بفشل تمديد حظر الأسلحة على إيران.. ما الخطر الذي يواجهه الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Zj24Yw

إيران سبق أن هددت الملاحة بالخليج

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 04-08-2020 الساعة 13:15

- ما الخطر الذي يمكن أن تسببه إيران في حال فشل التصويت على تمديد الحظر؟

تنشط في تهديد أمن الخليج، ومن ثم تهديد المصالح الأمريكية.

- ما القوة التي تعتمد عليها إيران؟

يقول مراقبون إن خطر إيران يتمثل في المليشيات التابعة لها بالمنطقة.

- أي كفة ستميل في التصويت على القرار؟

يرى مراقبون أن أمل إيران في رفع حظر بيع السلاح لها ضعيف.

تعتقد الولايات المتحدة، الحليف القوي لدول الخليج، بوجود خطر كبير يهدد منطقة الخليج -التي لها فيها مصالح كبيرة- منبعها إيران في حال فشلت، في أكتوبر المقبل، بتجديد حظر بيع السلاح إليها.

تحركات وتصريحات عديدة لمسؤولين أمريكيين يحاولون من خلالها تمتين موقفهم وضمان الإبقاء على الحظر، في مقابل موقف أوروبي متأرجح، وموقف روسيا والصين المعارض لواشنطن.

في أحدث تحركات أمريكية (الأحد 26 يوليو الجاري) في هذا الشأن تطرق براين هوك، الممثل الأمريكي الخاص لإيران وكبير مستشاري وزير الخارجية الأمريكي، في أثناء زيارته لقطر؛ إلى القاعدة الأمريكية فيها، موضحاً أنها تسهم بشكل كبير في تحقيق سلام واستقرار أكبر في المنطقة.

ونبه المبعوث الأمريكي إلى أنه عاد إلى المنطقة "لتعزيز أولوية الإدارة الأمريكية في تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران".

هوك قال إنه تحدث مع القادة في جميع أنحاء العالم، موضحاً: "لا أحد يعتقد أن إيران يجب أن تكون قادرة على شراء وبيع الأسلحة التقليدية، ولكن إذا فشل مجلس الأمن في تمديد حظر الأسلحة بحلول 18 أكتوبر، فستتمكن إيران من شراء وبيع هذه الأسلحة التقليدية بحرية".

ووفق قوله فإنه في حال فشل مجلس الأمن بتمديد الحظر "فسوف تتصاعد الصراعات في أماكن مثل سوريا واليمن".

تطرق هوك في حديثه إلى منطقة الخليج قائلاً: "لدينا مبادرة أمنية دولية عملت على خفض الحوادث في المنطقة، وعززنا استخباراتنا ومراقبتنا واستطلاعاتنا".

وتابع: "نتيجة لذلك عطلنا وردعنا العديد من الحوادث التي لولا وجودنا كانت ستنفذ، وهو جانب من الدور الإيجابي الذي تؤديه الولايات المتحدة في تعزيز السلام والاستقرار في الخليج".

فيتو روسيا والصين

رفضت روسيا والصين دعوة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي إلى تمديد حظر تصدير الأسلحة إلى إيران، الذي ينتهي خلال بضعة أشهر، في حين طالبت إيران بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن العقوبات الأمريكية.

في يوليو الماضي، وخلال جلسة لمجلس الأمن بواسطة تقنية الفيديو، طالب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بتمديد قرار حظر التسليح المفروض على إيران بموجب القرار الدولي 2231، الذي ينتهي منتصف أكتوبر المقبل.

وحذر بومبيو، خلال الجلسة التي خصصت لمناقشة ملف إيران النووي، وعُرض خلالها تقرير أممي عن مدى التزام طهران بالقرار المذكور، من أن طهران ستستغل رفع الحظر لتطوير ترسانتها العسكرية.

وقال إن إنهاء الحظر سيسمح لإيران بإرسال أسلحة أكثر تطوراً إلى من وصفهم بحلفائها في المنطقة، مضيفاً أنها قد تصبح "تاجر أسلحة مارقاً"، وقد تبيع أسلحة لدول خارج المنطقة مثل فنزويلا، وأنها ستكون تهديداً للاستقرار الاقتصادي ليس في المنطقة فقط، وإنما حتى لدول مثل روسيا والصين.

في المقابل قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبنزيا، إن بلاده تؤيد رفع حظر الأسلحة عن إيران، ولا تقبل تنفيذ سياسة الضغوط القصوى الأمريكية.

وحذر نيبنزيا من خروج التصعيد عن السيطرة إذا واصلت واشنطن ضغوطها لتمديد الحظر على إيران.

بدوره انتقد مندوب الصين تشانغ جيون مطالبة بومبيو بتمديد الحظر، وقال إن الولايات المتحدة بعد انسحابها قبل عامين من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 لم يعد لديها الحق في المطالبة بإعادة تفعيل حظر الأسلحة.

أما المندوب الألماني كريستوف هويسغن، فقال إن الولايات المتحدة خرقت القانون الدولي بانسحابها من الاتفاق النووي.

وفي مواجهة الاعتراضات الروسية والصينية لوحت واشنطن بأنها ستتحرك بشكل منفرد عبر فرض المزيد من العقوبات إذا فشلت في إقناع مجلس الأمن بتمديد الحظر.

