بعد وفاة إيرلو.. هل تغامر إيران بإرسال سفير جديد إلى الحوثيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eq2jq4

إيرلو في احتفالية بذكرى مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 21-12-2021 الساعة 20:50

متى أعلنت وفاة إيرلو؟

21 ديسمبر 2021.

متى كان دخوله إلى صنعاء ؟

في أكتوبر 2020.

ما سبب وفاته؟

قالت إيران إنه بسبب كورونا، بينما تشير معلومات إلى أنه قتل بغارة للتحالف.

دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة مع وصول الضابط بالحرس الثوري الإيراني، حسن إيرلو، في أكتوبر من العام 2020، إلى صنعاء لإدارة معركة الحوثيين، لكنه بعد نحو عام وشهرين غادر اليمن إلى بلاده بعملية إجلاء غير واضحة المعالم، لتعلن لاحقاً وفاته.

وتشير أنباء غير مؤكدة إلى أن إيرلو، الذي أعلنت خارجية بلاده وفاته متأثراً بإصابته بكورونا، قتل في غارة جوية للتحالف العربي برفقة قيادات حوثية وضباط إيرانيين، وهو ما يطرح تساؤلات حول طريقة إخراجه من اليمن وإعلان وفاته بعد ثلاثة أيام فقط.

وأمام هذا التطور الجديد تُطرح تساؤلات متعددة حول الخطوة القادمة التي قد تقوم بها إيران، وما إن كانت ستغامر مرة أخرى لإدخال ضابط جديد بصفة سفير لدى الحوثيين، وهل سيسمح التحالف بقيادة السعودية باختراقٍ جديد لإدارته للأجواء اليمنية والأراضي اليمنية؟

وفاة إيرلو

بعد ثلاثة أيامٍ فقط من إخراجه من صنعاء، أعلنت الخارجية الإيرانية، في 21 ديسمبر، أن "سفير" طهران لدى الحوثيين توفي متأثراً بإصابته بفيروس كورونا المستجد.

وقال المتحدث باسم الخارجية سعيد خطيب زاده: إن إيرلو "أصيب بفيروس كورونا في محل مهمته في اليمن، وعاد إلى البلاد للأسف في ظروف غير مواتية بسبب التعاون المتأخر من بعض الدول".

وأوضح أنه "على الرغم من استخدام جميع مراحل العلاج لتحسين حالته الصحية فإنه استشهد فجر اليوم"، على حد تعبيره.

وجاء إعلان وفاة إيرلو بعد أيام من مغادرته صنعاء على متن طائرة عراقية، بعد تلقيها الإذن من التحالف الذي تقوده السعودية بدخول الأجواء اليمنية والهبوط في المطار الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وجاءت موافقة الرياض على السماح برحيله في 18 ديسمبر، بموجب وساطة عراقية - عمانية، وذلك غداة تقارير إعلامية غربية تحدثت عن رفض السعودية طلباً حوثياً للسماح بمغادرته.

هل قتل؟

وفيما زعمت طهران ومليشيات الحوثي أن إيرلو كان في وضع صحي حرج إثر إصابته بكورونا، رجح سياسيون سعوديون إصابة الضابط الإيراني في إحدى الضربات الجوية للتحالف التي استهدفت المنشآت السرية للحرس الثوري بصنعاء.

وكان أبرز من كشف عن تلك المعلومات الخبير والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي، الذي قال في مداخلة مع قناة "يمن شباب" اليمنية، إنه يمتلك معلومات تؤكد أنه خرج "ميتاً وليس حتى مصاباً، وأنه نقل جثة".

وأوضح العقيلي أن إيرلو قتل في غارة للتحالف العربي، في اجتماع عسكري مع عددٍ من القيادات.

وذكر أن سماح بلاده لإخراج إيرلو "ميتاً" من اليمن جاء "استجابة لوساطة عراقية"، مشيراً إلى أنها هدفت من خطوة نقل إيرلو لبلاده إلى "تسجيل نقطة إنسانية في هذا المجال".

وأضاف: "منذ تسلم الفريق الركن مطلق بن سالم الأزيمع قيادة القوات المشتركة، وجدنا دقة في الاستهدافات وإصابات بالغة للحوثيين ومخازنهم وذخائرهم".

