بمساعدة التحالف.. كيف تحولت مأرب إلى محرقة للحوثيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wrNN8q

تحاول الأمم المتحدة تدارك تداعيات التصعيد في مأرب

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-11-2021 الساعة 17:14

كم عدد قتلى الحوثيين الذين أعلنهم التحالف؟

27 ألف قتيل.

وماذا عن اعتراف الحوثي؟

قال إن 14700 من عناصره قتلوا خلال المعارك بمأرب.

منذ متى بدأ التصعيد الحوثي على مأرب؟

منذ فبراير الماضي، ولم يتوقف حتى أواخر نوفمبر.

على مدار شهور من المعارك المحتدمة على أسوار مدينة مأرب، خسر الحوثيون فيها الآلاف من عناصرهم في محاولة للظفر بالمدينة النفطية، والمعقل الأخير للحكومة اليمنية شمالي البلاد، دون جدوى.

وخلال تقدمات الحوثي باتجاه مأرب تمكن من فرض قوس على مأرب يمتد من مديريات مدغل ورغوان في الشمال، إلى مديرية صرواح في الغرب، ومديريتي رحبة وجبل مراد في الجنوب، ومن هناك شنوا مئات الهجمات، لكنها فشلت كلها بسبب الدفاعات المحكمة للقوات الحكومية ورجال القبائل، ودعم طيران التحالف الذي شن مئات الغارات المساندة.

وتشير آخر الأرقام والإحصائيات إلى ما يمكن وصفه بـ"المحرقة" التي تعرض لها أنصار الحوثي على تخوم مدينة مأرب، وهو ما يكشف عن مدى ما تنفذه الجماعة الانقلابية في اليمن لخطط الحرب الإيرانية بالدفع بأنساق وأفواج كبيرة دون الاهتمام بالضحايا مقابل الحصول على مكاسب ميدانية.

أرقام مفزعة

في تصريحات حديثة، في الـ18 من نوفمبر 2021، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية استهدافه منشأة سرية تضم خبراء من الحرس الثوري الإيراني، و"حزب الله" اللبناني على الأراضي اليمنية.

وكشف التحالف عن تكبد المليشيات الحوثية خسائر بشرية هائلة في معركة مأرب بلغت نحو 27 ألف قتيل، دون أن يحدد الفترة الزمنية لتلك الإحصائية.

وعقب ساعات اعترف الحوثيون بمقتل 14700 من عناصرهم خلال المعارك مع القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من تحالف بقيادة السعودية في محيط مدينة مأرب، آخر معاقل السلطة في الشمال.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤولين في "وزارة" الدفاع التابعة للحوثيين في صنعاء قولهم إن الغارات التي يشنها تحالف عسكري بقيادة السعودية والمعارك "أدت إلى مقتل 14700 عنصر حوثي، منذ منتصف يونيو". 

من جهته أفاد مسؤول في القوات الحكومية بأن "1250 جندياً قتلوا منذ يونيو قرب مأرب"، في حصيلة أكدها مسؤول عسكري حكومي آخر.

معارك لا تتوقف

ومنذ شهر فبراير من العام الجاري، تتصدر معركة مأرب أولويات اليمن، بل والإقليم والمجتمع الدولي، الذي ينظر إلى هجوم الحوثيين كمعرقل لجهود إنهاء الحرب، لكنه لم يتخذ خطوات حاسمة كما حدث في معركة الحديدة، في عام 2018.

ومع غياب الردع الدولي، وجدت مليشيات الحوثي مساحة واسعة للتحرك على الأرض أكثر من أي وقت مضى، في معركة عسكرية تعتمد فيها مرحلة تصعيدية معينة كل 3 أشهر، دون النظر في تكلفتها البشرية الباهظة.

وتنظر مليشيات الحوثي إلى مدينة مأرب في نهاية المطاف على أنها الهدف الاستراتيجي للعملية العسكرية الحوثية المستمرة منذ مطلع 2020، والتي اتسعت رقعتها في فبراير الماضي.

ي

وبدأت مليشيات الحوثي عملية مأرب بالهجوم على مثلث الشمال الغربي، وتحديداً مديريات مدغل، ومجزر، ورغوان، ثم انتقلت للهجوم غرباً (صرواح)، ثم الجنوب الغربي (رحبة ومراد والجوبة)، ومؤخراً استهدفت أقصى جنوب مأرب في حريب، وماهلية، والجوبة والعبدية.

