بعد مظاهرات الجمعة.. هل يتحرك الجيش المصري ضد السيسي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gy7nXy

السيسي أثار الرأي العام المصري بسبب تصريحاته

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-09-2019 الساعة 10:23

تلاعب بسمعة جيش بلاده وجعله مادة للتشكيك في نزاهته وشفافيته من قبل المقاولين والمواطنين العاديين، والمؤسسات غير الرسمية، ووسائل إعلام عربية ودولية، هذا ما صنعه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بالجيش المصري.

ويتهم الجيش المصري بالتدخل في جميع المشاريع الاقتصادية للبلاد، وحصول الهيئة الهندسية على مشاريع بالأمر المباشر، إضافة إلى تقاضي كبار الضباط عمولات مالية إلى جانب رواتبهم من وراء هذه المشروعات.

ويعد الجيش المصري فوق الرقابة البرلمانية وفق دستور البلاد، وهو ما يجعله مؤسسة مغلقة لا تتعرض للتدقيق، إذ لا يعرف أحد ميزانيته، أو المبالغ المالية التي يحصل عليها من دعم خارجي، أو من مشاريع داخلية استثمارية، أو نفقاته.

ومع ملفات الفساد الأخيرة وتبديد المال العام الذي كشف عنه المقاول محمد علي داخل الجيش المصري، لم يصدر عن المؤسسة العسكرية أي إجراء عقابي ضد القضايا التي كشفت، مع اكتفاء الرئيس السيسي بإقراره بوجود قصور رئاسية جديدة ولكن "لصالح مصر" وليس له شخصياً.

وجاءت أولى التحركات من خارج الجيش؛ من خلال ضابط سابق في وزارة الداخلية المصرية، ودعوة أطلقها المقاول محمد علي -الذي كشف قضايا فساد تورط بها السيسي- إلى المصريين بالنزول للشوارع، وبدء ثورة ضده.

وانضم ضابط سابق في وزارة الداخلية المصرية، واسمه أحمد عبد الرحمن سرحان، إلى المطالبين بإسقاط السيسي، خاصة بعد اعتقال السلطات لأحد المحامين بعد نيته تقديم بلاغ ضد الرئيس المصري بسبب اتهامات الفساد التي كشفها محمد علي.

وقال الضابط في فيديو متداول عبر موقع "يوتيوب": "لن نسكت، المصريون عددهم كثير، كما انتصرنا في أكتوبر راح نعبر ويناير راح تعبر الموجة الثالثة في نداء واحد وهي: الله أكبر عليك يا سيسي".

وأطلق المصريون وسماً بعنوان "كفاية بقى يا سيسي" تصدر مواقع التواصل ووصل عدد المشاركين فيه إلى أكثر من نصف مليون مشارك بعد ساعات من إطلاقه.

الشعب يريد إسقاط النظام

وفي أجواء شبيهة بثورة 25 يناير 2011، تظاهر الآلاف من المصريين بميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، مساء الجمعة (20 سبتمبر 2019)، إلى جانب مظاهرات مماثلة في محافظات الإسكندرية والغربية والسويس والدقهلية والشرقية ودمياط ومطروح وبني سويف.

وتأتي المظاهرات التي وصفتها وكالة "رويترز" للأنباء بـ"النادرة" استجابة لدعوة الفنان والمقاول المصري، محمد علي، الذي كشف ملفات فساد وتبديد للمال العام خاصة بالرئيس وزوجته وكبار قادة المؤسسة العسكرية.

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تجمع المئات من المصريين عند ميدان التحرير (وسط القاهرة)، وترديدهم شعارات ثورية على غرار "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"ارحل يا سيسي"، و"يسقط حكم العسكر"، و"الخاين لازم يمشي".

وبعد نزول عشرات الآلاف إلى الساحات العامة، بات الجميع يتساءل: "هل يتحرك الجيش المصري ويعزل السيسي؟"، مثلما طالب محمد علي وزير الدفاع، الفريق الأول محمد زكي، بضرورة التحرك وإجبار السيسي على التنحي أو اعتقاله في حال رفضه.

فساد بالجملة

وكان أبرز ما كشفه المقاول علي أن الجنرالات بالجيش المصري أهدروا ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب لبناء فلل وفنادق وقصر أمام شاطئ البحر خاص بالرئيس.

ومن قضايا الفساد التي أُفصح عنها بناء خمس فيلات لمساعدي السيسي، وقصر للرئيس داخل معسكر للجيش في القاهرة، وتشييد منزل في الإسكندرية لعائلة الرئيس، على الرغم من وجود مقر آخر للسكن في نفس المكان.

 ووصلت التعديلات التي طلبتها زوجة السيسي، انتصار، على أحد القصور أكثر من 25 مليون جنيه مصري (1.25 مليون جنيه إسترليني)، في ظل حالة العوز وزيادة نسب الفقر بين المصريين.

