بعد مقتل مواطن بسببه.. أين وصلت الرياض في مشروع "نيوم"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YM4EQe

أطلق المشروع في منتدى الاستثمار عام 2017

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 17-04-2020 الساعة 16:37

بينما تأمل المملكة العربية السعودية أن يجذب مشروع "نيوم" أعظم العقول وأفضل المواهب في العالم تواجهها بعض العوائق بين الحين والآخر، كان آخرها عقبة رفض قبيلة "الحويطات" التخلي عن منازلها لصالح المشروع الكبير.

خلال نحو 3 أعوام ماضية كان اسم المشروع السعودي يتصدر وسائل الإعلام بين الحين والآخر، ليصبح مرة أخرى، في منتصف أبريل 2020، حديث الشارع السعودي بشكل خاص، ووسائل الإعلام في المنطقة العربية؛ عقب مقتل أحد أبناء القبائل السعودية على خلفية الأراضي التي ستقام عليها المشروع.

ويبدو أن المشروع المثير للجدل يمضي في طريق استكماله لكن ببطء، في إطار استراتيجية تسير عليها السعودية بهدف تحقيق انفتاح اقتصادي للحد من الاعتماد على عوائد النفط وتخفيف ما أطلق عليها اسم "القيود الصارمة".

ما قصة القتيل الحويطي؟

بعد أيام قليلة من تحذيره من مخطط ما أسماه "التهجير القسري" لقاطني أراضي مشروع "نيوم"، الذي يقع شمال غربي المملكة، أعلنت السعودية، في 15 أبريل 2020، "مقتل المطلوب الأمني عبد الرحيم الحويطي".

وذكر بيان لرئاسة أمن الدولة، نشرته وكالة الأنباء السعودية، أنه "وأثناء قيام الجهة المختصة بمهام القبض على أحد المطلوبين، ويدعى عبد الرحيم بن أحمد محمود أبو طقيقة الحويطي (سعودي الجنسية) بمنزله في منطقة تبوك، بادر بإطلاق النار تجاه رجال الأمن".

ولم يذكر البيان القضايا الأمنية التي كان الحويطي مطلوباً بسببها، لكنه أشار إلى أن "المطلوب كان متحصناً في أعلى المبنى خلف سواتر عبارة عن أكياس رملية (..) اقتضى الموقف التعامل معه لتحييد خطره، ما نتج عنه وفاته وإصابة اثنين من رجال الأمن، اللذين جرى نقلهما إلى المستشفى في حينه، وحالتهما الصحية مستقرة".

وتباينت آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين من اعتبروا الحويطي "إرهابياً" يعارض الدولة ويرفع بوجهها السلاح، وبين من استنكروا مقتله، خاصة بعدما ظهر في مقطع فيديو وقال إنه مستهدف من القوات الأمنية لأنه لم يوافق على إخلاء أرضه الواقعة في مشروع نيوم، الذي أطلقه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أول نسخ منتدى الاستثمار في 2017، متعهداً باستقطاب استثمارات بقيمة 500 مليار دولار لهذا المشروع.

وبحسب حديث الحويطي في مقاطع فيديو قبل مقتله فإنه "من أهالي الخريبة، وهي منطقة فيما يسمى بمشروع نيوم"، وقال: "ليس هناك شيء أكبر من خروجي من أرضي.. جميع الناس غير موافقة على التهجير القسري"، واصفاً ما يحدث معهم بأنه "إرهاب الدولة".

وأشار إلى أن من رفضوا الخروج من أراضيهم تم التعامل معهم بالقوة، "هناك تسعة أشخاص تمت مداهمتهم وأخذهم، وأنا في الطريق، قريباً سيداهمون أرضي".

ما هو مشروع نيوم؟

في أكتوبر 2017، أعلن ولي العهد السعودي مشروعاً لإنشاء منطقة استثمارية تجارية وصناعية على الساحل الشمالي الغربي من البحر الأحمر يحمل اسم "نيوم"؛ بهدف الحد من الاعتماد على عوائد النفط.

تبلغ كلفة المشروع 500 مليار دولار، ويقع على البحر الأحمر وخليج العقبة، بمساحة إجمالية تصل إلى 26500 كيلومتر مربع، حيث يمتد من شمال غربي المملكة، ويشتمل على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية.

أنشأت السعودية ومصر صندوقاً مشتركاً بقيمة 10 مليارات دولار لتطوير أراضٍ على مساحة تزيد عن ألف كيلومتر مربع في جنوب سيناء ضمن مشروع نيوم، وسيركز على 9 قطاعات استثمارية متخصصة.

نيوم

والمشروع سيكون "منطقة استثمار خاصة مستثناة من أنظمة وقوانين الدولة الاعتيادية؛ كالضرائب والجمارك وقوانين العمل والقيود القانونية الأخرى على الأعمال التجارية، ما عدا الأنظمة السيادية، ما سيتيح للمنطقة القدرة على تصنيع منتجات وتوفير خدمات بأسعار منافسة عالمياً.

بحسب الخطة الأولية، تنتهي المرحلة الأولى من المشروع في 2025، ومن المتوقع إتمام المشروع بشكل كامل خلال فترة تتراوح بين 30 و50 عاماً، وفقاً لـ"بي بي سي".

إلى أين وصل المشروع؟

عقب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، في 2 أكتوبر 2018، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اعترف بتعطل مشروع مدينة "نيوم" الذي يعتبر حجر الأساس في خطته "رؤية 2030" متأثراً بقضية خاشقجي.

وكشفت الصحيفة البريطانية أن وفداً تجارياً التقى ولي العهد السعودي مؤخراً، وتفاجأ أعضاؤه لدى سماعهم اعترافاً صريحاً من بن سلمان بشأن مشروع "نيوم"، وقال: "لا أحد سيستثمر في المشروع لسنوات".

وبعد مرور نحو عامين ونصف من إطلاق المشروع كشف الرئيس التنفيذي لشركة "نيوم"، المهندس نظمي النصر، في 29 يناير 2020، أنه سيتم خلال شهري يناير ومارس، إعلان المخطط العام لمشروع مدينة نيوم، ومراحل التنفيذ والبناء فيه، التي ستركز في مراحلها الأولى على تطوير البنية التحتية.

ال

وقال النصر: "سيكون هذا العام 2020 هو بداية الزخم الفعلي لمشروعات نيوم الحالمة، التي تكون شاهدة على همة السعوديين لبناء مستقبل واعد لبلدهم، ومن أجل هذا ستفتح خلال الأسابيع المقبلة (أكاديمية نيوم) أبوابها في عامها الأول لألف طالب من أبناء المنطقة ليتلقوا تدريبهم فيها، وفي مجالات تدعم قطاعات مهمة في نيوم؛ مثل الطاقة والسياحة والنقل والضيافة وغيرها".

وحسب النصر، فإن المشروع سيحرص على استقطاب المزيد من الطلاب والطالبات حتى الوصول إلى العدد المستهدف، وهو 6000 مستفيد من هذا البرنامج التدريبي المنتهي بالتوظيف.

ورغم مرور الفترة المقدرة التي أعلنها المسؤول السعودي، لم تعلن حتى منتصف أبريل، تفاصيل عن المخطط العام للمشروع، إلا أن قضية مقتل الحويطي كشفت جزءاً من خطة العمل بالبدء بإخلاء بعض المباني والقرى شمال غربي المملكة، وتهجير أكثر من 20 ألف مواطن من أجل تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع.

مكة المكرمة