بمنح منصب لنجله.. هل يمتص بن سلمان غضب عمه الأمير طلال؟

تركي بن طلال تقلد منصباً رفيعاً

تركي بن طلال تقلد منصباً رفيعاً

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-02-2018 الساعة 14:43


خطوة يبدو في ظاهرها قوة العلاقة التي تربط بين عوائل الأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، جاءت بتعيين الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز في منصب رسمي بارز، لكن الأحداث التي سبقتها تشير إلى خلاف هذا الأمر كليّاً.

فالأمير تركي هو شقيق الوليد بن طلال، الأمير السعودي الأبرز عالمياً، الذي اعتقل مع اثنين من إخوته في "فندق الريتز كارلتون" مع أمراء ومسؤولين آخرين بتهم "الفساد"، ووالده الأمير طلال (87 عاماً) شقيق الملك سلمان الأكبر، الذي أضرب عن الطعام ودخل المستشفى اعتراضاً على اعتقال أبنائه الثلاثة.

والحديث عن خلاف كبير بين كبار الأمراء، ومنهم عائلة الأمير طلال بن عبد العزيز، مع المتصدرين للحكم، وأبرزهم ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يقف وراء التغييرات التي تحصل بالمملكة، واعتقال الأمراء، تتناقله وسائل إعلام عالمية، نقلاً عن تسريبات من داخل العائلة الحاكمة.

اقرأ أيضاً :

بن سلمان: نعالج الفساد المستوطن بـ"الصدمة" ولا أشْبه الملك عبد العزيز

الخلاف بين عوائل الأسرة الحاكمة لم يعد سراً، بل ظهر للعلن في مرات عديدة، لا سيما من خلال اعتراضات من قبل أمراء تؤكد هذا الخلاف.

ولعل أبرز دليل على هذا الخلاف اعتراض الأمير طلال بن عبد العزيز، في وقت سابق حول قرارات اتخذها الملك سلمان وصفها بـ"الارتجالية".

ففي عام 2015، عندما أصدر الملك سلمان قراراً بإعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من ولاية العهد، وتعيين الأمير محمد بن نايف خلفاً له، وكذا تعيين محمد بن سلمان ولياً لولي العهد، علّق الأمير طلال، على منصة التواصل الاجتماعي "تويتر"، قائلاً: "فوجئت عند نهاية العهد ما قبل الحالي (عهد الملك عبد الله) وخلال العهد الحالي، بقرارات ارتجالية".

أما في يونيو 2015 فكتب الأمير طلال أيضاً: "طفح الكيل من عراقيل جهات سيادية ممثلة في الديوان الملكي ووزارة الخارجية ووزارة المالية".

وسجل الأمير "الغاضب" في يناير 2018، إضراباً عن الطعام؛ اعتراضاً على اعتقال أبنائه الثلاثة، بينهم الوليد.

وكان موقع "ميدل إيست آي" قال، مطلع يناير الماضي، إن الأمير طلال بن عبد العزيز دخل في إضراب عن الطعام منذ 10 نوفمبر 2017؛ اعتراضاً على حملة اعتقالات الرابع من نوفمبر 2017، التي شملت ثلاثة من أبنائه.

وأشار الموقع إلى أن الأمير طلال خسر خلال شهر واحد من إضرابه عن الطعام 10 كيلوغرامات من وزنه، وأنه أُدخل أنبوب تغذية إلى جسده، لافتاً النظر إلى أن أشخاصاً زاروه في مستشفى الملك فيصل بالرياض، أكدوا أن حالته الجسدية ما زالت ضعيفة.

وبحسب "ميدل إيست آي" فإن وجود الأمير طلال في المستشفى بات نقطة اجتماع للكثيرين من أعضاء عائلة آل سعود، وسبيلاً للاطلاع على ما يجري من أحداث، وفق ما قاله المصدر.