وعُرض في الجلسة تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خاص بتنفيذ حظر السلاح وقيود أخرى مفروضة على إيران بموجب الاتفاق النووي، ومما ورد فيه أن صواريخ كروز استخدمت في هجمات على منشآت نفطية ومطار دولي في السعودية العام الماضي "إيرانية المنشأ".

أمن الخليج

في يوليو 2019، أعلنت القيادة الأمريكية الوسطى للجيش الأمريكي، في بيان، تطوير مجهود بحري متعدد الجنسيات أطلقت عليه اسم "الحارس"؛ لزيادة المراقبة والأمن في المجاري المائية الرئيسية بالشرق الأوسط لضمان حرية الملاحة.

كان ذلك على أثر التصعيد غير المسبوق الذي شهده مضيق هرمز وخليج عدن من قبل إيران التي هددت حركة الملاحة البحرية، خصوصاً ناقلات النفط، بخلاف إسقاط طائرة مسيرة أمريكية، الأمر الذي استدعى إدانات دولية، ودعوات للعمل من أجل وقف هذه الاعتداءات.

أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن "الهدف من عملية الحارس هو تعزيز الاستقرار البحري، وضمان المرور الآمن، وخفض التوترات في المياه الدولية في جميع أنحاء الخليج العربي ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وخليج عمان".

فائدة الحظر

يرى مراقبون أن حظر بيع السلاح المفروض على إيران كانت له فوائد في تحجيم قوة طهران، وأسهم في إرساء الأمن بمنطقة الخليج، ومنعها من ممارسة دور كبير في مجال العمليات العسكرية التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها في الخليج.

الكاتب والباحث في الشأن السياسي ياسر عبد العزيز من بين من يذهبون في هذا الاتجاه بالرأي، ويؤكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن حظر السلاح "نجح في أن يحد من قدرات طهران العسكرية بشكل  معتبر".

يصف الباحث في الشأن السياسي توقيع الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، على الاتفاق النووي بأنه "أعطى لإيران متنفساً في تطوير قدراتها العسكرية؛ من خلال التمويه في استجلاب قطع الغيار والمنتجات الرأسمالية للتصنيع، عبر كوريا الشمالية وروسيا والصين"، واصفاً دور أوباما مع إيران بأنه كان متراخياً.

لكنه يشير إلى أن "استخدام دونالد ترامب سياسة أكثر شدة مع إيران، وخروج بلاده من الاتفاق النووي، ووقوع إيران في أخطاء استراتيجية أفقدتها أصدقاء غربيين تجعل من احتمال فشل مجلس الأمن في تمديد حظر بيع الأسلحة لإيران احتمالاً بعيداً".

وبحسب رأيه فإن روسيا، التي تعتبر الحليف القوي لإيران، ربما لا تستخدم حق النقض "فيتو" في مواجهة القرار إذا ما طرح للتصويت.

يعتقد عبد العزيز أن الغالبية العظمى من الدول دائمة العضوية ستؤيد القرار، والدول غير دائمة العضوية في هذه الدورة ستؤيد القرار، مشيراً إلى أن علاقاتهم مع إيران غير جيدة، وعليه فإن "تمديد القرار احتمال كبير".

الخطر الإيراني

أما في حال فشل المجلس في تمديد القرار فإن "ذلك سيعزز من قدرات إيران العسكرية، وهو ما يعني مضاعفة الخطر الذي تمثله إيران في المنطقة"، بحسب عبد العزيز، الذي أضاف: "لعل استهداف إيران لناقلات النفط في الخليج العربي، وتهديد أمن الملاحة خلال العام الماضي، خير شاهد على نوايا طهران العدوانية".

يتطرق الكاتب السياسي إلى قانون الفعل ورد الفعل لنيوتن، وهو يتحدث عن رد فعل إيران في حال جرى تمديد قانون حظر بيع السلاح.

لكنه يقول لـ"الخليج أونلاين": إن قانون نيوتن "يعمل في حال تساوت القوى، وإيران تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة جراء العقوبات الاقتصادية المتكررة عليها، وإغلاق إلى حد كبير للأبواب الخلفية التي كانت تتنفس من خلالها لتعظيم مواردها".

وتابع يقول: إن "هذا ما جعل أذرع إيران العسكرية في كل من العراق واليمن التي كانت تعتمد عليها لتهديد أمن الخليج لتفلت من العقاب أكثر ضعفاً مما كانت عليه".

كان تصريح قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، خلال آخر زيارة له لبغداد لقادة المليشيات، بأن يعتمدوا ذاتياً على التمويل، واعتبر ذلك "أكبر مؤشر على انخفاض قدرات هذه الأذرع العسكرية بعد فقدها مورد التمويل"، بحسب عبد العزيز.

مع ذلك لا يستبعد المحلل السياسي "أن تتحرك إيران بقوتها الخشنة لتهديد أمن الخليج".

وأوضح أن هذا يأتي في وقت "بدأت فيه أمريكا تعيد تمركز قواتها بالمنطقة للتخفيف من أعبائها المالية المتمثلة في القواعد العسكرية التي تستنفد الكثير من مواردها، وهو ما تعوضه الآن بإضعاف إيران اقتصادياً ومخابراتياً من خلال تحريك الشارع من جهة، وضرب منشآت حيوية من جهة أخرى؛ لتخفيف احتمالات الإضرار بمصالحها في المنطقة ولتطمين حلفائها في الخليج".

مكة المكرمة