من جانبه قال الإعلامي والأكاديمي السعودي غنام المريخي، إن تداول خبر إصابة إيرلو "يؤكد أنه تعرض للقصف في جبهات القتال أو مواقع عسكرية"، مضيفاً أنه "من المؤكد أن السفارة الإيرانية في صنعاء لم تقصف".

لا اختراق جديد

وبعد نجاح الحوثيين سابقاً بإدخال إيرلو إلى صنعاء، تُطرح تساؤلات عن مدى مغامرة طهران بإرسال سفير جديد لها إلى الحوثيين، وهو ما يستبعد الكاتب والمحلل السياسي المهندس محمد المحيميد حدوثه قبل أكثر من سنة على الأقل.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أرجع سبب استبعاده إلى أن دخول إيرلو "كان اختراقاً إيرانياً كبيراً للتحالف، ولا أعتقد أن يسمح بمثل ذلك مرة أخرى".

ويضيف: "تعيين إيران مندوباً لها في اليمن وهو في الأصل قيادي في الحرس الثوري أوضح الحقيقة للعالم أن إيران تدير حرباً بالوكالة في اليمن، وهو ما تحاول إنكاره إعلامياً وسياسياً، ومن ثم فقد ترى أن من الأفضل عدم تكرار ذلك".

س

كما يرى أيضاً أن "كثيراً من قيادات الحوثيين كانت ترى في إيرلو عبئاً عليها؛ لأن تحركاته السياسية والإعلامية والعسكرية منذ وصوله إلى صنعاء أثبتت لليمنيين أن الحوثيين أداة إيرانية يديرها الحرس الثوري".

ويعتقد أن إيران "ستتريث كثيراً قبل أن ترسل مندوباً جديداً معلناً إلى صنعاء، وستكتفي بإدارة الحوثيين والمعركة من وراء الستار من خلال الضباط والقيادات الإيرانية غير المعلنة في صنعاء".

وحول وفاة إيرلو يرى أن هذا الإعلان "يثير الشكوك حول حقيقة سبب وفاته"، معلقاً بقوله: "من الراجح عندي أنه قتل بقصف لطيران التحالف، وتجد إيران ومعها عصابة الحوثي حرجاً كبيراً في إعلان ذلك لعدة أسباب".

ومما أورده من تلك الأسباب "عدم إعطاء نصر معنوي لليمنيين المعارضين للحوثيين، وكذلك السعوديين، إضافة إلى أن إعلان مقتله يقتضي الرد الإيراني المباشر، وهذا يشكل حرجاً لإيران أمام الرأي العام الداخلي والخارجي"، مضيفاً: "كما أن إعلان مقتله سيمنع كل دول العالم من أن تفكر مجرد تفكير في إرسال مندوب سياسي إلى الحوثيين أو الاعتراف بهم، لأن القتل مصيرهم سيكون القتل".

ما بين دخوله وخروجه

منذ ظهور الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو بالعاصمة اليمنية صنعاء، في أكتوبر 2020، منتحلاً صفة "سفير" لبلاده لدى مليشيا الحوثي، ازدادت تحركاته، ومارس مهام لا علاقة لها- ولو شكلياً- بمهام "السفير"، وتحوَّل إلى حاكم عسكري لتلك المليشيا، بحسب مراقبين.

وتشير وسائل إعلام يمنية إلى أن إيرلو كان سبباً في إشعال الحرائق بمحيط محافظة مأرب والحد الجنوبي للسعودية، وتسببت تخطيطاته العسكرية بسقوط عدد كبير من القتلى الحوثيين، خصوصاً في حدود مأرب.

وخلال مرحلة وجوده لم يكن الخلاف بين قيادات حوثية وإيرلو بسبب حرب مأرب، بل ظهر الخلاف العميق بين أجنحة المليشيا للعلن مع وصول ضابط الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء، وعمله في توجيه جناح صعدة المتطرف (الأسرة الحوثية القادمة من مران) لضرب جناح صنعاء (الحلفاء القبليين أو من ذوي السلالة الهاشمية) وإقصائهم من رأس هرم الوزارات والمحافظات والمناصب.

وإلى جانب ذلك فإن الجناح الناعم داخل المليشيا، والذي يرحب بالتقارب مع السعودية، التي بدورها تطمح إلى ابتعاد الجماعة عن تبعيتها لإيران، يلقى رفضاً من الجناح العقائدي المتطرف، الذي يسعى بدوره إلى البقاء تحت إدارة إيران، التي أسندت هذه المهمة إلى إيرلو.