بعد لقاء "أبو الغيط" و"المعلم".. هل تعود سوريا إلى الجامعة العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GwNMnm

توقفت العلاقات بين الجامعة والنظام السوري منذ 2011

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 29-09-2019 الساعة 10:57

مع هرولة عدد من الدول العربية نحو إعادة العلاقات مع النظام السوري ومحاولات إعادته إلى جامعة الدول العربية، بدت الأخيرة هي الأكثر تقدماً في ذلك الموقف، رغم توقف العلاقات بين الجامعة والنظام السوري منذ 2011.

ولم تكن المصافحة بين الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية السوري، أواخر سبتمبر الجاري، بداية لمقدمات قد تعيد النظام السوري إلى الجامعة فحسب، بل كانت استكمالاً لتحركات بعض الدول العربية، وانخفاض صوت المعارضة التي كانت تدفع نحو مقاطعة نظام بشار الأسد.

وفي ظل هذه التباينات بالمواقف الرسمية العربية، يبقى السؤال قائماً: هل تعود سوريا إلى مجلس الجامعة العربية، قبل تحقيق الشروط التي طرحتها الجامعة مقابل تلك العودة، أم أنه لن يتغير شيء رغم تلك التحركات؟

طرد سوريا من الجامعة

مع اندلاع ثورات الربيع العربي في عدة دول عربية، واشتعالها بسوريا، واجه نظام بشار الأسد الثورة الشعبية بالعنف والقتل؛ وهو ما دفع جامعة الدول العربية في عام 2011، إلى اتخاذ قرار يقضي بإبعاد سوريا عن "الحضن العربي".

في 2013 وافقت القمة العربية التي عُقِدت في الدوحة على تسليم المقعد للمعارضة السورية، إلا أنَّه عاد شاغراً بقمة شرم الشيخ في مارس 2015، ثم أُعيد وضع عَلم النظام السوري، في خطوة ألْغَت أحقِّية المعارضة بمقعد جامعة الدول العربية، خصوصاً بعد الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي.

سوريا

الخطوة المصرية بقيادة عبدالفتاح السيسي أتت منسجمة مع مواقف العراق والجزائر وسلطنة عُمان ولبنان، التي رفضت منذ البداية إلغاء عضوية سوريا في الجامعة العربية، بعدها توالت المواقف الداعمة لنظام الأسد.

في المقابل، لا تزال دول عربية مهمة ترفض عودة نظام الأسد إلى مقعد الجامعة العربية، ولعل أبرزها السعودية وقطر والكويت، التي ترى أنَّ الوقت لم يحِن بعد، وأنَّ ثمَّةَ شروطاً ينبغي للنظام الأخذ بها قبل ذلك.

ما شروط الجامعة؟

تضع الجامعة العربية شروطاً تراها "بسيطة"، إضافة إلى تحفُّظات بعض الدول على عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

تتعلق تلك الشروط والإجراءات برؤية الدول العربية موقفاً من النظام السوري فيما يتعلق بالتسوية السياسية وتقليص علاقته مع إيران.

ومن الشروط المطروحة "إلغاء الإجراءات التي تتعلق بعودة النازحين إلى ديارهم، وإعفاء المطلوبين للخدمة العسكرية، وإجراءات بسيطة أخرى، تشمل ما يسمى باللجنة الدستورية".

وفي المقابل تحدد الجامعة العربية شرطاً من أعضائها يتمثل في "وجود توافق بين الدول العربية يسمح بعودة النظام بسوريا لشغل المقعد".

تراجع في المواقف

وعلى الرغم من أن بشار الأسد يبدو واضحاً أنه لن يلتزم شرط موقفه من إيران التي تدعمه في قتال المعارضين، فإن دولاً عربية أعادت علاقاتها مع دمشق، بل فتحت سفاراتها هناك، بما يؤشر على قرب العودة إلى الجامعة العربية.

في ديسمبر 2018، أعادت البحرين والإمارات افتتاح سفارتيهما في دمشق، في حين أعاد الأردن التمثيل الدبلوماسي بين عمّان ودمشق، وسبق ذلك زيارة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير لسوريا ولقاؤه مع رئيس النظام بشار الأسد نهاية العام الماضي.

سفارة الإمارات بدمشق

كما خفَّف المغرب من لهجته أيضاً بشأن سوريا، حيث أشار وزير الخارجية ناصر بوريطة، في يناير 2019، إلى دعم دعوات من بعض الدول العربية إلى عودة دمشق لجامعة الدول العربية.

أما تونس فسبق أن أيَّدت على لسان وزير خارجيتها عودة سوريا إلى الجامعة العربية، فقال خميس الجهيناوي خلال تصريح له، في يناير الماضي، إنَّ "المكان الطبيعي" لسوريا هو داخل جامعة الدول العربية.

