بعد هدوء حذِر.. تصعيد عنيف ورسائل متبادلة بين غزة و"إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QM2yPK

استُشهد شاب فلسطيني نتيجة القصف الإسرائيلي

Linkedin
whatsapp
السبت، 02-11-2019 الساعة 19:47

بعد فترة هدوء وجيزة شهدها قطاع غزة المحاصر، عاد التصعيد والتوتر وتبادل إطلاق الصواريخ بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جديد، وهو ما يهدد بنسف جهود التهدئة التي قادتها الأمم المتحدة وعدد من الدول، وسط مخاوف جدية من عودة الأمور خطوات إلى الوراء.

وجاء هذا التصعيد في وقت تشهد فيه "إسرائيل" عقدة كبيرة في تشكيل الحكومة، وإمكانية الاتجاه إلى انتخابات برلمانية ثالثة، بعد فشل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، والصعوبات الكبيرة التي تواجه رئيس حزب "أزرق-أبيض"، بيني غانتس، في النجاح بمهمته.

وسبق التصعيد الإسرائيلي حديثٌ لقائد الجبهة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي اللواء هرتسي هليفي، الخميس الماضي، حذَّر فيه من مخاطر مشاريع التنمية الاقتصادية بقطاع غزة، زاعماً أن هذا الأمر قد يسهم في تعزيز ما وصفه بـ"الإرهاب" وزيادته.

بدورها، رأت وزارة الخارجية الفلسطينية أن أقوال هليفي توحي بوجود نية لدى الاحتلال لمزيد من الحروب ضد أهالي قطاع غزة، لتكريس حالة الدمار والفقر والبطالة المتفشية نتيجة تلك الحروب.

وقالت الخارجية في بيان لها: إن "الاحتلال يريد لقطاع غزة ألا يلتقط أنفاسه، وأن يبقى غارقاً في الدمار ويعتمد على المعونات الغذائية الخارجية".

واستغل المعارضون لنتنياهو التصعيد، لمهاجمته وتحميله مسؤولية عدم ضبط الأمن في جنوبي الأراضي المحتلة، وهو ما يزيد من احتمالية تنفيذ جيش الاحتلال هجمات جديدة بعد القصف الذي استهدف عديداً من مواقع المقاومة الفلسطينية، ونتج عنه استشهاد شاب فلسطيني.

وكان من أبرز الأصوات التي هاجمت نتنياهو بعد التصعيد، خصمه اللدود، أفيغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، حين قال: إن "عملية إطلاق الصواريخ نتيجة واضحة لسياسة الخضوع التي ينتهجها نتنياهو مع حماس".

ودعا ليبرمان أعضاء المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت" إلى الاستيقاظ، خاصةً أن ما وصفها بـ"أعمال الشغب" على طول السياج باتت أمراً معتاداً، "ففي الصباح هناك مسيرات وبالمساء تكون هناك صواريخ".

وأضاف مستهزئاً بسياسات نتنياهو: "كل من عانى من التظاهرات والصواريخ أمس، عليكم ألا تقلقوا، ردُّ رئيس الوزراء في الطريق، الأسبوع المقبل سيسمح بنقل عشرات الملايين من الدولارات إلى حماس مرةً أخرى".   

واعتبر أن "تآكل الردع الإسرائيلي أمام حماس على الجبهة الجنوبية، سيشجع أعداءنا في الشمال وإيران".

كذلك، شدد يائير لابيد، أحد أقطاب حزب "أزرق-أبيض"، على ضرورة أن تردَّ "إسرائيل" بقوة ومن دون أي تردُّد، على إطلاق الصواريخ تجاه غلاف غزة، مع العودة لسياسة الاغتيالات ضد قيادات "حماس" و"الجهاد"، لجعلهما تدفعان "الثمن باهظاً".

ضربة غادرة

المختص في الشأن الإسرائيلي، مؤمن مقداد، يرى أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في غزة قد يبدو لبعض الأطراف مفاجئاً، وقد يبدو للبعض الآخر مسوَّغاً.

ويؤكد مقداد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه ومنذ بدء التوتر الأخير الذي قد يكون جارياً ولم ينتهِ، لم يترك الاحتلال أي فرصة إلا وتحدث عن أن جهات من "الجهاد الإسلامي" هي المسؤولة عن التصعيد.

ويوضح أن "الاحتلال ذهب لتحميل إيران مسؤولية التصعيد، بهدف إبعاد التركيز عن الجبهة الشمالية والعراق واليمن، وذلك مع تنامي التهديدات هناك".

