بـ"المستوطنات".. صفقة القرن تبخر حلم الدولة الفلسطينية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EMPJZ7

نتنياهو يريد استغلال صفقة القرن للفوز بالانتخابات الإسرائيلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 26-02-2020 الساعة 21:05

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تفاصيل خطته السياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي تعرف باسم "صفقة القرن"، نهاية يناير الماضي، بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي (المنتهية ولايته)، بنيامين نتنياهو، يسابق الزمن لتنفيذ أهم وأخطر البنود التي جاءت بالصفقة؛ وهو "الاستيطان".

عمليات البناء وطرح العطاءات الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية والقدس شهدت انتفاضة غير مسبوقة، وسجلت أرقاماً قياسية خلال الفترة الزمنية التي طُرحت فيها ولم تتجاوز الشهر منذ إعلان الصفقة (28 يناير 2020)، التي دعت لسيادة إسرائيلية على الضفة والقدس، مع بعض المناطق للفلسطينيين.

وآخر ما تعهد به نتنياهو خلال حملته الانتخابية بناء 3500 وحدة استيطانية جديدة بمناطق "إي 1" بالضفة، ضمن مخططه الأكبر الذي يسعى لتنفيذه لمنع "إقامة دولة فلسطينية متصلة"؛ لكون هذه الوحدات ستقسم رسمياً الضفة إلى قسمين بين القدس والأغوار، رغم أن هذه المخططات قد لاقت في السابق رفضاً ومعارضة دولية كبيرة.

غ

وقبل الـ(3500) وحدة، سبق أن أعلن نتنياهو إضافة 2200 وحدة سكنية جديدة إلى مستوطنة "هار حوما"، التي بنيت على جبل أبو غنيم جنوب شرقي القدس، كما أعلن بعد طرح "صفقة القرن" مباشرة الموافقة على بناء حي جديد يضم أربعة آلاف منزل في منطقة بيت صفافا في القدس الشرقية المحتلة.

وجاء تصعيد نتنياهو بملف الاستيطان قبل أيام من انتخابات الكنيست الإسرائيلي المبكرة، المقررة في 2 مارس المقبل.

تصعيد استيطاني خطير

وأمام هذه التحديات التي تعصف بالفلسطينيين، ورغم صعوبة الظروف التي تحيط بهم عربياً ودولياً، خاصة بعد طرح الصفقة الأمريكية، فإن موقفهم لا يزال رافضاً لكل أشكال الاستيطان، والتمسك بدولة مستقلة على حدود العام 67، وذلك ما صرح به أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات.

عريقات أكد في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" أن كافة بنود "صفقة القرن" خطيرة، لكن يبقى الاستيطان هو أكثرها خطورة وتأثيراً؛ نظراً لما سيغيره من وقائع على الأرض بسرقة أراضٍ فلسطينية جديدة في الضفة والقدس وضمها لإسرائيل ضمن المخطط الكبير لتقطيع أوصال الضفة وتشتيت مدنها وقراها.

وأوضح أن قرارات نتنياهو الأخيرة جاءت متصاعدة بشكل جنوني وهستيري بعد طرح ترامب لصفقته السياسية التي كانت بمنزلة ضوء أخضر بالنسبة له، وهذه الهجمة التي تخالف كل القوانين الدولية تعكس النهج الاستيطاني العنصري الذي يملكه، واعتماده على ضرب الفلسطينيين لكسب أصوات ناخبيه الإسرائيليين.

الاستيطان، بحسب عريقات، هو من أبرز الملفات التي أفشلت المفاوضات السابقة التي كانت تجري مع "إسرائيل"، مشيراً إلى أن الفلسطينيين لا يزالون متمسكين بموقفهم الثابت بهذا الملف ولن يتنازلوا عنه، معتبراً خطوات نتنياهو "انتقامية وعنصرية ستُفسد أي فرصة لسلام حقيقي وعادل".

ي

خطوات ضم المستوطنات بدأت فعلياً على أرض الواقع، وما يعلن عنه مجرد أرقام بسيطة من مخططات وبرامج تنفذ لسرقة الأراضي الفلسطينية ووضع يد "إسرائيل" عليها، فما يجري عبارة عن هجمة شرسة يقودها نتنياهو ومجلس المستوطنات، اللذان شاركا في صياغة صفقة ترامب، يضيف عريقات.

عريقات، وهو أمين سر اللجنة التنفيذية، كشف أيضاً في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين" عن خطوات ستتخذها السلطة للرد على نتنياهو؛ تتمثل بإعادة التحرك المكثف بالتعاون مع دول عربية وأوربية نحو محكمة الجنايات ومؤسسات المجتمع الدولي الحقوقية والإنسانية؛ لضمان أخذ موقف موحد وصريح يعارض أي استيطان على الأراضي الفلسطينية، ويفضح مخطط نتنياهو الذي يسير عليه وفق ما طرحته "صفقة القرن".

