط في كفاحه الشرعي ضد التنظيمات الإرهابية تحديداً (..) وثانياً سيكون هذا الدعم جوياً فقط دون مشاركة في العمليات البرية".

نصيحة بن زايد

لكن ما كشفت عنه صحيفة "الغارديان" البريطانية، مؤخراً، يزيح الستار عن الجهة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام روسيا لفرض وجودها بسوريا وبقاء بشار الأسد محافظاً على منصبه حتى اليوم.

وتبين أن ما طرحه فلاديمير بوتين أمام مجلس الاتحاد، في نهاية سبتمبر، تولد في لقاء بين بوتين ومحمد بن سلمان، الذي كان يشغل منصب ولي ولي عهد السعودية آنذاك.

تقول الصحيفة إن محمد بن سلمان شجع سراً تدخل روسيا في الأزمة السورية، وذلك بنصيحة من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وكشفت الصحيفة تفاصيل إضافية من تسريبات المسؤول الأمني السعودي السابق، سعد الجبري، في دعواه القضائية بحق بن سلمان، مبينة أن دعوة "بن سلمان" للروس بالتدخل في سوريا كانت بنصيحة من "بن زايد"؛ لكي يصل الأول، الذي كان آنذاك ولياً لولي العهد، إلى كرسي ولاية العهد على حساب محمد بن نايف.

وأشارت إلى أن "بن زايد" التقى "بن سلمان" على هامش مؤتمر "إيدكس" في العاصمة الإماراتية أبوظبي، في فبراير 2015، وقال الأول للثاني: إن "الإخوان المسلمين" سيخلفون بشار الأسد في حال غادر السلطة، واصفاً إياهم بأنهم "الأخطر على الحكومات في الخليج"، بحسب زعمه.

قبلة الحياة

ونقلت الصحيفة البريطانية عن "بن زايد" قوله لـ"بن سلمان": إنه "يجب عليك أن تبدأ بناء تحالفات جديدة، وعليك أن تركز على الصين وروسيا"، وإن بن زايد لديه علاقة جيدة مع بوتين.

وأشارت إلى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" غضبت من نقاش بن سلمان وبوتين خلال اجتماعهما، في يونيو 2015، حول دخول القوات الروسية في الحرب السورية.

وأوضحت الوكالة -بحسب مصدر- أن أمريكا كانت متأكدة من أن الضربة القاضية ضد الأسد كانت وشيكة الوقوع، وأن ولي العهد السعودي منحه "قبلة الحياة".

خسائر روسيا

بمشاركتها منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام في الحرب السورية، أسهمت روسيا بشكل فعال بمنع سقوط حليفها بشار الأسد، ومكنته من استعادة السيطرة على مساحات واسعة من يد المعارضة.

لكن تلك المشاركة الفعلية بالحرب ألحقت بالروس خسائر كبيرة وثقيلة، دون أن تتحصل على تعويض مادي من قبل نظام الأسد الذي يحكم بلداً يعاني لسنوات من تدهور اقتصادي، جعلته عاجزاً عن دفع أي مبالغ لحلفائه.

دراسات وتقارير أجرتها مؤسسات عدة؛ منها مؤسسة البحوث الدولية "أي إتش إس" ومركزها لندن، وفي روسيا نفسها، مثل تقرير لحزب "يابلوكو" المعارض وصحيفة "غازيتا"، تؤكد تكبد موسكو خسائر فادحة في مشاركتها بالحرب السورية.

وبحسب تلك الدراسات يبلغ معدل النفقات العسكرية الروسية في سوريا بين 3 إلى 4 ملايين دولار يومياً، وهذا يعني 5 إلى 7 مليارات دولار منذ دخولها الحرب.

يضاف إلى ذلك الدعم بالسلاح الذي قدمته موسكو للنظام منذ لجوئه لاستخدام الحل العسكري في البلاد، حيث لم تقبض ثمن تلك الأسلحة وحولتها إلى ديون طويلة الأجل، أو اختارت تحصيلها من خلال مزايا أو اتفاقيات تضمن بها مصالحها ووجودها بالمنطقة.

منافع سياسية واقتصادية

وبعيداً عن الأسباب التي تذرع بها بوتين أمام مجلس اتحاد بلاده لينال موافقته على دخول الحرب، فإن المنافع الاقتصادية وتحقيق موطئ قدم في الشرق كان الغاية الحقيقية، وهو ما تبينه العقود طويلة الأجل في مجالي النفط والغاز التي حصلت عليها روسيا من سوريا.

فقد عقدت شركات روسية عدة اتفاقيات مع النظام للتنقيب واستخراج النفط والغاز من الحقول المتبقية في يد النظام، كذلك وقعت اتفاقيات لترميم وتطوير المنشآت النفطية، إضافة إلى عقود عديدة لتنفيذ مشاريع لتوليد الطاقة واستخراج الثروات المعدنية.