وتوجد ترجيحات، حسب مقداد، بأن المقاومة في قطاع غزة تحاول من جديد، الضغط على الاحتلال، لكن بأسلوب عنيف نوعاً ما وليس تدريجياً بشكل بطيء، بهدف منع الاحتلال من مفاجأة المقاومة، وذلك مع اقتراب البتّ نهائياً بأن الاحتلال فشل في تشكيل حكومة.

ويردف بالقول: "توجد صورة واضحة لدى المقاومة في القطاع وهي أن نتنياهو قبل أن يغادر الحلبة السياسية مهزوماً سيحاول بخطوةٍ غبية، اغتيال شخصية قيادية في القطاع أو تنفيذ ضربة غادرة ضد القطاع كخطوة أخيرة لإنقاذ نفسه وترميم رصيده الجماهيري".

ويوضح أن المقاومة أوصلت مؤخراً عدة رسائل إلى نتنياهو من خلال الصواريخ التجريبية وبعض الخطوات الأخرى، لتؤكد أنها على استعداد لصدّ أي غدر أو حتى البدء بالضغط مجدداً على الاحتلال.

المختص في الشأن الإسرائيلي، مأمون عامر، يعتقد أن ما حدث من إطلاق صواريخ من قطاع غزة وردّ جيش الاحتلال عليها، تم من دون إجماع وطني فلسطيني ولا يخدم المصلحة الوطنية العامة للشعب الفلسطيني، ولا يحقق أي أهداف وطنية.

ويقول عامر في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "رد الفعل الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ من غزة كان عنيفاً، حيث استُشهد شاب، وتم استهداف أكثر من موقع للمقاومة غير المستعدة لهذا القصف".

وسيتوقف التصعيد عند آخر قصف، لكون "إسرائيل" تريد خفض المواجهة مع الفصائل الفلسطينية، في ظل سيل التهديدات التي تواجهها من عدة جبهات، لذا لن تعمل على معاودة القصف، وفق عامر.

ويرى المحلل السياسي، أنه بمجرد إطلاق صواريخ من قطاع غزة، تبدأ المزايدات السياسية داخل "إسرائيل"، من ليبرمان، ولابيد، لاتهام نتنياهو بالتقصير، وإرسال أموال إلى حركة "حماس" رغم سقوط الصواريخ على المستوطنات.

تصعيد مفاجئ

المختص في الشأن الإسرائيلي، محمود حلمي، يرى أن التصعيد الأخير بين جيش الاحتلال والمقاومة الفلسطينية كان مفاجئاً، ولم تكن له أي إرهاصات مسبقة، لكون الهدوء يسيطر على قطاع غزة.

ويقول حلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "قطاع غزة بدأ يشهد تحسناً في إدخال الشاحنات من معبر كرم أبو سالم، مع الاستمرار في زيادة مساحة الصيد، وفتح معبر رفح يومياً، وكل ذلك يعطي لنا مؤشراً بعدم وجود أي نية للتصعيد من الجانبين".

ويوضح أن رد فعل جيش الاحتلال خلال التصعيد كان قوياً جداً، حيث تم استهداف مواقع عسكرية للمقاومة وأهداف مختلفة، إضافة إلى استشهاد شاب خلال وجوده بالقرب من الأماكن التي تم استهدافها.

ويتوقع أن فترة الهدوء الأخيرة انتهت، وسيشهد قطاع غزة جولات جديدة من التصعيد بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، خاصة مع الهجمات التي يتعرض لها نتنياهو من خصومه السياسيين.

اضطراب سياسي

مراسل الشؤون الأمنية والعسكرية في موقع "والا" العبري، أمير بوخبوط، اعتبر أن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة كشف عن نقطة ضعف "إسرائيل".

ويكمل قائلاً: "بينما ينشغل الجيش الإسرائيلي بالتحديات الكبيرة ويركز على أهداف بعيدة مثل إيران والعراق واليمن، تمكَّن قادة المنظمات في قطاع غزة من استغلال الاهتمام الموجَّه إلى مختلف الساحات إلى جانب الاضطراب السياسي في إسرائيل".

ويرى أن عدم وجود رئيس وزراء ووزير دفاع متفرغ لمتابعة القضايا على مدار الساعة، أدى إلى استغلاله من غزة لزيادة الضغط على الشارع الإسرائيلي..

مكة المكرمة