وجاء تصعيد الأمير طلال بعد ورود تقارير غربية تحدثت عن تعرّض ابنه الوليد للتعذيب في محبسه على يد مرتزقة من جماعة "بلاك ووتر" المشبوهة، التي استعان بها محمد بن سلمان لإرغام المعتقلين على التخلي عن ثرواتهم مقابل إطلاق سراحهم.

وكان الأمير طلال قبل شهر من بدء إضرابه عن الطعام، أخبر أصدقاء له بأنه من الصواب الاحتجاج "مدنياً"، للفت الانتباه إلى "الطغيان" الذي أسس له ابن أخيه محمد بن سلمان بحجة مكافحة الفساد، بحسب الموقع البريطاني.

كل هذا الذي عانته أسرة الأمير طلال، وهو ما تسرب إلى الإعلام، يشير بوضوح إلى وجود خلاف كبير بينها وبين القيادة السعودية التي يديرها محمد بن سلمان.

لكن قرار الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء الاثنين 26 فبراير 2018، بتعيين الأمير تركي بن طلال، بدا خطوة لكسب ودّ الأمير طلال وأولاده من جهة، والتلميح للإعلام بأن لا خلاف بين آل سعود، بحسب مراقبين.

منصب نائب أمير منطقة عسير، وهو بمرتبة وزير، الذي تولاه الأمير تركي بن طلال يعتبر من المناصب الرفيعة التي يقتصر إشغالها على أفراد "آل سعود"، وعادةً ما ينتهي بمن يشغله لمنصب أمير المنطقة من أصل 13 منطقة تشكل مجتمعة مناطق السعودية.

- من هو الأمير تركي بن طلال؟

الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، المولود في عام 1968، هو الابن الرابع من الذكور للأمير طلال، ووالدته موضي بنت عبد المحسن العنقري التميمي.

ويحمل الأمير تركي البكالوريوس في العلوم السياسية، وحاصل أيضاً على شهادة أكاديمية ساندهيرست الحربية البريطانية، وشهادة كلية طيران الجيش من الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى حصوله على دورات مدنية وعسكرية في مجالات القيادة.

الأمير تركي يحمل رتبة عميد طيار بالقوات المسلحة السعودية، ولقب الممثل الشخصي لوالده، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة مينتور العربية للوقاية من المخدرات، ورئيس الهيئة الاستشارية لمباني الجامعة العربية المفتوحة، المشرف العام على مبادرة نلبي النداء الإنسانية.

عُرف عن الأمير تركي مبادراته التي من أبرزها إتمام مساعي الصلح بين القبائل في قضايا القصاص، إضافة إلى تجسيد ملحمة فتح الرياض من خلال مشروع بوابة الرياض وترميم قصر العناقر التاريخي بثرمداء وغيرها.

وقاد عملية إغاثية عاجلة للفلسطينيين شاركت بها عدة منظمات دولية وعربية ومحلية، نتج عنها زيارته للأراضي المحتلة وصلاته في المسجد الأقصى.

وقاد أيضاً عمليات إغاثية من أبرزها إغاثة برية للجمعيات الأهلية إبان الحرب الإسرائيلية في يوليو 2006 على لبنان، وإبان الهجوم الإسرائيلي على غزة في يناير 2009، ونقل مواد الإغاثة الطبية ونقل الجرحى وإدخال الإعاشة للمتضررين وقت الحرب.

أسس مبادرات إنسانية إغاثية كمبادرة نلبي النداء لإغاثة اللاجئين السوريين، وحصل على تكريم أمير منطقة الرياض للمشاركين بمشاريع "مبادرة ثمين" لتدعيم التراث العمراني بالمنطقة.

وبالنظر إلى سيرة الأمير تركي، يبدو واضحاً اختلافه عن ولي العهد، وقربه من تيار الإصلاح البعيد عن "ارتجالية" محمد بن سلمان الذي تصفه وسائل إعلام غربية ومحللون بـ"المتهور"، وهو ما يضع نائب أمير عسير مدخلاً لمحاولة إيقاف "الإصلاح المرفوض" بين أروقة العائلة الحاكمة.

مكة المكرمة