بعد لقاء مشعل على "العربية".. هل تتحسن علاقات السعودية وحماس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3MdRB

مشعل دعا لفتح أبواب العلاقة مع المملكة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 07-07-2021 الساعة 17:28

متى بدأ تراجع العلاقات بين حماس والسعودية؟

عام 2014.

إلى أي جماعة تنتمي "حماس" فكرياً؟

الإخوان المسلمين.

متى زار خالد مشعل السعودية آخر مرة؟

عام 2015.

ظهر خالد مشعل رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالخارج في مقابلة مع قناة "العربية" السعودية، يعتقد أنها حملت الكثير من الرسائل السياسية والتوقعات حول تغيرات قد تحصل في الفترة المقبلة بين المملكة والحركة الفلسطينية.

وتمر العلاقات السعودية مع "حماس" بشيء من التوتر منذ عام 2014، واعتقلت عام 2019 عدداً من كوادرها الموجودين بالأراضي السعودية، في إطار مشكلات المملكة مع إيران وإضافة جماعة الإخوان المسلمين إلى قوائم الإرهاب.

ولكن هل يفتح الظهور الإعلامي لمشعل على قناة سعودية قنوات لإعادة ترتيب العلاقات، خصوصاً أنه جاء بعد عدة أسابيع من حرب غزة الرابعة التي شنتها "إسرائيل" على القطاع، والجهود السعودية التي بُذلت لوقف العدوان على الفلسطينيين؟

علاقة جديدة مع السعودية

ويبدو أن حركة "حماس" التي خرجت مؤخراً مع فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى من معركة قوية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي استمرت 11 يوماً بين 10 و21 مايو الماضي؛ ما أسفر عن استشهاد وجرح الآلاف من الفلسطينيين، استخدمت فيها الفصائل العسكرية التابعة لها والمتحالفة معها أسلحة وصواريخ ضربت فيها العمق الإسرائيلي، وهو ما أحدث ارتباكاً في صفوف الإسرائيليين وأطاح بحكومة بنيامين نتنياهو، قد انعكس على علاقاتها مع المحيط العربي، لا سيما مصر، التي قادت جزءاً كبيراً من المفاوضات لإيقاف الحرب.

وفي ظل هذه المعطيات التي ألقت بظلالها على الواقع السياسي العربي والإقليمي، دعا خالد مشعل السعودية عبر واحدة من أبرز قنواتها التلفزيونية إلى الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجونها، وفتح أبواب العلاقة مع حماس، والعودة إلى دورها المعروف عنها في دعم القضية الفلسطينية.

وبخصوص العلاقة الإيرانية مع الحركة، أوضح القيادي الفلسطيني: "دعمنا كثيرون رسمياً وشعبياً، وإيران تدعمنا بالسلاح والتقنيات، ونشكرها ونشكر كل من يدعمنا، وشُكرنا لمن يدعمنا لا يعني أننا نتوافق معه في أجندته الإقليمية أو الدولية، ودعم الدول لنا لا يؤثر على استقلال قرارنا".

وأضاف: "من له مشاكل مع إيران وتركيا أو غيرها، فحلُّها ليس بالذهاب إلى الحضن الإسرائيلي، وإنما بأن نكون أقوياء، وندير مصالحنا وأمننا على أساس ذلك".

وأكّد مشعل "أستغرب من بعض الذين يطالبوننا بقطع العلاقة مع إيران، بينما دولهم تقيم علاقات سياسية معها، وحماس لن تتراجع عن أي علاقة تفيد شعبنا الفلسطيني، ونحن في جميع الأحوال لسنا تبعاً لأحد".

لا

وعن علاقة حماس بجماعة الإخوان المسلمين، بيّن قائلاً: "نحن كنا وما زلنا ننتمي لجماعة الإخوان المسلمين فكرياً، ولكننا حركة فلسطينية إسلامية مستقلة، قضيتها مقاومة الاحتلال، وقرارها عند قيادتها، ولا تخضع لهذا التنظيم أو تلك الدولة، وقرارنا نأخذه انطلاقاً من مصلحة شعبنا الفلسطيني"، مضيفاً: "حماس لا تحصر انتماءها في محور بعينه في المنطقة والإقليم، وإنما ننفتح على جميع الدول، فنحن حركة مقاومة نضالية نحتاج إلى دعم الجميع".

وأكد مشعل أن حركة حماس انفتحت على جميع الدول منذ انطلاقتها، وأقامت علاقات سياسية مع العديد من دول الأمتين العربية والإسلامية، مؤكداً أن من يفتح لحركة حماس أبوابه، تشكره.

ورداً على سؤال هل تدين حركة حماس قصف مليشيا الحوثي اليمنية للسعودية، وتدخل مليشيا "حزب الله" اللبناني في اليمن وسوريا، قال مشعل: "نحن لدينا موقف مما يجري في المنطقة، لكن حركة حماس قضيتها التي تنشغل بها هي القضية الفلسطينية.. لذلك نحن لا نتدخل ولا نقبل اعتداء على المملكة السعودية ولا العراق ولا سوريا ولا أي بلد".