أحدث موقف

ومؤخراً وفي 27 سبتمبر 2019، صافح الأمين العام لجامعة الدول العربيّة أحمد أبو الغيط بحرارة، في الأمم المتحدة، وزير الخارجية السوري، بحسب ما أظهرته لقطات منشورة على "تويتر".

واللقاء الذي كان قصيراً للغاية، بدا مرتجلاً في أحد ممرات الأمم المتحدة، إذ يصل أبو الغيط من خلف وليد المعلّم.

وقال أبو الغيط باللهجة المصرية: "مساء الخير! يعني مش معقول. إزَّيَك"، قبل أن يصافح المعلّم ويُقبّله على وجنتيه.

ومن ثم صافح أبو الغيط نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد والسفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، وفق ما أظهرته اللقطات المنشورة على "تويتر".

وقال أبو الغيط للمسؤولين السوريين: "والله، أنا بفرَح جدّاً لمّا بشوفكم"، قبل أن يربت على كتف المعلّم.

دلالة لقاء أبو الغيط والمعلّم

يقول الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية محمود علوش، إن اللقاء الذي حصل بين أبو الغيط والمعلّم، رغم أنه كان مصادفةً، فإن "الحميمية التي شاهدناها لدى أبو الغيط تعكس عموماً اتجاهاً لدى بعض الأطراف العربية لإعادة سوريا إلى عضوية الجامعة العربية".

سوريا

وأضاف علوش في حديثه مع "الخليج أونلاين": إن "العلاقة بين بعض الدول العربية ودمشق لم تنقطع أصلاً منذ بداية الحرب، فضلاً عن أن دولاً عربية أخرى استعادت علاقتها مؤخراً مع النظام السوري كالإمارات ومصر، وهما تؤديان دوراً رئيساً في إعادة التطبيع بين سوريا والدول العربية، وهذا من ضمن مساعيهما في محاربة ما يسمى الربيع العربي بالمنطقة".

 وتابع: "لا تزال هناك أطراف عربية ترفض عودة العلاقات مع دمشق لأسباب عديدة، لكن الولايات المتحدة تضغط في الوقت الراهن على هذه الدول للبقاء على القطيعة مع دمشق".

استبعاد العودة وغياب المعارضة

ويرى الباحث علوش أنه في ظل هذا الرفض وعدم حماسة بعض الأطراف العربية لهذا الأمر، "أعتقد أن عودة سوريا لعضوية الجامعة العربية لا تزال بعيدة، وهي مرتبطة بإنجاز التسوية السياسية في سوريا كشرط أمريكي".

سوريا

وفيما يتعلق بموقف المعارضة من التحركات لإعادة سوريا إلى الجامعة، قال علوش إن الحاضنة الرسمية العربية للمعارضة حالياً لم تعد مثلما كانت عليه في الماضي.

ويشير إلى أن موقف المعارضة "سيصبح أضعف في التسوية السياسية إذا ما أُعيدت سوريا إلى عضوية الجامعة قبل تحقيق هذه التسوية".

وأوضح أنه بعد إسقاط مرسي في مصر، تراجع تأييد القاهرة للمعارضة بشكل كبير، إضافة إلى أن الدعم السعودي للمعارضة "تراجع أيضاً، كأن العرب باتوا يسلّمون بانتصار الأسد في الحرب!".

سخرية في "تويتر"

وفي موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، سخر نشطاء ومعارضون من لقاء أبو الغيط مع وزير خارجية الأسد، وعلَّق ناشط يُدعى أحمد عبد القادر بقوله: "أبو الغيط زعيم عصابة جامعة دول المزهرية، يتودد إلى وفد نظام الأسد الإرهابي وهم يستقبلونه بجفاء (..)، هذه تُسمى العودة لأحضان إيران والتملق للإرهاب. قريباً لعنة الأسد ستنزل على أبو الغيط".

وقال المهندس والناشط في مجال حقوق الإنسان، السوري عدنان المحاميد: "إن جامعة الدول العربية و العاملين لديها، بمن فيهم أمينها العام، جزء من أنظمة استبدادية جثمت على صدر الشعب العربي".

وقال الباحث المتخصص في علوم الحديث، وهو كاتب ومؤلف يهتم بشؤون الأمة وقضاياها السياسية والثقافية فالح الشبلي: إن أحمد أبو الغيط "رجل فاشل في إدارة جامعة الدول العربية وفاشل في نظرياته السياسية، ويرحب بعتاة الإجرام وقَتلة الشعب السوري والمنبوذين دولياً، بطريقة استفزازية للشعوب العربية والإسلامية".

من جانبه قال المعارض السوري بسام جعارة: إن "وليد المعلم وصبيانه في نيويورك أهانوا أبو الغيط، الذي لم يتوقف عن التشبيح معهم طيلة السنوات الماضية، لأنه لم يتمكن من تعويمهم".

مكة المكرمة