ويستخدم الحوثيون أيضاً قصف القرى ومخيمات النازحين ومدينة مأرب بالصواريخ الباليستية والطائرات المحملة بالمتفجرات وسيلة أخرى للضغط على القوات الحكومية، التي تضطر أحياناً للانسحاب من مناطق خشية سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، كما حدث مؤخراً في الجوبة.

النصر بأي ثمن

يعتقد الباحث والمحلل السياسي اليمني نجيب السماوي أن "ضخامة أرقام قتلى الحوثي تشير إلى عدة مسائل؛ أبرزها أن الحوثي يعمل باستراتيجية النصر بأي ثمن دون اكتراث للقتلى".

السماوي وهو يتحدث لـ"الخليج أونلاين" يرجع سبب ذلك إلى "غياب الصوت المناهض للجماعة في مناطق سيطرتها"، موضحاً: "عدم وجود معارضة لدى الحوثيين، وصمت الجميع أمام هذه المجازر التي تحدث لمن يقاتل في صفوف المليشيا، يقودنا إلى القول إن يدها أصبحت مطلقة ولا يمكن أن يقف أحد أمام ما تقوم به".

ويضيف: "يستغل الحوثي جهل المجتمع أيضاً وفرض سيطرته بالقوة بالدفع بالآلاف إلى مأرب لتحقيق نصر مزعوم يريده للسيطرة على المدينة التي وقفت صامدة منذ عام 2015، لذلك فهو يعتبر هذه المعركة ثأراً مع أبنائها ومن يسكنون فيها مهما كلفه الثمن".

س

وعن إمكانية أن تدفع هذه الأرقام أتباع الحوثي وقيادات المليشيا للمراجعة والتوقف عن الزج بالآلاف للقتال في مأرب، يقول السماوي: "لا شيء سيوقف الحوثيين عما يريدونه، فالمعركة لم تعد معركة الحوثي، بل معركة إيران ومليشياتها في المنطقة، وقد رأينا العشرات ممن قتلوا من حزب الله ومن سوريا في صفوف الحوثي بمأرب، والدعم اللا محدود لهذه المعركة".

معركة اليمن وإيران

تعد محافظة مأرب أغنى محافظة نفطية في اليمن، حيث دفعت الثروة الطبيعية للمحافظة وقربها الجغرافي من العاصمة صنعاء الحوثيين للسيطرة عليها للمرة الأولى عام 2015، وبعد فشلهم شنوا حرب استنزاف ضد قوات الحكومة اليمنية والتحالف في مأرب؛ من خلال الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

ويرى باحثون مختصون بالشأن اليمني أن الانتصار على مأرب سيعد إنجازاً استراتيجياً من الدرجة الأولى لإيران وأتباعها من الحوثيين، وهو إنجاز سيلقي بظلاله على جميع التحركات الدبلوماسية في المنطقة، سواء على مستقبل اليمن أو على القضايا الإقليمية الأخرى.

ي

وتحاول الأمم المتحدة تدارُك تداعيات التصعيد في مأرب عبر مبعوثها الخاص الحالي هانس غروندبيرغ، الذي زار طهران، في 5 نوفمبر الجاري، حيث التقى كبار المسؤولين، في محاولة لإنهاء الحرب في اليمن، قبل أن يزور اليمن، وهي مهمة لا تزال فرص نجاحها محل شك، وفق تصريح للناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي.

وتخشى السعودية أن يؤدي سقوط مدينة مأرب إلى زيادة الدعم الإيراني لجماعة الحوثي، بعد أنباء عن توقف المفاوضات بين الرياض وطهران، بالتزامن مع تقدم الجماعة عسكرياً في مأرب، وتضاؤل فرص قبول القيادات الحوثية بالوساطات الأممية لإنهاء الحرب.

ويسعى الحوثيون إلى استثمار ضعف أداء قوات السلطة الشرعية لتحقيق مزيد من التقدم العسكري على الأرض قبل الموافقة على الانخراط في المفاوضات التي تدعو إليها السعودية، سواء عبر الوسيط الأممي أو الأمريكي.

مكة المكرمة