علاقات متباينة 

ولم تكن دعوة مشعل هي الأولى من نوعها، حيث بعث رئيس الحركة، إسماعيل هنية، رسالتين إلى السعودية بداية عام 2021، تزامناً مع المصالحة الخليجية، كانت الرسالة الأولى إلى الملك سلمان بن عبد العزيز أشاد فيها بموقفه من احتضان قضايا العرب والتضامن معهم والدفاع عنهم، أما الثانية فكانت لولي العهد السعودي محمد بن سلمان أعرب فيها عن رغبة الحركة في استمرار دعم القضية الفلسطينية بما ينسجم مع "مواقف المملكة التي لها دور حقيقي في مواجهة التحديات ومخاطر التصفية والإنهاء".

العلاقة بين حماس والسعودية لم تكن سيئة تاريخياً، بل نالت دعماً قوياً من الرياض لسنوات، وحالة الجفاء جديدة، وظهرت في سياق تحولات سياسية شهدتها المملكة والمنطقة.

ففي عام 2014 صنفت السعودية عدة جماعات إسلامية على قوائم الإرهاب، كان من بينها جماعة "الإخوان المسلمين" التي تنتمي لها حركة "حماس" فكرياً.

ومع استلام الملك سلمان بن عبد العزيز للحكم ترأس خالد مشعل وفداً في زيارة كانت الأخيرة إلى السعودية عام 2015 والتقى خلالها الملك سلمان وولي عهده السابق محمد بن نايف، وولي العهد الحالي محمد بن سلمان، ما بدا دليلاً على أن العلاقة بخير.

وحينها أشاد مشعل بالمواقف الإيجابية لقيادة المملكة تجاه قضية فلسطين، والدعم الكبير الذي قدمته المملكة لدعمها على مر السنين.

فيما بدا أن العلاقات اتجهت نحو السكون عدة سنوات، وعقد المشهد اعتقال السلطات السعودية لـ 60 شخصاً من قيادات وكوادر حماس في المملكة في أبريل عام 2019.

في حين دعت الحركة الفلسطينية أكثر من مرة المملكة للإفراج عن المعتقلين، وطي هذه الصفحة، والعمل على بناء العلاقات مع الحركة من جديد.

ولم تصدر الرياض أي تعليق منذ بدء الحديث عن القضية قبل أكثر من عامين، وحتى اليوم، لكنها عادة ما تقول إن الموقوفين لديها تتعامل معهم المحاكم المختصة، وأنهم "يتمتعون بكل حقوقهم التي كفلها لهم النظام".

شش

هل تتحسن العلاقات؟

ويرى المحلل السياسي فؤاد عطا الله أن ظهور خالد مشعل على قناة سعودية غير رسمية مثل العربية يحمل في طياته الكثير من الرسائل، من أبرزها أن حماس ليس لديها أي مشكلة مع المملكة، ومستعدة للانفتاح على محيطها العربي.

وأضاف عطا الله، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن "سبب علاقة حماس مع إيران هو الحصار العربي الذي لم يترك لها أي موئل أو داعم آخر في إطار حربها مع الاحتلال الإسرائيلي، وهي ليست كحزب الله أو مليشيا الحوثي مرتهنة للمشروع الإيراني، على العكس هي مستقلة لأبعد حد، وقرارها محلي وليس خارجياً".

وأردف أن "خالد مشعل كان موفقاً في ردوده على الأسئلة الاستفزازية أو المواجهة التي خاضها المذيع معه في حوار يظهر فيه لهجة عدائية وخالٍ من المهنية أحياناً، ولم ينجر لأي استفزاز، بل أكّد أهمية الانفتاح على العلاقة مع الدول العربية خصوصاً في ظل التضامن الشعبي غير المسبوق مع القضية الفلسطينية في الأحداث الأخيرة".

وأكّد أن "حماس تريد أن يكون لها علاقات أقوى مع الأنظمة العربية لأهمية ذلك، ولذلك أجرى زعيمها إسماعيل هنية زيارات رسمية إلى المغرب وموريتانيا ولبنان".

ورجح أنه "يمكن وصف اللقاء أنه سياسي، وقد يكون توجهاً سعودياً نحو تحسين العلاقة مع حماس، في ظل إعادة تموضعات سياسية في المنطقة، كالتقارب مع قطر وتركيا، ومفاوضات مع إيران، وحماس تدور في فلك هذا المحور".

وأوضح أن "حماس رغم وجود معتقلين لديها في المملكة بقيت محافظة على لغة هادئة ومتزنة، ولم تقطع خيط الوصال مع الرياض، من أجل أي فرصة لإعادة استئناف العلاقات وطي الصفحة الماضية".

مكة المكرمة