بمصالح مشتركة.. ما أهمية تقوية العلاقات بين قطر والسودان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zrQJ1Z

العلاقات السودانية القطرية تتسم بالثبات وتوافق الرؤى

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 04-05-2021 الساعة 12:30

متى زار رئيس مجلس القيادة السوداني الدوحة؟

في 8 أبريل 2021.

كم يبلغ حجم الاستثمارات القطرية في قطر؟

3.8 مليارات دولار.

ما أبرز القضايا التي دعمت قطر السودان في حلها؟

 رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

تواصل دولة قطر جهودها الحثيثة في بناء علاقات موسعة مع دول القارة السمراء، لما تملكه تلك الدول من أهمية اقتصادية على المستويات القريبة والبعيدة، في الوقت الذي يسعى فيه الكثير من الدول الأفريقية لتقوية علاقتها بالدوحة بسبب النشاط الإقليمي والدولي والاستثماري الذي برز لديها، خصوصاً في السنوات الأخيرة.

ويعد السودان أحد الدول الأفريقية المهمة، فهو من أكبر الدول العربية مساحة، ولديه ثروات كبيرة، بالإضافة إلى وجود أغلبية مسلمة على أراضيه، ما يزيد من القواسم المشتركة مع قطر.

وتجمع قطر والسودان علاقات مشتركة تاريخية وقديمة، بالإضافة للمصالح المهمة للدوحة فيه، والتي تشمل الكثير من الجوانب السياسية والاقتصادية والتجارية.

علاقات تاريخية

بدأت العلاقات الرسمية بين السودان وقطر قبل نحو نصف قرن، وشكل التمثيل الدبلوماسي في البلدين دوراً محورياً في تقدم ودفع العلاقات بين البلدين.

وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت العلاقات بين الجانبين خطوات كبيرة في سبيل دعمها وتعزيزها وتفعيل التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ومجالات العمل الإنساني، وشهدت العديد من الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين بشكل مستمر لبحث تعزيز التعاون المشترك في المجالات المتعددة.

وحرصت الخرطوم على عدم تأثر العلاقات مع الدوحة بأي تطورات بالأزمة الخليجية أو بالثورة السودانية، ديسمبر 2019، إلا في الاتجاه الإيجابي باعتباره شأناً داخلياً.

وكان لقطر دور إيجابي في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورعت اتفاق دارفور للسلام، وضمنت سلام "جوبا"، بالإضافة لدعم مسألة اللاجئين الإثيوبيين في السودان، فضلاً عن الدعم الإنساني الذي قدمته مؤسسات قطرية عديدة للشعب السوداني في أزمات الفيضانات والتعليم ومياه الشرب.

وفي 8 أبريل 2021، زار الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني العاصمة الدوحة والتقى بأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتم التباحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها في شتى المجالات بما يحقق مصالح البلدين والشعبين.

ر

استثمارات بارزة

وتعد الاستثمارات القطرية في السودان قديمة، وتمثل نسبة كبيرة من الاستثمار الخارجي هناك، من خلال المؤسسات القطرية؛ مثل بنك قطر الوطني، وشركة الديار العاملة في المجال العقاري، وشركة وِدام، وشركة حصاد العاملة في مجال المشروعات الزراعية، وشركة بروة العقارية، وقطر للتعدين، بالإضافة إلى مشاريع صلتك، ومشاريع التعليم فوق الجميع، ومشاريع متاحف قطر، وقطر الخيرية، والهلال الأحمر القطري، ومشاريع دارفور.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين السودان وقطر عام 2017، 39 مليون دولار، وقفز إلى 119 مليون دولار عام 2018، ثم تراجع إلى 32 مليون دولار عام 2020، وذلك لأسباب منها جائحة كورونا، وأيضاً أسباب لوجستية خاصة بالنقل وسعر الدولار مقابل العملة السودانية.

وتُقدر قيمة الاستثمارات القطرية في السودان بنحو 3.8 مليارات دولار، حسب وزارة الاستثمار السودانية، وتحتل قطر المرتبة الخامسة بين الدول التي تستثمر في البلاد.

ووقع السودان خلال عام 2020 مذكرة تفاهم لدعم الأطفال المحرومين من التعليم في المناطق التي بها نزاعات، لتعليم 50 ألف طفل عام 2021، وسبقتها مشروعات في السنوات السابقة استفاد منها 700 ألف تلميذ سوداني بالتعاون بين حكومة السودان واليونيسف ودولة قطر.

ومع تفشي كورونا وقعت وزارة الصحة السودانية اتفاقاً مع الهلال الأحمر القطري لرفع كفاءة الطوارئ الصحية في السودان، فيما قدمت الدوحة دعماً كبيراً للخرطوم لمواجهة تفشي الجائحة بعشرات الأطنان من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية. 