فرص للتحرك

الكاتب السياسي المصري أحمد الشناف، يؤكد أن إمكانية وفرص تحرك ضباط من الجيش المصري لوقف حالة الفساد القائمة وإهدار المال، قائمة وحاضرة.

وقال الشناف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الجيش المصري تحكمه الأوامر العسكرية والهيكل الهرمي، ومن يخالف تلك الإجراءات المتبعة يتعرض للحبس والتنكيل والتعذيب على يد المخابرات الحربية، ورغم ذلك فيمكن التحرك من داخله".

وأضاف الشناف: "كل قيادات الجيش تخضع للرقابة الشديدة من قبل أجهزة نظام السيسي سواء على مستوى الهاتف، وما يتعلق بالحياة الشخصية، وهو ما يجعل أي تحرك من داخل الجيش أمراً صعباً لكنه ليس بمستحيل".

وحول إمكانية وجود تحرك من داخل الجيش لمحاسبة الفساد، وحماية سمعة القوات المسلحة المصرية، توقع السياسي المصري أن يكون التحرك من خلال قيادات حالية وسابقة في المخابرات الحربية، أو قيادات أخرى بالجيش.

وبين أن السيسي عمل على فصل جميع القيادات العسكرية التي لم تؤيده وتعلن ولاءها له، ووضع آخرين بالسجن.

ولفت إلى أنه عندما حاول المستشار هشام جنينة كشف فساد الجيش تعرض للضرب المبرح من قبل بلطجية، ثم اعتقِل بعد ذلك وحبس 5 سنوات، رغم أنه كان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، ووجهت تهم له بترويج معلومات خاطئة عن القوات المسلحة عبر وسائل الإعلام.

تغطية على الفساد

ويبدو أن السيسي بدأ يشعر بتحركات غير طبيعية تهدد حياته السياسية والعسكرية، إذ أصدرت وزارة الداخلية تعليمات بزيادة حالة الطوارئ داخل الوزارة، ومنع إجازات الضباط، واستدعاء من تحصل على إجازة للعودة إلى العمل فوراً، وفق ما كشف مصدر أمني لـ "الجزيرة نت".

وبيّن المصدر أن اجتماعاً أمنياً على مستوى عال لقيادات الداخلية مع القيادة السياسية عقد الاثنين (16 سبتمبر 2019)، لتحديد أسلوب التعامل مع المظاهرات المحتملة وكيفية وأد مظاهر الاحتجاج التي دعا إليها محمد علي.

وأضاف المصدر: "هناك خلية عمل تعمل منذ أسبوع بعد نشر فيديوهات محمد علي الأولى، وقامت باعتقال عدد من الشباب المحسوبين على الثورة والقوى السياسية".

وأمام الفساد الظاهر للقائد الأعلى للجيش المصري، السيسي، وعدم محاسبته، يبقى خيار آخر قد يطرأ داخل القوات المسلحة وهو تحرك داخلي من ضباط لوقف الفساد المالي المتواصل الذي مس سمعة الجيش المصري داخل البلاد وخارجها.

الكاتب الصحفي المصري نزار قنديل أكد أن السيسي عمد من خلال عقده لمؤتمر الشباب الثامن، الأحد (15 سبتمبر)، إلى محاولة أخيرة منه للتغطية على تسريبات الفساد.

وبين قنديل، في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية، أن إدارة السيسي تواصلت مع 6 ممن يصفونهم بكبار الصحفيين في مصر ليديروا نقاشاً في مؤتمر الشباب يتحدثون خلاله عن قضايا سياسية مهمة، على رأسها الإصلاح السياسي.

وأوضح أنه تم الترويج للمؤتمر قبل يومين من خلال مقال للصحفي المقرب من السيسي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأخبار، ياسر رزق.

ووصف الكاتب الصحفي المصري قضايا الفساد التي كشفت عن السيسي والجيش، بأنها "زلزال سياسي هز أركان النظام"، خاصة أن شريكهم المقاول تحدث بجرأة كبيرة إلى المصريين، وهو ما أقلق السلطات من أي تحرك أو رد فعل يعيد للأذهان ما حدث مع الرئيس المخلوع حسني مبارك في نهاية 2010.

وبين أن القائمين على المؤتمر عملوا على إشراك عدد غير مسبوق من الصحفيين والإعلاميين المرقعين والمطبلين للسيسي، لخلق حالة نقاشية حول قضايا سياسية، كنوع من الموسيقى التصويرية تضفي على السيسي نوعاً من المصداقية في ردوده، والتشويش على فيديوهات محمد علي، والرد على فيديوهاته بشكل غير مباشر.

مكة المكرمة