وجرى أيضاً توقيع عقد تأجير مرفأ طرطوس لشركة روسية لمدة 49 عاماً، وعقد إنشاء خط حديدي يصل مطار دمشق بمركز المدينة.

وخلال السنوات الماضية، عززت روسيا وجودها في مطار حميميم بمحافظة اللاذقية الساحلية على المتوسط غرباً، وعمدت إلى توسيع مساحته ليصبح أكبر قاعدة روسية في المنطقة، ووقعت على اتفاقية مع النظام على استخدامه متى شاءت دون أي إطار زمني.

فضلاً عن هذا تشير تقارير إلى أن روسيا تسعى حالياً إلى إنشاء قاعدة أخرى في مدينة "كسب" الساحلية شمالي اللاذقية، إضافة إلى عدد من المطارات في حمص وحماة تسيطر عليها روسيا بشكل كامل.

الثمن الحقيقي

بدا واضحاً من خلال العقود والاتفاقيات التي وقعتها روسيا مع نظام الأسد أن التدخل الروسي كان له ثمن ونتيجته ربح لجميع أطراف الاتفاق.

فبشار الأسد بقي محافظاً على وجوده على رأس حكومة النظام بمساعدة التدخل الروسي، في مقابل نيل الروس منافع اقتصادية عديدة تستمر لعشرات السنين تتجسد بعقود استثمارية مهمة.

أما بالنسبة إلى ولي العهد السعودي وولي عهد أبوظبي، فحين الرجوع إلى ما كشف عنه تقرير صحيفة الغارديان فقد تحقق مطلبهما.

فبالنسبة لبن سلمان نجح بالجلوس على كرسي ولي العهد مزيحاً محمد بن نايف عنه بمساعدة روسية، وهو هدف سعى إليه محمد بن زايد؛ ومن خلاله أفشل نجاح المعارضة السورية في إسقاط الأسد.

ووفق المحلل السياسي السوري عبد الوهاب عاصي، فإن القصد من وراء تشجيع السعودية لروسيا من أجل التدخل في سوريا هو "التعهّد بتقديم دعم مالي واستخباراتي مقابل تفاهمات أمنية واقتصادية وعسكرية، لا سيما أنّ زيارة محمد بن سلمان إلى موسكو سبقت تدخّل هذه الأخيرة في سوريا بـ3 أشهر تقريباً، ومن ثم الزيارة التي قام بها منتصف 2017 التي تركّزت على النزاع في سوريا والملف الإيراني". 

وبحسب قوله فإنه "منذ عام 2015 كانت هناك انعطافة في مواقف الرياض وأبوظبي تجاه سوريا"، مشيراً إلى أن هذا الموقف "يبدو مقترناً بقناعة كلاهما بأنّه لا بدّ من التنسيق مع روسيا لضمان مصالحهما ومخاوفهما أو عدم تعارضها على أقل تقدير، وهو ما لا يُمكن ضمانه بمجرّد التنسيق مع الولايات المتّحدة".

مصالح وأهداف

ولا يستبعد "عاصي" أن تكون روسيا أقنعت السعودية والإمارات تدريجياً بأنّ استمرار دعم المعارضة السورية لإسقاط النظام السوري هو أمر غير مجدٍ.

عدا ذلك فإن إسقاط نظام الأسد سيؤثر على مصالح الرياض وأبوظبي في المنطقة؛ من قبيل تنامي دور تركيا واتساع رقعة الإرهاب بشكل قد تصعب مكافحته، واحتمال وصول نماذج حكم تتعارض مع النهج المعتمد لديهما مثلما حصل في مصر قبيل الانقلاب العسكري عام 2013، بحسب ما ذكر "عاصي" في قراءته لما اجتمعت عليه مصالح الإمارات والسعودية وما نهبتهما عليه روسيا. 

وأضاف: إن "من الصعب فهم سقوط معاقل المعارضة السورية جنوبي سوريا وفي محيط العاصمة دمشق بدون العودة إلى التنسيق بين الإمارات والسعودية وروسيا وتبلوره تباعاً"، لافتاً النظر إلى أن "هذا ينطبق أيضاً على إعادة تعريف المملكة لهيئة التفاوض السورية لتكون أكثر تماهياً مع سياسات روسيا".

إعادة الرياض وأبوظبي النظر في طبيعة السياسة الخارجية انعكس بشكل مباشر على الملف السوري؛ مثل حالة التنسيق مع روسيا، وفق عاصي.

وأعرب المحلل السياسي السوري عن اعتقاده بأنّ التطبيع بين الإمارات و"إسرائيل" الذي جرى مؤخراً "سيؤثر أيضاً بشكل أو بآخر على التسوية في سوريا؛ حتى وإن لم تكن التحالفات الإقليمية الحاصلة قد أخذت شكلاً نهائياً بعد، وهنا المقصود محور إيران، ومحور تركيا، ومحور إسرائيل الذي تصطف حوله بعض الدول العربية".

مكة المكرمة