بعد قصف "الحنانة".. هل هناك من يسعى لإسكات مقتدى الصدر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jJpkZq

مقتدى الصدر اتخذ مواقف مؤيدة للمتظاهرين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-12-2019 الساعة 11:30

لم تمضِ ساعات بعد نزول من يُعرفون بـ"أصحاب القبعات الزرق" التابعين للتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، إلى ساحة التحرير وسط بغداد، وحمايتهم المتظاهرين من القتل والقنص، حتى جاء الرد سريعاً، بقصف ما يُعرف بـ"الحنانة" وهو مقر إقامة الزعيم الصدري في النجف.

ويبدو أن الجهة التي قصفت مقر إقامة الصدر بقذيفة أسقطتها طائرة مسيَّرة، لم تكن تريد إحداث أي أضرار كبيرة في الممتلكات أو إصابة الزعيم الصدري، لكونها تعلم أنه موجود بإيران، ولكن أرادت إيصال عدة رسائل من وراء عمليتها الخاطفة.

ولعل أبرز الرسائل التي وصلت مع قذيفة الهاون التي سقطت عند الجدار الخارجي لمنزل الصدر، أنه أصبح مستهدَفاً، وليس ببعيد، خاصة بعد موقفه الأخير، عندما أمر " أصحاب القبعات الزرقاء" بالنزول لحماية المتظاهرين.

و"أصحاب القبعات الزرقاء" عناصر مدنية غير مسلحة من "سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري، تتولى الفصل بين المتظاهرين وقوات الأمن في بغداد ومناطق أخرى، وحمايتهم.

وشوهد "أصحاب القبعات الزرقاء" في عدد من ساحات التظاهر بالعراق، منها ساحة التحرير وسط بغداد، وساحة الخلاني.

ويتزايد عدد العناصر المدنية التابعة للصدر عند اشتداد التظاهرات، وزيادة حالات قتل الأجهزة الأمنية المختلفة للمتظاهرين.

وكان الصدر قد أفاد وجَّه أعداداً من الجنود غير المسلحين من جماعة "القبعات الزرق" إلى ساحة التحرير وسط بغداد، بهدف حماية المتظاهرين من الاعتداءات.

وأمس الجمعة، قُتل 25 عراقياً وأصيب 130 آخرون، بحسب مسؤولين عراقيين، خلال قمع قوات الأمن المتظاهرين، رغم الحماية التي شكلها "أصحاب القبعات الزرق".

مؤامرةٌ منظمة

التيار الصدري ربط سقوط قذيفة على "الحنانة" في النجف بالأوامر التي اتخذها الصدر لحماية المتظاهرين وسط بغداد من خلال نشر "أصحاب القبعات الزرق"، وفق ما أعلنه على "فيسبوك" حساب "صالح محمد العراقي"، المقرب من زعيم التيار الصدري.

ونشر الحساب صورة تُظهر القذيفة التي سقطت، وكتب: "بعد أن وجدنا المصلحة بنشر الخبر، أقول: تعرضت (الحنانة)، فجر اليوم، لقصف من (طائرة مسيَّرة)؛ وذلك رداً على الأوامر التي صدرت من سماحته (للقبعات الزرق) بحماية الثوار ليلة البارحة، في بغداد والنجف سابقاً".

وأضاف: "وهنا يقول قائدي إن المهم جُل المهم هو حماية المتظاهرين وأمنهم.. وكما قال السيد الوالد (قدس)، أقول بما فحواه: لست مُهماً بوجهي ولا بيدي ولا بعيني، إنما المهم سلامة الوطن، وحُب الوطن من الإيمان".

الباحث في الشأن العراقي، الناصر دريد، يعتبر ما حدث عند بيت الصدر عملية منظمة وليست عفوية، دبرتها جماعات إيرانية، بعد قرار الصدر حماية المتظاهرين، من خلال نشر "القبعات الزرق" وسط بغداد، الذي يشهد تظاهرات مستمرة.

ويؤكد دريد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنَّ قصف "الحنانة" تم بعناية كبرى، وفيه رسالة مباشرة إلى الصدر، بأن من الضروري أن يتراجع عن قراره الأخير حماية المتظاهرين في ساحات العراق.

ويضيف دريد: "الصدر لم يدخل في أي مؤامرة ضد المتظاهرين، وحين شعر بوجود شيء ما يدبَّر، أنزل أصحاب القبعات الزرق لحماية المتظاهرين، وأحبط مجزرة حقيقية في ساحة التحرير، حيث إن عدد القتلى الذين سقطوا ليس كبيراً، في حال لم تكن جماعته موجودة". 

ويرى أن خطوة الصدر أثارت غضب إيران؛ لذلك جاء الرد الفوري من قِبلها بقصف مقر إقامته في النجف.

وعن أسباب تأخُّر الصدر في إعلان تعرُّض مقر إقامته لقذيفة هاون من طائرة مسيَّرة، يقول الباحث العراقي: إن "الزعيم الصدري أخذ وقتاً في التفكير، ثم اتخذ القرار حين عرف أن التحدي أصبح سافراً".