ويعتبر المجتمع الدولي، بأغلبية ساحقة، المستوطنات غير شرعية، ويستند إلى اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع سلطة الاحتلال من نقل إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة.

ووصل عدد المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية ومدينة القدس إلى 322 مستوطنة، حتى نهاية عام 2019، وفق بيانات رسمية فلسطينية.

ماذا تبقى من فلسطين؟

خطورة الاستيطان ليست فقط بما يعلنه نتنياهو ضمن حملته الانتخابية، فالمستوطنون يشاركونه في تنفيذ خطة ترامب وخطوات السيادة على الضفة والغور وشمالي البحر الميت، فكُشف عن لافتات نصبها المستوطنون على مداخل 33 بلدة ومدينة شمالي الضفة، تشير إلى أنها مناطق ضمن الدولة الفلسطينية وفق "صفقة القرن" المزعومة.

ص

وتم من خلال تلك اللافتات تقسيم المناطق والقرى الفلسطينية وفق أهواء المستوطنين ومصالحهم الاستعمارية، التي تمت إزالتها من قبل الفلسطينيين فور مشاهدتهم لها.

وكُتب على اللافتات باللغات العربية والعبرية والإنجليزية: "قف! أنت تدخل منطقة الدولة الفلسطينية، هذه المنطقة جزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية وفقاً لصفقة القرن".

ويقول غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان بالضفة الغربية: إن "نتنياهو والمستوطنين بدؤوا فعلياً بتنفيذ صفقة ترامب، وتقسيم القرى والمدن الفلسطينية وفق أهوائهم الاستيطانية والإجرامية".

ويؤكد في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الضفة الغربية نُهبت بالكامل حسب "صفقة القرن"، وما يتبقى للفلسطينيين لن يمكنهم من إقامة أي دولة مستقبلية، وهذا هو المخطط الأخطر الذي طرحه ترامب وينفذه نتنياهو ومستوطنوه.

ويشير دغلس إلى أن نتنياهو مصمم على ضم عمق الضفة والأغوار والبحر الميت ولكن بصورة تدريجية، والمشاريع الخطيرة التي طرحت قبل أيام ستقسم الضفة من شمالها وجنوبها، وستربط كل المستوطنات مع بعضها، وتغلق المنطقة الشرقية للقدس بشكل كامل، وتمنع أي توسعة مستقبلية، وتمنع إقامة القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وتجعل كل القرى والمدن الفلسطينية محاصرة من الجوانب الأربعة بالمستوطنات.

ص

وذكر أن خطورة هذه المشاريع الاستيطانية تكمن كذلك في أنها ستكون تحت سيادة الاحتلال، وترسم حدود "دولة فلسطين النهائية"، وتتيح له أن يجلب أكثر من 120 ألف مستوطن للعيش فيها، وتكون ضمن الحدود الرسمية "لدولة إسرائيل المزعومة"، لافتاً إلى أن ما تبقى من أراضي فلسطين التي ستكون وفق الخطة معزولة تماماً عن دول الجوار، ولا تتجاوز الـ12% فقط.

وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن من بين مساحة الضفة 5664 كم2 صنفت مساحة 3458 كم2 كمنطقة "ج" تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، وما نسبته 78% من أراضي منطقة "ج" استهدفت بإجراءات الاحتلال العسكرية والاستيطانية وسيطولها الضم وترسيم الحدود.

وتنتشر بالضفة 176 مستوطنة يسكنها 670 ألف مستوطن، إضافة إلى 128 بؤرة استيطانية، و94 موقعاً عسكرياً، و25 موقعاً صناعياً، و25 موقعاً سياحياً وخدمياً، كلها ستكون ضمن خطة الضم، وعليه فإن صلاحيات السلطة الفلسطينية حالياً تقتصر على مساحة تبلغ 3332 كم2 فقط، أي نحو 12% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة نحو 27 ألف كم2.

أما منطقة الأغوار الأكثر استهدافاً فتقدر مساحتها بنحو 720 ألف دونم، وتسيطر "إسرائيل" على 400 ألف دونم، وينتشر بها 90 موقعاً عسكرياً، و36 مستوطنة، ويقطنها 10 آلاف مستوطن، ولا تتجاوز المنطقة الخاضعة لسيطرة السلطة والمصنفة "أ" نسبة 7.4%، بينما يخضع ما نسبته 4.3% لمسؤولية أمنية إسرائيلية ومدنية فلسطينية، والباقي يصنف "ج" ويخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة وتشمله خطة الضم ويشكل 88.3% من منطقة الأغوار.

وتأتي نية "إسرائيل" فرض السيادة على تلك المستوطنات بعد إعلان ترامب، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو بواشنطن، تفاصيل "صفقة القرن"، التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة مزعومة موحدة لإسرائيل، وكذلك السماح لدولة الاحتلال بالسيطرة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة والغور وشمالي البحر الميت.

مكة المكرمة