سب

أهمية تطوير التعاون

وقد مر السودان بأوضاع استثنائية، خلال عامي 2019 و2020، فقد نشبت الثورة السودانية التي أطاحت بنظام الرئيس عمر البشير بعد 30 عاماً في الحكم، ليؤسس لمرحلة انتقالية تقودها حكومة تواجه ارتفاعاً بالدين الخارجي وصل إلى أكثر من 60 مليار دولار، وتجاوز التضخم 300%، وبطالة هائلة ونقص مزمن في الغذاء والوقود والعملات الأجنبية.

ومن هنا يأتي دعم قطر للسودان كأهمية كبيرة لتجاوز هذه التحديات الضخمة التي تواجه الدولة الأفريقية التي ينتظر أن يكون لها مستقبل مهم إن استثمر فيها بشكل جيد، خصوصاً أنها دولة ذات أهمية اقتصادية وأمنية كبيرة للعالم.

ولدى السودان وفرة من الموارد الطبيعية، وتقدر مجموعة بنك التنمية الأفريقي أن ما يقرب من 63% من أراضي السودان زراعية، ولكن فقط 15-20% مزروعة، ويوفر هذا فرصاً استثمارية واسعة في الزراعة للقطريين، كما أن موقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر جنوب قناة السويس مباشرةً، فهو ممر شحن رئيسي للتجارة العالمية.

وأكّد موقع "فير أوبزرفر" الأمريكي أن السودان تجمعه علاقات ومصالح متأصلة بدول الخليج، "وعلى غرار عدد من البلدان الخليجية تملك قطر مصالح تجارية وعسكرية وسياسية طويلة الأمد مع الخرطوم، يسعى كلا البلدين إلى تعزيزها والمحافظة عليها".

ونقلت صحيفة "الشرق" المحلية عن الموقع أن "قطر قدمت مساعدات إنسانية، ومولت مشاريع تنموية واستثمارية كبيرة في السودان، وكان لها دور في دعم إزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، في أكتوبر 2020، كما دعمت الدوحة اتفاق السلام بين الحكومة الانتقالية والفصائل المسلحة".

ب

ورأى التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي، التي تواجه حالياً عدداً متزايداً من اللاعبين الإقليميين والدوليين الجدد الذين ينظرون إلى السودان باهتمام متزايد، لها مصلحة استراتيجية مشتركة في استقرار السودان الذي يحتاج إلى الدعم الاقتصادي، وهو العامل الرئيسي الذي سيحدد بقاء الحكومة الانتقالية.

ولفت إلى أنه "بالنسبة للسودان كانت المصالحة الخليجية وشطب السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب تطورين أكثر أهمية، خاصة أن الخرطوم بحاجة ماسة لدعم مالي، وهو ما قد تفعله قطر".

وقال الباحث أحمد الحربي إن العلاقات السودانية القطرية مهمة للجانبين، باعتبار أن الخرطوم تمر بأزمة اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات السابقة، والتضخم، وانهيار قيمة العملة، وضعف الاستثمارات، بالإضافة لعزلة دولية سابقة.

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين": "قطر لديها مصالح كبيرة في السودان؛ على رأسها الاستثمارات المتنوعة التي تشمل الزراعة والثروة الحيوانية والنقل والاتصالات والطاقة، وهذا يحتاج لعلاقات سياسية مهمة.

ولفت إلى أن "علاقة قطر مع السودان ليست جديدة، وبكل تأكيد كانت قوية، ولعل تبدل النظام السياسي قلل من قوتها لفترة من الزمن، إلا أن زيارة البرهان إلى الدوحة ولقاءه مع أمير قطر أعادت الأمور لمجاريها، وفتحت الباب أمام عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والوعود القطرية باستثمارات ضخمة قادمة".

وأكّد أن القطريين يعلمون أهمية السودان كدولة عربية في الشمال الشرقي من أفريقيا؛ "حيث الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر، وقربها من قناة السويس، وامتدادها الواسع على 1.86 مليون كيلومتر مربع، والثروات الهائلة المدفونة في أراضيها، ومستقبل الاستثمار فيها، في المقابل يدرك السودانيون ضرورة تقوية العلاقة مع الدوحة الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة والقوة الاقتصادية الصاعدة عربياً وإقليمياً".

ي

من جانبه قال السفير السوداني لدى قطر عبد الرحيم الصديق محمد، في حوار صحفي بـ(8 أبريل 2021): إن "العلاقات السودانية القطرية تتسم بالثبات وتوافق الرؤى حول القضايا السياسية الإقليمية والدولية، فهي علاقات قوية وراسخة، وتعتبر دولة قطر داعماً أساسياً للسودان في جميع المحافل الدولية، خاصة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان، وهذه العلاقات سوف تشهد طفرات واسعة في المُستقبل القريب".

وأكّد سفير الخرطوم أن "الاستثمارات القطرية في السودان مهمة للاقتصاد المحلي؛ حيث نجد المشروعات القطرية في مختلف المجالات؛ مثل الزراعة، والثروة الحيوانية، والطاقة، وغيرها"، مشيراً إلى تطلع بلاده لتوسع الاستثمارات القطرية لشتمل مجالات النفط والغاز عبر التنقيب والاستكشاف، بالإضافة لتعدين الذهب.

مكة المكرمة