كما يرى أن إعلان الصدر تعرُّض منزله للقصف يدلل على موقفه الجديد والحاسم من التظاهرات التي يشهدها العراق منذ أكتوبر الماضي، ووقوفه إلى جانبهم.

ويستدرك بالقول: "الصدر لمَّح إلى مسؤولية إيران عن تعرُّض مقر إقامته للقصف، من خلال عدم تحميله إسرائيل أو الولايات المتحدة المسؤولية عن القصف، وتأكيده أن ذلك جاء رداً على قراره حماية المتظاهرين".

وعقب الهجوم، هددت "سرايا السلام" التابعة لزعيم التيار الصدري، بأنه سيكون لها ردٌّ لا يتوقعه أحد، في حال ثبوت تورط أي كان وأية جهة مهما كانت، في قصف "الحنانة".

وقالت "السرايا" في بيان لها: إن "القصف الذي حصل فجر اليوم، لمنزل مقتدى الصدر، بطائرة مسيَّرة، لَهو سابقةٌ خطيرة جداً، لا تُنذر بخطر؛ بل هي الخطر بعينه، وإن ذلك يأتي بعد أن شاهد الجميع وعرف حرص آل الصدر على وطنهم العراق".

وعددت "السرايا" أسباب تعرُّض منزل الصدر للقصف، بعد قراره الأخير حماية المتظاهرين في ساحة التحرير وسط بغداد.

مواقف جريئة

يتمتع الصدر، المنحدر من أسرة دينية عريقة، بنفوذ كبير في العراق، وهو الابن الأصغر لآية الله محمد صادق الصدر، وهو مرجع شيعي قتله نظام صدام حسين.

والصدر (45 عاماً)، يعتبر شاباً مقارنة بغيره من رجال الدين الشيعة المتنفذين بالعراق، وهو في نظر أنصاره صاحب حكمة تفوق أعوامه كثيراً، أما معارضوه فيرون أنه يفتقر إلى الخبرة السياسية والدينية.

ويمزج الصدر بين نزعة وطنية وتوجهات دينية، وهو ما جعله محبوباً لدى كثير من فقراء الشيعة وبسطائهم في العراق، وتميزت مواقفه بمعارضة الوجود العسكري الأمريكي.

كما أنه واحد من بين القلائل من القادة الشيعة العراقيين الذين أبقوا مسافة بينهم وبين إيران، وقد دعا الحكومة العراقية في عام 2017، إلى تفكيك قوات الحشد الشعبي الشيعية بعد طرد "داعش" من البلاد.

العراق

كما دعا زعيمَ النظام السوري بشار الأسد إلى التنحي عن السلطة، ليجنِّب بلاده مزيداً من سفك الدماء.

وعُرف عن الصدر تأييده للتظاهرات التي يشهدها العراق، إذ وجَّه مؤخراً دعوة غير مباشرة إلى إيران بعدم التدخل فيما يقرره الشعب.

وقال الصدر، في بيان نُشر في أكتوبر الماضي، مخاطباً المتظاهرين العراقيين: "أريد أن أُطلعكم على ما يجري خلف الستار، كل السياسيين والحكوميين يعيشون في حالة رعب وهستيريا من المد الشعبي، وكلهم يحاولون تدارك أمرهم، لكن لم ولن يستطيعوا؛ فقد فات الأوان".

وتابع رجل الدين الشيعي: "كلهم (السياسيين) يريدون أن يقوموا ببعض المغريات لإسكاتكم؛ كالتعيينات والرواتب وما شاكل ذلك".

وأضاف: "كلهم قد جهزوا أنفسهم لأسوأ السيناريوهات. كلهم اجتمعوا على إيجاد حلول، لكن لن يكون هناك حل".

ومجدداً، توجَّه الصدر إلى المتظاهرين قائلاً: "حريتكم بيد الفاسد، فإن أردتم أن تكونوا أحراراً في وطنكم، فعليكم التخلص من الفساد والمفسدين (لم يحددهم)، ولا تأملوا من حكومتكم أن تحاكمهم، فحاكِموهم ليشهد التاريخ لكم بأنكم أُباة الفساد".

وخيَّر الصدر العراقيين بين ثورة في الشارع إن شاؤوا و"أخرى عبر صناديق اقتراع بيدٍ دولية أمينة، ومن دون اشتراك من تشاؤون من الساسة الحاليين".

من جانب آخر، وجَّه الصدر دعوة إلى "الجيران" بعدم التدخل في الشأن الداخلي للعراق، قائلاً: "أيها الجيران، اتركوا الشعب يقرر مصيره، فإذا قرر الشعب فعلى الجميع الإصغاء إلى الصوت الهادر، وإن سكت الشعب فعليكم السكوت"، وهي إشارة واضحة إلى التدخل الإيراني في الشأن العراقي، وهو ما تحدث عنه المتظاهرون وسياسيون، بعد قمع الاحتجاجات السابقة التي انطلقت مطلع أكتوبر الماضي.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في العراق، سقط ما لا يقل عن 460 قتيلاً وأكثر من 17 ألف جريح، بحسب لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان، ومفوضية حقوق الإنسان العراقية.

مكة المكرمة