بعد مصالحة الخليج.. هل اتخذت العلاقات المصرية التركية مساراً جديداً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aD1rrn

الأيام الماضية شهدت العديد من الإشارات الإيجابية بين الطرفين

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 09-03-2021 الساعة 08:33
- ما آخر التصريحات الإيجابية بشأن عودة العلاقات المصرية التركية؟

المتحدث باسم الرئاسة التركية قال إن بلاده منفتحة على الحوار مع مصر لكونها تمثل قلب وعقل العالم العربي.

- ما أبرز الخطوات الإيجابية المصرية؟

لم تعتدِ على الجرف القاري التركي في شرق المتوسط خلال طرحها مزايدات للتنقيب عن الغاز مؤخراً، بحسب تصريحات وزير دفاع تركيا.

- ما شكل العلاقة المتوقع؟

ربما يتفاهم الجانبان في أمور، ويغضان الطرف عن أمور، لكنها ستكون علاقات اقتصادية أكثر منها سياسية، وفق باحث مختص.

اتخذت العلاقات التركية المصرية مؤخراً مساراً أهدأ مما كانت عليه خلال السنوات الماضية؛ حيث بدأ الطرفان استخدام لغة دبلوماسية مختلفة، وأشارا إلى احتمالية تصحيح العلاقات وحل القضايا الخلافية تعزيزاً لأمن واستقرار المنطقة.

وأرسل الجانب التركي خلال الفترة الأخيرة إشارات إيجابية بشأن إمكانية مناقشة الأمور الخلافية مع القاهرة ومع دول خليجية؛ أملاً في تحقيق أمن واستقرار المنطقة في مواجهة التحديات المتصاعدة.

وتوترت العلاقات بين أنقرة والقاهرة بعد عزل الجيش المصري، في يوليو 2013، الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.

ورفضت تركيا الاعتراف بشرعية عزل مرسي واعتبرته "انقلاباً عسكرياً"، وهو ما رفع وتيرة الخلاف بين البلدين حتى أعلنت مصر، في نوفمبر 2013، سحب سفيرها من أنقرة وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي في تركيا، وهو ما ردت عليه الأخيرة بالمثل.

كما شهدت العلاقات التركية الخليجية تبايناً شديداً خلال فترة الأزمة الخليجية، فكانت متينة مع قطر والكويت وسلطنة عمان، ومتوترة مع السعودية والإمارات والبحرين.

لكن فترة ما بعد المصالحة شهدت تصريحات إيجابية من كافة الأطراف، ما يشي بإمكانية تصحيح العلاقات التركية مع كافة الأطراف بشكل متزامن.

تهدئة مصرية تركية

وشهد العام الماضي تفاهمات معلنة وغير معلنة بين الجانبين، خصوصاً فيما يتعلق بالأزمة الليبية التي كادت تصل إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين، حيث دعمت تركيا حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، في حين كانت مصر تدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وفي آخر الإشارات الإيجابية قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، إن بلاده يمكنها فتح فصل جديد في علاقتها مع مصر ودول الخليج للمساعدة في السلام والاستقرار الإقليميين.

السيسي وحفتر

وكرر "كالن" في لقاء مع وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، الاثنين 8 مارس، الحديث التركي الأخير الذي أكد أن "مصر دولة مهمة في الوطن العربي"، وأنها تبقى عقل العرب وقلبهم.

وأضاف: "نحن مهتمون بالتحدث مع مصر حول القضايا البحرية في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى قضايا أخرى في ليبيا، وعملية السلام والفلسطينيين".

أردوغان والسراج

وتصاعدت أحاديث تصحيح العلاقات عقب المصالحة الخليجية التي جرت في السعودية، يناير الماضي، وقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ترحيبه بالمصالحة التي قال إنها تخدم قضايا العرب والمسلمين.

وأكد أردوغان آنذاك استعداد بلاده لإحياء العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج، بما يحقق مصالح المنطقة ويضمن استقرارها.

والأربعاء 3 مارس، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن تركيا ومصر قد تتفاوضان على ترسيم الحدود في شرق البحر المتوسط إذا سنحت الظروف.

تنقيب

وردّاً على الحديث التركي قال دبلوماسي مصري لقناة "الشرق-بلومبيرغ" إن مصر منفتحة على  الجهود الرامية لحلحلة الخلافات في شرق المتوسط.

وسبق أن أكد تشاووش أوغلو أنه التقى بنظيره المصري سامح شكري، عام 2019، خلال مؤتمرات دولية، وأنهما ناقشا ضرورة تصحيح مسار العلاقات بين البلدين.

والسبت 6 مارس، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن بلاده تنظر باحترام إلى عدم مساس القاهرة بالجرف القاري التركي في شرق المتوسط، واصفاً الأمر بالتطور المهم. وقال إن الأيام المقبلة قد تشهد تغيراً في العلاقات.

كما أكد وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في يناير الماضي، أن المصالحة لن تؤثر على العلاقات الاستراتيجية بين قطر وتركيا، مؤكداً أن التعاون المبني على احترام سيادة الدول كان أساساً للمصالحة.

مستقبل العلاقات

تتعارض المصالح التركية المصرية سياسياً فيما يتعلق بموقف البلدين من جماعة الإخوان المسلمين، واقتصادياً فيما يتعلق بحقوق البلدين في غاز منطقة شرق المتوسط، التي تشهد توتراً متزايداً.

وسبق أن وصفت تركيا "منتدى غاز شرق المتوسط" الذي أسسته مصر وانضمت له دول أخرى إقليمية وغربية بأنه "تكتل معادٍ لأنقرة".

ولم يتأثر التبادل التجاري بين البلدين بالخلافات السياسية، وقد بلغ 5.24 مليارات دولار في 2018، وفق القائم بالأعمال التركي في مصر، مصطفى كمال الدين آريغور.

وزاد حجم التبادل التجاري بين أنقرة والقاهرة بنسبة 7% خلال الشهور العشرة الأولى من 2020، بعدما وصلت إلى 4.499 مليارات دولار مقابل  4.379 مليارات دولار في نفس الفترة من 2019.

كما أن لغة التقارب التي ظهرت عقب المصالحة بين تركيا ودول الخليج الداعمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خصوصاً السعودية والإمارات، تعزز من احتمالية حدوث تفاهمات بين القاهرة وأنقرة في وقت قريب.

إعادة تموضع

الكاتب والباحث المصري ياسر عبد العزيز، قال إن الرئيس أردوغان بدأ منذ بداية العام الجاري وضع استراتيجية جديدة للسنوات الأربع المقبلة، مشيراً إلى أن وصول جو بايدن للحكم بالولايات المتحدة دفع كافة دول المنطقة لإعادة التموضع.

وأضاف "عبد العزيز" في حديث لـ "الخليج أونلاين" أن هذه التغيرات بدت واضحة في الأزمة الليبية وفي صراع الغاز بمنطقة شرق المتوسط، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي حريصة على إفشال هذه التموضعات الجديدة.

واعتبر أن وصول بايدن دفع العديد من الأنظمة المستبدة لتصحيح موضعها في بعض الأمور، لكنه أشار إلى أن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة ستجعل بايدن حريصاً جداً في التعامل مع القاهرة.

وتابع: "قطر والسعودية كانتا بحاجة ماسة للمصالحة، بينما ذهبت مصر والإمارات إليها على مضض، لكن مع وصول بايدن للحكم بدأت الدولتان إعادة ترسيم خططهما، وخصوصاً مصر التي بدأت تخفيف السيطرة الإماراتية عليها".

ويرى عبد العزيز أن مصر تتقارب مع تركيا بشكل تكتيكي لكي تستخدمها كورقة ضغط على الإمارات التي تستخدم المسلحين الأكراد للضغط على أنقرة، وفق قوله.

ولن تكون المصالحة كاملة بين مصر وأنقرة، بحسب عبد العزيز، لكن ستكون هناك مربعات مختلفة، مشيراً إلى أن أردوغان صرح بوجود علاقات مخابراتية بين البلدين.

وتوقع ألا تكون العلاقات كبيرة، وأن تنحصر بشكل كبير في الحدود الاقتصادية، وقال: إن "المعارضة المصرية الموجودة في تركيا لن تكون محل خلاف كبير بين الجانبين، وإن مارست القاهرة ضغوطاً في هذا الصدد".

وخلص إلى أن ملفات مهمة مثل ملفي ليبيا وغاز شرق المتوسط سيتم التركيز عليها، في حين سيغض الطرفان طرفهما عن ملفات أخرى للاستفادة من العلاقات المشتركة.

مكة المكرمة